Home»Enseignement»VIDEO الدرس الافتتاحي للفلسفة في افتتاح الموسم الثقافي

VIDEO الدرس الافتتاحي للفلسفة في افتتاح الموسم الثقافي

1
Shares
PinterestGoogle+
 

تغييب الفلسفة لردح من الزمن وإرجاعها للمقررات التعليمية في قالب أجوف
العنف داخل المؤسسات، أية مقاربة؟
في الحاجة إلى استئصال المسؤولين عن قطاع التعليم مركزيا وجهويا وإقليميا .. فئة كرست البهتان والهزال داخل المنظومة

عمدت جمعية مدرسي الفلسفة بوجدة، أن تجعل درسها الافتتاحي للموسم الثقافي 2017/2018، يكتسي نوعا من التحدي، أو لنقل، حكمته خلفية جميلة تليق بمدرسي الفلسفة، انطلاقا من شعار الندوة: « في الحاجة إلى الفلسفة »، لأن تلامذتنا في حاجة ماسة للحكمة والعقل، ثم تنظيم الدرس الافتتاحي يوم السبت 25 نونبر 2017 بثانوية زيري بن عطية التأهيلية، وهي مؤسسة عريقة بجهة الشرق، ويكمن جمال تنظيم الحدث في اختيار الفضاء، فضاء تدريس الفلسفة، ألا وهو السلك التأهيلي، الشيء الذي جعل النشاط موفقا لحد بعيد، بحضور عدد كبير من تلاميذ ثانويات مدينة وجدة وعدد من الطلبة الجامعيين، ثم ثلة من أساتذة المادة والباحثين والمهتمين بالشأن التعليمي وبعض المنابر الإعلامية التي غطت الحدث بتفاصيله. ثم اختيار موضوع الدرس الذي أطره الباحثون: جمال فزة بعنوان « المشكلة في طرح المشكلة »، وذ. محمد بنشيخ « لا نتعلم التفكير بدون تعلم الأفكار »، وذ. توفيق الفائز « قيمة الفلسفة نظرا وعملا »، فكان التوجاوب كبيرا تردد صداه في أجاء المؤسسة التي يبدو أن عطشها للمادة الفلسفة لا حد له، بعد تغييب طال أمده وعودة بائسة لم ترق لتطلعات المنظومة التربوية، ولسنا في حاجة للكثير من التبرير، لأن التحول الذي شهده المجتمع لأجيال متعاقبة يدل على النفق المظلم الذي سارت فيه أجيال متعاقبة، استهلكتها سياسات لا شعبية متعاقبة، أفرزت المدمن والمجرم والعاطل .. والمسؤول الفاشل المتحايل المرتشي، لدرجة تم اجتثاث كل قيمة جميلة من أفراد المجتمع .. مجتمع بدون فلسفة .. تلك الفلسفة التي لا يمكن تدريسها، على حد تعبير جاك ديريدا، بحيث غاب، أو تم تغييب التفكير العقلاني والنقدي، وبالتالي مفهوم الحرية كممارسة وكقيمة، وفي المقابل تفشى الفكر الظلامي الذي يعادي الاختلاف والتفكير الحر، فكانت الهجمة الشرسة ضد الفلسفة، على مستوى سوسيوثقافي، باعتبار الفلسفة ضرابا من الشرك والإلحاد، وكل من جادل أو برر واستخدم العقل، ينعت ب »المتفلسف »، وهي صفة ذات حمولة خبيثة، لأن فيها استخفافا وتبخيسا لكل من اجتهد ومارس التفكير الحر والاختلاف والعقل. وتبقى المدرسة العمومي الفضاء المثالي للخطاب الفلسفي، لأنه كفيل بتنشئة الأجيال وتحصينهم ضد أنفسهم وضد العنف والتطرف والتشبع بمبادئ حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وتبني القيم العليا، والتصدي لأشكال العنف الفكري مقابل تبني فكر التسامح والانفتاح على الآخر.
لقد سادت نظرة احتقار لدرس الفلسفة لمدة غير يسيرة من حياة المدرسة العمومية، وتم إفراغ البرامج التعليمية من أي نفس فلسفي، فكانت العواقب كارثية على المجتمع برمته، ونحن لا نزعم هنا أن الفلسفة وحدها سبيل الصلاح، لكن هي حجر أساس في بناء المجتمع السليم المعافى من العلل، أما وأن المجتمع المغربي يشكو من عدد من المعوقات منها انتشار الشعودة والسحر والأضرحة واللقاءات السنوية داخل الزوايا وما تبثه من علاقة بين الشيخ والمريد، والكثير من الممارسات التي لا تمت للعقيدة الإسلامية بصلة، فإن الأمر حتما يدعو للقلق.
من هنا كان طرح الدرس الفلسفي هو تمرير خطاب « المشكلة » التي يتوجب على الفرد إدراكها داخل المجتمع ودى خطورة التحول المجتمعي والحراك السلبي واندثار القيم وتفشي السلوك العدواني والانتهازي والأناني … وغيره من الممارسات التي تبين بشكل ملموس تطبيع أفراد المجتمع مع الفساد، لدرجة طال فيها الفساد دواليب الإدارة وأضحى أمرا عاديا شائعا …
لا غرابة إذن، أن تتفكك بينيات المجتمع، في غياب الحكمة واستخدام العقل، وتحول المجتمع إلى مجتمع غير قارئ يقبل سلبا على التكنولوجيا، فسادت ثقافة الرأي الواحد، والحال أن الأمر يستلزم الانفتاح على مجالات المعرفة. وتعود هذه الأزمة، في نظرنا، للفترات العصيبة التي مر بها المغرب خلال العقود التي تلت خروج دول الاستعمار، بعد أن استحوذت على ثروات البلاد، وخلفت من يرثها من فئة اغتنت على حساب الفئات المحرومة، وتقوت شوكة المخزن كمؤسسة إدارية تضرب بيد من نار وحديد كل معارض وتخمد نفس كل تغيير، الشيء الذي قضى على شعلة نخبة مثقفة تطمح لإصلاح والنهوض بشأن البلد، وكان طبيعيا أن ينتهج المخزن سياسة التجويع على جميع المستويات، منها بشكل واضح السياسات المتعاقبة في مجال التعليم، اعتبارا للمكانة التي كان يحظى بها المدرس وسط الفئات الشعبية، حيث كانت المدرسة العمومية خزان معرفة اجتهدت اطر التعليم، رغم وضعها المزري، لتطوير المؤسسة وتخريج جيل قادر على التحليل الملموس للواقع الملموس، جيل مشبع بالفكر النقدي، مؤمن بالاختلاف والرأي الآخر، فكان لابد للمخزن أن يضرب التعليم بما حمل ويفرغه من أي محتوى معرفي، فكانت مادة الفلسفة أولى الأولويات التي تم استهدافها، وتم حذفها من الكليات المحدثة وتعويضها بالدراسات الإسلامية، بل أن عددا من مدرسي الفلسفة انقلبوا لتدريس مادة التربية الإسلامية …، ثم بعدها بنفس الحدة، هيئة التدريس التي تراجع دورها وانطفأت شعلتها وأقبر مشروعها الريادي في جميع المجالات، فكان المخزن بليدا في حساباته، لأن التيارات الإسلاموية ستنافسه وتزاحمه في الشرعية، فكان المد الأصولي خطرا يتهدد الكيان المخزن كإدارة، لأن إغلاق منافذ البحث العلمي والمعرفي نتائجه بائنة، إذ سيفسح المجال لتحويل أفراد المجتمع نحو طريق العتمة والظلام، وبالتالي، فأي مواطن هذا الذي أفرزته مثل هذه السياسة؟ ثم لا يجب تناسي تخلي الأسرة عن دورها في التنشئة الاجتماعية بسبب إكراهات اليومي وما تقدمه المؤسسات الأخرى من دور سلبي، الشيء الذي جعل العنف داخل المؤسسات التعليمية نتيجة وليس سببا، هو نتيجة لتخلي هذه المؤسسات عن دورها، الشيء الذي جعل الفرد يفقد تلك المناعة ضد الفكر الخرافي والشعوذة والإحباط و… فصارت المؤسسة التعليمية وكرا لتخريج أفواج من المحبطين فكريا والفقراء معرفيا، فكان أضحوا عرضة للتهميش ميلين للعنف حتى داخل المؤسسة، وهذا لا يعني ان المعنيين بالعنف ضحايا لأنهم هم أيضا يساهمون في تفاقم وضعهم لأنهم يترجمون كل هذا الضعة عبارة عن اعتداءات وتجاوزات وتطرف واستغلال لموقع المسؤولية .. إنهم لا يعرفون معنى للقيم، من جمال وإنسانية واحترام وحب للخير وتضحية ووو … هذه القيم يمكن ان تلقنها لهم الفلسفة داخل المؤسسة التعليمية، من خلال الدرس الفلسفي وكذا الندية الفلسفية، اوا بمعنى آخر الضرورة لعودة الفلسفة لعقر المؤسسة العمومية، وهذا ما توفقت فيه جمعية مدرسي الفلسفة، فرع وجدة، من خلال تنظيم الدرس الافتتاحي لها بثانوية، لتفتح النقاش مع الجيل الجديد حول أهمية الحكمة واستخدام العقل. ولا شكل أن نجاح الدرس الفلسفي في العودة لوكره الأصيل، قبل التغييب، كفيل بجبر القليل، إن لم نقل الكل من الضرر.
قامت وزارة التعليم، مقابل هذا التردي، بإقرار ما أسمته بمراكز العنف، وهي عملية لا تعدو سطحية مفرغة من أي محتوى تربوي، لهذا تبدو، فمن أي ناحية قامت بمقاربة ظاهرة العنف؟؟ وكيف انتقل من حالة إلى ظاهرة؟؟
وللأسف الشديد، يبدو أن عددا من الجاثمين على صدر القطاع يطبقون أجندة محسوبة على جهة معينة، استطاعت أن تنخر جسد التعليم، وتجعله لا يقوم بالدور الجمل الذي خلق من أجله. وهنا نخص العنصر البشري، الذي يفترض أن يكون واعيا بمسؤولياته، لكن وللأسف الشديد، لا يخضع هذا العنصر البشري لمعايير انتقاء موضوعية، تراعي جسامة مسؤولية تدبير قطاع حيوي مثل التعليم، ويبقى قطاع التعليم الوجه المتقد والمعيار الحقيقي لتقدم بلد ما، لأن الاستثمار الحقيقي هو في العنصر البشري. أما وأن تغييب المحاسبة والمتابعة عن المسؤول من أي موقع كان، إذ لا يمكن السكوت على من ارتكب جرائم في حق التعليم، وبالتالي في حق بلده.
د. محمد حماس

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.