Home»National»رؤية سوسيولوجية للوليمة بقلم عمر حيمري

رؤية سوسيولوجية للوليمة بقلم عمر حيمري

0
Shares
PinterestGoogle+

رؤية سوسيولوجية للوليمة : بقلم عمر حيمريالوليمة لغة هي الطعام الذي يقدم للضيوف بمناسبة حفل الزفاف ، وهي سنة مؤكدة ، لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمان بن عوف رضي الله عنه لما تزوج [ أولم ولو بشاة ] )رواه البخاري ومسلم . ( شرعها الإسلام لما فيها من التحدث بنعمة الله ، [ ..وأما بنعمة ربك فحدث ] ) سورة الضحى الآية 11 (، وإظهار غنى النفس ، وإشهار النكاح ليتميز عن الزنا والسفاح ، الذي يكون عادة في السر والخفاء ، والإجابة إليها واجبة ، إذا كانت الدعوة خاصة ، إلا إذا كان المدعو يعلم أنه سيكون في الوليمة منكر ، كشرب الخمر، والاختلاط ، والعري ، وسماع الغناء الماجن والرقص المختلط … أو يعلم أن الدعوة خاصة بالأغنياء دون الفقراء ، لقوله صلى الله عليه وسلم [ شر الطعام ، طعام الوليمة ، يمنعها من يأتيها ، ويدعى إليها من يأباها . ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله ] ) رواه مسلم ( . ليس من همي شروط وأحكام الوليمة، فذك شأن أهل الاختصاص.وإنما الذي يهمني منها : هو الجانب السوسيولوجي

.يقسم بعض ا لمهتمين بالسوسيولوجيا ، المجتمع الغربي إلى ثلاث طبقات : عليا ، ومتوسطة ، وفقيرة ،على أساس نمط الإنتاج الرأسمالي ، وغياب العدالة الاجتماعية في توزيع الثروات والمداخل . ولكننا في الواقع لا نستطيع التحدث عن الطبقة في المجتمع المغربي ، لأسباب متعددة منها : تواجد عدة أنماط من الإنتاج متعايشة في المغرب : كالنمط الرأسمالي ) رأس المال ، الملكية الخاصة ،الصناعة ، العمال ، النقابات ، (والاشتراكي ) التعاونيات ، أراضي الجموع ، الأراضي العرشية ، أراضي الجيش ( والإقطاعي ) الأرض ملك لشخص واحد ، الرباع ، الخماس ( ، والمخزني القايدي ) السخرة والتويزة (…هذه الأنماط من الإنتاج المتعددة وغيرها ، أفرزت فسيفساء من الأفراد ، والفئات الاجتماعية أو الشرائح الاجتماعية المتفاوتة في الرفاهية المادية ، والنفوذ والسلطة ،والقوة ، والجاه … ليس لها في الغالب وعي بالذات ، ولا تنتظم تحت إيديولوجية واحدة أو فكر واحد ، و لا تربطها مصلحة مشتركة ، تلعب الأدوار المتناقضة ، وتؤمن بمنطق التناقض) منطق هيجل (. تستغلها الأحزاب السياسية كورقة انتخابية ، ثم تتنكر لها بمجرد ما تصل إلى الحكم ، وهي بدرها تنافق الأحزاب السياسية ،و تغير جلدها كما تفعل الأفاعي . بمجرد ما يظهر حزب جديد تمد معه أواصر الصداقة والمحبة ، ولكنها تظل مخلصة لمن يدفع أكثر، ويحقق المزيد من المصالح ، تلعب دور الوسيط بين الأحزاب السياسية والفقراء ، من الأجراء ، والباعة المتجولين ، والمهنيين اليدويين ، والفلاحين ، وكل الذين لا شغل ولا عمل لهم … ساعة الانتخابات ، وبعدها ينكر بعضهم بعضا ، ويلعن بعضهم بعضا ، والمدحوض من كان في أسفل السلم التراتبي . والرابح في النهاية للنفاق الاجتماعي والمظاهر الكذابة، وهي التي تسيطر على المجتمع المغربي أغنياؤه وفقراؤه، بغض النظر عن الشريحة الاجتماعية التي ينتمون إليها . إن الوليمة ، في تقديري هي مؤشر اجتماعي ،على الرفاهية ولازدهار الذي عرفه عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس وما صاحبه من ظواهر أصبحت تسود مجتمعي ، كظاهرة الأكل في الشوارع ، الذي كان إلى عهد قريب شبه محرم إلا لعبر سبيل) إلى حدود الثمانينات ( وظاهرة السياحة الداخلية والخارجية ، واكتراء القاعات الخاصة بالحفلات …كل هذه المظاهر مرتبطة في الواقع بظاهرة حب الظهور أو الاهتمام بالمظاهر الزائفة الكاذبة ، الناتجة عن عقدة الشعور أو الإحساس بالنقص أو الدونية ممن يعتقد أنهم أعلى مستوى، ولهم مكانة اجتماعية ، أو يتربعون على قمة الهرم الاجتماعي . والوليمة مناسبة لا تعوض للتعبير عن حب الظهور، فيها يظهر الكثير من النفاق الاجتماعي، و يتنكر ضعيف الإيمان لمبادئه وأخلاقه وربما لدينه ، فيبيح كل ما كان يحرمه من قبل ، كالغناء الماجن ، والرقص المختلط مع الأيادي المتشابكة و العري الفاضح ، والتبذير ، ولإسراف في الأكل والشرب … لا قرآنا يتلى ،ولا ذكرا يسمع ، خوفا من أن يقال : فلان أقام  » مأتما وليس زواجا « 

