بيان الدكتور يوسف القرضاوي: بصيرة عالم


    


أحمد الجبلي

       بغض الطرف عن التوجه الذي تنهجه الحركة السلفية الوهابية السعودية مما فيه نظر فيما يخص العديد من القضايا العقدية، اعتبر الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المؤتمر الذي انعقد في مدينة  جروزني الشيشانية برئاسة الرئيس الشيشاني تحت عنوان: ” من هم أهل السنة والجماعة؟” مؤتمرا حاد عن الصواب و خرج عن الإطار الذي كان يجب أن لا يخرج عنه وهو مراعاة الظروف العصيبة التي تعيشها الأمة الإسلامية على رأسها ما تفعله الماكينة العسكرية الروسية من قتل وتدمير في سوريا وإزهاق الأرواح.

 وقد قام  رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالطعن في هذا المؤتمر محبذا لو  سعى لتجميع أهل السنة والجماعة صفا واحدا أمام الفرق المنحرفة عن الإسلام، المؤيدة سياسيا من العالم، والمدعومة بالمال والسلاح، لأنه عوضا عن هذا راح ينكأ الجراح ويعيد الخلافات التاريخية القديمة منها على الخصوص موضوع السؤال عمن يكون أهل السنة والجماعة.

وتنكر القرضاوي لما جاء في البيان وذلك لاعتباره الوهابية السلفية خارجة عن أهل السنة والجماعة، والذي نرجو ألا يفهمه البعض أن الدكتور يوسف القرضاوي لا يزكي فكر الوهابية وما هي عليه من عقيدة بقدر ما هي دعوة لتجميع الأمة وتجاوز الخلافات التي ما تزيدها إلا تفرقا وتقزيما وتقسيما في الوقت الذي تداعت عليها الأكلة  من كل حذب وصوب، موضحا وشارحا أن أهل السنة هم كل من يؤمن بالله وكتابه ورسوله ومن لا يقر ببدعة تكفيرية، ولا يخرج عن القرآن الكريم وعن السنة الصحيحة، وهم كل المسلمين إلا فئات قليلة، صدت عن سبيل الله.

ويستمر معللا قائلا:إن أمتنا التي تمددت جراحاتها، وتشعبت آلامها، لم يعد لديها من رفاهية الوقت، لإعادة الخلافات التاريخية القديمة بين مكونات أهل السنة والجماعة جذعة، في الوقت الذي تئن مقدساتها، وتستباح حرماتها، وتسيل دماؤها في فلسطين وسوريا واليمن، وغيرها.

ويقول: لقد تجاوز الزمن تلك الخلافات العلمية الفرعية في مسائل العقيدة: مسائل الصفات، والتأويل، والتفويض، والتي تبحث في بطون الكتب، وقاعات الدراسة في جو علمي وخُلُق راق، فإذا بهؤلاء الذين يعيشون خارج العصر يريدون إثارتها وتأجيجها من جديد، وشغل الأمة بماضيها عن حاضرها، وبأمسها عن يومها ومستقبلها، وتمزيق الأمة أحزابا وشيعا، في الوقت الذي يجتمع عليها أهل الشرق والغرب، وينسق فيه أعداء الأمس، لينقصوا بلادهم من أطرافها.

ويعبر رئيس الإتحاد العام لعلماء المسلمين عن أسفه وغضبه لكون المؤتمرين لم يعبروا عن غضبهم ولا اعتراضهم على ما تقوم به إيران وأذنابها، من ميليشيات حزب الله في سوريا، والحوثيين في اليمن من قتل واستباحة وتدمير، وبعث الدعاة في إفريقيا وآسيا لتضليل أهل السنة. ولا كتبوا في بيانهم الختامي كلمة إنكار لما تقوم به روسيا، ومن يدور في فلكها.

وقد اعتبر القرضاوي أن هذا المؤتمر إنما تصدره علماء السلطان، وشيوخ العار، الذين سكتوا عن دماء المسلمين المراقة ظلما وعدوانا من روسيا وأذنابها، والذين هللوا للمستبدين في عالمنا العربي، وحرضوهم على سفك الدماء، فأيدوا السيسي في مصر، وبشار في سوريا، وعلي عبد الله صالح والحوثيين في اليمن، وإن جملوا مؤتمرهم – للأسف – ببعض الطيبين من أهل العلم من هنا وهناك.

وفي الأخير تساءل موجها كلامه للمؤتمرين والعلماء الذين حضروا هذا المؤتمر: ماذا بعد تحديد أهل السنة والجماعة؟! هل سنسمع لكم صوتا ضد الشيعة والنصيرية في سوريا واليمن والعراق؟!

وفي الأخير حمد الله تعالى على وعي جماهير الأمة الإسلامية وشبابها، وختم كلامه قائلا:  فقد أرادوا مؤتمرهم حربا على صحيح الإسلام ونور الحق ودعاة الحرية، فأخزاهم الله، وتبرأ من بيانه الختامي كبيرهم، فولد المؤتمر ميتا، {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}.

 

أحمد الجبلي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles