Home»Islam»تسويق خطاب كراهية مادة التربية الإسلامية إعلاميا من طرف متحدثين باسم جمعية مدرسي الفلسفة

تسويق خطاب كراهية مادة التربية الإسلامية إعلاميا من طرف متحدثين باسم جمعية مدرسي الفلسفة

0
Shares
PinterestGoogle+
 

تسويق خطاب كراهية مادة التربية الإسلامية إعلاميا من طرف متحدثين باسم جمعية مدرسي الفلسفة

محمد شركي

كدأبه المعتاد في الدعاية للفكر العلماني ، طلع علينا موقع هسبريس بمقال تحت عنوان :  » أساتذة الفلسفة يستنهضون فكر التنوير أمام الارتدادات بالمغرب  » بقلم المدعو  نور الدين إكجان الذي يوقع مقالاته المنشورة على هذا الموقع بصفة  » صحفي متدرب » .والمقال مصحوب بصورة كاريكاتورية للمدعو خالد كدار ، وهي عبارة عن  صورة أنثى رمز بها  إلى أسماء المرابط المفصولة من  عضوية الرابطة المحمدية للعلماء بعد خرجتها  الإعلامية التي طالبت من خلالها مساواة الأنثى بالذكر في قسمة الإرث، وبدت في هذه الصورة، وهي تواجه مجموعة من الملتحين، وتحمل  لوحة عليها معادلة 1=1 التي تعني مساواة المرأة للرجل في الإرث ، بينما يحملون هم لوحات عليها معادلة 1=2 التي تحيل على النص القرآني (( للذكر مثل حد الأنثيين )).

 وقبل الخوض في موضوع هذا المقال ،أود التعليق على الصفة التي وقعه بها صاحبه ، وليست هذه المرة الوحيدة التي يفعل ذلك بل اعتاد عليه  في العديد المقالات التي  تندرج كلها ضمن الدعاية للتوجه العلماني ، وكأن موقع هسبريس يتعمد الدعاية لهذا التوجه عن طريق هذا الصحفي الذي لمّا يصبح صحفيا بعد ، وهو يتمرن على الإساءة إلى توجهات فكرية أخرى حتى إذا انتقد الموقع  بسبب ذلك ،وجد ذريعة في القول إنه صحفي متدرب ، وعلى هذا الموقع يصدق المثل المغرب :  » لي بغى عيب جاره يطلق عليه صغاره » أي » من أراد الإساءة إلى جاره سلط عليه صغاره « 

وما يعنيني  في هذا المقال خطابه الذي يفيض كراهية لمادة التربية الإسلامية  ولمدرسيها خصوصا ،وللتوجه الإسلامي  في البلاد عموما ، ولم يسلم منهم  حتى بعض أساتذة مادة الفلسفة الذين لا يوافقونهم في  توجههم العلماني الذي نعتوه بالتنويري . وسأسرد نماذج من هذا الخطاب المتشنج، وأعرضه على الرأي العام ليقف على المستوى الفكري المتدني لأصحابه، وكان من المفروض حسب تخصصهم  الفلسفي أن يكون خطابهم راقيا، وعلميا، ومتزنا ، وموضوعيا ، وعقلانيا .

 أما أحدهم  وهو المنسق الوطني لجمعية مدرسي الفلسفة فقال :  » دور الفلسفة في تحصين الفرد والمجتمع من كل أشكال الدوغمائية ، والوثوقية ، وتمكينه من التفكير الحر، والمسؤول ،وإعمال العقل النقدي … وإعادة توهج الفلسفة ممكن بفضل تربية جديدة  على التفكير، والتساؤل، وتنسيب الأحكام عوض الأحكام الجاهزة ، ووهم امتلاك الحقيقة ، وإرغام الغيرعلى قبولها ،مما يعيق انخراط الإنسان المغربي في القيم الكونية ، ويجعله منغلقا على نفسه، مستكينا إلى أوهامه عن الخصوصية … لا بديل عن تربية جديدة تجعل القيم الكونية أساس القيم الخصوصية ، وأن تكون الكونية هي ميزان الخصوصية ، فما قيمة قيم خصوصية إذا لم تكن كونية ،وصالحة، ومفيدة لجميع الناس في الكوكب الأرضي؟ … والتربية الجديدة لا يقصد بها التربية المدرسية فقط ، بل التربية المدنية أيضا التي يجب أن يقوم بها الإعلام، والمجتمع المدني والسياسي ، تربية تقوم على إعادة الاعتبار للإنسان ولإعمال العقل ونقد التفاهة « .

أما الثانية ، وهي مدرسة فلسفة فقالت :  » إن انحسار المد اليساري لعب دورا كبيرا في تراجع الإطارات المدنية التي تحتضن الفكر الفلسفي ، ففي ظل انتشار الأفراد ذوي التوجه الإسلامي وسط الشغيلة التعليمية ، وامتدادهم داخل المجتمع المدني ، قوضت امتدادات الفلسفة في صفوف التلاميذ « 

وأما الثالث وهو مدرس فلسفة أيضا فقال :  » العديد من أساتذة الفلسفة بدورهم أصبحوا فاقدين للفكر النقدي وسبب ذلك هو دعم الدولة  للفكر الارتدادي ، وللتنظيمات الدينية التي كرست الرجعية ،والنكوص « .

وأما الرابع وهو مدرس فلسفة أيضا فقال :  » الفلسفة تدعو إلى التساؤل والتفكير النقدي ، والقيم الكونية ، أما التربية الإسلامية ، فتدعو إلى الطاعة ، والتشبث بالقيم الدينية التي هي في جوهرها ذات صبغة خصوصية …فإن كنا نبغي دولة دينية فعلينا بالتربية الإسلامية ، أما إن ابتغينا الدولة الحديثة فعلينا بالفلسفة « .

يمكن الاستغناء عن التعليق على هذا النوع من الخطاب العاطفي الواضح الانحياز ، والتعصب  لتوجه إيديولوجي  معين لا علاقة له بالتدريس، بل يحاول أصحابه ركوب مهنة التدريس المفروض فيمن يزاولها الحياد  لخدمته ضاربين عرض الحائط  التوجيهات التربوية الرسمية المانعة لتداول ما هو إيديولوجي وسياسي في الفصول الدراسية  ، وما تتطلبه المهنة أيضا من سمو وترفع  من يمارسها  عن كل دعاية إيديولوجية لأن المغاربة إنما  يرسلون أبناءهم للتعلم لا لتمرر إليهم الإيديولوجيات ، ولا يمكن أن يسمحوا باستغلال فلذات أكبادهم ، وتوظيفهم في صراعات إيديولوجية وسياسوية .

 وقد يستغني الرأي العام عن أي تعليق على هذا النوع من الخطاب لأنه ناطق بما يحمله أصحابه من فكر إقصائي واستئصالي ، واستعلائي يصب كله في  فكرة تكريس الكراهية  ضد الهوية الإسلامية ، ولكن لا بأس ببعض التعليق الذي فرضه هذا النوع من الخطاب .

وأول هذا التعليق أن أصحاب هذا الخطاب عبروا عن عدم  احترام  زملائهم من مدرسي مادة التربية الإسلامية بل وحتى مدرسي الفلسفة الذين يختلفون معهم في التوجه والرأي ، ويوحي خطابهم بأنهم  يعتبرون أنفسهم أصحاب الحق للتحدث باسم جميع مدرسي مادة الفلسفة ، ويفرضون توجههم الإيديولوجي على الجميع بل  يفرضونه  حتى على الفلسفة نفسها ، والتي في اعتقادهم تتماهى مع توجههم ، ولا معنى لها خارج هذا التوجه .

 ولم يقف الأمر عند حد إساءتهم إلى زملائهم المدرسين فقط ، بل تعدت إلى المجتمع الذي يدين بدين الإسلام ، والذي يعتبر عندهم ارتدادا، ورجعية، ونكوصا ،وتفاهة ، وأحكاما جاهزة يرغم الغير على قبولها ، وانغلاقا ، واستكانة إلى أوهام الخصوصية ،  ودوغمائية ، ووثوقية ،وكلها شتائم تستهدف الأمة في أهم ثوابتها  وهو الدين الإسلامي . ومقابل هذه الشتائم يقدم هؤلاء توجههم الإيديولوجي على أنه  تفكير حر ومسؤول ،وإعمال للعقل النقدي ، وقيمه كونية، وصالحة ،ومفيدة لكل الناس في هذا العالم …إلى غير ذلك من المديح والإطراء الذي ينم عن  أقصى درجة التعصب .

ويعيش أصحاب هذا التوجه في أذهانهم وهم السيطرة والاستحواذ على مجتمع  في الحقيقة لا يكاد يبالي بهم ، وسبب وقوعهم في هذا الوهم هو أنهم يعولون على خرجاتهم الإعلامية التي طالما انخدعوا بها ، واتخذوها معيارا لتقييم وزنهم  أو حضورهم في المجتمع ، وهم ينتشون بما يتوهمون من فوز خرافي في نزلاتهم الدوكنشوتية المثيرة للسخرية والشفقة في نفس الوقت.

ولن يتحقق حلم هؤلاء في إحلال العلمانية محل الإسلام في هذا البلد المسلم أهله أبا عن جد  أو بالأحرى لن يتحقق وهمهم حتى يلج الجمل في سم الخياط .

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.