Home»Enseignement»خيانة دماء الشهداء ، خيانة الوطن ..!

خيانة دماء الشهداء ، خيانة الوطن ..!

0
Shares
PinterestGoogle+

عندما استقل المغرب سنة 1956 ، لم يكن حينها يدور بخلد أولئك الذين جندوا أنفسهم لأجل تحرير البلاد من قبضة الاستعمار الأوربي فرنسيه و إسبانيه ، و بذلوا لأجل ذلك أعز ما كانوا يملكون ، لم يكن يدور بخلدهم أن نرتد نحن الجيل المعاصر « مساخيط الوالدين » عن نهجهم التحريري و نخون الأمانة التي سلموها لنا لكي نستكمل المسير نحو مغرب قوي مستقل بسيادته الكاملة ، و عزته الوطنية .
نحن « مساخيط الوالدين » الذين يصدق فيهم قول الله عز و جل في سورة مريم : << فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، فسوف يلقون غيا >> (الآية 59) .
هذه هي القراءة التي بدت لي من خلال النقاش الذي يدور حاليا بخصوص مشروع القانون الإطار الخاص بالتربية و التكوين ، و امتد صداه إلى الشارع بشكل يوحي بانقسام على مستوى الوطن ما بين داع إلى الارتداد إلى الفرنسة ، و داع إلى السير قدما نحو مزيد من التعريب .
دعاة التعريب في معظمهم هم من ورثة الإرث الوطني الساعين إلى الحفاظ عليه و تعزيزه بمزيد من التحرر من قبضة الاستعمار الفرنسي ؛ و هم في ذلك فئات متنوعة من المغاربة يوحدهم اعتزازهم بهويتهم الوطنية التي تستمد جذورها من التاريخ العريق لهذا الوطن ، و تبنيه للإسلام اعتقادا و نصرة منذ ما يزيد عن 13 قرنا ..؛ فلا يعقل أن يسمح لطارئ أجنبي أن يغير كل هذا المسار في مدة لا تزيد عن نصف قرن .
أما عن دعاة « الفرنسة » ، « مساخيط الوالدين » ، فهم فئات تتنازعهم أهواء مختلفة ، يمكن تصنيفهم كالتالي :
(1) ــ ورثة الاستعمار الفرنسي الذين تربوا على يد المعلمين الفرنسيين . الذين لم يخرج الاستعمار الخبيث حتى مكنهم من دواليب البلاد على جميع الصعد فكانوا له نعم الوكلاء : يضمنون دوام مصالحه ، و يسعون إلى استدامة هيمنتهم على البلاد أرضا و جوا و بحرا من خلال تمرير هذا الولاء لفرنسا إلى أبنائهم و بناتهم . و حق لهم ذلك : فصاحب نعمتهم الذي يحق له المن عليهم بها هو أمهم فرنسا .
(2) ــ ذوو النزعة العنصرية الرافضة أصلا للوجود العربي الإسلامي بالمغرب . هؤلاء يكفرون جملة و تفصيلا بالميراث الإسلامي و العربي و الوطني ، و يحاولون بشتى السبل نشر أكاذيب و اختلاق تأويلات لا أصل لها للنيل من قدر الوطنيين و التشكيك في كل ما بذلوه لأجل تحقيق مكسب الاستقلال . و هؤلاء في الحقيقة ما كانوا ليظهروا لولا خبث الاستعمار الفرنسي الذي عمل بشتى السبل لكي يبث الفرقة بين المغاربة من خلال زرع بذور النزعة العنصرية ما بين العرب و الأمازيغ .
(3) ــ أيتام المد الشيوعي ، و من لحق بهم من اللائكيين الرافضين لهيمنة الدين على حياة المسلمين بالمغرب . هؤلاء عداؤهم للإسلام ، و القرآن الكريم والسنة النبوية واضح كشفت عنه الكثير من المواقف . فلا غرابة إذن أن ينضم هؤلاء إلى جوقة الداعين إلى فرنسة التعليم المغربي رغبة منهم في إقصاء اللغة العربية و تحنيطها حتى تصل إلى المستوى الذي تصبح فيه لغة ميتة لا يليق بها إلا أن تكون في المتاحف للتذكير بعهد غابر لا رجعة له . و مع هذه الرغبة في قتل اللغة العربية تتخفى النية الحقيقة التي تتمثل في قطع صلة المغربي بالإسلام .
(4) ــ الفئة الرابعة و لعلها الغالبة ، هي الفئة اليائسة من عموم الشعب التي لا يهمها من كل هذا الجدال إلا أن تجد مصلحتها ، و خاصة عندما يتعلق الأمر بطلب الشغل و رغيف العيش . و هذه الفئة نفسها ، ما هي في الحقيقة إلا نتيجة طبيعية للمكائد و العراقيل التي كانت لا تكف الفئة رقم (1) عن تدبيرها لعرقلة مسيرة التعريب و تشويهه . فظن هؤلاء المساكين أن المشكلة كامنة في التعريب ، و بالتالي فإن الحل هو الارتداد إلى الفرنسة . و الحقيقة أنه لو سارت سياسة التعريب كما كانت النية الصادقة للوطنيين لوصلنا إلى مستوى التعليم الذي وصلته دول عربية مثل العراق و سوريا قبل أن تمتد إليها أيادي التخريب . الحقيقة أنه لو سارت سياسة التعريب كما يجب لما طرح أصلا مشكل التعليم بالمغرب بالحدة التي يطرح بها الآن . بل يحق لنا القول بأن الوضع الاجتماعي و الاقتصادي المزري الذي تعيشه الفئة (4) هو بسبب سياسات الفئة (1) بصفتها هي المتحكمة الفعلية في تدبير خيرات البلاد .
كل هذه الفئات تورد الكثير من الأعذار التي تعزز بها دعوتها إلى فرنسة التعليم المغربي . و هي كلها أعذار واهية تتهاوى أمام الأسس العلمية الداعية إلى توطين العلوم من خلال اللغات الوطنية ، و التدريس بها ، و حصر وظيفة اللغات الأجنبية في التواصل مع الأجانب و الاستفادة منهم مع الحرص على وظيفة الترجمة .
>>>> نحن إذن أمام خيارين لا ثالث لهما :
ــ إما أن نثق بأنفسنا ، و نعتز بهويتنا و إنتمائنا إلى هذه الأرض ، فنمكن للغتنا ، و نوطن بها العلوم كما يجب في تربتنا ، و نقطع حبل التبعية و الذلة و المهانة الذي يجرنا خلف فرنسا ، و نفك عنا هذا الدوران الذليل في الفلك الفرنسي ..؛ لكي نصل يوما إلى الأفق المشرق الذي يجعلنا تلك الدولة المغربية التي أهرق لأجلها جنود المقاومة دماءهم .
ــ و إما أن نؤكد للعالم هواننا و هزيمتنا ، فنرتد إلى الفرنسة و نزيد من تبعيتنا لفرنسا ، و نبقى أبد الدهر حبيسي الفلك الفرنسي … و هذا لعمري هو عين الاستعمار ..، فلماذا تحرجون أنفسكم إذن بتذكيرنا بمناسبة اسمها « عيد الاستقلال » !…

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *