نعوذ بالله من شر الشياطين إذا انحلت أصفادها – دفاعا عن علماء الأمة-


    


أحمد الجبلي

         ما فتئ شهر رمضان ينتهي حتى انحلت بعض شياطين الإنس من أصفادها منطلقة تشحذ السكين لتسفيه العلماء والطعن فيهم وفي رسالتهم وفي فتاواهم التي غالبا ما تكون ملاذا منقذا للأمة والناس، حيث يعودون للصواب وسواء السبيل، وينأون عن الباطل والهوى والوقوع في الحرام، كما فعل ويفعل العلامة الدكتور مصطفى بن حمزة، أو الوقوع في الاستعباد والتبعية والذلة كما هو الشأن لفتاوى الدكتور يوسف القرضاوي فيما يخص العمليات الاستشهادية في إسرائيل.

         لقد وقع اختيار الشياطين بعد انفلاتها من أصفادها، على عالمين جليلين، الأول مغربي والآخر مصري. فأما الأول فهو العلامة الدكتور مصطفى بن حمزة وأما الثاني فهو الدكتور يوسف بن عبد الله القرضاوي.

         وسنتحدث عن عالمنا العلامة مصطفى بن حمزة الفرادة العلمية المغربي، الذي يشهد له العالم الإسلامي العربي والعالم الغربي بعلمه ومواقفه وسعة اطلاعه وطروحاته الإبداعية في الدفاع عن حمى الوطن والدين، والمتميز في مداخلاته حيث ما حل وارتحل، تناديه الدول الأوربية فيلبي النداء لعلمه برسالة التبليغ ونشر التسامح والفكر الإنساني الذي لا يميز بين مسلم وكافر،  من ذلك اعترافه بحق الإنسان في الحياة أو حقه في الدواء والشفاء والاستفادة من أعضاء البشر سواء كان مسلما أم غير ذلك.

         لقد حاضر العلامة بن حمزة في أمريكا، كما حاضر في انجلترا،  حاضر في هولندا وكرم بها، كما حاضر في فرنسا وإسبانيا والعديد من دول العام. لم يمنع يوما من تأشيرة، ولا حرم من محاضرة وندوة يوما ما في بلد ما كان مسلما أم كافرا. لأن الرجل ينشر التسامح في العالم، ويدين العمليات الإرهابية حيثما كانت وأي جنس استهدفت، لا يزكي منكرا ولو استهدف كافرا أو معارضا لفكره وتوجهه. كما لا يتوانى في دعم المعروف ولو كان التبرع بأعضاء مسلم لكافر إنقاذا له من الموت وحتى يعيش لأنه نفس بشرية لها الحق في الحياة ولا علاقة لهذا بالدين أو الاختيار للمعتقد. فالدين لا إكراه فيه، والإنسان لا يهدي من يشاء إنما الله تعالى من يهدي من يشاء حتى ولو كان الهادي رسولا مرسلا أو نبيا مقربا.

         إن العلامة بن حمزة مفخرة هذا البلد الذي حاضر بين يدي ملكين عظيمين فحضي بإعجابهما أيما إعجاب ونال منهما تكريمات تدل على الاعتراف والخدمات الجليلة للوطن والدين. وبذلك يكون الطعن فيه طعنا في مصداقية هذين الملكين واتهاما لهما بما لا يجمل في حقهما كأنهما أخطآ التقدير ولم يوفقا في الاختيار والتكريم.

         إن المغاربة لن ينسوا مداخلاته التاريخية أثناء الدروس الحسنية، لأن كل مداخلة إلا وكانت لها دواعي وظروف معينة، وتخدم مصلحة يكون فيها الوطن أعلى وأولى، كحديثه عن التحكيم الذي زامن قضية المرأة وانقسام الوطن، وحديثه عن الاتباع والابتداع في زمن بدأت فيه طرحات وتوجهات تغزو البلاد وفهومات خاطئة مشينة من شأنها أن تزرع الفتنة بين العباد، وحديثه في آخر درس وهو الدرس الرابع عن سلفية الأمة والتمثلات المغربية الذي تحدث فيه عن مفهوم السلفية أو أهل السنة والجماعة نظرا للتحريف الخطير الذي طال هذه العقيدة، حتى ذهب بعض مدعيها إلى تكفير جل علماء الأمة فأزال حفظه الله كل لبس من أن كون المغاربة قد اعتنقوا مذهب أهل السنة والجماعة أي عقيدة الأشاعرة وهو الأمر الذي قد حفظ المغرب من الإرهاب والتطرف، وطبع تدين المغاربة بالاعتدال والسلم والتسامح. فضلا عن اعتماد المذهب المالكي الذي يعد من أكثر المذاهب استيعابا للإسلام وتعاليمه السمحة. إن خروج بعض الطوائف عن هذا المعتقد الصحيح الذي أجمعت عليه الأمة دفع بهم إلى اعتناق عقائد فاسدة ديدنها تكفير المسلمين كما هو الشأن الآن بالنسبة لداعش التي تقتل من صلى التراويح على اعتبار أنها بدعة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحريم زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وها هو قد تمت محاولة تفجيره لولا أن سلم الله، وتحريم قراءة القرآن جماعيا، وتحريم التوسل بالصالحين والأنبياء…

         إن وجود هذا العلامة المغربي في بلدنا المغرب قد ساهم في نشر فكر وسطي معتدل، ودعواته للتسلح بالعلم والمعرفة لا تتوقف  ولم تتوقف في يوم من الأيام،  حتى إنه عبر مرارا وتكرارا عن كونه لا يتكلم مع الذين لا يقرؤون، تعبيرا منه عن غيرته على المغاربة ولعلمه أن الأمم إنما يسطع نجمها بالعلم والمعرفة لا غير.
لقد ظل الأستاذ الدكتور مصطفى بن حمزة يقوم بدور العالم العامل القائم بالتوجيه والإرشاد ونشر العلم منذ أن كنا صغارا نسعى لمسجد الحدادة وفي أيادينا كراسة وقلم نسجل كل ما نبست به شفتاه، وبمسجد البركاني ومسجد حمزة بن عبد المطلب، وأما عن دروس العلم والمعرفة بمسجد الأمة فإنه لولا المرض لاستمر ينير بدروسه هذه المدينة وساكنتها التي كثر فيها الخير  بمحسنيها وعمار مساجدها بفضل هذا الرجل العظيم الذي نسأل الله أن يجازيه عنا وعن المغرب والأمة الإسلامية وعن مدينة وجدة  وساكنتها خير الجزاء وأن يشفيه شفاء تاما لا يغادر سقما حتى يبقى كما عهدناه منارة من أكبر منارات العلم  تنير المغرب والعالم علما ومعرفة وتنشر فكر التسامح والمحبة ونبذ العنف والكراهية. كما نسأل الله أن يرد بعض الكائدين له والطاعنين فيه والمفترين عليه كذبا وزورا إلى رشدهم ويهديهم سواء السبيل وأن يريهم الحق في أن الطعن في العلماء إنما هو ذبح للبلاد والعباد ونكسة ما بعدها نكسة عاقبتها الويل والثبور والدمار والخراب لأن تجريء العامة على العلماء وفتح المجال لهم لتبخيسهم قدرهم والحط من مكانتهم لهو باب يؤدي إلى غضب الله تعالى لأن العلماء هم أولياء الله والله تعالى قد قال في الحديث القدسي الذي رواه البخاري: من عادى لي وليا فقد آدنته بالحرب…” وكما قال الحافظ ابن حجر في معنى ولي الله أي العالم بالله، و قد ذهب المفسرون في تفسير قوله ” آدنته بالحرب” أي عليه أن يستعد لما لا قبل له به من غضب الله تعالى وعقابه إن لم يبادر بالتوبة.

أحمد الجبلي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles