Home»National»حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب

حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب

2
Shares
PinterestGoogle+
 

شهدت المحكمة الابتدائية بمدينة بوعرفة في الآونة الأخيرة محاكمة توبع فيها تسعة نشطاء من مدينة تندرارة اعتقلوا على إثر الاحتجاجات التي عرفتها المدينة يوم 11 يناير2018 بعد وفاة طفل داسته شاحنة تابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء، وقد صرح بعض المتهمين ودفاعهم أثناء المحاكمة بالتعرض للتعذيب وسوء المعاملة في مخفر الدرك بتندرارة.
في المقال التالي سنتطرق لحق المتهم في السلامة البدنية والحماية من التعذيب، والجزاء المترتب عن الإخلال بهذا الحق.
أولا: الحق في السلامة البدنية والحماية من التعذيب على المستوى التشريعي
1ـ الحق في السلامة البدنية والحماية من التعذيب في المواثيق الدولية
يراد بالمواثيق الدولية لحقوق الانسان مجموعة من الاعلانات والاتفاقيات والعهود الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة أو الوكالات التابعة لها، وبالتعمق في المواثيق وكلها صادقت عليها الدولة المغربية نجدها تنص صراحة على الحق في السلامة البدنية والحماية من التعذيب، ونشير بهذا الصدد على سبيل المثال لا الحصر للمواثيق التالية:

ـ الاعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948 وينص على مبدأ حماية السلامة البدنية، بحيث لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب وللمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة (المادة 5)؛

ـ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 وينص على الحق في الحماية من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة (المادة 7)؛

ـ القواعد الدنيا لمعاملة السجناء، وهي مجموعة من المبادئ التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1955، وتتعلق بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن؛

ـ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والتي تم اعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر1984؛ وقد عرفت المادة الأولى للاتفاقية مفهوم التعذيب فيما تكلفت المواد 5؛8؛10؛14؛22و25 بالتطرق لمبادئ المحاكمة العادلة ؛

ـ اتفاقية حقوق الطفل المعتمدة من طرف الأمم المتحدة في 20 نونبر 1989 والبروتوكولات الاختيارية الملحقة بها، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ بتاريخ 2 شتنبر 1990. وقد تضمنت المادتان 17 و37 بعض المبادئ المتعلقة بالمحاكمة العادلة، مثل عدم التدخل التعسفي وغير القانوني في الحياة الخاصة وعدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الحرية؛

ـ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ويعتبر حدثا تاريخا هاما ودفعة قوية نحو حماية شاملة لحقوق الإنسان، وقد دخل حيز التنفيذ في فاتح يوليوز2002، ونشير الى أن المادة 67 من نظام روما الأساسي ركزت على الحق في المحاكمة العادلة ومجموعة من الحقوق المرتبطة به ومنها الحماية من التعذيب .

2 ـ الحق في السلامة البدنية والحماية من التعذيب على مستوى التشريع الداخلي

نشير في هذا السياق إلى أن الوثيقة الدستورية لسنة 2011 كرست هذا الحق بعد أن ضل لسنين عديدة حبيس التشريع الجنائي العام والخاص، فقد نص الدستور في الفصل 22 على ما يلي:

 » لا يجوز المس بالسلامة الجسدية او المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت خاصة او عامة.

لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي دريعة، معاملة قاسية أو لا انسانية او مهينة أو حاطة بالكرامة الانسانية.

ممارسة التعذيب بكافة أشكاله ومن قبل أي احد، جريمة يعاقب عليها القانون ».

وقد خول الدستور في الفصل 117 للقضاء حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحريتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون.

أما التشريع الجنائي فقد اعتبر ممارسة التعذيب جريمة تستوجب أشد العقوبات، كما أن قانون المسطرة الجنائية أكد على عدم الاعتداد بالاعتراف المنتزع بالإكراه في المادة 293.

ثانيا: دور القضاء في حماية الحق في السلامة البدنية والصيانة ضد التعذيب

تعتبر مرحلة ما قبل المحاكمة من أدق وأخطر المراحل التي يجتازها المتهم، وذلك يعود بالدرجة الأولى لكون أغلب الإجراءات في هذه المرحلة تتسم بالسرية. فخلال مرحلة البحث التمهيدي ترتكب الضابطة القضائية أشد الخروقات فظاعة، وتباشر أشد الإجراءات مسا بالحرية الشخصية، وخلالها تسجل التجاوزات والانتهاكات. لذلك سنسلط الضوء في مرحلة البحث التمهيدي على الحقوق التي يعمل القضاء على صيانتها للحفاظ على مصالح المتهم ومعاملته معاملة البريء لا معاملة المدان، انطلاقا من كون البراءة هي الأصل، وسنركز على الحقوق المرتبطة بالاعتقال .

1ـ الحقوق المرتبطة بشرعية الاعتقال

إن القضاء يلعب دورا أساسيا للحفاظ على مصالح المتهم وعدم المساس بها، ومعاملة المعتقل معاملة البريء، انطلاقا من قرينة البراءة التي تعد الأصل في المتهم (فقرة أولى)، كما أن القضاء تناط به مهمة الحرص على حماية السلامة الشخصية للمتهم باعتبارها من صميم النظام العام (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: قرينة البراءة هي الأصل

لقد عرف الفقه قرينة البراءة بأنها استنتاج مجهول من معلوم، والمعلوم هو كون الأصل هو الإباحة، ما لم يتقرر عكس ذلك بحكم قضائي حائز على قوة الشيء المقضي به. فالقاعدة هي « أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص « ، والمجهول المستنتج من هذا الأصل هو أن الإنسان بريء إلى أن تثبت إدانته1.

ويترتب عن هذا الوضع قاعدة ذهبية، وهي البينة على من أدعى، فإذا نسبت إلى الإنسان جريمة ما، وجب على الادعاء أن يقيم الدليل بحجج دامغة، وإلا اعتبر المتهم بريئا حتى تثبت إدانته بحكم قطعي2. بمعنى آخر، لقرينة البراءة نتائج هامة على المحيط الإجرائي، لعل أهمها ما يتعلق بتوزيع عبء الإثبات، إذ يترتب عن هذه القرينة ليس فقط عدم التزام المتهم بإثبات براءته لأن ذلك أمرا مفترض فيه، وإنما التزام النيابة العامة بإثبات وقوع الجريمة قانونيا، لأن الإدانة يجب أن تنبني على أدلة قاطعة وجازمة لكون الشك يؤول لفائدة المتهم 3 .

فلا غرو إذن أن تكون « قرينة البراءة هي الأصل » من بين المبادئ الأساسية التي يضعها القاضي نصب عينيه، وهو ما يلزمه بالتقيد بمجموعة من الضوابط، كاعتبار الاعتراف غير المؤيد غير كاف لإدانة المتهم، والتأكد من صدق الاعتراف، ومناقشة شهود الإثبات، وبناء الأحكام على اليقين، واستبعاد الحدس والتخمين، وعدم تفسير سكوت المتهم أو المشتبه فيه كدليل على إدانته، وفسح المجال لدحض محاضر الضابطة القضائية لإثبات عكسها، وتكريس مبدأ تكوين القاضي لعقيدته وتأسيس قناعته على أساس سليم، وبناء حكمه اعتمادا على الحجج التي عرضت أثناء الجلسة 4.

وبخوضنا في الاجتهاد القضائي المغربي، فإننا نجد العديد من الأحكام تؤكد قرينة البراءة، فقد ورد في أحد القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى ما يلي:

« لا يجوز للمحكمة أن تبني حكمها إلا على حجج عرضت أثناء الإجراءات ونوقشت شفاهيا وحضوريا أمامها »5. بمعنى أن محاضر الضابطة القضائية ليست لها الحجية المطلقة، بل يجب التعامل معها بحذر ودقة واستخلاص النتائج بعد التدقيق والاقتناع، لأن القضاء له سلطة مطلقة في تقدير الوقائع واستخلاص الأدلة منها والأخذ بما يطمئن إليه وجدان القاضي6. بصيغة أكثر دقة ف « قرينة البراءة هي الأصل » هي جوهر المحاكمة العادلة وهو ما يستنتج منه أن محاضر البحث التمهيدي تبقى مجرد معلومات ـ ليس إلاـ وحتى في حالة ما إذا لم تعرها المحكمة أدنى اعتبار فهذا معناه أنها طبقت القانون تطبيقا سليما7.

من جهة ثانية، تجب الإشارة إلى أن محكمة النقض والتي تلعب دورا كبيرا في توحيد الاجتهاد القضائي بالمغرب، اعتبرت الكثير من أحكام المحاكم الدنيا جانبت الصواب فيما يخص الأخذ بقرينة البراءة، خصوصا عند الأخذ باعتراف المتهم دون عناء البحث في مدى جديته، فالقضاة لهم سلطة مطلقة في تكوين اعتقادهم الصميم، وتقدير الوقائع واستخلاص الادلة منها والأخذ بما يطمئن إليه وجدانهم. فالمحاضر التي يحررها ضباط الشرطة القضائية هي على سبيل الاستئناس، ما لم تعزز بقرائن قاطعة وقوية، لكن وبالرغم من أن محاضر الضابطة القضائية هي مجرد بيان في الجنايات كما ذكرنا، فهذا لا يمنع من الأخذ بها متى جاءت معززة بقرائن مرتبطة بوقائع الملف. بعبارة أخرى، يستوجب أخذ الاعتراف محمل الجد، لأن الاعتراف في المادة الجنائية وسيلة إثبات قائمة الذات بصرف النظر عن الجهة التي تلقته، يخضع تقييمه كغيره من وسائل الاثبات الأخرى لتزكيته8. فالقضاء يعتد بمحاضر الشرطة القضائية المستوفية لما يشترطه القانون، فقد ورد في قرار للمجلس الأعلى ما يلي:

 » وحيث أن المحضر المستوفي لما يشترطه القانون يقوم حجة لا يمكن دحضها إلا بقيام الدليل القاطع على مخالفتها للواقع بواسطة حجة تماثلها في قوة الإثبات ولا تقوم على الشك والاحتمال…9″

ختاما، فإن قرينة البراءة التي أصبحت مكرسة دستوريا تستوجب التفعيل، وذلك بإعادة النظر في المادة 65 من قانون المسطرة الجنائية لتفادي كل ما من شأنه المساس بحرية الأفراد، لا لشيء إلا لكون الضابطة القضائية تصنفهم ضمن الأشخاص المفيدين في التحريات، والتنصيص على عدم توقيف الأشخاص الذين لا يوجد ضدهم أي سبب معقول للاشتباه، إلا في حدود المدة الضرورية فقط لإجراء الاستماع10. وإعطاء كل الحرية للقاضي الجنائي لتكوين قناعته انطلاقا مما يطمئن إليه من أدلة وعناصر، لكون اليقين ينبني اعتمادا على العقل والمنطق في فحص وتمحيص أدلة الدعوى11، وهو ما يعتبر منسجما مع الدستور المغربي الذي قام بدسترة قرينة البراءة.

الفقرة الثانية: حماية السلامة البدنية للمعتقل

من الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمتع بها المعتقل أثناء البحث التمهيدي، الحق في السلامة البدنية والحماية من التعذيب والمعاملات القاسية واللاإنسانية والحاطة بالكرامة، على اعتبار انخراط المغرب في مسلسل المصادقة على مواثيق حقوق الإنسان وما قطعه من أشواط في طريق ملاءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية كآلية من آليات تطبيق وترسيخ المبادئ الدولية12. وتجدر الإشارة إلى أن التعديلات التي أدخلت على قانون المسطرة الجنائية في بداية التسعينات تعد مكسبا مهما في مجال الإصلاحات التشريعية المرتبطة بصيانة حقوق الإنسان ولاسيما في الشق المتعلق بالحماية من التعذيب13.

فالتعذيب ليس مجرما من الناحية التشريعية فحسب، بل هو سلوك منبوذ ومرفوض اجتماعيا، نظرا لما يشكله من فظاعة مقيتة. وهو قد يكون في شكل اعتداءات مادية أو معنوية يتعرض لها المعتقل إما في مخافر الشرطة والدرك والسجن أو في أي مكان مخصص للاحتجاز، ويتخذ تمظهرات وصورا متعددة كالضرب والحرمان من التغذية والنوم المريح والاتصال بالعالم الخارجي، وهو يستهدف إرغام المعتقل على الإقرار بأفعال أو وقائع معينة14.

وبتسليطنا الضوء على الاجتهاد القضائي المغربي، يتبين لنا بأن القاضي المغربي ليس له رأي موحد حول التعذيب. ففي بعض الحالات لم يكترث لمزاعم التعرض للتعذيب مطلقا، في حين نجده في حالات أخرى سار في منحى إبطال المحاضر التي تم فيها انتزاع الاعترافات بالعنف، بل إنه قضى في بعض الحالات بإدانة مرتكبي العنف.

1 ـ حالات رفض ادعاء التعرض للعنف

هي حالات لا حصر لها، بل يمكن القول أنها السمة الغالبة بالنسبة للقضاء المغربي، فبخصوص محاكمات التهريب سنة 1996 في عهد وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري، جاء في حكم صادر عن ابتدائية سلا عدد 989 بتاريخ 25 أبريل 1996 ما يلي:

 » إن المحامي التمس إجراء معاينة على موكله ف. م. لمعاينة آثار الضرب والتعذيب الذي تعرض له من طرف الضابطة القضائية… وعاينت المحكمة أضرارا على الرجل اليمنى دون تحديد ما إذا كان جرحا أم لا، وبعد المداولة قررت المحكمة رفض ملتمس الخبرة »15.

أما بالنسبة للمتهم ع. أ. في نفس المحاكمة الشهيرة، فقد التمس دفاعه إجراء معاينة عليه بحكم ما مورس عليه من تعذيب تسبب له في كسر على مستوى الرجل اليسرى، لكن المحكمة بعد المعاينة لاحظت أن الظنين يصعب عليه الوقوف على رجله اليسرى، وبعد المداولة قررت إرجاء البت في ملتمس الخبرة، لتخلص في النهاية إلى أن القول بأن تعرض الظنين ع. أ. للتعذيب بمقر الشرطة القضائية تحت الضغط والإكراه هو قول يعوزه الإثبات16.

وفي قرار آخر لاستئنافية فاس بتاريخ 22 يوليوز 1997 جاء فيه:

« باعتبار أن المتهم وإن كان فعلا يحمل آثارا للعنف، وإن كانت المحكمة استجابت لطلبه وسجلت ما عاينته عليه من هذه الآثار، فإن ذلك وحده غير كاف للدلالة على أنه بفعل عناصر الضابطة القضائية، وأنه ناتج عن العنف والإكراه الذي يدعيه، ما دام أنه لم يستطع إثبات هذا الادعاء، وحتى مع إجراء الخبرة الطبية عليه، فإن ذلك لا يكون كافيا لإثبات العلاقة السببية مما يتعين معه رد هذا الدفع »17.

وهذا ما يجعلنا نخلص إلى أن القضاء في الحالات المعروضة لم يكترث لمزاعم التعرض للتعذيب وتعاطي بشكل سلبي مع طلبات الخبرة.

2 ـ حالات إقرار القضاء بالعنف الممارس على المعتقلين

إن القضاء أقر بالعنف الممارس على المعتقلين في حالات عديدة، نتيجة لعوامل مختلفة ندكر منها تنامي الوعي الحقوقي لدى الأفراد، وضغط الرأي العام عبر الصحافة المستقلة والمنظمات الحقوقية، والالتزامات الدولية للمغرب. وسنورد فيما يلي مثالين أدان فيهما القضاء مرتكبي العنف ضد المعتقلين:

– الحالة الأولى: تتعلق بقرار استئنافية طنجة عدد 82-2000 في القضية عدد 369/99/13 بين السيد الوكيل العام للملك من جهة وبين ضابطي الشرطة السيد ب. م. والسيد ب. ع. وضابط رئيس مصلحة الشرطة. وتتلخص وقائع القضية في توقيف المسمى قيد حياته ف. م. وتفتيش سيارته بدقة باستعمال الكلاب المدربة، ولم تفض العملية إلى أي شيء وبعدها تم تعنيفه داخل مخفر الشرطة، فتدهورت حالته وهو ما أدى إلى وفاته. وقد اعتبرت الغرفتين الاجتماعية والجنائية بالمجلس الأعلى في قراريهما الأول عدد 847/1 بتاريخ 5 ماي 2004 في الملف الجنائي عدد 6092/2000 المتعلق بالسيد ب. م. والثاني عدد 1/8/84 بتاريخ 5 ماي 2004 في الملف الجنائي عدد 6094/2000 المتعلق بالسيد ب. ع. أن القرار الصادر عن غرفة الجنايات بطنجة عدد 369/99 والقاضي بمؤاخذة ضابطي الشرطة باستعمال العنف ضد شخص أثناء القيام بالعمل المؤدي إلى الموت دون نية إحداثه والحكم عليه بعشر سنوات سجنا نافذة هو قرار سليم من أي عيب شكلي وأن الأحداث التي صرحت المحكمة بثبوتها بما لها من سلطان ينطبق عليها الوصف القانوني المأخوذ به، كما أنها تبرر العقوبة المحكوم بها.

– الحالة الثانية: تتعلق بقرار غرفة الجنايات باستئنافية الجديدة عدد 24/2001 بتاريخ 23 يناير 2001 بين المطالبين بالحق المدني ذوي حقوق ت. م. وفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالجديدة والسيد الوكيل العام للملك من جهة والمسمى غ. ع. عون سلطة من جهة أخرى. تتلخص وقائع القضية في أن المسمى قيد حياته ت م دخل في عراك مع عون السلطة السيد غ. ع. فسقط أرضا من عربته المجرورة فمات، وقد أدانت محكمة الاستئناف بالجديدة عون السلطة بعد إقرارها بفقدان العلاقة السببية بين فعل المتهم ووفاة الضحية وتمت مؤاخذته بصفته موظفا عموميا استعمل أداة واخزة …معتبرة أن مهمته تفرض عليه حماية الأشخاص والسهر على أمنهم، ومؤاخذته بثمانية أشهر نافذة وهو القرار الذي أقرته الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى في قرارها عدد 4-175 المؤرخ في 25 شتنبر 2002 في الملف الجنحي عدد 7373/01 المتعلق بالسيد غ. ع18.

ختاما نخلص إلى أنه رغم تضارب الاجتهاد القضائي بخصوص التعذيب، فإن هذا الاخير يعد مجرم قانونيا وهو ما يستلزم على القضاء عدم الاعتداد بالمحاضر والاعترافات التي تنتزع تحت الاكراه والتهديد انسجاما مع المواثيق الدولية المصادق عليها والتشريع الداخلي.

الصديق كبوري

لائحة المراجع:

1 ـ محمد الأزهر، السلطة القضائية في الدستور دراسة مقاربة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء ، الطبعة الأولى، 2013، ص. 122.

2 ـ حميد اربيعي، « المحاكمة العادلة أساس العدل في دولة القانون: دارسة مقارنة »، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد 11.10، 2010، ص. 32.

3 ـ خالد حمد، » قرينة البراءة (دراسة تحليلية)، المنازعات الجنائية على ضوء المستجدات التشريعية والاجتهادات القضائية »، منشورات مجلة العلوم القانونية، سلسلة فقه القضاء الجنائي، العدد الأول، 2015، ص. 65.

4 ـ محمد الأزهر، السلطة القضائية في الدستور دراسة مقارنة، المرجع السابق، ص.127.

5 ـ المجلس الأعلى، الغرفة الجنائية، قرار عدد 1336 بتاريخ 7 فيراير1985، أشار إليه يونس العياشي » المحاكمة العادلة بين النظرية والتطبيق على ضوء المواثيق والمعاهدات الدولية والعمل القضائي »، ص. 88.

6 ـ المجلس الأعلى، الغرفة الجنائية، قرار عدد 1559/4 بتاريخ 26 يوليوز 1995، مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 50.49، يوليوز 1997، ص. 228.

7 ـ المجلس الأعلى، الغرفة الجنائية، قرار عدد 792/4 المؤرخ في 19 أبريل 2006، أحمد كعبوش ومن معه ضد فتيحة حمود وعبدالعزيز بلحسن ، مجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 67، يناير 2007، ص. 388.

8 ـ محكمة النقض، الغرفة الجنائية، قرار عدد 290 بتاريخ 7 أبريل 2011، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس ضد حاتم ( ر )، مجلة قضاء محكمة النقض، العدد74، 2012، ص. 361.

9- المجلس الأعلى، الغرفة الجنائية، قرار عدد2675/3 بتاريخ 29 دجنبر 1998 ، مجلة قضاء المجلس الأعلى،عدد22 ، يناير 2000، ص.343.

11ـ هشام بنعلي، بطلان الإجراءات الجنائية، دراسة تأصيلية نظرية وعملية مقارنة، مطبعة دار السلام، الرباط، الطبعة الأولى، 2017، ص. 165.

12ـ الحسن بيهي، « محاضر الضابطة القضائية بين الحجية والشرعية وفق قانون المسطرة الجنائية الجديد »، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية « ، عدد55.54،يناير.أبريل،2004،ص. 95.

13 ـ محمد بوزلافة، « مناهضة التعذيب في التشريع المغربي »، المجلة المغربية للقانون الجنائي والعلوم الجنائية، عدد3، 2016، ص . 23.

14 ـ منظمة العفو الدولية، دليل المحاكمات العادلة، ص. 60.

15ـ المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، دليل عملي لمناهضة التعذيب التشريع الاليات الاجتهاد القضائي والطب الشرعي التجربة المغربية، ص. 83.

17 ـ المحكمة الابتدائية، سلا، حكم عدد 989 بتاريخ 25 أبريل 1996، أشار إليه المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، دليل عملي لمناهضة التعذيب التشريع الآليات الاجتهاد القضائي والطب الشرعي التجربة المغربية، المرجع السابق، ص. 88.

18 ـ محكمة الاستئناف ، فاس، حكم عدد 4490/97 الصادر بتاريخ 22 يوليوز 1997 أشار إليه المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، دليل عملي لمناهضة التعذيب التشريع الآليات الاجتهاد القضائي والطب الشرعي التجربة المغربية، المرجع السابق، ص. 90 .

19 ـ أورد القرارين معا المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، دليل عملي لمناهضة التعذيب التشريع الآليات الاجتهاد القضائي والطب الشرعي التجربة المغربية، المرجع السابق، ص. 88-97.

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.