تيسير خالد في حوار مع ” الحياة الجديدة ” حول اوضاع المغتربين والجاليات الفلسطينية


    


أجرى المقابلة: ملكي سليمان/الحياة الجديدة

  • عمل الدائرة لم يكن سهلا بعد أن تشكل رأي عام في صفوف أبناء الجالية الفلسطينية بأن المنظمة تخلت عن دورها بعد أوسلو

  • علينا العودة لرأي الشعب لانهاء الانقسام وتحقيق التوافق الوطني لبناء نظام سياسي ديمقراطي

قال تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية ل م.ت.ف – رئيس دائرة شؤون المغتربين: ان الدائرة تستعد لعقد العديد من المؤتمرات واللقاءات الخاصة بوضع وظروف المغتربين ومن بينها التحضير لعقد مؤتمر اكاديمي للمغتربين بالتعاون مع جامعة النجاح الوطنية في نهاية العام الجاري بالإضافة الى عقد مؤتمر لنصرة القدس لبرلمانيين من الدول الاوروبية والاسكندنافية وذلك خلال شهر سبتمبر( ايلول) المقبل وكذلك المشاركة في مؤتمر المغتربين العرب الثاني الذي ستعقده جامعة الدول العربية في مطلع العام المقبل 2013 الذي يتمحور حول دور الجاليات العربية في الاستثمار والتنمية مشيرا الى ان الدائرة التي شكلت بقرار من الرئيس محمود عباس عام 2007 لم يكن عملها سهلا في البداية وذلك بعد ان تشكل رأي عام في صفوف ابناء الجالية الفلسطينية بأن «م ت ف» بعد توقيع اتفاق اوسلو قد تخلت عن دورها ورهنت هذا الدور لهيئات ومؤسسات وادارة السلطة الوطنية منوها الى ان هذا الرأي لم يكن مفتعلا او مبرمجا بقدر ما كان مجرد تعبير عن غضب في صفوف ابناء الجالية مضيفا ان الدائرة واجهت العديد من التحديات والعقبات ومنها محاولات بعض الجهات بين ابناء الجاليات ايجاد حالة تناقض بين مصطلح لاجئ ومغترب بل ذهب البعض الى اتهام اللجنة التنفيذية بانها اي اللجنة اسست الدائرة في سياق مؤامرة خاصة تستهدف تصفية قضية اللاجئين.

بناء جسور للتواصل مع المغتربين :

وقال خالد في سياق مقابلة خاصة مع «الحياة الجديدة»: «ان الدائرة تمكنت من بناء جسور علاقة جيدة بين جالياتنا في العالم وبين اللجنة التنفيذية عبر تدشين موقع الكتروني للتواصل معها وكذلك اطلاق اذاعة خاصة للدائرة عبر الانترنت بالإضافة الى اصدار نشرة شهرية ومطبوعات منوها الى وجود بعض العقبات التي حالت دون تواصل اللقاءات التشاورية وتشكيل لجان تنسيقية تمهيدا لعقد مؤتمر عام للمغتربين موضحا ان هذه المحاولة ستعاد مرة اخرى مؤكدا في ذات الوقت ان الدائرة لا تتعامل مع المغتربين على انها واجهة سياسية او امتداد سياسي لأحزاب لان ذلك اقرب الى الفشل حسب رأيه مضيفا ان نتائج مؤتمرات المستثمرين التي عقدت سابقا لم تكن مشجعة لاعتقاد بعض المستثمرين المغتربين ان البيئة الاستثمارية غير مشجعة بسبب استمرار الاحتلال.

وتطرق خالد في سياق المقابلة الى الشأن الداخلي وبخاصة الى الانقسام والانتخابات وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية داعيا الى تغليب المصلحة الوطنية على اية مصالح فئوية وحزبية لان المستفيد الاول من استمرار الانقسام هو الاحتلال مطالبا بضرورة العودة الى تنفيذ الاتفاقات الموقعة بدءاً باتفاق مكة ومرورا باتفاق الدوحة وانتهاء باتفاق القاهرة بين حركتي فتح وحماس مشددا على ضرورة طي هذه الصفحة السوداء في تاريخ شعبنا وانهاء الانقسام الذي لا سبيل لتحقيقه دون العودة الى الشعب بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية والمجلس الوطني على اساس القوائم والتمثيل النسبي واحترام التعددية السياسية والحزبية والحريات العامة والممارسة الديمقراطية بعيدا عن سياسة التفرد وبعيدا ايضا عن سياسة الاقصاء من اجل بناء نظام سياسي ديمقراطي يمهد لإقامة دولة مدنية تكون الديمقراطية والحريات العامة بؤرة تركيزها.

وفيما يلي نص المقابلة :

الدائرة تتابع أوضاع الجالية

  -كيف تتابع دائرة شؤون المغتربين أوضاع الجاليات الفلسطينية بالعالم ؟ وما هو دورها في توحيد صفوف الجالية نحو مساندة م ت ف والسلطة الوطنية ؟

  * دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير الفلسطينية، دائرة حديثة تشكلت بقرار من اللجنة التنفيذية وبمرسوم صادر عن الرئيس محمود عباس ( ابو مازن) نهاية العام 2007، بعد سنوات من انقطاع التواصل المنظم مع جالياتنا الفلسطينية في بلدان الهجرة والغربة.

لم يكن العمل في الدائرة سهلا في بداياته، بعد أن تشكل رأي عام في صفوف أبناء جالياتنا الفلسطينية بأن منظمة التحرير الفلسطينية بعد التوقيع على اتفاقيات اوسلو قد تخلت عن دورها ورهنت هذا الدور لهيئات ومؤسسات وادارات السلطة الوطنية الفلسطينية. لم يكن ذلك الرأي مفتعلا بقدر ما كان يعبر عن غضب في صفوف أبناء الجاليات من تراجع دور هيئات ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ومن ضعف الصلة والتواصل بين هذه الجاليات وبين هيئات ومؤسسات المنظمة، الامر الذي ساهم فعلا في خلق حالة فراغ أخذت قوى من خارج منظمة التحرير الفلسطينية تعمل على ملئه، هذا الوضع بدأ يتغير بالتدريج بعد تشكيل دائرة شؤون المغتربين، رغم النقص الكبير في عدد العاملين في الدائرة وفي الموارد، والعوامل الاخرى المساعدة للنهوض بمهمات كبيرة ملقاة على عاتق هذه الدائرة. وقد استقر وضع الدائرة الآن وتمكنت في حدود معقولة ومقبولة من بناء جسور علاقة من جديد بين جالياتنا الفلسطينية وبين اللجنة التنفيذية للمنظمة، من خلال زيارات منتظمة تقوم بها الدائرة لهذه الجاليات للاطلاع على أوضاعها أو للمشاركة في فعالياتها السياسية الوطنية وغيرها أو في اجتماعاتها ومؤتمراتها أولا ومن خلال موقع الكتروني يلعب دورا جيدا في نشر أخبار الجاليات كما تردنا من الجاليات نفسها وفي التعريف بأوضاعها ودورها في بلدان اقامتها في دعم نضال شعبنا، وثانيا من خلال راديو للدائرة على الشبكة العنكبوتية يبث على مدار الساعة برامج وطنية واجتماعية وثقافية ولقاءات حية مع قادة وكوادر هذه الجاليات وأغاني وطنية وتراثية وبرنامجا مشتركا مع «راديو فلسطين» حول أوضاع الجاليات في المهجر، وثالثا من خلال نشرة شهرية تصدرها الجالية صدر منها حتى الآن العدد الثامن عشر، حيث تحاول هذه النشرة أن تقدم الصورة كما هي حول وضع جالياتنا ودورها في دعم قضايانا الوطنية وعلاقتها بدائرة شؤون المغتربين، فضلا عن تركيزها في كل مرة على قضية معينة، أو مناسبة أو ذكرى محددة، كيوم النكبة ويوم الارض، أو اضراب الحركة الاسيرة أو الانتهاكات والجرائم التي تمارسها اسرائيل في المناطق الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967 أو مقاطعة البضائع المنتجة في المستوطنات والمقاطعة الاكاديمية وغيرها، وهذه على كل حال على جدول أعمال دائرة شؤون المغتربين. وتصدر الدائرة كذلك مطبوعات حول سياسة اسرائيل وانتهاكاتها لحقوق الانسان وجرائم الحرب التي تمارسها ضد الشعب الفلسطيني باللغات العربية والانجليزية والفرنسية والاسبانية وملصقات كذلك يجري توزيعها ليس فقط على جالياتنا الفلسطينية بل كذلك على القوى الصديقة في لجان السلم والتضامن والصداقة وعلى الوفود التي تزور مقر الدائرة في مدينة رام الله.

هذه هي قنوات وأدوات الاتصال مع جالياتنا الفلسطينية في بلدان الهجرة والاغتراب، فضلا عن ما يصدر عن الدائرة أو عن اللجنة التنفيذية ودوائرها الذي يجري ارساله بالبريد الالكتروني لأكثر من 1500 عنوان بشكل منتظم.

تناقض بين لاجئ ومغترب

  -ما هو وجه الاختلاف بين مصطلح المغتربين واللاجئين؟

  * للأسف الشديد حاولت بعض الجهات وحاول بعض الافراد بناء حالة تناقض بين «لاجئ» و«مغترب» وذهب البعض بعيدا في هذا المجال الى درجة الاتهام بأن اللجنة التنفيذية قد شكلت هذه الدائرة في سياق مؤامرة خارجية لتصفية قضية اللاجئين.

كثيرا ما طرح هذا الموضوع في وسائل الاعلام وكنت دائما احرص على عدم الخوض في هذا الامر، لانني أولا على المستوى الشخصي وثانيا على المستوى التنظيمي وثالثا على المستوى الوطني العام اعتبر نفسي من أشد المدافعين عن حق جميع اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم، التي هجروا منها بالقوة العسكرية الغاشمة عام 1948 وما بعد العام 1948.

ان الدائرة، وهي جزء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، نأت بنفسها عن الدخول في نقاش لا فائدة منه، لانها تنظر الى المغترب كحالة اقامة، اي فلسطيني يقيم في بلد هجرة لا أكثر، لا نسمح لانفسنا أن نسأل هذا الفلسطيني هل هو لاجئ أو غير لاجئ، فهذا خارج عن المنطق، فالنظام الاساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية يؤكد أن كل فلسطيني هو عضو في منظمة التحرير الفلسطينية.

اذا كان هذا هو مفهومنا لكلمة « مغترب»، فان الامر بالنسبة للاجئين مختلف تماما، فاللجوء ليس حالة اقامة، بل قضية سياسية وقانونية دولية شديدة الارتباط بقرارات الشرعية والقانون الدولي وبوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا). وفي اطار اللجنة التنفيذية هناك دائرة تعنى بقضايا اللاجئين في مناطق عمل وكالة الغوث هذه، فضلا عن أن قضية اللاجئين قضية وطنية يتبناها ويدافع عنها اللاجئ وغير اللاجئ من أبناء الشعب الفلسطيني.

مؤتمر خاص بالمغتربين

  - هل تجري الاستعدادات أو التفكير لعقد مؤتمر خاص بالمغتربين ؟

  * بدأت المؤتمرات الخاصة بجالياتنا الفلسطينية تنعقد بشيء من الانتظام سواء على مستوى بلد الاقامة الواحد أو على المستوى الجهوي أو القاري. ودائرة شؤون المغتربين تشارك في بعض هذه المؤتمرات، بل هي تشجع على عقدها وتمد يد المساعدة في هذا المجال، حيث تكون ضرورية ومطلوبة. فكرت الدائرة وبالاتفاق مع الرئيس أبو مازن بعقد

لقاء تشاوري بعدد من قادة وممثلي الجاليات والرأي العام الفلسطيني في القارة الاوروبية في نهاية العام 2010 وبداية العام 2011، واستضافة هذا اللقاء التشاوري إما في بيت لحم، أو مدينة رام الله. كنا في الدائرة نعتقد أن هذه فرصة

للقاء بأوسع صف قيادي وبأوسع الوان الطيف السياسي وغير السياسي للبحث في اوضاع هذه الجاليات ومهماتها والعلاقات فيما بينها للخروج بلجنة تنسيق توحد جهودها وتعمل على التحضير لمؤتمر على مستوى القارة الاوروبية يوحد هذه الجاليات ويمكنها من النهوض بمسؤولياتها نحو شعبها وقضيته الوطنية ويمكنها من التأثير في الحياة السياسية وغير السياسية في بلدان اقامتها. يبدو أن الظروف والعوامل الذاتية لم تكن مساعدة، وربما الظروف والعوامل الموضوعية، غير أن عدم النجاح مرة واحدة ينبغي ألا يشكل قيدا على استئناف المحاولة من جديد، بعد توفير متطلبات وعوامل النجاح، حيث تقتضي الضرورة الوطنية ذلك. وما ينطبق على القارة الاوروبية ينطبق كذلك على كل من الاميركيتين الشمالية والجنوبية، وان كنا نعتقد أن الامر سيكون أكثر استعدادا للنجاح والعطاء في قارة اميركا الجنوبية بطبيعة الجاليات المقيمة في بلدان هذه القارة وتجربتها السابقة في العمل الموحد على مستوى القارة.

  - كيف تساهم الدائرة في حسم الخلافات في المواقف السياسية بين المغتربين؟

  * دائرة شؤون المغتربين تقف على مسافة واحدة ومتساوية من جميع الاطر التي تنضوي تحت لوائها جالياتنا الفلسطينية. وهي تتفهم التنوع السياسي ووجود اختلافات في وجهات النظر والمواقف من القضايا السياسية وليس الثوابت الوطنية السياسية بالطبع، وتعتبر ذلك مصدر قوة وغنى لهذه الجاليات -الجاليات ليست حزبا أو احزابا سياسية، انها نماذج مجتمعات عن المجتمع الأم، ولان الجاليات الفلسطينية بحد ذاتها ليست أحزابا أو قوى سياسية فليس من الحكمة في شيء من وجهة نظر دائرة شؤون المغتربين التعامل معها من هذه القوة السياسية أو تلك باعتبارها واجهة سياسية أو امتدادا سياسيا. اللجنة التنفيذية ليست بحاجة لذلك ولا تريد ذلك، لأن التعامل مع الجاليات كواجهة سياسية هو أقرب الطرق الى الفشل والى تمزق الجاليات.

علينا ان نوحد الجاليات على قواعد واضحة وعناوين متفق عليها، كقضية اللاجئين وحق العودة والقدس والدفاع عنها وعن عروبتها وباعتبارها عاصمة لشعبنا ودولتنا، والموقف من الاستيطان والجدار باعتباره جريمة حرب تمارسها اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967، وانتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان الفلسطيني، والتضامن مع الحركة الاسيرة في معسكرات الاعتقال الجماعي الاسرائيلية، وفك الحصار عن قطاع غزة ومحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين على جرائمهم في الحرب الاخيرة على قطاع غزة، ومقاطعة منتجات المستوطنات والمقاطعة الاكاديمية ضد اسرائيل، هذا الى جانب العمل من خلال مجالس البلديات والمجالس المحلية والبرلمانات المحلية والبرلمانات الوطنية في بلدان الاقامة من أجل التأثير في الرأي العام وصناع القرار. هذا هو الذي يوحد جالياتنا ويعظم القواسم السياسية فيما بين أبنائها ويحد من تأثير الخلافات السياسية في المواقف على أوضاعها وعلاقاتها ومهماتها، اما التعامل مع الجاليات باعتبارها واجهات سياسية، فهذا أبعد ما تفكر به الدائرة أو تفكر به اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

الاحتلال لا يشجع المستثمرين المغتربين.

  - كيف تعمل الدائرة على تشجيع المستثمرين الفلسطينيين بالخارج للاستثمار في فلسطين ؟ وما مدى تجاوب هؤلاء مع السلطة الوطنية ؟

  * حتى الآن لم تضع الدائرة على جدول اعمالها التحضير لمؤتمرات على هذا المستوى لجالياتنا الفلسطينية في الخارج. عقدت مؤتمرات في السنوات الاخيرة لم تكن نتائجها مشجعة، حيث يعتقد بعض المغتربين الفلسطينيين ان البيئة الاستثمارية بسبب ظروف الاحتلال غير مناسبة. ذلك لا يعني أن دائرة شؤون المغتربين تستثني هذا من اهتماماتها وتوجهاتها المستقبلية، بقدر ما يعني أن الدائرة تحاول رسم وقياس خطواتها بايقاع موضوعي وواقعي. في مقابل ذلك على جدول أعمال الدائرة مهمتان لا تقلان أهمية عن ما ينطوي عليه السؤال، فهي تحضر حتى نهاية العام لمؤتمر اكاديمي للمغتربين الفلسطينيين بالتعاون مع جامعة النجاح، ولمؤتمر نصرة القدس لبرلمانيين من دول اوروبية وخاصة الدول الاسكندنافية تنبثق عنه هيئة دائمة لنصرة القدس من برلمانيين اوروبيين يتولى التحضير والاعداد له في (سبتمبر) ايلول المقبل في السويد عدد من قادة الجالية الفلسطينية في السويد من ابرزهم فيكتور سماعنة رئيس مؤسسة القدس البرلمانية، هذا الى جانب المشاركة في المؤتمر الثاني للمغتربين العرب، الذي تعد له الجامعة العربية مطلع العام 2013 والمخصص لدور الجاليات العربية في الاستثمار والتنمية في البلدان العربية حيث ستكون فلسطين من المشاركين في هذا المؤتمر بوفد رفيع المستوى من دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير الفلسطينية وعدد من المغتربين الفلسطينيين في الخارج.

بناء نظام سياسي وديمقراطي

  - هل وصت المصالحة الفلسطينية الى طريق مسدود وهل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية مربوط بإنهاء الخلافات وتحقيق المصالحة ؟

  * يجب الا نعقد الامل بامكانية تجاوز هذا الانقسام المدمر واستعادة الوحدة الوطنية ووحدة النظام السياسي الفلسطيني، وندعو الجميع هنا أن يغلب المصلحة الوطنية على أية مصالح فئوية أو حزبية ضيقة، لأن المستفيد الوحيد من هذا الانقسام هو العدو الاسرائيلي، هذا أولاً وثانيا نحن شعب لا يملك من عناصر القوة ما هو أثمن من وحدته الوطنية، لاننا في ظل الانقسام أعجز عن مواجهة السياسة العدوانية الاستيطانية التوسعية لدولة اسرائيل.

ندرك أن انهاء الانقسام واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني لا يتم بالتمنيات، ولا حتى بالنوايا الحسنة، بعد أن تشكلت على امتداد سنوات الانقسام مصالح مادية واخرى معنوية (سلطة وامتيازات ) لا تفيد معها التمنيات الطيبات ولا النوايا الحسنة. لقد تم التوقيع بين القوتين الاكبر في الساحة الفلسطينية على اكثر من اتفاق لتجاوز حالة الانقسام

بدءا باتفاق مكه مرورا باعلان أو اتفاق الدوحة وانتهاء بالاتفاق الاخير قبل اسابيع في القاهرة، ورغم ذلك يتواصل هذا الانقسام ولا يبدو في الافق أننا نقترب من هذا الهدف.

وعليه لا سبيل الى انهاء هذا الانقسام وطي هذه الصفحة السوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني الا بمغادرة هذه الثنائية في معالجة ملف الانقسام وبمغادرة الرهان على تطورات اقليمية يعتقد البعض انها تصب في تعزيز مواقعه في النظام السياسي الفلسطيني المنشود. كما انه لا سبيل الى انهاء هذا الانقسام الا بالعودة الى الشعب في انتخابات حرة

ونزيهة رئاسية وتشريعية واخرى للمجلس الوطني الفلسطيني على اساس القوائم والتمثيل النسبي الكامل وفي ظل احترام التعددية السياسية والحزبية والحريات العامة والديمقراطية وحقوق المواطن وفي المقدمة حقه في المشاركة والممارسة الديمقراطية، بعيدا عن سياسة الانفراد والتفرد وبعيدا عن سياسة وثقافة المحاصصة أو سياسة وثقافة الاقصاء والالغاء وخاصة تلك التي تتخذ من الايدولوجيا قاعدة تبني عليها أوهام القدرة على اقامة نظام توتاليتاري (شمولي) أو نظام بوليسي أمني ينظم شؤون الافراد والجماعات في نظام سياسي واحد، فذلك عبث ما بعده عبث.

طي هذه الصفحة السوداء في تاريخ نضالنا الوطني له رافعة رئيسية واحدة هي العودة الى الشعب في انتخابات حرة ونزيهة وتوافق وطني على عهد سياسي – اجتماعي لبناء نظام سياسي ديمقراطي ( دولة مدنية ) تكون المواطنة والحريات العامة والديمقراطية وتكون الممارسة الديمقراطية في بؤرة تركيزها.

 

تيسير خالد


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Prix voyage

Billets d'avion

 

yahoo

 
 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles