Home»International»من هم أعداء الوطن؟؟

من هم أعداء الوطن؟؟

0
Shares
PinterestGoogle+
 

سمعت في إحدى الإذاعات العربية شاعرا يقول عن الوطن: إنه ليس مالا ولا ثراء..فقلت: إن الوطن بدون مال ولا وظيفة يتحول إلى كابوس يجثم على  الأنفاس..ويتحول إلى محطة النقمة والانتقام. إن مثل هذا وقع للكثير من الدول العربية التي جعلت أبناءها يعانون الفقر المدقع فحولوا أوطانهم وغيروا مواقع إقاماتهم فعبروا البحور في اتجاه العمل، وخلفوا وراءهم الوطن الغالي العزيز..بعضهم مات غرقا ولم يبك عليه الوطن ولم يذكره حتى في قصاصة أخباره. في حين تحدثت عنه كل أوطان الآخرين..الوطن ليس مجرد أرض بل هو بمن فيه..من مؤسسات وهيئات ومسيرين..وبالتالي الوطن إن أراد أن يكون محبوبا وفي سويداء القلوب عليه أن يكون رحيما بالفقير وعطوفا على المسكين ومعطاء مع البطالي والمعدم.

عندما قرأت قصة طارق عبد الرازق علمت أن مصر عندما أطلقت العنان للبطالة وهمشت أبناءها وكوادرها..كانت أكبر دافع لهم للبحث عن لقمة العيش بأي طريقة كانت..وطارق عبد الرازق هو نموذج الشاب البطالي الذي تنكرت له مصر فسعى سعيه في كل أنحاء العالم باحثا عن أي لقمة يعيش بها، فراسل الكثير من المواقع العالمية بحثا عن شغل ومن هذه المواقع موقع المخابرات الإسرائيلية. وما كانت إسرائيل لتدع هذه الفرصة تضيع من يديها..حيث بعثوا له من يقابله في الهند ليقترح عليه عملا وشغلا يجني من ورائه الكثير..ومن ذكاء الصهاينة، بما أنهم علموا أن هذا الإنسان العربي المثقف بطالي وليس معه مال وأن وطنه تخلى عنه، دفعوا له دفعا أولية بالدولار، اتفقوا معه على أن يكون جاسوسا لهم، فكانت أعظم وأخطر مهمة يقوم بها، بعدما أسسوا له موقعين عالميين خاصين بالوظائف والعمل وبأصحاب الشواهد العليا، وهكذا راح طارق عبد الرازق يجلب أبناء بلده من ذوي الشواهد العليا والباحثين عن عمل، فجمع لإسرائيل الكثير من السير العلمية للكثير من أبناء مصر خصوصا، وبعض أبناء الوطن العربي..وطبعا كان هذان الموقعان آليتين لجلب جواسيس يمارسون الخيانة على أوطانهم ويجمعون المعلومات عن كل تحرك يقع في الداخل، وعن كل الشركات والإنتاجات والتقدمات والتأخرات التي تعرفها البلاد.

إن عدم العمل وعدم الحصول على وظيفة يعتبر بابا من خلاله يدخل الأعداء، أعداء الوطن، لكونهم يعرفون بأن الفقر كاد أن يكون كفرا ليس كفرا بالوطن فحسب بل قد يؤدي  إلى الكفر بالله تعالى أيضا. وكثير من المسلمين باعوا دينهم  بديانات خاطئة محرفة لأن الفقر لم يترك لهم سبيلا ولا خيارا

إن عدم العمل وعدم الحصول على وظيفة يعتبر بابا من خلاله يدخل الأعداء، أعداء الوطن، لكونهم يعرفون بأن الفقر كاد أن يكون كفرا ليس كفرا بالوطن فحسب بل قد يؤدي  إلى الكفر بالله تعالى أيضا. وكثير من المسلمين باعوا دينهم  بديانات خاطئة محرفة لأن الفقر لم يترك لهم سبيلا ولا خيارا..خصوصا عندما يكون هؤلاء من أمثال طارق عبد الرازق من ذوي النفوس المريضة والضعيفة، التي قويت فقط على أن  تبيع وطنها بدولارات زائلة ومن عدو يعد أخطر عدو في الوجود، وإن كانت إدانتنا لما فعله طارق عبد الرازق شديدة، على اعتبار أن خيانة الوطن لا تجوز مهما كان الوضع ومهما كانت المعاناة في داخله، ولكن في نفس الوقت نقول:  إن مصر كوطن، تتحمل كل الوزر في التخلي عن أبنائها عرضة لخطر الفقر و غول البطالة الذي لا يرحم. خصوصا عندما يكون هؤلاء الشباب المواطنين من حاملي شهادات عليا لم يستفيدوا منها شيئا، حتى أن بعض الشباب في بلادي عملوا على حرق شواهدهم تعبيرا منهم بأنها لا تغني ولا تسمن من جوع، بل هي مجرد أوراق لا تختلف في شيء عن باقي الأوراق التي نجدها مرمية في قارعة الطريق.

إن مصر، كنموذج لأي بلد عربي، قد أغرقت نفسها بنفسها في مستنقع الأعداء عندما قدمت لهم شبابها لقمة سائغة بالفقر والتجويع والتهميش والإقصاء من سوق الشغل، فاستغلها الأعداء أيما استغلال لضرب أمن الدولة وضرب المصالح الاستراتيجية والأركان التي تجعل أمة مصر واقفة على قدميها.

إن مصر، كنموذج لأي بلد عربي، قد أغرقت نفسها بنفسها في مستنقع الأعداء عندما قدمت لهم شبابها لقمة سائغة بالفقر والتجويع والتهميش والإقصاء من سوق الشغل، فاستغلها الأعداء أيما استغلال لضرب أمن الدولة وضرب المصالح الاستراتيجية والأركان التي تجعل أمة مصر واقفة على قدميها. وكأن هؤلاء الشباب يعدون بحق هم الأقدام التي تقف عليها كل دولة، وأي إقصاء أو تهميش وعدم الإدماج في سوق الشغب لهؤلاء الشباب يعد بمثابة بتر الدولة لأرجلها التي تقف عليها.

ومما يدل أكثر على أن الوطن ليس مجرد أرض عارية أو طرقات ومنشآت، أكثر مما هو أناس يتحكمون في مصير هذا الوطن ومصير أبنائه، أن عمر سليمان رجل المخابرات الأول في مصر، عندما طلب منه طارق عبد الرازق أن يكون جاسوسا مزدوجا، أي أن يعمل لصالح وطنه مصر، رفض عمر سليمان هذا المقترح رفضا قاطعا، هكذا إذن، إذا كان هذا النموذج هو الذي يمثل الوطن فإن الوطن صار لقمة سائغة في أفواه الأعداء، وإذا كان هذا هو النموذج الذي نعتمده لحماية الوطن فإن الوطن ذهب في خبر كان مع أدراج الرياح..فكيف يعقل لرجل دولة بحجم عمر سليمان يأبى على طارق عبد الرازق أن يكون جاسوسا يعمل لصالح مصر، ولكن بطل العجب إذا عرف السبب بأن عمر سليمان من أكبر المخلصين لإسرائيل، وها هو يفضل مصلحتهم على مصلحة مصر الوطن الغالي العزيز.

وكثير من المواطنين الشرفاء تحولوا إلى إرهابيين عندما تنكرت لهم أوطانهم، ولم تعرهم أدنى اهتمام..وما العمل على تخريب المنشآت والممتلكات أثناء المظاهرات، إلا ضرب من ضروب الانتقام وشعور الناس بأنهم غرباء عن هذا الوطن

قد نقول بأن هناك تواطئا عاما من أجل أن نهلك هذا الوطن ونحوله من حبيب لكل المواطنين إلى عدو لذوذ يتربص به كل أبنائه..وكثير من المواطنين الشرفاء تحولوا إلى إرهابيين عندما تنكرت لهم أوطانهم، ولم تعرهم أدنى اهتمام..وما العمل على تخريب المنشآت والممتلكات أثناء المظاهرات، إلا ضرب من ضروب الانتقام وشعور الناس بأنهم غرباء عن هذا الوطن لكونهم لم يشعروا يوما ما بأن حقوقهم مصونة وأنهم يحضون بكامل الاحترام والتقدير ويعيشون دون أن يمارس عليهم الإذلال والتحقير.

إن المواطن العربي مواطن بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى سام وعظيم، وقد أثبت أيما مرة بأن وطنه غال ونفيس ويستحق التضحية بكل غال ونفيس، وما فعله الشعب المصري هذه السنة وما فعله شعب تونس ويقوم به شعب اليمن والشعب الليبي إلا أدلة صارخة على حب هذا الوطن وذلك بتطهيره من كل خائن حقير ومن كل من لم يحس يوما بحب هذا الوطن، ومن كل من جعل الوطن مطية لتحويل الأموال لبنوك سويسرا،  ومن كل من سولت له نفسه تحويل الوطن الغالي إلى سلعة يتاجر بها في الداخل والخارج، ومن كل من عمل على تفقير وتجويع المواطنين وسعا ليكون الوطن عدوا لكل المواطنين..ولكن المواطن أذكى من أن لا يميز بين الوطن والخائنين للوطن..وهو يعلم أنهم هم العدو ولكنهم قوم لا يعقلون.

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.