Home»International»غزة تنتصر بين الحقيقة والمجاز

غزة تنتصر بين الحقيقة والمجاز

1
Shares
PinterestGoogle+

 غزة تنتصر »بين الحقيقة والمجاز

هناك تناقض وتساكش فيما تنقله وسائل الإعلام العربية ، فهي مازالت تفعل بالقول ما ﻻ يفعله الفعل، وترى القول أقوى منطقا وتخطيطا وتفسيرا من الواقع ، لذا هي أبدا ً تروي واقعا غيبي مع سماجة ، وقبح الغـرور به والإدعاء له ، فهي ليست للتحدث عن الواقـع أو للتعريف به ، بل هي أداة الترحال الدائم من الذات والتاريخ ، ليبقى الواقع مقبرة تاريخية للمستفرغـات.

ومازالت بكل عناد ومكابرة تؤمن بأن في القول كل معاني ومستويات النضال والشجاعة والإنتصار ، فتزحف بجيوش شعاراتها المغيِّبة للواقع على جميع القضايا والمشاكل ، لتشعر المتلقي بكل مشاعر المناضل الظافر على جميع الخصوم ، بعد أن سرقت منه كل طاقته وغضبه وحماسه بل كل ذكائه وخصوبته وثرائه ، وكل ما فيه من إحتـمالات إنسانية .

إن كل قول مجازي مهتاج ، صارخ قافز عن الحقيقة ، يصبح أكثر زيفاً وتشويهاً ، ﻷن قيمة القول ليست في أسلوبه بل في صدق قائله ، ومدى إحترامه وتوقيره ﻷي معـنى إنساني وأخلاقي ، وإستفراغ القول من محتواه ودلالاته عدوان ، وبذاءة وﻻ شـيء غـير ذلك ، قد نختلف في التعبير ، ونتفاوت في المستويات الفكرية ، ولكن يبقى الصدق أكبر وأبعد من كل الأساليب ، فالزيف ما هو إﻻ إشتهاء لإقتحام الحقيقة بالتحريض ، ليصبح القول حقيقة مختلفة ومتفاوتة ، محبوسة في ذاتها ونوعها ، وﻻ شيء يستطيع أن يصبح بديلاً كاملا عنها.

وﻻشك أن سبب زيف القول هو زيف المنطق واﻷخلاق ، لذا أصبح الإعلام العربي جهاز تفجـير العجز والإحتقار للذات ، ووسيلة لإجهاض اﻷعمال المفقودة حتى الإفتضاح واليأس ، بل هو تعويض عن كل ما فُقِدَ ، وتكفير عن كل ما حدث ، يجيد التحدث بإبتهاج عن المستحيل ، أكثر مما يجيد التحدث عن الواقع الذي يراه بصمت ووقار .

فمتى يصبح القول تفكيراً بأسلوب مسموع للتنفيس عن العجز والحـيرة والتيه ليصبح الإنسان العربي قادراً على التفريق بـين ما يؤمن به حقيقةً ، وما يدعيه الإعلام العربي ، ويحاول أن يطليه بطلاء الأفكار والقناعات الوهمية ، حتى نعلم هل هذا نصـر فنهلل ونفرح ، أم بكاء ورثاء وحداد وغضب نصوغه بكل عنفوان الحقيقة .

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. توفيق
    02/09/2014 at 11:37

    الخرس يكون أحيانا ستراً للعيوب ﻷن الكلام يفضح صاحبه

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *