Home»National»هل يعقل أن يكون على رأس وزارة العدل وزير يقر الفاحشة في مجتمع مسلم تحت مسمى العلاقة الرضائية وبذريعة احترام الحياة الخاصة والشخصية ؟

هل يعقل أن يكون على رأس وزارة العدل وزير يقر الفاحشة في مجتمع مسلم تحت مسمى العلاقة الرضائية وبذريعة احترام الحياة الخاصة والشخصية ؟

0
Shares
PinterestGoogle+
 

هل يعقل أن يكون على رأس وزارة العدل وزير يقر الفاحشة في مجتمع مسلم تحت مسمى العلاقة الرضائية وبذريعة احترام الحياة  الخاصة والشخصية ؟

محمد شركي

نشر موقع هسبريس حوارا جرى مع وزير العدل المغربي  محمد أوجار تحت عنوان :  » أوجار العلاقات الرضائية بين راشدين لا تعني المجتمع  » وفيما يلي  سؤال من كان  يحاوره :

 « الكثير من الحقوقيين يتهمون الحكومة بالتضييق على الحريات الفردية في المغرب ، فما هو موقفكم ؟ »

 وجاء جواب الوزير عنه كالآتي :

 » يجب أن ننتصر للحرية دائما ،واحترام الحياة الخاصة والشخصية ، وممارسة هذه الحريات يجب ألا يتجاوز الفضاء العام . فإذا كان اختيار المواطنين هي ممارسة الحريات ، فإنه لا يجب أن تمارس في الفضاء العام ، فالعلاقات الجنسية الرضائية مثلا بين راشدين بدون عنف فيما تعني المجتمع؟ ولكن يجب احترام الآخرين عند ممارستها « 

فهل يعقل أن يكون على رأس وزارة العدل من يصدر عنه مثل هذا الكلام في بلد مسلم ينص دستوره على أن الإسلام هو دين الدولة  الرسمي الذي يعتبر الزنا جريمة يعاقب عليها الشرع بعقوبات منصوص عليها في الكتاب والسنة؟

والواضح من كلام وزير العدل أن جريمة الزنا التي سماها  » علاقة  جنسية رضائية بين راشدين  » وفي هذه التسمية التي صارت متداولة  عوض تسمية الزنا والفاحشة كما سماها الله عز وجل ما يوحي بالتطبيع معها وقبولها أن المشكل بالنسبة إليه ليس هذه الجريمة في حد ذاتها بل المشكل يكمن في الحيز الذي تمارس فيه، والذي لا يجب أن يكون فضاء عموميا ، أما  في غير هذا الفضاء فلا يعتبر الزنا جريمة بل حرية شخصية وحياة خاصة  يجب أن ننتصر لها دائما على حد قوله  . وإذا كانت طبيعة  الحيز المكاني تجعل الفعل الواحد مرة جريمة يعاقب عليها القانون ، ومرة أخرى حرية يحميها القانون ،تعين أن نخضع جميع الأفعال لهذا المنطق، فتكون النتيجة حينئذ أنها  ستعتبر جرائم باعتبار الفضاء العام ، وتعتبرحريات باعتبار غير هذا الفضاء .ولا يمكن أن تستثنى جريمة الزنا  وحدها من هذا المنطق دون غيرها من الجرائم . ويبدو أيضا من قول الوزير أن جريمة الزنا لا تعتبر جريمة إلا إذا كان فيها عنف لقوله :  » علاقة جنسية بين راشدين بدون عنف  » فالمشكل ههنا أيضا ليس في  فاحشة الزنا  بالنسبة للوزير بل في ممارستها  بعنف كما أن المشكل ليس فيها بل في ممارستها  في فضاء عام . ويبدو تساؤل الوزير :  » فيما تعني المجتمع جريمة الزنا في غير الفضاء العام وبدون عنف ؟ » غريبا ذلك أن المجتمع المسلم معني بهذه الجريمة خلاف ما يعتقد هذا الوزير لأنها مفسدة درؤها واجب ومقدم على جلب  مصلحة ولو كانت هذه المصلحة  انتصارا للحرية واحتراما للحياة الخاصة والشخصية كما صرح  بذلك.

وحين تسود العلاقات الجنسية الرضائية بين الراشدين ودون عنف كما صرح الوزير سيعم  ضررها المجتمع كله . ولنفترض أن هذه العلاقة تحصل بين راشدين فيهما زوجة  تمارسها برضاها ودون عنف مع شخص آخر ألا يكون ذلك اعتداء على زوجها؟ ولا يكون المجتمع حينئذ غير معني بهذه العلاقة التي يحصل بها الاعتداء على  هذا الزوج  على حد قول وزير العدل ؟ ولنزد افتراضا ونقول إذا حصل حمل نتيجة هذه العلاقة ، ألا يكون ذلك اعتداء على المجتمع من خلال الاعتداء على أسرة هي مكون أساسي  من مكوناته من خلال إفساد رابطة النسب بحيث ينسب ولد الزنا لغير والده ، ويتحمل هذا الأخير مسؤوليته في حين يتملص والده الحقيقي من هذه المسؤولية ؟ وأية جريمة ترقى إلى مستوى هذه الجريمة البشعة  حين يعتدى على الإنسان ويستغل بهذه الطريقة الدنيئة والساقطة التي يعتبرها الوزير حرية شخصية لا تعني المجتمع  في شيء إذا لم يتعلق الأمر بعنف أو فضاء عام  ؟

وأخيرا نقول إذا كان هذا رأي شخصي لهذا الوزير فالأمر يهون لأنه سيبقى مجرد رأي شخصي يلزمه وحده ، وكل إناء ينضح بما فيه،  ولكن إذا كان رأي الوزارة التي يتولى تدبير شأنها  وهي الوزارة الوصية على العدل ،فالطامة كبرى  تنذر بمصير مجهول لبلد دينه الإسلام وبالويل والثبور وعواقب الأمور.

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. أحمد الجبلي
    13/02/2018 at 13:16

    جزاك الله خيرا أستاذي الجليل على هذا المقال الرائع الذي نبت فيه عن كل مغربي غيور على قيم وأخلاق هذا المجتمع الذي ينص دستوره على أن دين الدولة الإسلام، وأنا فقط اسأل هل لو رأى السيد الوزير ابنته أو زوجته في حالة زنا رضائي هل كان سيقبل بالأمر على أساس أنه لا يمارس في مكان عمومي وبدون عنف؟؟

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.