.تكاد الوليمة في بلادي أن تلغي الفوارق المادية بين الشرائح الاجتماعية، فالكل يحاول أن يظهر بمظهر الغني الميسور. فيقلد في البذخ والإسراف ويفرط في الطعام والشراب… و يبيد في الوليمة الواحدة قطيعا وأكثر من الخرفان ، ورؤوسا من البقر، أما الدجاج والأرانب والأسماك والفواكه والمشروبات والمثلجات … فحدث ولا حرج ، وعند ذك يحل اللحم محل الخبز والخضر، والمشروبات الغازية والغير غازية محل الماء . أما المظاهر الأخرى الزائفة من فرق موسيقية ،وقاعة عرض الحفلات ، وسيارة الإيموزين والها يمر تتصدر موكب السيارات الفاخرة التي تطلق العنان لأبواقها لتصم الآذن ، وتمنع سماع الآذان ، فذك أمر أعجز عن وصفه . لا أنكر أن هناك من يخصص بمناسبة الوليمة ، يوما في داره للفقراء، والذكر والقرآن ، ويوما آخر في قاعة الحفلات للأغنياء والغناء واشيا ء أخرى ، متقنا دور النفاق ، ومجيدا تطبيق منطق التناقض الهيجلي .إن ظاهرة حب الظهور تكلف صاحبها ما لا يطيق ، وكثيرا ما تغرقه في الديون ، أو تضطره إلى السرقة والاختلاس ، من أجل الظهور بمظهر من هو أعلى منه مستوى ، ولكنها في الوقت نفسه تكلف الأمة خسارة لا تعوض و ذلك بتبديد الثرة الحيوانية المعفاة من الضرائب ، والمساهمة في غلاء المعيشة بالإسراف والتبذير… وكل عام حين يأتي الصيف يغلى ثمن اللحم ، ويرتفع ثمن الدجاج ويزداد الطلب على الفواكه …وحماية للفقراء ، ومحاربة للغلاء على العلماء ضمائر الأمة أن يدلوا بدلوهم في الولائم ، وعلى الدولة أن تمنع الإسراف بفرض الضرائب على كل وليمة يتجاوز صاحبها حدا مقبولا من الذبائح تحدده الدولة . بقلم عمر حيمري

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. قارئ
    05/08/2010 at 13:17

    اضيف الى ما ذكر سببا هاما -في نظري -أوصل المجتمع المغربي الى هذه الدرجة من الاسراف والتبذير والازعاج للغير…انه دور المرأة في تدبير وتسيير هذه الولائم والمناسبات بأياد خفية كثيرا ما لا يسمح الرجال لأنفسهم بالاعتراف بهذه الحقيقة والا فان الامر لو ترك للرجال وحدهم وهم العارفون بقيمة الأمور-الا ما قل
    .لما فعلوا ما هو معلوم في حياتنا الاجتماعية

  2. أزريدي
    05/08/2010 at 13:18

    خلي الناس التبرع وش حتى أزرود أنخلص أعلهم الضريبة.

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *