قريبا ستنتهي ولاية الحكومة على الشأن العام، أية حصيلة تشرف الوطن و المواطن ؟


    


ما نراه و ما نلمسه من ممارسات الحكومة بوزرائها الأربعين يبين أنها لا تملك مشروعا لا اقتصاديا و لا اجتماعيا و لا سياسيا و لا أي مشروع كيفما كان نوعه.بل إنها حكومة تصريف أعمال يومية.وعملها يشبه إلى حد بعيد ما تقوم به كل أم في أسرة متوسطة ، من حيث التفكير في مصاريف يوم واحد أما الغد فله مدبر حكيم .

ما نشاهده عن قرب هو أن كل الأحزاب المشاركة في الحكومة تدفع بمناضليها للسطو على وزارات ،إلا بماذا نفسر هذا العدد الهائل من الوزراء بحقائب معلومة و بدون حقائب، و هذا العدد من كتاب دولة و مدراء دواوين و كتاب خاصين لسيادتهم.

رغم هذا العدد الهائل ،ما شهدنا واحدا منهم قدم شيئا ولو هزيلا للمواطن أو للوطن.كل ما استطاعوا فعله أنهم يردون على أسئلة النواب، ولا غير هذا. وبلغة الخشب.بل أصبح البرلمان بغرفتيه مكانا للهرج و المرج،و التهم من هنا وهناك.و كأن عمل هؤلاء الذي من أجله يأخذون عنه أجرا، يتلخص في إنتاج الكلام و الخطب و الاتهامات و التهديدات و التهديد و مقاطعة التدخلات.

هل هناك من السياسيين المتحزبين من أقنع المغاربة انه صالح أكثر من غيره ليقود الحكومة ببرنامج يجلب للمغاربة الرفاهية و العمل و التعليم و الاهتمام بالصحة و الثقافة، ويفتح للمغاربة المقاولين الأسواق الجديدة؟

لقد بينت التجارب منذ أول برلمان مغربي منتخب ، أننا لا نملك قيادات حزبية تتوفر فيها الكاريزمية و حب الوطن و العمل من أجل رقيه و الاهتمام بالشعب و القضاء على البطالة و الأمية و الدعارة و سائر الأمراض الاجتماعية.

و لقد بينت التجارب أخيرا أن السيد رئيس الحكومة تهرب من المهام التي حددها له الدستور، وتنصل من المسئولية التي قذفها بعيدا عنه ليحمل الآخرين نتائج القرارات اللاشعبية التي تهدف إلى السطو على مقدرات الشعب المالية و إدخال الطبقة المتوسطة إلى دائرة الفقر ، والزيادة في الاقتراض من البنوك العالمية،و الزيادة في أسعار المواد رغم رفع اليد عن دعمها(أثمان الغاز وال و البنزين على سبيل المثال لا زالت في المستويات المرتفعة رغم انخفاض ثمنها في السوق العالمية) و الزيادة في فواتير الماء و الكهرباء و الضرائب  وفصل التكوين عن التوظيف و القضاء المبرم على الوظيفة العمومية بسن قانون التعاقد و الزيادة في سنوات العمل و التقليص من الأجور و معاشات المتقاعدين و القضاء على الحق في الإضراب عن طريق تأويل سيء للقران ،و اللائحة طويلة لا مجال لإعادة ما كتب في هذا المجال.

و أخيرا نسأل هل باستطاعة المواطن انطلاقا من التجارب السابقة و الحالية في سلوك الأحزاب و مناضليها الذين يسيرون الآن وزارات و جهات و جماعات  أن يثق في استقامتهم ونزاهتهم و جديتهم ومحبتهم لهذا الوطن و السعي بكل ما  في وسعهم للعمل لصالح كل المواطنين؟ ألم يعملوا كل من جهته على اقتناء السيارات بأشكالها و أنواعها المختلفة؟ألم يبحثوا عن الامتيازات و المكاسب المالية والمادية  و الغنائم  الظاهرة و المستترة ، مستفيدين من الحصانة التي يمنحها لهم القانون؟ فهل عملوا على  إصلاح ونشر العدالة  و الضرب على المفسدين في ميدان القضاء؟هل  عملوا على  التوزيع العادل للثروات على المغاربة جميعا؟هل عملوا على  توسيع مجال الحريات(حرية التعبير على الخصوص) ؟ هل عملوا على الاهتمام  بالعلم و الثقافة و تكريم الباحثين في العلوم المختلفة؟هل عملوا على  توسيع دائرة التعليم؟ألم نتبوأ أسفل الترتيب العالمي في ميدان التعليم(اللغات و العلوم و الرياضيات)؟ هل اقتنعوا أن التطاول و نهب وتبذير و سوء تسيير المال العام، أنه عمل حرام أخلاقيا و دينيا و بكل المعايير الإنسانية… ؟ ألم تحمل الحكومة الحالية مشروعا دينيا إصلاحيا لمحاربة الفساد و المحسوبية و الزبونية و الحزبية و الرشوة و العلاقات العائلية في إسناد المناصب و الوظائف ، فماذا قدمت؟ وماذا أنجزت؟ و ماذا أخرت؟ واذا فشلت في المهام التي سطرتها ما هو السبب؟ ومئات الأسئلة من هذا النوع…

ألم يبين أعضاء الحكومة عن سلبيتهم وجمودهم الفكري و انبطاحهم أمام سحر الحكم و المكاسب و الامتيازات و الغنائم؟ فليذهب الشعب في نظرهم إلى الجحيم المقيم؟ألم يظهروا عجزهم التام عن اتخاذ إجراءات لفائدة المنكوبين في الجنوب إبان الفيضانات ،و إبان الزلزال الذي ضرب مدن الشمال (الحسيمة على الخصوص) ،و إبان الفواتير الصاروخية  للماء و الكهرباء بمدينة طنجة؟و اللائحة طويلة…كل هذا يبين بالملموس فشل الحكومات السابقة و الحالية و الآتية أن تكون في الموعد الاجتماعي و تكون لها قاعدة شعبية واسعة؟؟

لو أعطيت لكلهم كل السلطات ماذا عساهم يفعلون بالشعب المغربي أكثر مما فعلوا الآن و ليس بيدهم كل السلطات؟  بل ماذا فعلت الحكومة إزاء  وزراء فاحت منهم روائح الفساد و فضحتهم الصحافة و لم يستطع رئيس الحكومة أن يقيلهم و الدستور يمنحه هذا الإجراء ؟بل ماذا فعل سيادة الرئيس أمام هذا الكم الهائل من الحقائب الوزارية  و المناصب السامية ،ونحن نعيش حالة من التقشف القصوى؟

المؤكد أنهم  لو مسكوا بكل دواليب الدولة ،سيسوقون الدولة و الوطن و المواطن إلى الجحيم…..

كل متمنياتنا أن نصادف من يجيب عن الأسئلة المطروحة من المغاربة ب : نعم نحن نثق في الذين يمسكون بزمام الأمور من الأحزاب من وزراء وكتاب عامون و ..و..، نعم نحن نثق في نزاهتهم و استقامتهم وخوفهم من الله و الشعب و أنهم يقدمون المصلحة العامة عن أي مصالح شخصية أو عائلية أو حزبية، نعم نثق في مشروعهم الإصلاحي و القضاء على الفساد والرشوة و المحسوبية … و.و.و؟؟  

ص.نورالدين

ص.نورالدين


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles