Home»International»هموم صحفية … بقلم يوسف حجازي

هموم صحفية … بقلم يوسف حجازي

0
Shares
PinterestGoogle+

هموم صحفية … بقلم يوسف حجازي




لم يعد جديدا أن حرية الصحافة لم تعد قاصرة على الصحفيين وحدهم أو حكرا لهم وحدهم أو امتيازا لهم وحدهم كما يصور البعض أو يتصور البعض من أصحاب الجماجم العجراء والمفاهيم والفئوية الضيقة ، كما أنها لم تعد أيضا حكرا على العالم الأول أو حكرا على حضارة أو جنس أو لون أو دين واحد ، ولكنها أصبحت جزء لا يتجزأ من الحريات العامة وترجمة صحيحة للممارسة الديمقراطية ، كما انه لم يعد جديدا أن الديمقراطية لم تعد حكرا على العالم الأول وان الاستبداد حكرا على العالم الثالث ، ولكن التداخل عند نقطة الغموض والخلط المتعمد قد صار واضحا وخاصة في القضايا الحساسة مثل حرية الصحافة والرأي والتعبير ، رغم أن الكل صار يجاهر بحماية هذه الحريات عند اللزوم وانتهاكها عند الضرورة ، واقوي دليل على ذلك هو هذا العدد من الصحفيين الشهداء في فلسطين والعراق الذين كانوا على موعد مع نيران الحقد الإسرائيلي والأمريكي الأعمى الذي لا يفرق بين إعلامي ومقاتل ولا يرى الحقيقة ألا كما يراها هو وأن الحق هو القوة ومن استطاع أن يظفر بشيء فهو حق له هو ومنهم على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر
الصحفي مازن الشيخ الذي استشهد في بيت لحم في 20/10/2000
والصحفي محمد عبد الكريم البيشاوي من سكان مخيم بلاطة الذي استشهد في نابلس في 31/7/2001
والصحفي عثمان عبد الفتاح القطناني مراسل مكتب نابلس المقدسي للصحافة ووكالة الأخبار الكويتية وقد استشهد في قصف جوي من مروحيات الاباتشي وهو يجري تحقيقا صحفيا مع قيادات مركز الدراسات التابع لحركة حماس نابلس في 31/7/2001
والصحفي الايطالي رفائيلي تشربيلو وهو مصور فوتوغرافي مستقل كان يقوم بمهمة عمل لصحيفة كوييري ديلا ميرا الايطالية ، ولم يكن يدرك للحظة واحدة وهو المولود في ايطاليا انه سيكون فلسطيني اللحظة الأخيرة وقد استشهد في رام الله في 11/3/2002
والصحفي امجد العلامي مصور ومخرج تلفزيون النورس وقد استشهد في بيت امر في الخليل في 18/3/2002
والصحفي عماد صبحي أبو زهره الذي استشهد بعد نزيف حاد تعرض له اثر إصابته بطلق ناري من قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنين في 12/7/2002
والصحفي عصام مثقال التلاوي الذي استشهد في رام الله في 22/9/2002
والصحفي نزيه عادل دروزة مصور تلفزيون فلسطين ووكالة الصحافة الأمريكية الاسوشيتد برس الذي استشهد بينما كان يغطي موجة اعتداءات جديدة تعرضت لها مدينة نابلس في 19/4 2003
والصحفي البريطاني جيمس ميلر الذي قتل من قبل جندي اسرائيلى أطلق النار عليه عمدا 2/5/2003 بينما كان يصور فيلما وثائقيا في مخيم رفح وقد تضمن الفيلم الذي أتمه زملاؤه لقطة تصور مقتله صورها مصور وكالة أسو شيتد برس للأنباء وقد ظهر فيها ميلر وهو يرفع راية بيضاء
والصحفي محمد عادل أبو حليمة الطالب في جامعة النجاح والمذيع في إذاعة النجاح أيضا وقد استشهد في مدخل مخيم بلاطة في نابلس في 22/3/ 2004 عندما أطلق عليه جندي إسرائيلي النار وهو يغطى أحداث المخيم
والصحفي الفلسطيني مازن دعنا الذي استشهد اثر تعرضه لرصاص الجيش الأمريكي خلال تغطية أحداث قرب سجن أبو غريب في بغداد في 17/8/ 2003
والصحفي الفلسطيني طارق أيوب الذي استشهد في بغداد أثناء تغطية أحداث الحرب الأمريكية – البريطانية على العراق في 8/4/2003
والصحفي الفلسطيني مازن الطميزي الذي استشهد في قصف جوي أمريكي على شارع حيفا في بغداد في 10/9/2004 وهو يغطي أحداث الحرب الأمريكية – البريطانية على العراق
والصحفية العراقية أطوار بهجت السامرائي التي استشهدت في سامراء في 23/6/2006 مع رفيقيها الصحفيان عدنان خير الله وخالد محمود وهما من اهالى الفلوجة
وذلك بالإضافة إلى إطلاق النار على الصحفيين وخاصة الصحفية الفلسطينية ليلى عوده مراسلة قناة تلفزيون أبو ظبي الفضائية التي أصيبت في فخذها الأيمن أثناء إعدادها تقرير عن الدمار والخراب الذي لحق بعشرات المنازل في رفح في 20/4/ 2001 ، والصحفي سعيد الدحلة مصور وكالة وفا أثناء إطلاق دبابات الاحتلال الإسرائيلي النار باتجاهه في مدينة جنين في 12/7/ 2002 ، وذلك بالإضافة إلى اقتحام مكاتب التلفزيون والإذاعة في رام الله ، والاعتداء بالضرب المبرح على الصحفي محمد الحلايقة وتكسير آلة التصوير التي كان يحملها ويغطي فيها أحداث وقعت في مخيم الفوار ، والاعتداء على الصحفي احمد جلاجل مصور قناة الكويت الفضائية بالقرب من حاجز قلنديا ، والصحفي عماد غانم مصور قناة الأقصى الفضائية الذي كان يغطي الهجوم الصهيوني الوحشي على مخيمي البريج والمغازي في وسط قطاع غزة في 4/7/2007 وقد أطلقت عليه قوات الاحتلال الصهيوني ثلاث رصاصات أدت إلى بتر ساقية أحداهما من أسفل الركبة والأخرى من فوقها وقد كانت هذه الرصاصات كافية لأن تنقل عماد من الكاميرا إلى الكرسي المتحرك إذا قدر له أن يعيش واعتقال عشرات الصحفيين وخاصة
الصحفي السوداني سامي الحاج مراسل قناة الجزيرة الفضائية المعتقل في سجن غوانتا نامو
الصحفي السوري تيسير علوني مراسل قناة الجزيرة الفضائية المعتقل في اسبانيا
والصحفي البريطاني ألان جونستون مراسل الإذاعة البريطانية المخطوف في غزة الذي أطلق سراحه بعد أربعة أشهر من الاعتقال في 4/7/2007
وفرض الرقابة على الوسائل الإعلامية والإشراف عليها ، ولكن ورغم كل ذلك ما زالت العجلة الإعلامية والماكينة الصحفية تدافع عن الحريات العامة وترفع شعار أن حرية الصحافة هي حرية كل إنسان وعلى كل إنسان أن يمارسها ويستمتع بها ويدافع عنها في وجه كل الانتهاكات العديدة التي تتعرض لها ، لأنها لم تعد قاصرة على حضارة أو جنس أو لون أو طبقة أو حزب أو دين ولكنها أصبحت تراثا إنسانيا ، ولذلك لم يعد جديدا أن العالم الثالث ونحن جزء لا يتجزأ منه هو وحده الذي يغرق في الاستبداد والتخلف ويمارس القهر المنظم للحريات العامة والانتهاك الفاضح لحرية الصحافة والرأي والتعبير ، ولكن العالم الأول مهد الديمقراطية هو الآخر يعرف قهرا من نوع آخر للحريات العامة ويمارس انتهاكات فاضحة لحرية الصحافة والرأي والتعبير ، بحيث أصبحنا كلنا في العالم الثالث المتخلف والعالم الأول المتحضر أمام ظاهرة الانتهاكات المتبادلة لحرية الصحافة
فالحكومات الحاكمة تنتهك حرية الصحافة بطرق مباشرة وغير مباشرة باسم الأمن والنظام وحماية الأقليات وحقوق المرأة وحرية العقيدة الدينية ومحاربة الإرهاب
والجماعات المتطرفة والتيارات المنحرفة تمارس انتهاكا مقابلا لحرية الصحافة باسم الدين والأخلاق
والصحافة نفسها تنتهك حرية الصحافة باسم حرية النشر وحق الرأي العام في المعرفة
ولذلك ليس من الغريب في هذا المناخ أن نري أن التضييق يزداد على حرية الصحافة في دول مختلفة وبأساليب مختلفة ، وان نرى أن خريطة العالم السياسية على اتساعها تزدحم بالحديث الناعم عن حرية الصحافة في نفس الوقت الذي تزدحم فيه بالقيود المعرقلة والضغوط الشديدة والقهر المنظم لهذه الحرية
ولذلك يجب أن لا تكون الصحافة صاحبة جلالة تملك ولا تحكم ولكنها يجب أن تكون صاحبة جلالة تملك وتحكم وسلطة رابعة حقيقية تكبح جماح السلطات الثلاثة لأن حرية الصحافة هي حرية الإنسان ، ولذلك أيضا يجب أن لا تكون الصحافة صحافة سلطة أو صحافة جماعة متطرفة أو صحافة تيار منحرف أو صحـــــــــــ آفة تمارس النقد بهدف التجريح والتشهير ، ولكنها يجب أن تكون صحافة الإنسان كل إنسان يرفض أي انتهاك لحرية الصحافة لان ذلك يشكل عدوانا على حقوقه وحرياته العامة ، أما كيف يكون ذلك فهذا يرجع إلى ضرورة الالتزام بالمحور الإداري والمحور التحريري للصحيفة ، المحور الإداري الذي يقوم على محور النتائج المطلوب تحقيقها ومحور الأشخاص الذين سوف يتم تحقيق النتائج من خلالهم ، ولتحقيق ذلك لا بد من وجود إدارة قوية وسياسة ثابتة ، لأن نجاح أي صحيفة لا يتوقف فقط على مستوى تحريرها وإنما على مستوى إدارتها أيضا ، فالعامل الإداري في أي مؤسسة صحفية يجب أن يتوازن مع العامل التحريري والنفسي ، وذلك بالإضافة إلى ضرورة فصل التخطيط عن التنفيذ على أساس أن تقوم الإدارة بالتخطيط والمراقبة وفق معايير محددة يتم القياس على أساسها والرقابة في حدودها والاهتمام بدراسة أساليب التطبيق والممارسة في مختلف دوائر الصحيفة للوصول إلى أفضل الطرق في تطوير العمل الصحفي ودراسة وتحليل المشاكل التي تواجه الإدارة عن طريق مدها بالبيانات والإحصائيات التي تساعدها في الوصول إلى أفضل الحلول لمواجهة هذه المشاكل واتخاذ القرارات السليمة ، وهذا إلى جانب تقسيم العمل وتحقيق التوازن بين السلطة والمسئولية والاهتمام بتخطيط العمل وتنظيمه ووحدة الأمر وخضوع المصالح الفردية للصالح العام والبعد عن شعار فرق واحكم واستقرار العمل والمساواة وروح الاتحاد والاهتمام بالطباعة والتصوير لأنه إذا كانت الكتابة قد مكنت الكلمة من قهر الزمن فإن الطباعة والتصوير قد مكنتها من قهر المسافة
أما المحور الثاني وهو محور المادة التحريرية وطريقة عرضها وأسلوب تقديمها فهو ينقسم إلى قسمين
الأول وهو الفنون الصحفية التي تتجه إلى عاطفة القارئ وتتخذها طريقا إلى مخاطبة عقله وهي الفنون التي تؤكد رؤية المحرر وذاتيته وكيانه وتعكس فكره ورأيه وموقفه في القدرة في التأثير الايجابي على إدراك القارئ ومن ثم على دوافعه وسلوكياته مثل الخبر والقصة الإخبارية والحديث الصحفي والتحقيق الصحفي والتقرير
والقسم الثاني هو المقال الصحفي الذي يتجه إلى عقل القارئ ليتخذه طريقا إلى مخاطبة عواطفه مثل المقال الصحفي العام والمقال الافتتاحي ومقال التعليق والمقال التفسيري والمقال القائد ومقال العمود ومقال التجربة الخاصة ومقال اليوميات والخواطر والتأملات والمقالات التحليلية والنقدية والاستعراضية والتاريخية والدينية والمهنية والفكاهية والتخصصية والمناسبات والإعلان والرحلات والاعترافات ، ويشترط في كاتب المقال الصحفي والفنون الصحفية الأخرى أن يمتاز بحاسة سياسية تفيده في فهم التيارات الحالية سواء كانت فوق السطح أو تحت السطح وتوضح له أهمية ما يمكن أن يتناوله ، كما يشترط فيه أن يمتاز بحاسة اجتماعية تدفعه إلى أن يعيش كل المشاهد وجميع الصور في مجتمعه ، وحاسة نقدية تكمل الحاسة الاجتماعية وتحقق النتائج المرجوة من ورائها وتسفر عن مواقف ايجابية تمليها روح نقدية صحيحة ترى الأمور على حقيقتها ، وحاسة تاريخية تمكنه من وضع يده على حوادث التاريخ ووقائعه ، وأخيرا حاسة تحريرية تعطي محصلة الحواس وتفاعلها وتشابكها صورتها النهائية .


MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *