مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب قراءة في السياق العام الجزء 4


    


يمثل مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب كأهم قانون أولي لتفعيل توجيهات ومقتضيات الدستور الحداثي الجديد من ناحية احترام إرادة الشعب عبر الاختيار الحر والنزيه لتمثيل هذه الإرادة،وكذا من خلاله ستعين أول حكومة ورئيسها في ظل الدستور الجديد .
فمن البديهي أن يكون هذا القانون راقي في المستوى التخطيطي والاستراتيجي والتواصلي في مقتضياته وبنوده ليكون تعبيرا حقيقيا عن الإرادة السياسية التي أسست لدستور 2011.
لكن ما أجمعت عليه معظم القوى السياسية والفكرية والجمعوية  والمؤسسات الحزبية ،هو عدم استجابة هذا القانون للترجمة الحرفية لمبادئ وأسس إعادة الثقة في الحياة الحزبية السياسية المغربية التي جاء بها الدستور :
وذلك من خلال :
1- التقطيع الانتخابي : (كان موضوع المقال الأول)
2- شروط الترشح لعضوية مجلس النواب (كان موضوع المقال الثاني )
3- جدلية العتبة ونسبتها ( كان موضوع المقال الثالث )

4-  سجال اللائحة  :
تتم المشاركة في الحياة السياسية انطلاقا إسهام المواطنين في وضع السياسة العامة وفي اتخاذ القرار السياسي عبر ممثلي الأمة انطلاقا من صناديق الاقتراع .
واعتماد اللوائح الوطنية (نساء –شباب) في حقيقة الأمر تعد خارج الثوابت الديمقراطية ، إذ لا تعكس الاختيارات الحقيقة للناخبين عبر صناديق الاقتراع باعتبارها التعبير الأسمى عن إرادتهم.
وإذا كان المغرب قد اعتمد اللائحة الوطنية للنساء كمبرر للتمييز الايجابي من اجل تمكين النساء من ولوج البرلمان ، فالآن أصبحت الساحة السياسية تعرف جدل باقتراح إقرار لائحة وطنية للشباب كتمييز فئوي من اجل تمكين الشباب من ولوج البرلمان .
وكان اقتراح وزارة الداخلية أن تكون هناك لائحة وطنية للشباب –ذكر +أنثى تضم 74 مقعد لا تتجاوز سنهم 35 سنة .
فبالرغم من أن الأصل في العملية الديمقراطية الانتخابية هو الترشيح ضمن اللوائح المحلية المباشرة ،فان إقرار لائحة للشباب في ضل الوضعية الحركية الشبابية العربية عامة وفي المغرب على الخصوص ,وخاصة أن بلدنا يعرف نسبة شابة تفوق%60 ،فاعتماد لائحة للشباب أمر في غاية الأهمية :
1- كعامل لتجديد الثقة بين الشباب والأحزاب وبالتالي تجديد نخب الأحزاب وخلق دينامية جديدة داخل الفكر السياسي المغربي .
2- كعامل لإشراك الشباب في الحياة السياسية العامة وبالتالي احتوائه وتأطيره  من داخل المؤسسات الوطنية .
ومن هذا ،فإننا نرى أن يتم الاعتماد على لوائح جهوية للشباب تتوزع على جهات المملكة 16 ،كل جهة تقر بلائحة من 5 شباب ( 3 إناث و2 ذكور ) وان لا تتجاوز أعمارهم عن 40 سنة .،وبذلك سيصبح العدد الكلي للوائح الجهوية على المستوى الوطني هو 80 مقعد .
ومن هذا المنطلق سنكون قد خفضنا من الإخلال الديمقراطي باعتماد لوائح جهوية بدل وطنية الفائز فيها يعتبر فائزا فقط بالصدفة ،ثم سنكون قد خففنا من عبئ الانتكالية والمحسوبية والمركزية .والأكثر من ذلك سنكون قد حققنا توافقا سياسيا بين المطالبين بإبقاء اللائحة الوطنية للنساء وبين الشباب الراغب في الممارسة البرلمانية عبر إقرار لائحة جديدة للشباب .
فلبد الآن أن ينخرط الجميع وخاصة الأحزاب بعقد التزامات أخلاقية توافقية فيما بينها من اجل تحقيق الاستقامة السياسية لضمان انتخابات حرة ونزيهة في إطار أحزاب قوية بأفكارها وبغيرتها على ثوابت الأمة، ذات برامج وقدرة اقتراحيه فاعلة ، تنتج نخب كفوءة وذات أخلاق عالية وغيرة وطنية وتتعهد في  بروز كتل سياسية راقية في تعاملها مع بعضها البعض ،من المواطنين وقريبة من المواطنين ،وتكون هذه الأحزاب شغلها الشاغل رفع نسبة المشاركة وإعمال مبدأ التداول على السلطة بكل شفافية وتشاركية ،،،
وبذلك نرقى إلى فعل سياسي راقي يتوافق و روح الدستور الحداثي الجديد .
يتبع

             محفوظ كيطوني
mahfoud.guitouni@gmail.com

محفوظ كيطوني


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*