Home»International»على الشعوب العربية أن تتعلم كيف تحبط تآمر الغرب والأنظمة الموالية له على ربيعها

على الشعوب العربية أن تتعلم كيف تحبط تآمر الغرب والأنظمة الموالية له على ربيعها

0
Shares
PinterestGoogle+
 

على الشعوب العربية أن تتعلم كيف تحبط تآمر الغرب والأنظمة الموالية له على ربيعها

محمد شركي

إذا كان البعض يزعم أن الربيع العربي عبارة عما سمي فوضى خلاّقة ،وهو صناعة غربية  لخلق واقع عربي جديد يكون أجدى للغرب وعكس إرادة الشعوب العربية ، وهي وجهة نظر ليس من الممكن أن تقبل أو ترفض  بسهولة، فإن المؤكد هو أن الغرب ضالع في إفراغ الربيع العربي من مدلوله ، وقد تعقب ثوراته وحراكاته فأجهضها جميعها ، فكانت النتيجة عبارة عن واقع أسوأ من الواقع الذي قدح شرارة تلك الثورات والحراكات .

ولقد كان أول إجهاز على الربيع العربي في الجزائر قبل أن يحين في باقي الأقطار العربية  بسنوات يوم فازهناك الإسلاميون في الانتخابات بعد فترة حكم شمولي ،وكان ذلك مفاجأة كبرى بالنسبة للغرب الذي لم يخطر بباله أن تنتقل الجزائر من بلد حكمته الديكتاتورية العسكرية  إلى بلد يفوز فيه التوجه الإسلامي . ولقد نزل الغرب  يومئذ بثقله لإجهاض التجربة الديمقراطية في الجزائر، فسخر لذلك الجيش الجزائري الذي ارتكب الفظائع في حق الشعب ، ونسبها إلى لإسلاميين عقابا لهم على فوزهم في الانتخابات وهو فوز اعتبره الغرب تهديدا مباشرا لمصالحه في بلاد ثروة النفط والغاز . ولقد كشف النقاب عن عشرات الشهادات التي تؤكد تورط فرنسا نيابة عن الغرب في عملية الإجهاز على الربيع الجزائري الذي سبق ربيع باقي الأقطار العربية بسنوات .

وتكرر نفس السيناريو  الذي كان في الجزائر في باقي الأقطار العربية خصوصا تلك التي فاز فيها الإسلاميون  أو كانوا قاب قوسين أو أدنى من الفوز ،لأن وصفة الإجهاز على ربيعها كانت جاهزة لدى الغرب وقد جربت في الجزائر .

ويبدو أن الشعب الجزائري قد أحيى اليوم  ربيعه من جديد، فخرج ثائرا ضد نفس الوضع الذي ثار ضده من قبل ،وكان في ذلك رائدا قبل أن تحذو باقي الشعوب العربية حذوه . ولقد سارع الغرب بزعامة فرنسا الوصية على القطر الجزائري والتي تسيطر على زمام الأمور فيه عن طريق جنرالات يطبقون تعليماتها حرفيا لتدارك الأمر قبل أن يكتب النجاح للربيع الذي أزهر من جديد في بلد المليون ونصف شهيد . فبالأمس أعلن الرئيس الجزائري أنه لا ينوي الترشح لفترة رئاسية خامسة ،علما بأنه تم  من قبل الإعلان عن ترشحه وهو ما أخرج الشعب إلى الشارع غاضبا . ومن المؤكد أن القرار كان فرنسيا لأن فرنسا لها خبرة كبيرة في إجهاض ثورات الشعوب العربية خصوصا في مستعمراتها السابقة . وتتحدث أخبار عن تعليمات فرنسا للجنرالات في الجزائر بألا يتحركوا إلا بأمرها ، وهي منهمكة  الآن في تدبير مؤامرة لصد الشعب الجزائري عن حلمه بالتحرر من الديكتاتورية العسكرية المسلطة عليه .

والسؤال المطروح هل سينجح هذه المرة الشعب الجزائري في إنقاذ ربيعه الذي أزهر من جديد خصوصا وقد عرف جيدا كيف تم الإجهاز على ربيعه الأول ، وكيف تم تضليله ، وكيف ظلت فرنسا تستنزف خيراته ، وتصنع رفاهية شعبها على حساب معاناته ؟

وهل سيكون نجاح الشعب الجزائري في إنقاذ ربيعه قدوة لباقي الشعوب العربية التي تم الإجهاز على ربيعها ؟

إن الأمر الذي بات مؤكدا أن الشعوب العربية لا يمكنها أن تنسى ربيعها ، ولا يمكن أن تستكين أمام  عمليات الإجهاز عليه.

وعلى الشعوب العربية أن تعي بأن استهداف ربيعها منطلقه من الغرب ، وأن الأنظمة إنما هي أداة طيعة في يده يستخدمها كما يشاء  . ويوم تخرج الشعوب العربية منددة بالغرب كما تفعل ضد أنظمتها الفاسدة ،سيكون ذلك بمثابة بداية صحيحة لخلاص ربيعها  ونجاحه .

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.