Home»Correspondants»المعنى الحقيقي لعودة الملك محمّد السادس الى الصحراء المغربية

المعنى الحقيقي لعودة الملك محمّد السادس الى الصحراء المغربية

0
Shares
PinterestGoogle+

ان يعود الملك محمّد السادس الى العيون، عاصمة الصحراء المغربية، التي يزورها للمرّة الثانية في غضون اقلّ من اربعة اشهر، دليل على تلك الارادة الراسخة التي لا تتزحزح الموجودة لدى القيادة المغربية، وهي ارادة مستمدّة من الشعور السائد لدى المواطن المغربي العادي لا اكثر ولا اقلّ.

لا عودة مغربية الى الخلف من جهة، فيما مشروع الحكم الذاتي الموسّع الذي يشمل كل المحافظات في المملكة اقصى ما يمكن ان تذهب اليه الرباط من جهة اخرى. من يبحث عن حلول خارج هذا المفهوم واهم، ولا شيء آخر غير ذلك.

كان العاهل المغربي في العيون في تشرين الثاني ـ نوفمبر الماضي. جاء اليها للاحتفال بالذكرى الاربعين لـ »المسيرة الخضراء ». كانت تلك المسيرة تعبيرا عن ارادة شعبية في عودة الصحراء الى المغرب بعد خروج المستعمر منها.

في سبعينات القرن الماضي، سعى الملك الحسن الثاني، رحمه الله، بكل ما يستطيع الى تجاوز كلّ الحساسيات القائمة في وقت لم تكن الجزائر تبدي، اقلّه ظاهرا، اي اهتمام بالصحراء وتتظاهر بانّها مع الوحدة المغاربية ومع التعاون بين دول المنطق وان كلّ ما يهمّها هو خروج الاستعمار الاسباني من الصحراء.

من هذا المنطلق، كان هناك في البداية تعاون في شأن الصحراء بين المغرب وموريتانيا، ايّام كان فيها رئيس عاقل هو مختار ولد داده الذي رحل عن عالمنا في العام 2003. لم يأت هذا التعاون من فراغ، بل جاء نتيجة قمّة ضمت الحسن الثاني وولد داده وهواري بومدين. انعقدت تلك القمّة في نواديبو في العام 1970، ولم يظهر فيها الجانب الجزائري، اقلّه علنا، ان لديه اي اطماع في الصحراء التي كانت تحت سلطة اسبانيا. تلطّى الجانب الجزائري بكل الشعارات التي تنادي بالحرية من اجل الايحاء بانّه موافق على ايّ حل شرط خروج اسبانيا من تلك الارض المغربية، استنادا الى كلّ الوثائق التاريخية.

لم يدر في خلد المغرب يوما ان هناك مشاريع اخرى للجزائر تقوم على استخدام استعادته الصحراء من اجل خوض حرب استنزاف لاقتصاد المملكة عن طريق « بوليساريو » واشياء وادوات من هذا القبيل.

امتلك المغرب في كلّ وقت سياسة براغماتية تقوم اوّل ما تقوم على تفادي النزاعات في المنطقة وايجاد صيغ للتعاون بين دولها وشعوبها وذلك على الرغم من كلّ الظلم الذي لحق به تاريخيا. في اساس هذا الظلم الخوف الفرنسي الدائم من انّ المملكة المغربية دولة حقيقية لديها شرعية وان الملك فيها يستمد شرعيته من الشعب مباشرة ومن العقد القائم بين العرش وهذا الشعب وذلك من خلال مؤسسة عمرها مئات السنين وليست وليدة انقلاب عسكري كا الحال في الجزائر او في موريتانيا منذ سقوط ولدادا واعتقاله في العام 1978.

هناك جانب آخر يفسّر الظلم اللاحق بالمغرب. يتمثّل هذا الجانب في ان المستعمر الفرنسي كان يعتقد دائما ان الجزائر ستبقى فرنسية الى الابد. لذلك، كان يعمل باستمرار على ضمّ اراض مغربية اليها. كانت هذه الاراضي في معظمها اراضي مغربية لا مجال لأي نقاش في شأن هويتها.مع ذلك، تجاوز المغرب هذه المسألة من اجل المحافظة على نوع من الوحدة السياسية والتفاهم بين دول المغرب العربي، حتّى او كان ذلك على حسابه.

جاء محمّد السادس ليؤكد السياسة التقليدية للمغرب ويثبّتها. تقوم هذه السياسة على تفادي اي اصطدام مع دول الجوار، ولكن من دون اي تنازل عن الحقوق المغربية.

يستطيع المغرب الانتظار. هناك انصراف الى الاهتمام بالشؤون الداخلية للمملكة، بما يخدم المواطن. يشمل ذلك تكريس اللامركزية، اي ما يسمّى الجهوية، وهو ما يشدّد عليه العاهل المغربي منذ فترة طويلة، فضلا عن تطوير مصادر الطاقة البديلة. لذلك، افتتح العاهل المغربي قبل وصوله الى العيون الحقل الاكبر في العالم لانتاج الطاقة الشمسية في ورزازات، في الجنوب المغربي. يمتلك المغرب وسائل كثيرة لتطوير نفسه. لن يتردّد المغرب في الاقدام على ما يحفظ على مصالحه من منطلق انّ لا مجال لاضاعة الوقت في شأن كلّ ما له علاقة بخدمة المواطن والبلد.

لعلّ اهمّ ما في عودة محمّد السادس الى العيون في غضون اقلّ من اربعة اشهر، ان المغرب لا يتردّد حيث لا مجال لذلك. لا تردّد في تأكيد مغربية الصحراء ولا تردّد في متابعة عملية استيعاب اهل الصحراء كي يكونوا مواطنين مغاربة لا تفريق بينهم وبين اي مواطن آخر اكان في مكناس او طنجه او تطوان او وجده او الدار البيضاء او الرباط او مراكش…او ورزازات.

هناك اهتمام بكل منطقة ومدينة وبلدة مغربية، خصوصا بالعيون.هذا المفهوم جزء لا يتجزّأ من سياسة تقوم اوّل ما تقوم على المتابعة.ليس طبيعيا وضع الحجر الاساس لمشروع معيّن وترك التنفيذ لمشيئة من على عاتقه تنفيذ المشروع. هناك متابعة مستمرّة ودؤوبة تستهدف معرفة التقدّم الذي تحقّق في مجال التنفيذ مع مراقبة نوعية العمل المنفّذ. تلك اهمّية المغرب في عهد محمّد السادس. لا شيء متروكا للقدر. هناك متابعة يومية لكلّ ما يجري في البلد. هناك خطة طوارئ لمواجهة موجة الجفاف وضعت موضع التنفيذ. استفاد اقتصاد المغرب من هبوط اسعار النفط، لكنّ الظروف لم تساعده هذه السنة لأن الامطار لم تكن كافية. والمغرب بلد زراعي اوّلا وسقوط الامطار يُعتبر في غاية الاهمّية بالنسبة اليه.

ليس هناك استعداد مغربي للاستسلام. هناك رغبة واضحة في التعاطي مع الواقع والمشاكل الناجمة عنه، بما في ذلك الجفاف.

يحارب المغرب على جبهات عدّة. في كلّ معاركه، هناك خطوط لا يمكن تجاوزها. لا يمكن تجاوز مغربية الصحراء ولا عودة الى خلف في مواجهة الارهاب بكل اشكاله ولا تراجع عن الاصلاحات السياسية التي مكّنت المغرب من تجاوز جنون « الربيع العربي » باقل مقدار من الخسائر. على العكس من ذلك، كان « الربيع العربي » فرصة لتطوير النظام المغربي والخروج بدستور جديد يستجيب لطموحات المواطن العادي وتطلّعاته، خصوصا في مجال اللامركزية.

لا شيء ينجح مثل النجاح، كما يقول الاميركيون. الى الآن، هناك قصة نجاح في المغرب. لكن هذه القصة لا يمكن ان تكتمل من دون تعاون على الصعيد الاقليمي اقلّه في مجال مكافحة الارهاب والفكر المتطرّف بعيدا عن عقد الماضي واغلاق الحدود منذ العام 1994 بين بلدين، هما المغرب والجزائر، يفترض الا يكون ما يفرّق بينهما.

استطاع المغرب تجاوز الحرب التي تشنّها عليه الجزائر عبر ما يسمّى « بوليساريو »، وهي حرب بالوكالة ليس الّا. الم يحن الوقت لفتح صفحة جديدة في العلاقة بين البلدين الاكبر في المغرب العربي بغية ايجاد حلول تتجاوز الارهاب والدور الذي تقوم به « بوليساريو » وغير « بوليساريو » في خدمة هذه الآفة؟

هناك بكل بساطة الوضع في تونس والوضع في ليبيا. الم يحن الوقت لوقفة شجاعة مع النفس تجعل الجزائر تتخلّص من العقدة المغربية…ام ان العقدة المغربية تتجاوز كل العقد الجزائرية ولا مجال للخلاص منها؟

خيرالله خيرالله

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *