Home»Enseignement»كارثة الهدر التي لحقت الزمن المدرسي وزمن التعلم خلال الدورة الثانية من الموسم الدراسي الحالي

كارثة الهدر التي لحقت الزمن المدرسي وزمن التعلم خلال الدورة الثانية من الموسم الدراسي الحالي

0
Shares
PinterestGoogle+

كارثة الهدر التي لحقت الزمن المدرسي وزمن التعلم خلال الدورة الثانية من الموسم الدراسي الحالي

محمد شركي

من المعلوم أن قيمة الزمن تقاس بقيمة ما ينجز فيه من أعمال . وليس من قبيل الصدف أن يكون قياس الزمن في الحقل التربوي من الدقة بمكان باعتبار ظاهرة التعلم ، ذلك أن الحصص الدراسية تقاس بالدقائق . وبناء على ذلك تحضر الدروس وتنجز بناء على قياس قوامه الدقائق . ومعلوم أن الموسم الدراسي الذي تحدده المراسيم الوزارية سنويا في أيام معدودات يعود حسابه إلى حصص تقاس بالساعات والدقائق. والمشتغلون بالتدريس يعدون دروسهم وينجزونها باعتبار مقياس الدقائق. ومن المؤكد أن كل دقيقة تهدر لا يمكن تعويضها إلا خارج الغلاف الزمني الذي تحدده المراسيم الوزارية. وأنا أفكر في كتابة هذا المقال نظرا لما حل بقطاع التربية من كارثة هدر لحقت الزمن المدرسي وزمن التعلم تذكرت اللجنة المركزية التي زارت أكاديمية الجهة الشرقية من أجل شرح وتفعيل المذكرة الوزارية رقم 154 في موضوع تأمين الزمن المدرسي وزمن التعلم ، وقد كان أعضاء هذه اللجنة متحمسون للمذكرة وكان بعضهم ينذر بالويل والثبور وعواقب الأمور إن لم تطبق هذه المذكرة بحذافيرها. وما دار بذهن أعضاء هذه اللجنة أن أحداث البلاد العربية والأحداث الوطنية ستنسف حماسهم نسفا حيث صار الموسم الدراسي الذي أريد له أن يكون موسم تأمين الزمن المدرسي وزمن التعلم موسم هدر الزمن المدرسي وزمن التعلم بامتياز وبشكل غير مسبوق .ولقد بلغ عدد ساعات الزمن المدرسي المهدرـ ولا نقول زمن التعلم لأن الفرق واضح بين الزمنيين ذلك أن الأول يقاس بدخول المتعلمين إلى الفصول الدراسية ، والثاني يقاس بوجودهم داخل هذه الفصول ـ بسبب الإضرابات التي شارك فيها كل المدرسين على اختلاف أطيافهم النقابية حوالي 42 ساعة على اعتبار أن الأسبوع الدراسي فيه ستة أيام ، ومعدل ساعات الدراسة بالنسبة للتعليم الثانوي بسلكيه 30 ساعة أسبوعيا مما يعني أن الإضرابات الشاملة حصدت أسبوعا كاملا وزيادة من الدراسة خلال هذه الدورة من هذا الموسم الدراسي. أما الإضرابات غير الشاملة والتي خاضتها فئات خاصة من المدرسين حسب مطالبها من معتصمين وغيرهم ، أو فئات نقابية دون غيرها فبلغت 126 ساعة مما يعني أن هذه الإضرابات حصدت من الزمن المدرسي وزمن التعلم شهرا كاملا . ومعلوم أن هذا الهدر لا سبيل إلى تعويضه كما نصت على ذلك مذكرة تأمين الزمن المدرسي مما يعني أن المتعلمين سيواجهون الامتحانات الإشهادية على وجه التحديد بمقررات غير منجزة ، وستكون جاهزيتهم ناقصة مما يعني أن النتائج ستكون ناقصة أو رديئة خلافا لشعار الجودة الذي رفعته الوزارة الوصية منذ السنة الأولى من رباعية الإصلاح الاستعجالي ، ذلك أن الهدر والجودة نقيضان لايجتمعان .

ومن الهدر ما يسهل رصده يوميا وقد سبق لي أن أشرت إليه من قبل ويتعلق الأمر بزمن معتبر يهدر خلال فترات الاستراحة الصباحية والمسائية ، وهو زمن يقدر بثلث ساعة يوميا حيث تضيع 10 دقائق صباحا ومثلها مساء ، فضلا عن نوع من التلكؤ بين الحصص يهدر بسببه يوميا حوالي 5 دقائق بين الساعة والأخرى عدا وقت الاستراحة ، وتكون النتيجة هو ضياع ثلث ساعة آخر على غرار الوقت الضائع في فترات الاستراحة ، والنتيجة النهائية هي 40 دقيقة يوميا أو ما يقرب من ساعة من الزمن المدرسي يوميا ، أي 6 ساعات أسبوعيا ، أو24 ساعة شهريا أو 72 ساعة في الدورة. وإذا ما أضفنا عدد الساعات التي أهدرت بسبب الإضرابات والساعات التي تهدر بسبب فترات الاستراحة المبالغ فيها ، وفترات ما بين الحصص الدراسية كان الوقت الضائع معتبرا بل كارثيا خلال هذه الدورة التي تنتهي بامتحانات . ومن المؤكد أنه لا يستطيع أحد الزعم بأنه قد أنهى المقررات الدراسية في مثل هذه الظروف. وإذا ما أردنا حساب المال العام المقابل لهدر الزمن المدرسي ، وزمن التعلم فالمبالغ ستكون ثقيلة جدا . وحري بالسيد الوزير أمام هذه الكارثة أن يقدم استقالته ، وأن يتابع قانونيا أمام القضاء لأنه أهدر الوقت والمال العامين بسياسته المتعثرة ، ولم ينهج سياسة تصون الوقت المال العامين في قطاع التربية والتعليم . ومن الظواهر المستجدة ما أصبح يعرف بالإضرابات المضادة حيث بدأ المتعلمون في العديد من الجهات يحتجون على الحصص الضائعة من الدراسة والتعلم . أما الآباء والأولياء فتراودهم المخاوف على مصائر أبنائهم بسبب كارثة هدر الزمن المدرسي وزمن التعلم ، ولا حديث لهؤلاء الآباء والأولياء إلا عن هذه الآفة التي لحقت بقطاع التربية . والقضية في حاجة إلى بحث ، وإلى لجان افتحاص لتقدير حجم الكارثة ، والخسارة ، ومتابعة آثارها على نتائج هذا الموسم الدراسي التي لا تبشر بخير.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. معلم
    08/05/2011 at 12:06

    يعجبي كثيرا أن أقرأ للسيد الشركي، ولكنه لا يذكر في الغالب هدر السادة المفتشين للآلاف الساعات، فلا هم ينضوون لحالات الساعات الإدارية، ولا هم يخضغون لساعات تربوية. فتجدهم بين مضيع لزمن العمل بين من يذهب إلى المقاهي, وبين من يقوم بممارسة هوايته الخاصة (من رياضةو خطب جمعة و سمسرة وغيرها)، وكلها من قبيل هدر الزمن المدرسي. أما عن الزمن الإداري، فحدث ولا حرج. فعندما يقوم المفتشون والإداريون بإضرابهم فذلك لا يحسب هدرا، أما إذا قام به رجال التعليم فذلك هو لب الهدر المدرسي. وشكرا على النشر.

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *