Home»International»الإسلام أقدس من أن ينعت بالنعوت القدحية المسيئة لمشاعر المسلمين الدينية

الإسلام أقدس من أن ينعت بالنعوت القدحية المسيئة لمشاعر المسلمين الدينية

0
Shares
PinterestGoogle+
 

الإسلام أقدس من أن ينعت بالنعوت القدحية المسيئة لمشاعر المسلمين الدينية

محمد شركي

تناقلت وسائل الإعلام الدولية عبارة الرئيس الأمريكي الجديد ترامب  » سنحارب الإسلام العنيف  » وليست هذه المرة الأولى التي ينعت الإسلام بنعت قدحي ، وليس الرئيس الأمريكي وحده من نعته بهذا النعت، بل كل الرؤساء في الغرب يفعلون ذلك، بل ومن الرؤساء العرب من يفعل ذلك أيضا  في إطار صراعهم السياسي مع خصومهم السياسيين كما هو الشأن في مصر .  ولقد كان بإمكان الرئيس الأمريكي القول :  » سنحارب العنف أو سنحارب الإرهاب أو سنحارب الإجرام أو شيئا من هذا القبيل دون أن يحشر كلمة إسلام مع هذه الكلمات القدحية ، علما بأن الرئيس بوش من قبله قد رفع شعار محاربة أسلحة الدمار الشامل في العراق، فتبين أنه لا وجود لهذه الأسلحة ، وأن الأمر يتعلق بذريعة لغزو العراق ، وخلق ما يسمى بالفوضى الخلاقة في منطقة الشرق الأوسط برمتها من أجل تحقيق مصالح على رأسها ضمان أمن الكيان الصهيوني المحتل . وكان بإمكان ترامب القول :  » سنحارب العنف لدى الذين يدّعون الإسلام ، وليسوا كذلك  » فتقبل منه عبارته أما إضافة نعت  » العنيف للإسلام  » فهو تعمد واضح للإساءة إلى مشاعر المسلمين في العالم أجمع . ولا تستقيم عبارة  » إسلام عنيف  » لأن كلمة إسلام تتضمن كلمة سلام المناقضة للعنف . ولم يأت الإسلام  وهو آخر رسالة سماوية إلى البشرية ليعنّفها أو ليهدّد أمنها، بل جاء ليطمئنها ،وينشر السلام والأمن بين كافة البشر على اختلاف أجناسهم وألوانهم وألسنتهم . ولقد  كان الإسلام أول من حارب العنف الذي كانت تمارسه معتقدات متعصبة  تقوم أساسا على العنف ليضمن السلم والسلام والأمن للناس جميعا  في الأرض . وإذا ما وجد نوع من البشر يمارس العنف والإجرام والإرهاب مدعيا الانتماء إلى الإسلام ،فإن هذا الأخير براء منه  براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام كما يقال . وليس كل من ادعى الإسلام يحسب عليه ، ويتحمل  الإسلام مسؤولية فعاله خصوصا تلك المنحرفة عن هديه وصراطه المستقيم . ولا شك أن الرئيس الأمريكي بعبارته المسيئة للإسلام والمسلمين يريد التمويه على دور بلاده في خلق عصابات إجرامية تدعي الانتساب إلى الإسلام وذلك في إطار مشروع  ما يسمى بالفوضى الخلاقة التي تهدف إلى خلق وضع  سياسي يخدم المصالح الغربية في الوطن العربي وتحديدا في منطقة الشرق الأوسط حيث يوجد الاحتلال الصهيوني . ولا شك أن ترامب يقصد بالإسلام العنيف تحديدا  المقاومة الفلسطينية التي تواجه الاحتلال الصهيوني خصوصا حركتي حماس والجهاد الإسلامي . ومعلوم أن الكيان الصهيوني يتعمد الخلط بين العصابات الإجرامية المدعية للإسلام مثل عصابات ما يسمى داعش وبين المقاومة التي تتصدى له ، وهو خلط تسايره فيه الدول الغربية التي تؤيده كل التأييد في احتلاله للأرض العربية . ولقد صارت تهمة الانتساب إلى العصابات الإجرامية التي تدعي الانتساب للإسلام كذبا جاهزة لتصفية الحساب مع كل من يرفض الاحتلال الصهيوني للأرض العربية أو كل من يرفض التدخل الغربي في الوطن العربي ، ويرفض ما يسمى بالفوضى الخلاقة المخربة لهذا الوطن . ولقد اقتبس حكام عرب هذه التهمة الجاهزة  من الغرب لتصفية الحساب مع خصومهم السياسيين كما حصل في مصر حيث أجهز  مدبر الانقلاب العسكري على الشرعية وعلى الديمقراطية ،وبرر ذلك ب ذريعة محاربة الإرهاب، وقد حذا حذوه النظام السوري الدموي لتبرير دمويته واستبداده ، وحذا حذو أيضا  النظام  الشيعي الطائفي في العراق لتصفية الحساب مع أهل السنة . ولقد اختلقت العصابات الإجرامية  المحسوبة على الإسلام بهتانا  في الشام والعراق خصيصا ليسهل  تلفيق تهمة الانتساب إليها لكل من يرفض الطائفية الشيعية أو الاستبداد أو الاحتلال ، ولنعت الإسلام بالنعوت القدحية ، وللتضييق على أهله في كل بقاع العالم  . ولنتصور أن حاكما عربيا أو مسلما استعمل عبارة ترامب فقال مثلا : سنحارب المسيحية العنيفة أو اليهودية العنيفة لأن عصابات إجرامية تمارس إجرامها باسمهما أكان المسيحيون أو اليهود سيسكتون عن هذه الإساءة إلى مشاعرهم الدينية ؟  ألا يمارس الصهاينة المحتلون الإجرام في الأراضي العربية التي يحتلونها باسم اليهودية، ولا يعتبر المسلمون اليهودية عنيفة، بل يعتبرون الصهيونية عقيدة عنيفة  ، ولا يمسون المشاعر الدينية  لليهود؟ ألم يغز بوش العراق باسم الإنجيل، وعاث فيه فسادا ، واستباحه للطائفية الشيعية ، ولدولة إيران الصفوية ،ولم يمس المسلمون المشاعر الدينية للمسيحيين، بل اعتبروا  ما قام به بوش يلزمه وحده ولا يلزم المسيحيين ؟ فعلى المسلمين في العالم  بأسره بدءا بمسلمي الولايات المتحدة الأمريكية أن يطالبوا الرئيس الأمريكي  ترامب بسحب عبارة  » الإسلام العنيف  » لأنها إساءة إلى دينهم وإلى مشاعرهم الدينية ، وأن يقدم لهم اعتذارا عن ذلك . وأخيرا نقول إن الإسلام أقدس من أن ينعت بالنعوت القدحية أو أن يستغل من طرف عصابات إجرامية مأجورة للنيل منه ومن أبنائه  بطريقة خبيثة ماكرة صارت مكشوفة .

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.