خطاب 20 غشت.. استئناف مسار


    


بقلم د. محمد بالدوان

bouddiouan76@gmail.com

ختمتُ تحليل الخطاب الملكي بمناسبة مرور 17 سنة على اعتلاء الملك محمد السادس العرش بخلاصة أحببت إعادة تدبيجها بمقدمة مقالتي، على استثقالي التكرار، لكونها ذات صلة وثيقة بخطاب 20 غشت 2016. قلت مستخلصا: “المغرب ملتزم بالخيار الديمقراطي في انتقال السلطة وتدبير الحياة السياسية. أما بخصوص احترام إرادة الشعب وتمكينه من آليات المراقبة والمحاسبة فصار بالنسبة إليه توجها لا رجعة فيه. كما أن المغرب الراهن مُؤْمن بحلول عالم متعدد الأقطاب، وذلك يُلزمه بتوظيف تناقضاته لصالحه مع تحري الدقة في ضبط المعادلات الأمنية داخل البلد وخارجه.” ولم تبتعد رسائل خطاب 20 غشت كثيرا عن الخطاب الذي سبقه.

تمثلت الرسالة الأولى لخطاب 20 غشت بربط نجاح ثورة الملك والشعب برجالات المرحلة، وذلك حتى تكون ثورة الملك والشعب مصدر إلهام لإنجاح الثورة المعاصرة التي يُقْدِمُ عليها الملك وشعبه، والتي لا يمكن أن تتم إلا “بمنتخبين صادقين، همهم الأول هو خدمة بلدهم، والمواطنين الذين صوتوا عليهم”.

وقد خصص الخطاب فقرة تشرح للمواطن مهام الجماعات الترابية ومركزيتها في تحسين واقعه اليومي، فحصر مهام البرلمان في التشريع والمراقبة، ومهام الحكومة في التخطيط والبرمجة وتنفيذ القانون مع تأكيده على خضوع الادارة لتصرفها.

وبقدر ماعكس هذا الاستطراد دفعا إلى مزيد من المشاركة، لدرجة أنه وظف في نهاية المحور أسلوبا اشهاريا حين عرض على المواطن مفتاح التغيير من “ثلاثة حروف: صوت”، أخلى مسؤولية الحكومة ِمن كثير مما لحق المواطن من معاناة نتيجة سوء التدبير المحلي، إذ قال بالحرف: “الحكومة ليست مسؤولة عن مستوى الخدمات التي تقدمها المجالس المنتخبة”.

واستطرد قائلا محملا المسؤولية للناخب بقوله:” وعلى المواطن أن يعرف أن المسؤولين عن هذه الخدمات الإدارية والاجتماعية، التي يحتاجها في حياته اليومية، هم المنتخبون الذين يصوت عليهم، في الجماعة والجهة، لتدبير شؤونه المحلية”. ولم يفته تحميل فعاليات المجتمع المدني والنقابات مسؤولية تأطير المواطنين على هذه المضامين البديهية الناظمة لكل مجتمع حديث.

والرسالة الثانية، وقد صارت ثابتا من ثوابت الخطاب الملكي، عكستها قضية التطرف والارهاب، وفي هذا الاطار برر الخطاب فرض التأشيرة على بعض الدول الشقيقة، واعتبر بعض الوافدين من الدول التي تعاني اضطرابات ضيوفا لا لاجئين، كما دعا المغاربة إلى إكرام وفادتهم، وفي نفس الآن أكد على واقعية سياسة الدولة المغربية بقوله: “إن لدينا أولوياتنا الداخلية، التي نركز جهودنا على معالجتها”.

لكن في المقابل، وحفاظا على الأمن الروحي للمغاربة، حذر الخطاب ضيوف المغرب من مخالفتهم قوانين البلد وتطاولهم على مقدساته الدينية والوطنية التي يتصدرها المذهب السني المالكي.

كما ذكّر الخطاب بنجاحات المغرب في دحر التطرف والارهاب، وأكد على مواصلة محاربة التطرف عبر مقاربة تشاركية مندمجة، تستحضر إلى الجانب الأمني، الابعاد الاجتماعية والتنموية والتربوية والدينية.

بالرجوع الى خلاصة تحليل الخطاب السابق/ مقدمة تحليل الخطاب اللاحق، وباستدعاء خطابات أخرى، يتضح أن المغرب عازم على استئناف مساره التحديثي التنموي، بالرغم من كل التحديات التي تواجه هذا المسار؛ داخيا: يواجه التشويش وضعف مصداقية النخب السياسية، وخارجيا: يواجه الارهاب و التهديدات الأمنية.

 

د محمد بالدوان


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles