Home»National»نموذج القيم والمعرفة التربوية الجديدة :التحكم في القراءة التصورية والسريعة والإقدار على الاشتغال النصي المتعدد المقاربات.

نموذج القيم والمعرفة التربوية الجديدة :التحكم في القراءة التصورية والسريعة والإقدار على الاشتغال النصي المتعدد المقاربات.

0
Shares
PinterestGoogle+

*-مدخل عام :

انسجاما مع أهداف القراءة المنهجية ، والقراءة من المنظورات الستة ، في السلك الثانوي الإعدادي ،الرامية إلى تعميل الفعل القرائي التواصلي، والرفع من درجة محرار الحميمية بين القراءة والقارئ والمقروء، في أفق ترسيخ ثقافة المشروع القرائي ،على قاعدة البرنامج القرائي ، لتوسيع دائرة الاشتغالات النصية ، وإثراء سلسلة المعاجم الذهنية ، والتمهير على الاختيارات المنهجهية ،والمقاربات النصية ، وتقوية نفوذ مساحات التعبير الشفوي والكتابي، وتشغيل الكفاية القرائية ،وخلق الجسور البينمادة اللغة العربية : القراءة واللغة والتعبير ، وربط الامتداد ات المستعرضة، بين أنواع القراءة الدينامية : القراءة السريعة والقراءة المصورة ، و القراءة المتعمقة والقراءة التقليدية ، وبين القراءة الموجهة والقراءة المنتجة ، وبين كل أنشطة فضاء المختبر القرائي: السمعية والبصرية والمكتوبة، وبين أنشطة فضاء القراءة الحرة والمقيدة بمؤشرات أو مطالب ، وبين أشكال البحث في المصادر الورقية والمصادر الالكترونية ، وفي إطار إرساء تقاليد قرائية قديمة وجديدة ، تحتفي بالقيم الثقافية القرائية الكبرى، وتواكب الحدث القرائي المدرسي، وغير المدرسي، لتصنع منه شأنا قرائيا ثقافيا ، ونشاطا تكوينيا متميزا، متبلورا في صيغ تواصلية مختلفة،كالعرض الشفوي لقضية أو موضوع ، والقراءة الخاشعة، والقراءة المؤثرة ، والقراءة الآسرة ، والقراءة المقنعة ، والقراءة التشخيصية : حوار، كولاج مسرحي ، وعرض فني شامل ، وبين أنواع البحث القرائي المصغر، والعروض السينمائية التربوية ، والمنتديات الحوارية المختلفة، بواسطة تقنيات التواصل والتنشيط…وذلك قصد الاحتفاء بالقارئ الممهر ، وتشريع باب التفكيرالإبداعي القرائي على مصراعيه ، للكشف عن المواهب القرائية ، وتفجير النبوغ القرائي، وتفتيق أكمام القدرات القرائية ، في مجالات المقالة بأنماطها، والنص الديني بشقيه : القرآني والحديث النبوي، والسردي بأشكاله : السيري والقصصي والمسرحي… والشعري باتجاهاته: العمودي والحر والنثيرة…وغيرها من الأجناس الأدبية والأنواع الفنية، في أفق تحويل الخرائط الذهنية القرائية المرسومة من طرف التلاميذ/ القراء ، إلى ملخصات مكثفة للمضامين القرائية، وتقارير معبرة عن القضايا النصية بحسب المجالات المقررة،وملفات جامعة للمكتسبات القرائية، وبحوث مصغرة مستثمرة للنصوص الكاملة وللمصادر والمراجع الملائمة، وبحوث توثيقية كاملة تشغل فيها الكفايات الخمسة :الاستراتيجية و المنهجية والثقافية والتواصلية والتكنولوجية …

*– فرضيات القراءة:

كشف التقويم التشخيصي لهذا البحث الميداني ،عن تراجع كبير في مستوى المتعلمين في نشاط القراءة، من أجل التعلم واستنباط المعنى، هو من آثاررتب المغرب غير المشرفة في اختبار بيرلز » الدولي في تقدم القراءة ، سواء في مهارات الاسترجاع أو الاستدلال ، أو التفسير ودمج الأفكار، أو فحص المحتوى واللغة وتقييمهما لعدة سنوات 2001- 2006-2011 ، فهل استفادت السلطة التربوية في البلاد، من البيانات المقدمة من الجمعية الدولية لتقييم التحصيل التربوي بهولاندا ؛ لمراجعة نظام القراءة بالمغرب ، من خلال سن سياسة لغوية شاملة ، داعمة للغة العربية مبنية على العدالة اللغوية ، بين اللغة الرسمية دستوريا ،واللغات الأجنبية الداعي إليها إصلاحيا ، في أفق ترسيخ مجتمع القراءة بواسطة استحداث مختبرات القراءة ،ودعم وتنشيط المكتبات المدرسية ، وفضاءات القراءة، ثم لماذا عجزت الطرق الديداكتيكية الحالية للقراءة ، رغم التجديد التربوي الذي عرفته ،عن بلوغ الأداءات العليا في القراءة و ارتفاع معاملها ،واعتبار هذا المكون في الوثائق الرسمية ، تعلما أساسيا في السلكين الابتدائي والإعدادي ؟؟؟

*- سينوريوهات الحل:

عرفت طريقة تقديم درس القراءة تجديدا تربويا ،تميز في السلك الابتدائي بالتأرجح، بين الانطلاق من الجزء(الحرف) إلى الكل( الكلمة )، أو العكس، وبين استنباط المعنى ومحاولة بنائه ، وبإجراء تعديلات أساسية على منظومة المفاهيم القرائية : المطالعة ، التلاوة المفسرة ، القراءة الوظيفية ، القراءة الأدبية القراءة المسترسلة القراءة الاستماعية القراءة المقتطفة والقراءة الكاملة… مما حدا بها إلى إحداث تغييرات معتبرة، على ثنائية القراءة الجهرية والبصرية، في السلك الإعدادي ؛ للرفع من المردودية الداخلية والخارجية ، وتحويل القراءة إلى نشاط مكون ،على مستوى التلفظ السليم والتحكم اللغوي، أو على مستوى فهم معنى الصريح وتفسير المعنى المضمر، على طريق البحث عن نظرية جديدة في القراءة ، تشكل بديلا حقيقيا، للنظرية الصامتة ( القراءة السرية) وللنظرية الصائتة( القراءة الجهرية ) ، تؤمن الندية اللغوية للغة العربية ، وترتقي بتعلم القراءة في مدارج القراءة الإبداعية . فهل ستفكر مدرستنا الوطنية العمومية في القراءة السريعة ، والقراءة المصورة ، والقراءة المتعددة المقاربات النوعية ؟؟؟

1- قراءة تشخيصية:

يعاني مكون القراءة في الدرس العربي،داخل الفصل الدراسي بالمدرسة العمومية ، من عدة تعثرات نطقية تلفظية، وفحصية مسحية ، واستيعابية إدراكية، وتحليلية تركيبية ، ونقدية حكمية…تحد من درجة الفهم والتخزين والاسترجاع ، وتؤثر على التلفظ السليم ، والتحسين الصوتي ، وعلى سداد توطين علامات الوقف داخل البياضات النصية ، لملء ثغل فراغاتها بالتمثلات الصحيحة، البانية للمعنى النواة والمعنى التفصيلي ، والمنجزة للتطبيقات السليمة المستثمرة للموارد اللغوية المدروسة ،والمتذوقة للموارد البلاغية والأسلوبية والتركيبية ، والناقدة للمعنى بأصنافه ،على مستوى البناءات النصية ، وإعادة الإنتاج النصي ، وعلى صعيد التعبيرات الشفوية والكتابية ، التفسيرية والتأويلية…في أفق تجاوز نمطية القراءة في وضعياتنا القرائية الحالية ، في ظل عدم نجاعة الطرق البيداغوجية ، والديداكتيكية المتبعة في القراءة الصامتة ،أوالقراءة الصائتة ، المسطحتين للفعل القرائي ، والهادرتين للجهد الاستيعابي، والتحليلي ، والتركيبي ، والنقدي، للقارئ الناشئ.

وفي إطار تحسين الأداء القرائي، وتعزيز التحكم في أنشطته ،على طريق تعميق مستوى الفهم، والخروج من دائرة إعادة إنتاج المعنى الوحيد إلى بناء المعنى المنفتح اللانهائي ، ومن شحذ الذاكرة على التخزين للاسترجاع الفوري، إلى تحفيز الذاكرة على الالتقاط والتثبيت والاحتفاظ ، ثم إنجاز عملية التحليل والتخييل ، عبرالانتقال من الذاكرة القصيرة إلى الذاكرة الطويلة بواسطة الخريطة الذهنية ،ومن مهارة الإقرار النصي إلى مهارة إبداء الرأي أوالتعليق أوالتعقيب والنقد…

من أجل كل ذلك أنجز هذا البحث الميداني التدخلي،الذي انطلق من تحليل نتائج فروض المراقبة المستمرة ، لسنة 2015 -2016 ، لعينة من المتعلمين في مداخل السلك الإعدادي ومخارجه، في ثانوية عبد الرحمان بن عوف الإعدادية، بالمديرية الإقليمية لمدينة وجدة ، قدرت:

مجموعة عينة البحث في :

*- مدخل السلك الإعدادي /الأولى بمجموع التلاميذ 82 تلميذة وتلميذا منهم 38 من الإناث و44 من الذكور.

*- مخرج السلك الإعدادي/الثالثة بمجموع التلاميذ 127 تلميذة وتلميذا منهم 65 من الإناث و62 من الذكور.

وكشف التحليل البيداغوجي عن عدة فجوات في استراتيجة القراءة ، وثقوب في خطاب الإقراء، وبياضات في الأداءات العليا والدنيا للقراء من التلاميذ المستهدفين، دلت عليها مؤشرات التالية:

نسبة التطور:

الأولى: 5.11 + في المائة.

الثالثة : 2.40 – في المائة.

نسبة الاستقرار:

الأولى: 17.16 + في المائة.

الثاثة:22- في المائة.

نسبة التراجع:

الأولى:1.83+ في المائة.

الثالثة:1.3+ في المائة.

حيث يشير المدل إلى تقدم متصاعد للأداء القرائي على صعيد السنة الأولى، نظرا لوجود القابلية للتلقي ،والاستعداد للتحسين ،والرغبة في التطوير، وكذا لتفعيل معدل الاستحقاق 10/20 ، ولنجاعة الطرق والاستراتيجيات القرائية، المشغلة في مداخل السلك. بينما تبين المؤشرات تقهقرا واضحا في مخارج السلك ،بسبب هيمنة هاجس النجاح ،وتبعات الانتقاء وفق الخريطة المدرسية ،وما يخلفه من ضعف المستوى، وتراكم العجز والتقليل من قيمة القراءة، باعتبارها مكونا أدبيا للغة ليست لغة للعصر وعلومه وتقنيته ، وكذا في تمثلات معظم المتلقين في هذا المستوى لفعل القراءة ، بأنه لايخدم بشكل مباشر الفروض الشاملة، والامتحانات المحلية ،والإشهادية الجهوية ، وعملية التكوين برمتها . يضاف إلى ذلك النقص في الاستعداد ،والتهاون في التحضير ،والنفور من حصص الدعم، وغياب أية استراتيجية لمواجهة الاستحقاقات الامتحانية،ومتطلباتها داخل الإطار التنظيمي لسنة 2010 ، رغم مايكتنف أسئلة الفروض الشاملة، والامتحان المحلي والجهوي، من صعوبات في التركيب والشمولية، وجدة في الطرح… ناهيك عن الإكراه النفسي ،وعدم الإحساس بالثقة ، مما يفضي إلى التكرار، والتراجع في المستوى ثم الارتكاس ، وتنامي الفاقد الدراسي.

ويكشف ترتيب مكونات كفاية القراءة ،عن الكثير من مواطن القوة ومواطن الضعف، في الأداءات القرائية:

السنة الأولى : كشف الجدول الترتيبي للمهارات المستهدفة ،عن تحكم المتعلمين في:

1-مهارة الملاحظة: بمدى أدائي سجلته الإناث، يقدر ب1.2 في المائة في عينة من المتعلمات قدرها 57 تلميذة ،وب19.42 في المائة لصالح الذكور، في عينة تعدادها 25 متعلما .

وهذا التفاوت يكشف آثار توزيع الأقسام بمعايير، لا تتناغم مع البيداغوجيا الفارقية على مستوى الصنف والجنس معا ، ويشي بتراجع مستوى الذكور ، جراء تزايد عوامل الجذب ومضافات السلوكات الحشدية، داخل فضاءات المدرسة العمومية ،وحول محيطها الاجتماعي،والثقافي، والديني…

2- مهارة التحليل : بمدى أدائي قرائي لفائدة الإناث ،يقدرب9.8 في المائة في عينة تعدادها 57 متعلمة ،وب 23.5 في المائة لصالح الذكور،في عينة تعدادها 25 مستهدفا.

ويكشف هذا الفرق ،عن التباين في التجانس بين الفصول، وعن تفاوت إيقاعات التعلم، بسبب استيعاب معدلات متدنية كثيرة، ومعدلات متوسطة قليلة، ومعدلات عالية نادرة.

3- مهارة التركيب : بمدى أدائي لفائدة الإناث، يقدر ب 7.06 في المائة في عينة تعدادها 82 متعلمة ومتعلما .

ويكشف التماثل ،عن تميز الإناث في مهارة التقطيع ،والصياغة، والتلخيص.

4- مهارة الفهم :بمدى أدائي لفائدة الذكور ،يقدر ب 20.8 في المائة في عينة تعدادها 82 مستهدفة ومستهدفا.

ممايشي بعاطفية المتعلمة، وتشتت انتباهها في علامات لغوية ،وإشارات أيقونية شكلية أو لونية، تؤثث فضاء النص ،وصور فوتوغرافية ،ولوحات فنية، مصاحبة هي من محيطات النص، تحد من درجة الاستيعاب ،وتقلل من حجم طاقة التخزين والاسترجاع.

أما في السنة الثالثة فقد أبانت الخطاطة الترتيبية عن نتائج متقاربة:

1- الملاحظة : بمدى أدائي لفائدة الإناث، يقدر ب10.9 في المائة في عينة تعدادها 86 متعلمة ،وب4.4 في المائة في عينة تعدادها 41 مستهدفا.

يكشف الفرق ،عن دقة ملاحظة الإناث، و قدرتهن على استعمال شبكة التصنيف الأجناسي والمجالي، وفق مؤشرات لغوية ومفاهيمية .

2-التحليل:بمدى أدائي لفائدة الإناث ،يقدر ب 4.3 في المائة في عينة تعدادها 86 متعلمة للقراءة ،وب 4.1 في المائة في عينة تعدادها 41 مستهدفا.

ويكشف التقارب في المدلات، عن تكافؤ الذكور والإناث في مهارة الاستدلال، والاشتغال النصي ،المؤدي إلى إبراز قيم النص.

3-الفهم : بمدى قرائي لفائدة الإناث، يقدر ب 4.8 في المائة في عينة تعدادها 86 متعلمة للقراءة ، وب 9.58 في المائة لصالح الذكور، في عينة تقدر ب41 مستهدفا .

ويشي الفرق في المدى، إلى تمتع الذكور بذكاء زائد، يساعد على الاستيعاب المركز ،وامتلاك نواة المعنى دون الإحاطة بالمعنى التفصيلي ،الذي تتحكم فيه الإناث باقتدار ،حيث يمتلكن القدرة على التقاط الجزئيات ، و الشرح بالاشتقاق، والشرح بالمرادف، والشرح بالضد، والشرح بالتركيب في جملة.

4-التركيب:بمدى أدائي لصالح الإناث ،يقدر ب 4.32 في المائة في عينة تعدادها 86 متعلمة للقراءة ، ولفائدة الذكور بمدى قرائي يقدرب12.69 في المائة داخل عينة قوامها 41 متعلما.

ويفيد الفرق في المدى، إلى تحكم الذكور في مهارة التلخيص ،وإبداء الرأي، وضبط الإناث لقضايا النص، وإصدار الحكم دون التفوق في التعليل.

كما تسلمنا ملاحظة الممارسة القرائية الصفية ،خلال سنوات 2011 إلى 2016 ، إلى تقرير نتائج صادمة في نشاط القراءة ،سواء في مداخل السلك الإعدادي أو مخارجه ، إذ يدل مؤشر 80 في المائة من مجموع المتعلمين لايتقنون القراءة الجهرية، 60 في المائة منهم من الذكور، ويرد ذلك إلى فشل استيراتيجية التدرج من الجزء إلى الكل، أو من الكل إلى الجزء ، بدل تبني استراتيجية تعلم قراءة الكلمة دفعة واحدة والتعرف على صورتها المادية والذهنية في نفس الآن؛ للإقدار على تفكيكها ،وضبط حروفها نطقا وكتابة ، ثم تركيبها في نسق لساني، بدءا من الجملة، والمقطع ، فالنص، ثم النوع الأدبي؛ حتى لاتختلف طريقة القراءة مع كيفية تلقي العقل الإنساني، للأسماء والمسميات، حيث لايفصل بين الدال والمدلول والمرجع .

وجراء ذلك نستقبل في السلك الإعدادي 5 في المائة من التلاميذ يعانون من مشكلة التلفظ ، و لازالوا في مرحلة التهجية، يعجزون –جزئيا أو كليا- عن النطق السليم ، والتعرف على الحروف ، ويكابدون عسرا بينا في رسم الكلمات، و بطءا شديدا في الكتابة والنقل من السبورة إلى الدفتر . بينما 75 في المائة ، يعانون من ضعف القدرة على توزيع النفس، وحسن التقطيع بحسب علامات الترقيم، ومن تمثل جيد للمعاني والمواقف والمشاعر، وتحديد المواضيع الفرعية، بعد الفراغ من القراءة الجهرية .ومرد ذلك هو عدم ترويض الأذن على مطلب التقاط التفاصيل، ثم استنباط المعنى الشامل في نفس الآن؛ نتيجة انصراف القارئ إلى تحقيق الحروف ،واحترام علامات الوقف ؛مما يؤثر على أداءين الصوتي والتحليلي، المتعلق بالفهم الأولي للنص، والتمييز بين المعنى النواة ،والمعنى التفصيلي، في زمن متواز ، جراء شرود في الذهن ،وسرحان العين ، وعدم التحكم في مقتضيات كفاية القراءة، من تقطيع النص ،وتلخيص مقاطعه وعنوتها، ثم تركيبها من جديد… بينما 10 في المائة منهم لايتواصلون بشكل جيد مع النص، ولايملكون القدرة على حيازة الفكرة المحورية ؛نظرا لنمطية القراءة التي ورثوها من السلك الابتدائي :قراءة متهجية : كلمة كلمة، سطرا سطرا ، وعدم استعمال دليل بصري ، وكثرة الإعادة والرجوع إلى المقروء السابق؛ بسبب الترديد في الذهن ،وفقر في المعجم الذهني…

2- تقييم الوضعية القرائية في الانطلاق

أ- القراءة الكمية:

إن إلقاء نظرة فاحصة في نسبة التطور 5.11 في المائة عند متعلمي القراءة في مدخل السلك، تكشف عن إرادة حقيقية للقراءة، ورغبة في التغيير حسب وضعيات قرائية مغلقة أومفتوحة ، بمتاهات أو بدون متاهات ،لتحقيق الطموح القرائي الذي يميز الأداء القرائي ، خلال السيرورة المعرفية، والمهارية ، والتواصلية ،والتصرفية …التي تخضع لمسارات قرائية معقدة ،بفضل الجهد الفصلي الذاتي، وإنجاز التكليفات الخارجية ، والتفاعل النصي المستضمر لمهارات ملاحظة فضاء النص، والاشتغال على عتباته ومحيطاته، وتكثيف تمرين الاستئناس بالفهم الأولي للنص وتقوية طاقة التخزين، وإمكانية الاسترجاع والإقدار على الاستيعاب، والتصنيف الأجناسي والتقطيع النصي ،والتلخيص والصياغة ،والتحكم في المقاربات النصية بالمفهوم، وبالمجال ،وبالحقول، والمقاربة المستوياتية : المعجمية ،والموضوعاتية ،والمجالية والمفهومية … حيث الارتقاء بمهارة التفسير والتحليل، والتركيب والنقد والحكم.

بينما تكشف مدلات التراجع 1.37 في المائة في مخارج السلك ،عن تعثر العملية القرائية بسبب عدم الالتزام بالتعاقد القرائي المتعدد الأقطاب: السيكولوجي والبيداغوجي والإبستيمولوجي ،و تفضيل موقع متعلم القراءة الفارغ من المعرفة ،وفاقد القدرة على القراءة ،المستهلك السلبي، والمنفعل بالقراءة، والمكتفي بردود الأفعال ،واستقبال المعلومة الجاهزة ،والخضوع لنظام المعنى الواحد.

والملاحظ على هذه التراتبية المهارية داخل المتوالية القرائية ،تأخر مستوى المدخل ومستوى المخرج في مهارة الفهم ،التي أصبحت بحق تشكل عقبة كؤود في وجه استضمار تقنيات القراءة ،نظرا لخلل في ذاكرة القارئ المتعلم، وغياب اللياقة الفكرية والمهارية لعمليتي التخزين والاسترجاع، وهيمنة القراءة الصائتة على القراءة الصامتة ، مما يؤثر سلبا على التركيز وحصر الذهن، والتلقي والامتلاك ، والإدراك والاستيعاب، والملاءمة والاستثمار ،مما يؤدي إلى الانحراف عن المعنى الثابت للنص ،والحؤول دون اكتشاف المعنى المضمر ،وهذا يقود إلى تنميط السلوك القرائي، و إلى تعثر نظام التمهير الأدائي للكفايات والقدرات والمهارات ، وإلى فقر القاموس الذهني عند القارئ؛ نظرا لعقم آلية الاشتغال اللغوي والدلالي والتركيبي والبلاغي على النص، في غياب متوالية ديداكتكية ،تعزز التكامل بين مكونات الدرس العربي : قراءة ، لغة ، تعبير، وإلى نقص التمكنات القرائية من تنزيل شبكة التصنيف و التقطيع، لتحديد السجلات النصية ، وملاحظة المعيار المهيمن على مقاطع النص، ثم دراية كيفيات بناء نواة المعنى ، وصياغة المعنى التفصيلي ،وإتقان عملية الصياغة والتلخيص ، والتحكم في مستويات التحليل والتركيب والنقد والحكم ، وآليات التلفظ السليم والنبر والتنغيم والتحسين الصوتي.

ب-القراءة النوعية :

لتحقيق التفاعل بين القراءة والمقروء والقراء، وتعزيز الاتصال المباشر بالنص، ينبغي تغيير موقع متعلم القراءة :من قارئ مستهلك وسلبي ومنفعل ،إلى ذات قارئة مؤهلة ،تمتلك أدوات القراءة ،وتحوز آليات معرفية ومهارية، للانخراط في وضعيات قرائية متنوعة ،تختبر الاستعداد النفسي ،والقدرة العقلية التي تساعد على التلقي المتعدد، المنتج للمعنى ،والمبتكرللتعلمات القرائية. لهذا نحتاج إلى تنظيم المسار القرائي من خلال صياغة المشروع القرائي ،المرتهن بتنفيذ برنامج الأفعال القرائية من قبيل: التلفظ السليم والأداء المحسن ، والملاحظة والاستئناس، وحصر الذهن والاستيعاب، والملاءمة والتصنيف ،والتقطيع والصياغة، والتلخيص والاختيار المنهجي للاشتغال النصي، والتمهيرعلى المعجمية، والتحليل والربط المنطقي، والتركيب والتقويم، وإبداء الرأي والتعقيب والتعليق ، والتذوق اللغوي والأسلوبي …من خلال تنزيل استراتيجية التعليم المعكوس، والتعليم على الخط، وتحميل المستندات، واستدخال الأنترنيت، و الوسائل التكنولوجية، من سبورة تفاعلية، وحاسوب، وفيديو مسلط « داتاشو » ،وآليات المختبر الصوتي ، والمرئي…(يتبع)

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *