خروق في سفينة المجتمع خرق اسمه الإعلام، بل هو الإعدام


    


 

بسم  الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه أجمعين.

 

خروق في سفينة المجتمع     

خرق اسمه الإعلام   ، بل هو الإعدام 

               بقلم : عبد المجيد بنمسعود  

تحتاج سفينة المجتمع ضمن ما تحتاجه من مقومات، ليستقيم أمرها ويرشد إبحارها في بحر الحياة اللجي، إلى إعلام سليم، يقوم على الكلمة الطيبة والخبر الصادق والرأي السديد، فهذه العناصر هي بمثابة صمام الأمان الذي يحمي السفينة من الجنوح والضلال في ظلمات البحر، ومن الضياع في خلجانه العميقة، ومتاهاته السحيقة.

 ويخطئ الخطأ الجسيم من يستهين بأمر الإعلام، ويضعه في الدرجات الدنيا من سلم قضايا المجتمع ومهماته التي تتوقف على حسن معالجتها والنهوض بها سلامة العلاقات الجارية فيه، وسلاسة الحركة في دواليبه ومفاصله.

 وفئة تسقط في شرك هذا الاعتقاد السقيم تجني على نفسها وعلى قومها، وموقفها هو بين أمرين أحلاهما مر، فهي إما أن تشكو من ضحالة التفكير وقصر النظر، وإما أن تعبر عن خبث في الطوية وسوء في القصد، والنتيجة في كلتا الحالتين، لو خلي بين تلك الفئة وبين السفينة، هي الغرق الحتمي ولو بعد حين، غرق تسبقه علامات ونذر، تحمل رسالة التحذير، وتطلق صفارات الإنذار التي يسمعها البعض بكامل الحدة والوعي، ويتوجس منها خيفة، لأن ذلك البعض يعلم بحقيقتها مسبقا، لأن أفراده يمتلكون جهاز الفهم والتقدير، الذي يمكنهم من معرفة المآلات، واستشراف عواقب الامور، ويذهل عنها البعض الآخر، وهم سواد الناس، لأن ما يرين على قلوبهم من غشاوات، يمنعهم من إبصار المخاطر المحدقة بالسفينة، فتراهم وقد خلدوا إلى طمأنينة بلهاء، لا رصيد لها في عالم الواقع، وهي سرعان ما تنقلب في لحظة من لحظات الإبحار، إلى رعب يكتم الانفاس، وفتن هوجاء تدع الحليم حيران.

غير أن استقراء لأحوال الفئة التي تنزع نزوعا جارفا إلى أن تجعل من الإعلام وسيلة للإعدام، يكشف عن نية وسبق إصرار كامنين وراء ذلك النزوع الآثم الذي ينحسر، عبر ممارسات ماكرة، عن عمليات إبادة مأساوية، تزهق فيها الأرواح، وتكثر الجراح، التي لن تندمل بحال، فينتقل حال السفينة من سيء إلى أسوء، لأنها بسبب تسمم الأجواء بداخلها، وانتشار القيل والقال، على غير هدى ولا كتاب منير، تفقد بوصلة الإبحار، وتستعد إلى الاتجاه نحو قدرها المقدور، ومصيرها المحتوم، مصير الهوي إلى قرار سحيق.

إن العقلاء الذين انتهزوا فرصة انفتاح كوة في أفق التجدد والتغيير ذات ربيع، ليطلعوا على الناس بدفتر جديد في المجال السمعي البصري، إنما كان صنيعهم صنيع النذير العريان الذي صعد إلى أعلى قمة في البلد ليعلن لهم عن تآكل سفينة المجتمع من أطرافها ومن دواخلها، بفعل إعلام مريض، عششت من جرائه ديدان الوباء في كل زاوية من زواياها، وهي إن تركت لحالها، سوف تتحول إلى قربة مثقوبة تجرفها الأمواج إلى قاع البوار.

إن هؤلاء الشرفاء الذين حملوا الأمانة بما استطاعوا من قوة وسط الأنواء والأعاصير التي تهب على السفينة من كل حدب وصوب، إنما أرادوا فعل الممكن لإنقاذ السفينة من أيدي السفهاء والبلهاء الذين يصرون بكل رعونة على تركها على حالها، لتستمر في جنوحها، وتكمل رحلة التيه الذي ينتشي له هؤلاء الخرقى والمجانين.

إن هؤلاء الشرفاء الذين صاغوا دفترهم الجديد من مادة الصدق الذي يجري في دمائهم، وأسبغوا عليه حلة الإخلاص لروح الأمة وقيمها التي تستكن بين جوانحهم، وكتبوه بمداد الأمانة والوفاء لميراث الشعب الصابر الذي أعطوه موثقهم، إنما انطلقوا من قول الله عز وجل في كتابه المبين:” إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا”. وأبلغ به من نذير، هذا البلاغ الرباني الحكيم، الذي لا يدع مجالا للمعذرين، من السفهاء الذين أسكرتهم شهواتهم فراحوا يعربدون عبر وسائل الإعلام، عفوا بل وسائل الإعدام، بكلام فاحش بذيء، ومشاهد فاجرة يندى لها الجبين، بل بكل ما هو كفيل بنسف المجتمع من أسسه وقواعده، بسبب نسف الحياء، كمقدمة لنسف جميع الفضائل والقيم السامية التي عليها قام كيان الأمة ليطاول العصور بكل شموخ وكبرياء.

إننا لا نعدو الحقيقة إذا قلنا بأن سفينة الحضارة يمكن أن تحطم تحطيما وتنسف نسفا من أبواب عدة، ومداخل شتى، وأن من أعتى ما يمكن أن تؤتى منه من مداخل وأبواب، باب الإعلام، عندما يتحول والعياذ بالله إلى إعدام.

عبد المجيد بنمسعود


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*


 

Prix voyage

Billets d'avion

 

yahoo

 
 

Facebook + buzz

 
 
 

Derniers articles

Derniers articles