Home»National»من أين جاءت فكرة الهجوم على الإمام البخاري وصحيحه؟

من أين جاءت فكرة الهجوم على الإمام البخاري وصحيحه؟

0
Shares
PinterestGoogle+

أحمد الجبلي
عندما علمت القوى العالمية المعادية للإسلام والمسلمين، على رأسها الصهيونية المسيحية الأمريكية، أن القرآن الكريم بالنسبة للمسلمين يعد كتابا فوق النقد، وبما أن الحديث الشريف يشكل مدخلا مهما لتفسير القرآن، ونظرا لكون العديد من الآراء قد اختلفت في التفسير استنادا إلى آلاف الأحاديث الموجودة، فإن أهم مدخل لزعزعة مكانة القرآن لدى المسلمين هو الحديث، فضلا عن أن هذه القوى ترى أن الحديث يعد بوابة للدفاع عن قيم المجتمع المدني والديموقراطية الغربية.
إن الحديث الشريف في رأي هذه القوى هو أداة تكتيكية في تحقيق المشروع، وذلك لمجموعة اعتبارات، منها، في رأيهم، أن الحديث لا يقدم رأيا حاسما في أية قضية لأنه يتسع للآراء المتعارضة تعارضا تاما في شرعية متساوية. ولكن مع ذلك يتم توجيه المسلمين التقليديين الذين سيحملون مشعل هذه الحرب، التي يسمونها (حروب الحديث) بألا يدخلوا في نقاش مع المسلمين الأصوليين لكونهم يملكون باعا كبيرا واطلاعا واسعا في علم الحديث دراية ورواية يمكنهم من الدفاع، لأنهم ما من نص يذكر إلا ويجيئون بدزينة من النصوص تعارضه. ولا يمكن الانتصار عليهم مهما كانت براعة الأبواق المسلمة التي توظف في هذه الحرب.
لكنهم يرون أنه يمكن التسلل من منافذ من شأنها أن تحقق تقدما، كاستغلال اتساع رقعة الأمية لدى المسلمين، وخضوعهم للسلطات المحلية، والاستسلام للتقاليد. كما يلزم ذلك دعما كبيرا للعناصر التقدمية التي تشتغل في البيئة الإسلامية (أي مسلم علماني أو حداثي أو مسلم تقليدي) لشل قدرة الخصم.
ويأخذ هؤلاء بعين الاعتبار أن دراسة الحديث تعتبر علما شديد التعقيد، والعبرة في رأيهم ليست بالتعقيدات التي تحوي هذا النوع من العلوم، وإنما العبرة بالسياسة المتبعة لتحقيق النتيجة المرجوة. منها الحكم على الحديث طبقا لعدد من المتغيرات أولها سياق الحديث ودرجة الوثوق في سنده. وتعتمد هذه السياسة على طرح مجموعة من الأسئلة منها:
– من هو الراوي الأول للحديث؟
– ما مدى فطنة ذلك الشخص وعلمه؟
– هل كان الراوي يحفظ الحديث؟ أم اعتمد على كتابته؟
– هل للراوي مصلحة؟ أم أنه كان مراقبا محايدا؟
– ما هو الحكم على هذه الرواية؟
– هل هناك انقطاع في سلسلة الرواة؟
– إلى أي مدى يمكن الثقة بسلسلة الرواة؟
وهناك سلسلة أخرى من التحليل تتناول مادة الرواية (المتن) وتستند إلى مجموعة من الأسئلة منها:
– هل كان المروي قولا عن النبي؟ أم فعلا أتاه؟ أم كليهما؟
– وإذا كان النبي قد أتى فعلا معينا، فهل هو جائز للآخرين؟
– وإذا أتى أحدهم فعلا في حضرته ولم يخطئه، فهل يعد ذلك إجازة منه؟
– ما هو سياق الرواية؟ هل من المحتمل مثلا أنه كان يمزح؟
وهناك اعتبارات من حيث رتبة الحديث تتأسس على أسئلة محددة منها:
– هل يؤدي تطبيق حديث معين إلى المنفعة العامة أو مصلحة فرد واحد فحسب؟
– هل يجعل حياة العباد أيسر أم أشق؟
– هل يتفق رأي الفقهاء وعمل الأمة في هذه المسألة، أو هم مختلفون فيها؟ نلاحظ من خلال هذه الطريقة الخبيثة المنتقاة في التعامل مع الحديث النبوي، أن هذه القوى تسعى جاهدة لتضع لها منهجا مضبوطا موازيا لعلم الحديث رواية ودراية، ولكن بطرح أسئلة غبية استغفالا واستغلالا لتفشي الأمية في الأمة، ونظرا للاستبداد وعدم وجود حرية وديموقراطية في الوطن العربي. أي أن الأمر سيتخذ له منافذ شتى حيث يمكن أن يصبح ما صح من الأحاديث موضع جدل وتشكيك، وما لم يصح يتحول إلى معتمد ومعتبر لأنه سيجد من يدافع عنه، وهذا المدافع هو نفس المشكك الذي سيزرع الريبة في الأحاديث الصحيحة على رأسها صحيح البخاري على اعتبار أنه أصح الكتب بعد القرآن الكريم، وهو الكتاب الذي قض مضجع القوى المحاربة للإسلام.
كثيرة هي المنظمات ومراكز البحوث والدراسات الأمريكية التي تحدثت عن ضرورة دعم بعض أصناف المسلمين المتناغمين مع الأطروحات الليبرالية الأمريكية، والذين يعتبرون الدين تقليدا ماضويا تجاوزه الزمن، ومن هذه الفئات هناك المسلمون العلمانيون، والمسلمون الحداثيون، والمسلمون التقليديون الذين لا يرون في الإسلام إلا جانبه التعبدي التقليدي، ولا يؤمنون باجتهاد ولا دينامية إسلامية ولا تفاعل في الزمان والمكان.
كما أن هذه القوى تؤمن بضرورة رصد أموال طائلة تدعم بها هؤلاء الفاعلين الذين ارتضوا أن يكونوا معاول في أيدي غيرهم لضرب الحديث النبوي الشريف لكونه شارحا وموجها ومبينا لما في آي القرآن الكريم من أحكام. وفي هذه السياقات يجب أن نفهم الجعجعة التي يثيرها البعض من حين وحين طاعنين في الإمام البخاري ومتشككين في صحيحه الجامع.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *