أي نحس يلازم أسود الأطلس؟ !


     2


     ملايين من المغاربة كانوا على موعد يوم السبت 12 نونبر 2016، في تمام الساعة الثامنة مساء بملعب مراكش الدولي مع مقابلة هامة، جمعت بين المنتخب المغربي لكرة القدم بنظيره الإيفواري، برسم الجولة الثانية من التصفيات الإفريقية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، يمنون النفس بأن يجد الناخب الوطني “هيرفي رونار” الوصفة السحرية، التي من شأنها تحقيق فوز ظل غائبا عن “الأسود” أمام “الفيلة” أزيد من عشرين سنة، لاسيما أنه سبق له تدريبهم وقيادتهم إلى إحراز لقب بطولة إفريقيا للأمم عام 2015، ويعرف جيدا نقط ضعفهم.
بيد أن أسود الأطلس التي عول المغاربة كثيرا على قوتها، ودخولها “المعركة” بمعنويات مرتفعة، بعد البداية المتوازنة أمام الغابون، وعودتها بنقطة ثمينة من قلب “فرانس فيل” إثر تعادل سلبي بصفر لمثله، وما أظهرته من انسجام واندفاع بدني، وفنيات فردية رائعة وأداء جماعي متميز، جعل الكثيرين يراهنون على تحقيق نتيجة إيجابية داخل عرينها ودعم جماهيرها، من أجل تقوية حظوظها في التأهل إلى المونديال القادم، بالاعتماد على إرباك حسابات منتخب كوت ديفوار، الذي مازال منتشيا بفوزه البين على غريمه المالي ب(3/1) خلال الجولة الأولى من التصفيات، والحيلولة دون تبادل لاعبيه الكرة فيما بينهم وإثارة أعصابهم لارتكاب الأخطاء. لم تكن للأسف الشديد في أفضل حالها، حيث أضاعت الفرصة في كسب الرهان عند اكتفائها بتعادل بطعم الهزيمة (0/0)، مما أصاب الجماهير الرياضية بإحباط شديد. فهل يعقل أن يتأهل المنتخب المغربي إلى المونديال ثلاث مرات في ظرف 12 عاما ما بين سنتي 1986 و1998، حيث لم تكن الإمكانات البشرية والمادية ترقى إلى مستوى ما هي عليه اليوم، ويعجز عن التأهل ولو مرة واحدة على مدى 18 سنة عن آخر مشاركة له ؟
ترى كيف جاء هذا التعادل المستفز للمشاعر والمحبط للعزائم؟ لن يختلف اثنان في كون المنتخب ظهر بمستوى هزيل جدا، لا من حيث الأداء الفردي أو الجماعي ولا من حيث الانسجام، وبدا اللاعبون تائهين في رقعة الملعب، فاقدين طراوتهم البدنية وعاجزين عن الحد من اندفاع لاعبي الفريق الخصم، الذين أبانوا بوضوح عن علو كعبهم، لما تميزوا به من قدرات تكتيكية رفيعة وبانسيابية في الوصول إلى مربع العمليات، ولولا يقظة الحارس منير المحمدي وبراعته في الحفاظ على نظافة شباكه، لتحولت النتيجة إلى فضيحة بجلاجل، بلغة أشقائنا المصريين الذي يسيرون رفقة إخواننا التونسيين في خط مستقيم صوب التأهل باقتدار، إذ غاب التركيز في التسديد واستثمار الكرات الثابتة والمحاذية لمرمى الإيفواريين، وفقدت الدقة في تمرير الكرات بين العناصر الوطنية، فضلا عن تعذر مد الجسور بين خطوط الدفاع والوسط والأجنحة…
والأنكى من ذلك أن الناخب الفرنسي “رونار”، المساهم بشكل أو بآخر في مؤامرة الإطاحة بالناخب الوطني المقتدر بادو الزاكي، الذي صنع أمجاد الكرة المغربية، سواء حين كان حارسا متألقا لمرمى “الأسود” في أقوى المباريات الدولية، أو مدربا لهم واستطاع قيادتهم إلى نهاية كأس إفريقيا عام 2004. بمجرد ما تمت الإقالة المذلة للإطار الوطني دون سابق إشعار، من غير إخلال بشروط العقد، وأمسك بزمام المنتخب المغربي، حتى راح يدغدغ عواطف الجماهير الرياضية، مبديا استغرابه من إخفاق “أسود الأطلس” في بلوغ كأس إفريقيا للأمم والتأهل للمونديال منذ زمن بعيد، في ظل ما يتوفر عليه من طاقات بشرية هائلة وبنيات تحتية جيدة، ووعد ببذل قصارى جهوده رفقة الطاقم التقني المرافق له، من أجل طرد النحس، وتجاوز مختلف النقائص والاختلالات، في اتجاه تطوير مستوى المنتخب وأداء أعضائه، حتى يكون جاهزا لبلوغ كأس إفريقيا 2017 وكأس العالم 2018. وأنه لن يتأخر في تكوين نخبة متكاملة ومتناغمة، وإيجاد البدائل الضرورية عند الإصابات العرضية، وكلما دعت الضرورة إلى ذلك.
غير أنه وكما يقول المثل “المياه تكذب الغطاس”، سرعان ما عاد بعد التعادل المخيب للآمال للتناقض مع نفسه، والتصريح بحاجته إلى لاعبين قادرين على الرفع من أداء المنتخب، وإحداث الفارق في أي لحظة أثناء المقابلات المصيرية، داعيا الجميع إلى منحه المزيد من الوقت في تشكيل فريق قوي، والتحلي بالصبر والموضوعية وعدم التسرع في توجيه الانتقادات المجانية، التي من شأنها زعزعة استقرار المنتخب والتأثير السلبي على معنويات اللاعبين والتقليل من شأنهم، والعمل على مؤازرتهم وتحفيزهم على البذل والعطاء الإيجابيين. فهو مدرب محترف، يعرف جيدا أن “الأسود” فشلوا في التأهل للدور الثاني من منافسات بطولة إفريقيا للأمم مدة 12 عاما، ويسعى حاليا بكل الجدية الممكنة إلى الدفع بهم قدما نحو ربع نهائي هذه الكأس، التي تستضيفها الغابون خلال شهر يناير وفبراير 2017…
إن أكبر نحس يلازم الرياضة الوطنية عامة وكرة القدم خاصة، لا يكمن في غياب الطاقات البشرية والموارد المالية، وإنما في غياب الإرادة السياسية القوية وروح المواطنة الصادقة والحس بالمسؤولية، في ظل إسناد المهام لغير مستحقيها، وما يترتب عن ذلك من سوء التدبير وانعدام الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة… فهلا انتهيتم من ألاعيبكم المكشوفة؟

اسماعيل الحلوتي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

2 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. كتابي محمد تازة
     

    شكرا يااستاذ اسماعيل على هذا المقال الرياضي الرائع يقول بعض الفلاسفة والمناطقة ان انسان الماضي هو الذي يسكن فينا لماذا حقق منتخب 86 المعجزة السبب بسيط وواضح للعيان تشكيلة محلية تلعب طوال ايام السنة 8لاعبين من الجيش الملكي و4من الرجاء و4 من الوداد و3 محترفين منتخب مصر ححق 3 كؤوس افريقية متوالية ب6 لاعبين من الاهلي ومثلها من الزمالك ومدرب وطني نحن نراهن على محترفي اوربا 100/100لاعبين ممتازين في فرقهم لعدة اعتبارات لكن في المنتخب عطاء باهت لافتقاذ اللغة الكروية والانسجام فهل يستفيق المسؤؤلون من سباتهم والرجوع الى الاصل وتكوين فريق محلي منسجم وتطعيمه ببعض المحترفين الممتازين الذين سيقدمون الاضافة عكس السواح الذين يفتقدون للحس الوطني

     
  2. AHMED 1
     

    أضم صوتي الى الأخ محمد كتابي , فلقد لامس موطن الداء, فهلا استفاق المسؤولون عن شأن الكرة ببلادنا من غيبوبتهم الرياضية.

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*