لحية في لمزاد العلني:”لكم لحيتكم و ليس لنا لحية”


    


وأنت تتجول في المتجر الكبير للثقافة و الدين و الفكر أي  (سوبر ماركت) كما ينعته أهل (وليام  شكسبير) أو supermarché    كما ينعته أهل (فيكتور هيجو)  قد تصادف معروضات كثيرة ومتنوعة: للأكل  الفكري و لتأثيث الذاكرة و الخيال  وأشياء أخرى من الأقنعة الثقافية المختلفة .ومن بين المعارض  و المعروضات قد تصادف شيئا غريبا قد يستعمل للتنكر وإخفاء المستور كقناع تغير بواسطته ملامح الوجه.و اقصد هنا لحى للبيع des barbes à vendre  .

في سوق الثقافة الكبير معروضات شتى من هذا النوع:

– لحية ماركسية شيوعية  

– لحية  مسيحية للرهبان المسيحيين

– لحية يهودية  ليهود متطرفين

– لحية داعشية لمتطرف وهابي

– لحية اخوانية  أتباع الحسن البنا أو السيد قطب…

– لحية ثقافية – علمية  لمثقفين أو علماء

– لحية ليس لها  لون سياسي أو ثقافي أو علمي…

وطبعا تختلف اللحية في كثافتها وسمكها وطولها وحجمها، حسب الانتماء الديني أو الثقافي أو العلمي أو السياسي…

مناسبة الكلام عن اللحية هو ما تداولته وسائل الإعلام الغربية و العربية  عن الحرب  المستعرة الدائرة في بؤر التوتر العربية الآن ( في اليمن و العراق و سوريا و ليبيا و بشكل محدود في تونس). وكلما اشتد الخناق و الحصار  على أفراد الجماعات المتطرفة وخاصة بليبيا ،اضطر بعض المنتسبين إلى هذه الجماعات إلى  التخلص من لحاهم و فروة الرأس في أماكن تواجدهم، لعلهم يجدون مخرجا واندماجا  مع السكان  و للتمويه أيضا.  (يقال أن اللحية  وإطلاق العنان لشعر الرأس أسوة  حسنة بالسلف الصالح بل إنها من السنن المؤكدة التي التي يصر على حملها  بعض الدعاة في المنابر الإعلامية الخليجية، فإنها من تمام الإيمان وكماله. وبها  يتميز المسلم عن اليهودي أو المسيحي أو المثقف أو العالم أو السياسي ) ،تطبيقا للمقولة :لكم لحيتكم و لنا لحيتنا . وبهذه الخدعة يستطيع أفراد الجماعات الانفلات من العقاب و التمويه على تواجدهم بحيث يصعب الكشف عنهم أو اكتشافهم. وسلطت وسائل الإعلام أضواءها على أكوام من الشعر(اللحية وفروة الرأس)  كانت من مخلفاتهم ،تخلص منها أصحابها في أماكن تواجدهم في انتظار تسربهم مع الخارجين من السكان …

ويلاحظ  المشاهد في بعض المنابر الإعلامية عندما تنقل صلاة الجمعة ، أن  لا وجود  للمنابر  التي يصعد عليها الإمام لإلقاء خطبة الجمعة(مثلا ما يقدمه الداعية عدنان إبراهيم على منابر الكترونية)   .كما أن بعض الأئمة لا يلزمون أنفسهم بالجلباب الأبيض و العمامة على الرأس، بل يلبسون بذلات أوروبية مع ربطة العنق.  كما أنهم لا يلتزمون بالإمساك  بالعصا الطويلة  باليد كجزء من خطبة الجمعة و التي تعتبر جزءا من السنة النبوية، كما هو الحال في جميع المساجد بالمملكة المغربية.

إن المشاهد المتتبع للقنوات الإعلامية و الدينية لا يشاهد ان هناك دين إسلامي واحد، بل هناك ديانات إسلامية متنوعة.و كل اتجاه أو مذهب إسلامي له خصوصياته و تقاليده المذهبية وطقوسه وأدبياته ومعتقداته  . ولعل هذا ما حذر منه النبي عليه الصلاة و السلام  المسلمين أن يجعلوا من دينهم الواحد مذاهب و مدارس واتجاهات  دينية مختلفة، و بينها خلافات  جوهرية في التحليل و التحريم و التكفير و الحدود .بل بينها صراعات تكفيرية. أما الله سبحانه وتعالى فقد بين بالصريح الواضح  في آيات منها ” إن الذين فرقوا دينهم  وكانوا شيعا لست منهم في شيء،إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون” من سورة الأنعام (159).

بما أن اللحية يمكن أن تكون تعبيرا  عن اتجاه ديني سواء كانت مصاحبة  بالشوارب أو بدونها، سواء  بإطالتها وإطالة شعر الرأس أو بدون ذلك ، سواء قصها في حدود معينة كتعبير عن اتجاه ديني سياسي.و يمكن أن تكون تعبيرا عن اتجاه سياسي علماني أو لا ديني، أو اتجاه ثقافي أو علمي، أو لا شيء من هذا كله بل انسياقا أو تقليدا لشخصية عمومية سياسية أو دينية أو علمية أو فكرية. كما أن الاستغناء عنها لا تعني أن المتبرئ منها ليس له مواقف من الدين أو العلم أو الفكر أو الثقافة أو السياسة…ذلك أن المواقف لا يعبر عنها بالواجهات في الحلاقة و الهندام …بل المواقف هي قناعات  واقتناعات قبل كل شيء…و للناس في ما اختلفت فيه مذاهب…و لله في خلقه شؤون أيضا…

و الى لحية اخرى  دمتم في رعاية الله

 

 

saim noureddine


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*