أليس من باب تضييق الخلافات بين وجهات النظر على الأقل تجنب استعمال الألقاب القدحية في حق الغير ظلما وعدوانا ؟


    


أليس من باب تضييق الخلافات  بين وجهات النظر على الأقل تجنب استعمال الألقاب القدحية  في حق الغير ظلما وعدوانا  ؟

 

محمد شركي

 

اطلعت كعادتي على ما ينشر على موقع وجدة سيتي بحكم علاقتي اليومية به فقرأت مقالا تحت عنوان : “  تقليص الهوة بين المثقفين والسلطة والمجتمع سبيل للتغيير في المغرب ” فأغراني   هذا العنوان بقراءة المقال عسى أن أجد اقتراحا عمليا من أجل التغيير المنشود في المغرب ، فإذا بي  أجد ضمن الاقتراحات ما يلي : ” تضييق الخلافات  في وجهات النظر بين  (المتأسلمين ) واليساريين “  ولست أدري كيف  يمكن تقليص هذه الخلافات  وصاحب الاقتراح  لا يتورع عن نعت المسلمين (بالمتأسلمين )  ، وهو نعت يقدح فيهم .فالمفهوم من هذه الصيغة في اللغة العربية أنها تفيد الادعاء أي الذين يدعون الإسلام ، وهم ليسوا مسلمين في حقيقة أمرهم . فالذي يسمح لنفسه  بالحكم على نوايا الغير ،وكأنه شق صدورهم  واطلع على  ما تخفيه  من أسرار لا يعلمها إلا علام الغيوب سبحانه  وتعالى لا يجدر به أن يقترح  اقتراحا من قبيل تضييق الخلافات في وجهات النظر ، لأنه أول من يعمق هذه الخلافات من خلال نعته لغيره بالنعوت القدحية . فكان عليه أن  يتجرد من  عصبيته أو تعصبه أولا ، فيسمي المسلمين باسمهم كما سمى  اليساريين باسمهم دون قدح . فإذا سمح لنفسه نعت المسلمين  “بالمتأسلمين “  فعليه أن يقبل من غيره أن يصف اليساريين ، وهو منهم كما دأب على التصريح بذلك  بأنهم يدعون الانتساب إلى اليسار أيضا، وما هم بيساريين على وجه التحقيق ، وإنما  يخيل إليهم أنهم كذلك ، وهم الذين عرفوا بفتح مظلاتهم  في الجو المشمس عندما تمطر في بلاد اليسار. ومن باب تضييق الخلافات في وجهات النظر بين المسلمين واليساريين ألا  ينتقد المحسوب على اليسار الحكومة الحالية  وحزبه يشارك فيها ، فإن زلت هذه الحكومة في نظره فقد زل حزبه أيضا . ولست أدري كيف يمكن منطقيا انتقاد حكومة فيها حزب من ينتقدها ؟  وأعتقد أن المشكلة هي عقدة الخلاف بين اليساريين  (والمتأسلمين ) ، وهي عقدة قديمة ودائمة  شبيهة  بعقدة الصراع  الغريزي بين السنور والفأر . إن الذي يرشح نفسه لاقتراح توصيات من أجل التغيير في بلاده يجب أولا أن يغير من وجهات نظره المتطرفة  والبالية ، كما فعل المثقف الحقيقي  الدكتور عزمي بشارة الذي  وجه النصح للمسلمين والعلمانيين في قصر قرطاج بتونس من أجل صيانة ثورة الشعب التونسي من خلال المحافظة على مكسب الديمقراطية الذي يضمن التساكن والتعايش والتعامل بين الجميع دون الانجرار  وراء الأفكار الاستئصالية والإقصائية. فالذي لا يستطيع أن يتخلص من عقدة نعت الغير بالنعوت القدحية لا يمكن أن يكون أبدا مؤهلا  لتضييق الخلافات في وجهات النظر المختلفة  ، ولا يمكن أن يحالفه الصواب في البحث عن حلول التغيير في المغرب .

محمد شركي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*


 

Prix voyage

Billets d'avion

 

yahoo

 
 

Facebook + buzz

 
 
 

Derniers articles

Derniers articles