زرقاء اليمامة ليست جزائرية


    


رمضان مصباح الإدريسي

تعريف:
” زرقاء اليمامة ، امرأة عربية من أهل اليمامة في نجد ، اشتهرت بقوة البصر وحِدته حتى قيل إنها كانت ترى الناس على بعد مسير ثلاثة أيام. يُطلق عليها زرقاء اليمامة لجودة وحِدة بصرها ، ويقال بأنه أطلق على بلدتها اسم (اليمامة) نسبةً لها ، حيث كانت تسمى “جو” من قبل .
يوم هوجمت  قبيلتها حذرت زرقاء اليمامة قومها بوجود أغراب يقتربون من بلدتها مستترين  بأغصان أشجار مقتطعة فلم يصدقوها ؛وسخروا من قولها،إني أرى أشجارا تسير ، وبالفعل وصل الأعداء ، وعملوا على هدم بيوتهم وإبادتهم ، وقاموا باقتلاع عين زرقاء اليمامة ، فوجدوها محشوة بـ(الإثمد) ، وهو عبارة عن حجرٍ أسود كانت زرقاء اليمامة تدقه وتتكحل به .
ذُكرت زرقاء اليمامة في العديد من الكتب القديمة ، ووصف المتنبي حدة وقوة بصرها بكونه يعادل عِلمه بالشعر؛ كما أُشير لها في عدة كتب كـ(العقد الفريد ، آثار البلاد وأخبار العباد) ، وذكرت أيضاً قصتها مع الأعداء أثناء استتارهم بفروع الأشجار في كتاب “الأغاني” للأصفهاني .”
بتصرف  عن موقع : “موضوع”
حتى الجزائر لا ترى أشجارا تسير:
حتى وان  كانت هذه المرأة الزرقاء محض خرافة،من تلك التي  كانت – وربما لاتزال – تنتجها المخيلة العربيىة ،حينما يشتد عليها خواء البيداء ،فتستدعي غرائب السوالف لتؤثث الفراغ؛فإنها صادقة في التعبير عن واقعنا العربي  الذي انتهى في حفرة ،تماما كما وقع لصدام حسين ومجنون ليبيا،والهارب والمخلوع..ولن يسلم آخرون لأن دودة التفاح في قلب التفاحة.
عالم عربي لم  ير – حتى في هذا العصر الذي يَسّر الرؤية ,وأنتج الكوكب الأزرق وملائكة غوغل- شيئا يسير ؛مما يدب أو يسبح أو يطير.
لم ير شيئا عدا ما رآه له الأسلاف ،يعض عليه بأهدابه ،ولا يزيده غيرَ الاثمد ،حتى لا يذبل بهاؤه المزعوم.
ولم ير ،طبعا،ما لايُرى، مما يُدبر بليل ،للإيقاع بكل التاريخ وبكل الخرائط .
وأصر ألا يستمع إلى العناوين الكبرى التي تمخضت فولدت – بعد أن مَلَّت الصيغة الكولونيالية لهزائمنا –   “الشرق الأوسط الجديد” ، “الفوضى الخلاقة” و”الخلافة المستعادة” ،على أسِنة الثابت من نصوص القرآن .
النصوص التي لم يتشجع أحد للتعامل معها بنزع فتائلها المنذورة ،دوما،للاشتعال .
(أتذكر هنا عالم قراءات مغربيا ؛وهو يصرخ فينا بملء فيه:”آية السيف نسخت مائة آية”.
حتى داعش، أستاذي المحترم، تسعى الآن لنسخ مائة دولة.)
كيف تشذ الجزائر عن هذا الواقع  العربي  الأعمى والأصم ،فتستمع – ولا أقول ترى،وهي بدون زرقاء اليمامة – إلى النداءات المتكررة ،التي مافتئ جلالة الملك يوجهها إليها ،دون ملل ،عساها تنتبه إلى الأخطار المحدقة بها ،وبسائر الأقطار المغاربية،فتنشط ،على الأقل،لمناظرات سياسية ،مغربية جزائرية ، ومغاربية؛ تبحث في سبل بناء العلاقات الثنائية ،والإقليمية ، على أسس جديدة (كما ورد في نداء تونس) .
ألا تستفز هذه النداءات المتكررة ،وهي بدون شك قائمة على أسس ،وبين يديها براهين ،عقلاءَ الجزائر ،من رجال الدولة والسياسيين والمثقفين،ليردوا ولو مُحْرِجين:
ها نحن منتصبون للحوار ،فقل لنا يا جلالة الملك:
كيف نخفي صومعة الصحراء؟
كيف نوفق بين ما تدعونا إليه ،وما التزمنا به في ملف الصحراء؟
كيف نعيد بناء مغرب الشعوب ،ونحن نرى ما لا ترونه بالنسبة للاجئين  الصحراويين؟
لا أخال أحدا من سياسيي البلدين يجهل هذه الاعتراضات والنتوءات المدمية للقدمين؛ولا أرى الملك ،من خلال نداءاته المتكررة ،إلا على أهبة الاستعداد للدخول في مثل هذا الحوار؛وإلا ما نادى على رؤوس الأشهاد:
ياجزائر أقبلي. يا جزائر إني  أرى أشجارا تسير ،فهل ترونها كما نراها؟
إذا كان وقت الرئيس بوتفليقة ،شافاه الله، يتسع للبرقيات المهذبة ،صدقت أم لم تصدق،فما أعتقد أن ملك المغرب لديه متسع من الوقت يضيعه في تكرار نداءات لا يؤمن بها.
مهما يكن رأيكم في ما سلف من النداءات ،فان استحضار الملك للثورة الجزائرية في خطاب الاحتفال بذكرى ثورة الملك والشعب (20 غشت)غني بالدلالات ،لكن لمن له ،في السياسة، أعناق الزرافات.
لو عكسنا الصورة وافترضنا مثل هذا الاستحضار- بكل إبعاده وآماله – قد صدر عن السيد الرئيس في ذكرى ثورة الجزائر – وللمغرب يد وقلب ودم فيها – لما انصرم الأسبوع دون أن تصلكم استجابة من المغرب.  هذا من حقوق الجار على الجار.
الجزائر بألوان متعددة:
في كتابي الرقمي ،بهذا العنوان ،وهو مجاني وفي متناول محركات البحث ،بسطت كل الألوان التاريخية والسياسية القديمة والحديثة التي وقفت عليها ؛ربما متعصبا أحيانا لمغربيتي ،وتفاصيل خريطتي ،لكنني سهوت عن لون أوحى لي به الخطاب الملكي الأخير:
الجزائر التي تعوزها الثقة في النفس لتحاور جارها الكبير، بتاريخه ،لكن بقلبه أيضا.
الجزائر التي تطوف ،بكل همة ونشاط،حول العالم ،بملف أقحمت نفسها فيه ؛غير منتبهة إلى الباب الوحيدة ،القريبة منها جدا ،التي يجب أن تطرقها لتبسط قضيتها ،بكل الوضوح اللازم.
ومن المفارقات أن ينادي الجار على جاره ،أن أقبل ،ولو لصالحك فقط،فلا يقبل..
ومن المفارقات أن تكون الدولتان الجارتان – وهما شقيقتان تاريخيتان ،جغرافيتان ،دينيتان ولغويتان -عرفتا كيف تتحدان في وجه الاستعمار ؛لكنهما فشلتا في استثمار الاستقلال لصالح الشعبين.
ومن المفارقات أن يستنهض الجار هِمة جاره لدفع الكيد الأكيد الذي يتربص بالحي ،ولا يكلف المستصرَخ نفسه حتى السؤال عما يجري أوسيجري.
هذا اللون الجزائري المُولد لا يمكن أن يوظف إلا في اللوحات السريالية المفتوحة على كل القراءات.
ماذا تريدون ؟ ماذا نريد؟  هذا شأن داخلي مغربي وجزائري.
وملك المغرب يدعوكم ولو للمناظرة فقط ؛إن كنتم تتهيبون بناء خرائط الطريق الدقيقة والملزمة.
إن كانت زرقاء اليمامة غير جزائرية ،فإياكم أن تضيعوا حتى لبن الصيف..
Sidizekri.blogvie.com

رمضان مصباح الإدريسي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles