Home»International»بعض المواقع الإلكترونية تنفخ في حجم تيارات عقدية وفكرية شاذة وتقوم بالدعاية لها

بعض المواقع الإلكترونية تنفخ في حجم تيارات عقدية وفكرية شاذة وتقوم بالدعاية لها

0
Shares
PinterestGoogle+
 

بعض المواقع الإلكترونية تنفخ في حجم تيارات عقدية وفكرية شاذة وتقوم بالدعاية لها

محمد شركي

دأبت بعض المواقع الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية عندنا على تسويق أخبار عن تيارات وتوجهات عقدية وفكرية شاذة ودخيلة ، ذلك أنه مع حلول كل يوم تطلع  علينا بمقالات  ذات عناوين مستفزة لمشاعر المغاربة الدينية والأخلاقية والوطنية تتحدث عمن تسميهم إما شيعة  ، أومسيحيين ، أو أحمديين ، أو مثليين  من الشواذ جنسيا أو علمانيين … ويبدو لمن يطالع أخبار هذه المواقع وكأن المغرب بلد في حكم السائب مستباح الهوية الدينية والوطنية ، وفيه فراغ ديني  يجعل كل من هب ودب  يصطنع ما شاء من عقائد وتوجهات . ولو تأملنا ما يشاع  على هذه المواقع لوجدنا أن الأمر لا يعدو نفخا في تيارات عقدية وفكرية وهمية لا وزن لها في مجتمع متدين محافظ حافظ على هويته الإسلامية بعقيدة سنية أشعرية ومذهب مالك فقهي لقرون متتالية ، ولم تفلح مختلف التيارات العقدية والفكرية  الشاذة من غزوه كما فعلت بغيره من الأقطار التي تدفع اليوم ثمن باهظ بسبب صراع  تلك التيارات العقدية والفكرية الشاذة التي وجدت فيها تربة خصبة للنمو والانتشار . ولم تقبل تربة المغرب أبدا استنبات مثل  تلك التيارات لأنه حصّن نفسه بعقيدة صحيحة تمتح  مباشرة من الكتاب والسنة ولا تعدوهما . ولا وجود فعلي  للخارجين عن إجماع الأمة المغربية بخصوص الدين والعقيدة  كما  تحاول بعض المواقع تصوير ذلك  عن طريق اعتماد أسلوب النفخ في توجهات وأفكار شاذة و تضخيمها والتهويل من شأنها. وأحيانا يزعم الموقع المسوق لأخبار هذه التوجهات أنه توصل من أصحابها بتلك الأخبار ، ويذكر اسما أو حرفين منه ، ثم يذكر اسم شخص  آخر يعلق أو يعقب على تلك الأخبار، الشيء الذي يسقط  عنها المصداقية الإعلامية  إذ كيف يتم الحديث عن وجود تيار عقدي أو فكري بالاعتماد على خبر منسوب إلى شخص  واحد يعلق عليه آخر . ولو اعتمدت مقاييس علماء الحديث في التثبت من تلك الأخبار لما صح منها شيء . والراجح عندي أن ما تقوم بها بعض تلك المواقع هو تنفيذ أجندات خارجية  تصادف أهواء داخلية تهدف إلى غزو المغرب عقديا وفكريا ، وتعتمد الدعاية الإعلامية لإيجاد ما لا وجود له أصلا.

وحين يسمع المغاربة بوجود شيعة ومسيحيين وأحمديين وشواذ وعلمانيين … يتساءلون أين كان هؤلاء من قبل ؟ وكيف وجدوا صدفة ؟   وللتو يكتشفون أن هؤلاء إنما هم صناعة إعلامية تسمى في الثقافة الإسلامية بالأراجيف التي تسوقها المواقع الإلكترونية المرجفة . ومعلوم أن الأراجيف عبارة عن أخبار كاذبة ومختلفة القصد منها إيقاع الفتنة والبلبلة والاضطراب في المجتمع . وتراهن الجهات التي تقف وراء هذه الأراجيف على التطبيع معها كخطوة أولى ثم محاولة شرعنتها بعد ذلك عن طريق استدراج ضحايا من الناقمين على الوضع السياسي والاجتماعي، والذين قد يلتحقون بتلك التيارات الشاذة للتعبير عن سخطهم ونقمتهم .  ومما شجع المواقع المتعاطية للأراجيف على إرجافها  غياب ضوابط  ورقابة إعلامية  تميز الغث بين السمين من الأخبار التي تسوقها تلك  المواقع التي تناسلت بشكل غير مسبوق دون أن تعرف توجهات ولا مقاصد من يقفون وراءها تأسيسا وتمويلا . وإذا كانت منابر الجمعة وهي مواقع دينية شرعية تراقب  فلا يذكر فوقها إلا ما وافق مذهب الدولة العقدي والفقهي ، فإن المواقع الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية توجد خارج الرقابة، وتنشر كل ما يخالف العقيدة، بل تسمح لمن لا يمتون إلى  الدين بصلة  بالخوض في أموره دون سابق  علم أو دراية به مع التجاسر على علمائه والتقليل من شأنهم ، والقدح فيهم . ولا شك أن التطبيع إعلاميا مع القدح في أهل العلم بالدين يمهد لنشر الأراجيف التي تخدم التيارات والتوجهات الشاذة . وكان من المفروض أن يحال أصحاب هذه التوجهات إذا ما وجدوا بالفعل كما تزعم تلك المواقع على هيئات علمية متخصصة لمحاورتهم والبث في أمرهم لأن المغرب عبر تاريخه كان فيه حماة  وحراس الدين الذين يحمونه من كل  عقيدة فاسدة أو فكر شاذ دخيل . ولا يمكن أن يستغل مفهوم الحرية بما فيها حرية الاعتقاد والتعبير لإدخال الشاذ من العقائد والأفكار  إلى البلاد ، والتي تعاكس إجماع توجه المغاربة  الديني والعقدي . وإن السماح  للدعاية الإعلامية المروجة لتلك العقائد والأفكار الدخيلة  هو اعتداء على عموم الشعب المغربي الذي لا يمكن أن يقبل بتسريبها وتعاطيها في أوساطه .

ومعلوم أن الأفكار المنحرفة والشاذة إنما تنمو وتترعرع في أوساط  يعاني فيها أصحابها من الفقر والجهل والأمية والبطالة وقلة الشغل كما يقول المغاربة . ولو أجريت مقابلات مع الذين  يدّعون أنهم تشيعوا أو تنصروا أو صاروا أحمديين أوعلمانيين أو شواذ جنسيين أو غير ذلك مما تسوقه تلك المواقع، لتبين أن أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية هي السر وراء انحرافهم  عقديا وفكريا وسلوكيا . ومعلوم أن الهجرة إلى بلاد الغرب تلعب دورا كبيرا في انزلاقات عقدية لدى بعض المهاجرين إذ لم يعرف التشيع الذين تشيعوا إلا بسبب احتكاكهم بالجهات المروجة للتشيع، وهي جهات  خارجية تخوض حربا وصراعا مع تيارات مخالفة لها ، وهو صراع من أجل التوسع والحصول على أوسع قاعدة وأكبر عدد من الأتباع . ففي مواجهة المد السلفي في الغرب نشأ المد الشيعي  ولكل منهما دوافع سياسية ، وحاول كل منهما نقل نزاله السياسي المغلف بالعقدي  مع الآخر بأرض المغرب عن طريق المهاجرين الحاملين للفيروس السلفي أو الشيعي . وعلى شاكلة السلفية والتشيع تحاول تيارات عقدية  شاذة أخرى إيجاد موضع قدم في المغرب ليصير فيه نصارى وأحمديين وعلمانيين وشواذ جنسيا وإباحيين ومستهترين … وغيرهم ممن لا عهد للمغاربة بهم من قبل . ولا شك أن الشكوك التي تحيط  بجدية اللعبة الديمقراطية في  المغرب  صارت تغري  مختلف التيارات والتوجهات العقدية والفكرية  الشاذة بالمغاربة . وبقدر ما تزداد شكوك المغاربة في جدوى اللعبة الديمقراطية  بقدر ما يخدم ذلك تغلغل التيارات والتوجهات الشاذة لدى اليائسين من تلك اللعبة ومن مستقبل منتظر ومأمول يعد بالتقدم والازدهار . وتحاول التيارات والتوجهات الشاذة تسويق فكرة نفور المغاربة مما تسميه التدين الرسمي وتشكك فيه، علما بأنه لا وجود لتدين شعبي وآخر رسمي، وإنما تدين المغاربة واحد  لدى الشعب ولدى الدولة إذ لا تتبنى هذه الأخيرة تدينا غير تدين الشعب والعكس صحيح . والتشكيك فيما تسميه تلك التيارات والتوجهات تدينا رسميا هو الذي يفسح لها المجال للتغلغل في المجتمع مدعية امتلاك الحقيقة الغائبة في ذلك التدين الرسمي . وأخيرا لا بد من خروج أهل العلم عن صمتهم الذي أغرى بهم سفهاء التيارات والتوجهات الشاذة ، وذلك بفضح سفههم وتهافت ما يروجون له  من فكر شاذ منحرف. ولا يمكن أن يعدم المغرب اليوم حراس العقيدة كما كان الشأن فيه لقرون متتالية . ولا بد من فضح ذرائع هؤلاء السفهاء الواهية و التي يركبونها لإضفاء الشرعية على زبالة ما يعتقدون . ومن تلك الذرائع الواهية مسايرة أعداء الإسلام في الخارج في محاولة إلصاق التهم الباطلة  به من قبيل الإرهاب والتطرف والعنف ، وهي مؤامرة مكشوفة لجعل المغاربة يتخوفون من إظهار التدين حذر أن يصنفوا كإرهابيين ومتطرفين ،وهو ما يخدم الدعاية  الإعلامية والإشهارية للتيارات والتوجهات الشاذة حتى بلغ الأمر ببعضها حد المطالبة بحذف نصوص القرآن الكريم والحديث الشريف من المقررات الدراسية واتهامها بنشر التطرف والعنف  والكراهية بين الناشئة ، وهي دعاية صهيونة وصليبية المنشأ سوقها الإعلام ا الصهيوني والغربي ، وتلقفتها طوابيره الخامسة المأجورة  عندنا عن طريق إعلام مشبوه .

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.