Home»National»حكايا استاذ متقاعد : على هامش الرحلة

حكايا استاذ متقاعد : على هامش الرحلة

0
Shares
PinterestGoogle+
 

انتهت رحلتي الى ماوراء البحر كما أريد لها أن تتم وخلافا

لما كان منتظرا، لأن المحتمل تفوق على اليقين، ولم يكن

بالامكان تغيير مجرى الأحداث.

واذا كان الهدف الأكبر المتمثل في عبور البحر قد تحقق،

فان الجولات التي قمت بها قد سمحت لي بالاقتراب

من واقع اخواننا المهاجرين يومئذ على الاقل.

كان على هؤلاء أن يكملوا المهمة التي دشنهأ الجيل الأول

الذي كان عليه أن يرمم دمار الحرب العالمية الثانية.

وهكذا، سارعت الدول الغربية المنهكة الى استقدام القوى

العاملة من الجنوب خاصة، للقيام بالأعمال الشاقة في المناجم

والفلاحة والبناء وغيرها بما يتيح لهذه الدول الخروج السليم

من حالة الخراب.

لقد ادى الجيل الاول الثمن غاليا، حيث استنزف قوته مقابل

أجر لا يتناسب مع الكلفة الحقيقية، وفوق ذلك، فان هؤلاء

العمال، لم يكونوا قادرين عاى اصطحاب عوائلهم، واضطروا

للعيش في تجمعات اقرب للغيتوهات المفتقرة لشروط الحد

الادنى من الكرامة.

خلال تواجدي وراء الحدود، كان الجيل الذي استلم المشعل

قد استفاد من مكاسب عديدة، اهمها انتزاع الحق في التجمع

العائلي، وتحسن الأجور وكثير من الحقوق.

ولكيلا أكون اسير العواطف وحدها، فان المنطق يقتضي

الاعتراف ببعض الممارسات التي جعلت الاجانب ينظرون

بشيء من الازدراء للمهاجرين، بل لم يعودوا يخفون التضايق

من وجودهم.

قلت في اشارة سابقة، بأن معظم المهاجرين من المغرب

العربي وأفريقيا عموما قد اصطحبوا معهم العديد من

مظاهر التخلف الى بلاد الغرب.

وهكذا ، سمح هؤلاء لانفسهم باحياء تقاليد بلدانهم ضدا على

على قوانين البلدان المستقبلة، خاصة ما تعلق بالطقوس

الدينية وازعاج الاخر عبر سلوكات الاطفال وعدم احترام

حرية الغير في الحرص على الهدوء والنظام الصارم.

اما ما حز في نفسي أكثر، فهو ذلك الحرص المبالغ فيه

على الظهور بمظهر المجسدين للدين ، في حين تظل السلوكات

والممارسات اليومية مناقضة تماما لروح الدين المفترى عليه!

غير أن ما فتح أبواب الشر على اهلنا هناك، هو الانطباع الذي

استقر في نفوس الغربيين بكون الاسلام دينا يدعو الى

الارهاب!

لقد تكرس هذا الاعتقاد عندما تناسى المسلمون عدوهم

الحقيقي، وفضلوا توجيه اسلحتهم نحو بعضهم البعض حتى

أصبح المسلم مرادفا لسفاك الدم.

أن الانسان في الشمال رغم كل ما يشاع عنه من احساس

بالتميز عن نظيره في الجنوب، يظل في الواقع محتفظا

بانسانيته التي نلمسها في صور عديدة.

وقد احسست بمظاهر التقدير خلال اقامتي بفرنسا،ذلك

أن المناقشات التي جمعتني بكثير من الاشخاص، أثبتت

بأن هؤلاء لا يخالفون منطق الأشياء عندما يكتشفون بأن

مخاطبهم يستحق الاحترام.

ان المهاجر يظل في غنى عن وجهة نظري، لأن تجربته

تسمح له باصدار الرأي المناسب، بينما يبقى كلامي مجرد

انطباع، ومع ذلك فانا مقتنع بان الغرب لم يسدد ثمن

استغلالنا ايام الاحتلال، وما زال يبتزنا بفضل الدهاء

والمقالب التي يوقع فيها ساسة الجنوب لتظل امال شعوبنا

معلقة بالشمال!

في الختام، اود احياء الصورة التي أشار اليها احد قدماء

عمال المناجم حين المه الاحساس بالغبن، فقال:

عندما اضغط على الة الحفر بالمنجم ، فانني أضع في الحسبان

أني أضاجع كل فرنسا انتقاما لما جنته في حقنا! وقد تحولت

هذه العبارة الى مادة دسمة لوسائل الاعلام يومئذ، كما وظفها

معظم الادباء الذين اهتموا بظاهرة الهجرة.

تحية تقدير لاخواننا المهاجرين الذين لا يفرطون في وشائج

الوطنية.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.