اللعبة الانتخابية بين الصيغة الأمريكية و الصيغة العربية

قد يخطئ التقدير من يظن أن اللعبة الانتخابية الأمريكية شيء يختلف عن اللعبة الانتخابية العربية ، ولكن عند التأمل الدقيق نجدهما لعبة واحدة بصيغتين مختلفتين.
فالانتخابات الأمريكية صناعة صهيونية يديرها اللوبي اليهودي المسيطر على الاقتصاد العالمي . فلا يصل إلى حلبة الترشيح والتنافس إلا من حاز تزكية هذا اللوبي ، ولا ينجح في الانتخابات إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. والقضية ههنا لا علاقة لها بشفافية ولا بديمقراطية . ولن يصل العالم إلى تصديق خرافات الشفافية والديمقراطية في الانتخابات الأمريكية حتى يرى في يوم من الأيام المرشح الكافر باللوبي وإسرائيل يصل إلى سدة الحكم رغم أنفها تماما كما يصل إلى سدة الحكم رغم أنف العرب. وإلى أن يحصل هذا وما هو بحاصل أبد الآبدين فلنتأمل الانتخابات بالصيغة العربية .
فعند التأمل الدقيق نجدها مشابهة للصيغة الأمريكية إذ لا يصل إلى سدة الحكم عند العرب إلا من حظي برضا نفس اللوبي ، أو بتعبير أوضح من كان لا يشكل تهديدا لمصالح اللوبي الصهيوني مهما كانت طبيعة هذا التهديد ، بما في ذلك ما يسمى وجود وأمن دولة إسرائيل.
والخلاف الوحيد بين الوصفتين الانتخابيتين أن الأمريكان بحكم زعامتهم للمشروع الديمقراطي في العالم يخجلون من تغيير فترة الترشح للانتخابات لأكثر من مرتين بينما يتميز عنهم العرب بقلة الحياء والبلادة مما يجعلهم لا يخجلون من تغيير الدساتير لتصير فترة الترشح لأكثر من مرتين بل ولمدى الحياة بل أكثر من ذلك تصير وراثية في الأنظمة الجمهورية.
الأمريكان إذا أرادوا تكرار نفس النموذج المرشح للرئاسة موهوا قليلا بتغيير الحزب الرابح، و يوجد عندهم حزبان الرابح فيهما واحد في نهاية المطاف لأن مسرحية الديمقراطية الهزلية تقتضي وجود حزبين وهما بمثابة وجهين لنفس العملة وقيمة العملة بالوجهين معا.
أما العرب فلا يستطيعون تكرار نفس النموذج لأن ذكاءهم المعطل لم يصل بعد إلى درجة دهاء الأمريكان في التمويه فلا يجدون مخرجا إلا في تغيير الدساتير لتصير بموجب تغييرها فترات الترشيح مدى الحياة أو مدى الوارثة. أما كثرة أحزابهم فمؤشر على طبيعتهم الممزقة الموروثة من التركيبات القبلية التي أساسها العصبيات والتي لا علاقة لها بالانتخابات المطبوخة بعيدا في مختبر اللوبي الصهيوني.
والمضحك في القضية أن الأمريكان الأوصياء على الديمقراطية في هذا العالم والذين يسخطون عندما تمس الديمقراطية هنا أو هناك بذريعة مس مصالحهم القومية لا يحركون ساكنا بالنسبة لوصفة الانتخابات العربية ، ويسكتون سكوت الرضا عنها لأنها سلفا لا تهدد مصالحهم بل تخدمها وتحرسها بأمانة وصدق، مما يؤكد أن اللعبة الانتخابية الأمريكية والعربية واحدة في المضمون ومختلفة في الشكل حيث يتنازل الأمريكان للعرب عن الصيغة الانتخابية المخزية مقابل الصيغة الذكية إمعانا في إذلالهم أمام الرأي العام العالمي مع أنهم يستفيدون منهم الفائدة الكبرى أكثر مما يستفيدون من غيرهم من الأمم .


7 Comments
صحيح يا اخي الفاضل :فبعد سوريا الجمهورية,التي تحولت بقدرة قادر الى مملكة ,ومصر المدعوة » ام الدنيا »والتي تستعد بدورها لهذا التحول ,ها هو جارنا – وبئس الجار- يغير دستور بلاده استعدادا لولاية ثالثة وربما ولاية دون نهاية ان أطال الرحمان في عمره,كما أن جارنا » الزين » وعد شعبه بانتخابات أخرى شفافة ,أما الأخ المعقد ,فقد كان سباقا الى اعتماد الديموقراطية على الطريقة العربية بتهييء « سيف الله »الى خلافته, وكأنه سيعيد أمجاد بطل الأبطال » سيف الله المسلول » ؟؟؟ والبقية تأتي …
يبدو أن الأخ شركي مازال يومن بالنضرية القديمة التي تصور اللوبي الإسرائيلي بذالك العنكبوت المسيطر على العالم وأن امريكا ماهي إلا لعبة في يد هذا اللوبي يسيرها كيف يشاء وأنا أطرح عليك سؤالين ولك الإجابة:
أولا هل فعلا الصهيونية تسير أمريكا أم أن اسرائيل لعبة في يد امريكا تلعب بها إقليميا لتهديد دول الخليج المنتجة للنفط
ثانيا إذا كانت إسرائيل بهذه القوة حيث تلعب كيف تشاء بسياسات العالم فلماذا تقوم ببناء السور العازل حول مساحة لا تتعدى مئات الكيلومترات.
إن نضريتك يا أخ شركي قديمة أكل عليها الدهر وشرب
أعتقد أن هناك ثوابت في النظام السياسي الأمريكي،بدأت تتضح معالمها منذ خروجها من عزلتها التاريخية منذ البدايات الاولى للحرب العالمية الاولى،ومن هذه الثوابت صيانة الإرث البريطاني والاستمرار في دعم الكيان الصهيوني كأحد الثوابت المحافظة على المصالح الاستراتيجية الأمريكية والغربية .ولكن مع ذلك يحق لنا التساؤل هل هزيمة التيار المسيحي المتصهين في الانتخابات الأخيرة دليل على بداية التحول في السياسة الخارجية الأمريكية.وخاصة بعد وعود أوباما بالحوار مع إيران ومراجعة الموقف من البقاء في العراق.ألا يمكن القول بأن المشروع الصهيوني أصبح عبئا على أمريكا وساستها،أليست بداية تغيرات المشهد السياسي في الشرق الأوسط والنيل من أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر،مقدمة حقيقية تدفع الأمريكيين مع الإدارة الجديدة إلى مراجعة حساباتهم الإستراتيجية في المنطقة.
إلى السيد منصور
عبر عن رايك و دعك من التملق للسيد شركي ..فهذا الذي يقوله نشر بالضبط في إحدى المقالات في نهاية الأسبوع بجريدة المساء..و إذا كان الأمريكيون ديموقراطيين لشعبهم فتلك حقوقهم أما نحن فالديموقراطية عندنا مجرد كلام عابر في وسائل الإعلام..
obama il a dit que el quods est capitale et restera toujour capitale de israel.donc pas de negociation sur el quods .pour ceux qui pensent que obama est musulman ils s trompent obama est chretien et pratiquant il etait eleve ds une famille chritienne par sa mere par sa grand mere . son pere etais de confession musulman mais athee est decide 1982 il a devorce avec la mere de obama 1964 et apres etais rentre au kenya.
أوباما واضح، ضروري يمر بأصحاب القارة اليهود الذين يمتلكون الأرض، المال ، الاعلام… و العرب يملكون التملق و احتقار اخوانهم و تصفيتهم. يحيا اميريكا و الغرب. أنظروا الى ابناءنا ماذا يفعل بهم في بلادهم، انظروا الى انتخاباتنا المزورة الى الجهل الى المحسوبية الى الغش الغش الغش
الى السيد حسني فؤاد:لا أفهم لم تتهمني بالتملق للاشتاذ الشركي ,وتدعوني الى التعبير عن رأيي ,وكل ما فعلته هو التعبير عن رأيي بالفعل ,والغريب في الأمر أنك تشارك صاحب المقالة كما أنك تشاطرني الرأي ذاته حين تقول بالحرف: »الديموقراطية عندنا مجرد كلام عابر في وسائل الاعلام »,أفلم يشر الشركي الى مهزلة الانتخابات العربية؟ ألم أتطرق الى تحول الأنظمة العربية المزعومة »جمهورية » الى ملكيات من خلال. توريث الأبناء أو تغيير الدساتيير من أجل ولايات أخرى ؟؟
يبدو لي أنك لم تقرأ مقالة ألأخ الشركي ,ولم تفهم تدخلي , وكان همك الأوحد هو صاحب المقالة. أما عن كون الشركي يكرر ما نشرته جريدة المساء,فاعلم أن ذلك بهتانا وكذبا , لأنني مواظب على قراءة الجريدة المذكورة,ولو فعل الشركي ما تدعيه لكان أشار الى ذلك وهذا من باب الأمانة العلمية( ذكر المصادر و المراجع أن كنت لا تعرف) ولن ينقص ذلك من قيمته شيئا
أخيرا أعلمك أنني لست في حاجة الى تملق الشركي ما دمت أقوم بواجبي كما يمليه علي ضميرا .وخوفا من مساءلة العالي عز وجل