من حكومة الطالبان إلى حكومة الأثرياء مان


    


كل التكهنات تشير أن عهد بنكيران قد ولى بدون رجعة، و أنه  مستعد ليجمع حقائبه في أي وقت كما كان يقول، و لقد دقت الآن ساعة الرحيل بعد سماع الخطاب الملكي الأخير .و ربما تلقى  أو فهم إشارات مغناطيسية تنذره انه حان الوقت للرحيل، فقد أكل  ونام و(تبنطح و نطح و تسنطح )  على الشعب وشرب و لعق حتى الشبع  هو أهله وبلع من الثمرات  اللذيذات الشيء الكثير، وملأ جيبه مالا حلالا لم يكن ليحلم به يوما . فقد دخلوا الحكم فقراء(كما خلقتني) و خرجوا أثرياء و برصيد بنكي و تغيير للسكن و الكلام و الملابس و السيارات  …حفظهم الله من كل عين حسودة…

و فصلوا القوانين على مقاسهم و مقاس أتباعهم ،و نالوا ما نالوا من خيرات الوطن بلا رقيب و لا حسيب و لا سميع.و كما كان الأمر من قبل في الحكومات السابقة: كان للوزراء وسعادتهم  محصنين من المتابعة ومن المحاسبة.وهم يعرفون ذلك جيدا.

وقد أحس سعادته أنه لن يعود إلى  جرة العسل الحر  ليلعق منها، ودار العرس و الولائم التي كان يستدعى لها مرة ثانية، قد غلقت أبوابها …وأحس  سعادته  لاول مرة بمرارة الفراق، فراق النخوة و الأبهة و التبوريدة على الإخوة و الأخوات  و حرم من نعيم السلطة و الاحترام ، وحرم من خوف الناس من سعادته،و لوعة   وفراق الخدم  و الطباخين من الدرجة الأولى، و سيارات(مرسيدس) الفارهة التي تنقل سعادته حيث يريد، وحراسه الذين يحيطون به، و يركلون  كل شخص أراد الاقتراب منه و كان يجدهم في وقت الشدائد و المصائب … و يحرم من فراق السفريات خارج الوطن و الجلوس مع  فخامة  وحضرة و معالي  وجناب فلان و علان وعمرو  وزيد … يا حسرتاه على العباد ….

إلى سعادة الرئيس و حلفائه أهدي لهم أغنية  المطرب المغربي و الموسيقار الكبير عبد الوهاب الدكالي (الولف اصعيب ..الولف صعيب)…ففيها مواساة لهم على هذا المصاب الجلل…و الخطب العظيم…

كان أجدادنا رحمهم الله يذكروننا يحذرون من الجوعان إذا شبع(المشتاق إلى فاق حاله صعيب)(أش خاصك يا العريان ..ألخواتم يا مولاي… يتعلق فين يتفلق…لالة زينة و زادها نور الحمام…) وقس على ذلك من  محتويات مجلد الثقافة الشعبية التي تمتلئ بالحكايات و الحكم و الأمثال الغزيرة التي تصور عقلية الشعب  وفلسفته في الحياة والمحن التي مر بها و التجارب التي احتك بها …

وزراء الطالبان  دخلوا السياسة من الأبواب المفتوحة بعد ظروف احتجاجية شعبية كان السبب في ركوبهم على الموج ، فساقتهم الأقدار إلى الحكم  وهو الغض في السياسة وتسييس البلاد و العباد، ولم يكن لهم تجارب سابقة في شؤون الحكم و القيادة..فانزلقوا بفعل العواصف …فقد دخلوا خرافا(خرفانا) ضعافا هزالا عجافا ، وخرجوا عجولا سمانا…اللهم لا حسد…عين الحسود فيها عود…

كل التكهنات و المراهنات تشير بالأصبع أن من يتولى رئاسة الحكومة للولاية التالية، سيكون بلا منازع السيد عزيز أخنوش فكل الدوائر الإعلامية  تشير بالإصبع إليه… وانه رجل الأعمال و المقاول الناجح، وهو من أعالي القوم و من المحيط الملكي الأقربين . وله مركز متقدم في سلم الثراء على المستوى الوطني وعلى  المستوى الدولي. فلن يدخل الرئاسة  الحكومية وهو جوعان و (ملهوف)، بل سيكون زاهدا في البحث و تحصيل المكاسب و المغانم، و البحث عن الفرائس  و السبل  الملتوية للإثراء غير المشروع في أقصر وقت، كما  كان يفعل الذين يدخلون المناصب (ربنا كما خلقتنا) ثم يتحولون بقدرة قادر إلى أناس آخرين متريشين (أصحاب الريش)- وكنا نعرفهم بلون شعبي بسيط – ثم تحولوا إلى ثعابين تلدغ أناسا من طينتها ، وأصبحوا  تحت دوخة السلطة لا نعرف لهم أصلا و لا فصلا ، وقد غيروا ملابسهم و وجوهم و أفكارهم و أظهروا لونهم الحقيقي…أمام إغراء  المال لا تحضر إلا  قبيلة الشيطان…

كان رئيس الحكومة و حلفاؤه  يعتقدون أنهم هنا جالسون و قاعدون إلى أن يرث الله الأرض و من عليها  أو إلى أن تقوم القيامة ،معتقدين أن ما قدموه قد رضي به أبناء الوطن، وهم ينزلون الضربات الموجعة على الجيوب و الرؤوس و الأضلع للناس الطيبين، ويهددون و يتوعدون  بالاقتطاع من الأرزاق لكل من احتج أو رفع الصوت عاليا …  

الشعب لم ينس لهم  الحروب التي شنوها على أرزاقه و على مستقبل أولاده  و الي جعلوه اظلم من الظلام…حروب شنوها لم يجرؤ أحد من السابقين من الوزراء إنزالها احتراما للشعب وفئاته المستضعفة أو خوفا من أثرها السلبي عليها. و لن ينس الشعب سن قوانين الاقتطاعات من الرواتب و المعاشات و الزيادة في سنوات العمل بتواطؤ مع أحزاب التحالف الحكومي و المعارضة أيضا التي كانت تلعن علنا وتصفق سرا.

ونتذكر ما فعلوه في أولادنا من (زراويط) تنزل على رؤوسهم كحبات البرد الكبيرة  و الدماء الغزيرة التي تنزل من جراحهم … كل هذا  مدون في التاريخ الأسود …ولن ينسى الشعب ما ناله شبابنا من همجية في التعامل في كل مناسبة يطالب فيها بالكرامة … نسأل  أهل الحكمة و العلم و الثقافة و الفكر و الفهم :هل دولة الحق و القانون تتجرأ على كسر عظام أبنائها  الذين يطالبون بشيء من  العمل الشريف يضمن لهم الحد الأدنى من الكرامة البشرية؟

الرئيس الذي يحضر نفسه الآن إلى تسلم الرئاسة يعرفه الموظفون  جيدا ، حيث كان يشغل وزيرا للفلاحة و الصيد البحري، و يعرفه الذين  كانوا يعملون إلى جانبه كما يعرفه الأطباء البياطرة . وما فعله لصالحهم من تعويضات مالية مهمة عن المهام، وزيادة في الأجور ، جعل أطباء القطاع العام العاملين مع وزير التقدم و الاشتراكية يطالبون فقط بزيادة أو التفاتة مشابهة لما  ناله الأطباء البياطرة… و لا حياة لمن تنادي و لا صدى لصرخاتهم  ونداءاتهم…

نحن كفريق كبير من المتفرجين على ما يدور في المسرح السياسي، و الذين لا ناقة لهم  و لا جمل و لا معزة  و لا دجاجة  و لا حتى بيضة غير ملقحة…في ما يجري أمامهم من أحداث  سياسية سريعة ، نعلم أننا على الأقل سنعرف النهاية المأساوية لمسرحيات السيد الرئيس الحالي و صخبه وقهقهاته العالية المدوية و تهديداته للشعب و شتمه  لبعض منافسيه و لسانه السليط  و إسكاته لخصومه(نقر انه متدرب جيد في المساجد) ، وسنسمع لغة أخرى من السيد الرئيس الجديد المنتظر وزير الفلاحة حاليا، لغة مؤدبة و منتقاة بعناية تراعي البشر المحترم، ليس فيها تهديد و لا صراخ و لا تحذير و لا قهقهات …و سننتظر منه تدخلات محدودة في الزمان فلا يطلب مزيدا من الكلام ، بل أن يكون قليل الكلام وكثير العمل. فهو معروف انه رجل براجماتي و عملي و اقتصادي كبير و الكلام عنده يوزن بالذهب، لأننا نعرف أن رجال الأعمال يتحاشون الكلام الفارغ  فهو مضيعة للوقت و المال . فلا كلام من أجل الكلام…

  وعرف سيادته  نجاحات كبيرة في تسيير مؤسساته المختلفة .و ننتظر منه وهو التكنوقراطي  العملي ،الذي ليس له ولاء لأي حزب،و إن انضم فسيكون تحت وطأة ظروف  تمليها المرحلة  و بنود الدستور،  أن يجد حلولا للمشاكل التي تعتبر من تركة الرئيس المهوس بالكلام و التهديد و الصراخ و الثرثرة و الضحك و السخرية من الآخرين و القهقهات و التبوريدات…و كانت كوارث اصطناعية على الشعب…

وننتظر أن  تكون في عهده الجديد نهاية اللجوء إلى البنك الدولي من اجل الاستدانة،ونأمل أن  نتخلص من العبودية و التبعية للمقرضين الدوليين، كما ننتظر أن تعرف المؤسسات الصناعية بالبلد و المقاولات رواجا.وننتظر أن تحل مشاكل الخريجين و العاطلين .

وننتظر أن يتم إعادة النظر في القطاعات الاجتماعية (الصحة و التعليم) التي كان ينوي سعادته  السابق ،التخلي عنها للخواص لتكاليفها، و أن  تكون له القدرة على تنشيط الدورة الاقتصادية الراكدة من أجل التقليص من حجم البطالة  التي وصلت إلى وضعية مرعبة …جميع القطاعات الاجتماعية عرفت تدهورا في العهد القديم…

ننتظر أن تسود دولة الحق و القانون ، و أن تصلح العدالة و تنظف من الفاسدين…و أن يعاد النظر في كل القرارات التي اتخذتها الحكومة المودعة. إنها كانت كارثة حقيقية على أبناء الشعب و على الوطن و الدولة …

 

انتظاراتنا كثيرة… و أملنا أن ينجح الرئيس المنتظر السيد عزيز أخنوش  في ما فشل فيه الرئيس المودع، ونتمنى له النجاح  كما عرفناه ناجحا  في تسيير مقاولاته…   

ص.نورالدين


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles