صلاة الجنازة يرحمكم الله …جنازة رجل … فهل من يعتبر؟


    


لو عرف الفاسد في الأرض و الغشاش في عمله و المتهاون في أداء الأمانة و المسئولية الملقاة على عاتقه   ومن  أكل أموال الناس بالباطل و المتعدي على الحقوق  ظلما وعدوانا ومن ترامى على أملاك الغير بالتزوير  في أوراق الملكية كما يحدث الآن ،  و من شهد الزور و من أعطى شهادة طبية من الأطباء  لأناس يستعملونها لممارسة الظلم على آخرين و ابتزازهم…ومن اعتدى على حرمات الناس و أعراضهم….لو سمع هؤلاء في نهاية الصلاة الإمام ينبه المصلين إلى ((صلاة الجنازة يرحمكم الله جنازة رجل آو جنازة امرأة)) بدون إشارة إلى الألقاب و الأوسمة  و المكانة و الاسم و النسب و المال و الممتلكات  والوظيفة و السكن و السلطة التي يملكها رجل أو امرأة بصيغة النكرة وليس المعرفة   وما شابه ذلك… بل عبارة (جنازة رجل..جنازة امرأة) لعرفوا ما معنى المساواة و العدل أمام الخالق، وعندما يوارى الثرى يعرف أن القبور  التي ينزل إليها  الميت تتشابه في هندستها(قد تختلف فوق الأرض، وقد يزين أهل الميت فوق القبر بالزخرفات  و لكن تتشابه أين يوضع البدن ..

صلاة الجنازة يرحمكم الله  جنازة رجل …وتتكرر هذه العبارة  في كل مسجد …لو عرفت هذه النماذج البشرية المنحرفة التي ذكرناها باليوم الموعود لكانت مستقيمة ونزيهة ومتسامحة وخدومة وفعالة للخير قولا وفعلا، و لكنا خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتفعله  وتنهى عن المنكر ونتجنبه .و لكن أكثر من ذكرنا  من هؤلاء المنحرفين يصافحون و يصاحبون الشياطين في كل وقت وحين و يسكنون معهم… ، و يحسبون أنفسهم من الذين قد لا يفزعهم ملاك الموت  بغتة في يوم من أيام الله…وقد يكونون  في يوم من علم الله تعالى ،من ضمن من يقول فيهم إمام الصلاة  في  حقهم وفي مسجد ما ( صلاة الجنازة يرحكم الله جنازة رجل)

فهل يتعض هؤلاء القوم عند سماع الإمام ينادي عند تمام الصلاة(جنازة رجل يرحمكم الله) بدون  الاهتمام باسمه ولا صفته و ألقابه  و ماله  فهل من يعتبر؟

وهل عندما يرون عملية دفن الميت إلى مثواه الأخير في حشد من الناس المشيعين، وصفة القبر و الكفن  وعملية إنزال الجثة فهل يأخذون العبرة من هذا المنظر الرهيب  أم يعتبرون ذلك من الأمور الطبيعية، وهل يعتبرون أن حياة الإنسان تنتهي بمماته كما يؤمن بذلك الماديون الملحدون(الزنادقة) و الدهريون أصحاب الاعتقاد: (وما يهلكنا إلا الدهر)؟قد نعتقد أن ،ليس هناك في نظرهم لا دار قرار  ولا حساب و لا عقاب و لا جزاء ولا خلود في  الجنة أو في النار ولا هم يحزنون؟؟؟؟و إلا كيف نفسر جرأة هؤلاء القوم في الاعتداء على حرمات و مال و أعراض  وحقوق الآخرين؟

ولعل هذا  اليقين في ما يعتقدون به هو ما يجعلهم مطمئنين إلى السرقات و الاعتداءات و الظلم الذي يمارسونه  على الآخرين و هضم حقوقهم في ضحى النهار و أمام الملأ وتحت أشعة الشمس الساطعة …لا يخجلون و لا يستحون بل يجرؤون بوقاحة لا توجد إلا في هذه العينة القذرة و النتنة من البشر…   

صلاة الجنازة …جنازة رجل يرحمكم الله….رجل نكرة قد يكون من الأمراء أو الوزراء أو المدراء أو الفقراء أو البؤساء…لا فرق بين الأمير و الوزير و المدير و الفقير في هذا السكن(القبر) من حيث هندسته ومكانه و لا في ملابس الميت  و لا في ألوانها…حفرة بقياس معين و كفن ابيض …

صلاة الجنازة جنازة رجل  يرحمكم الله ….فهل من يعتبر يا أولي الألباب أنكم راحلون  يوما إلى دار القرار   ؟؟؟     

ص.نورالدين


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*