Home»International»خطة ترمب في الشرق الأوسط بين الضبابية والحرب النفسية

خطة ترمب في الشرق الأوسط بين الضبابية والحرب النفسية

0
Shares
PinterestGoogle+
 

أحمد الجبلي
لازال الجرح الفلسطيني والعربي الإسلامي لم يندمل بعد من جراء ما أثاره قرار ترامب الساعي إلى تحويل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، حتى بدأ الإعلام الصهيوني والأمريكي والأوربي والعربي يتحدث عن خطة جديدة للتسوية ليس في فلسطين فحسب بل ستشمل المنطقة كلها.
لقد سمى المبعوث الأمريكي لعملية السلام غرينبلات هذه الخطة بصفقة القرن، وطمأن العديد من القناصل الأوربية المعتمدين في القدس بأنها عبارة عن خلطة على النار ولا تحتاج إلا إلى القليل من الملح والبهارات.
وقال غرينبلات إن الخطة لا تشمل الفلسطينيين وحدهم بل تشمل كل المنطقة، وأن الطرف الفلسطيني هو مجرد كومبارس ولا يملك أي دور تقريري فيها. في الوقت الذي ذكر مسؤولون أمريكيون أن الرئيس الأمريكي ترمب سيكشف قبل منتصف هذه السنة عن جميع تفاصيل هذه الخطة التي سيكون جزء منها خاصا بتسوية الصراع العربي الإسرائيلي.
وقد أوضح العديد من المتتبعين بأن الخطة من طبيخ الصهيوني جاريد كوشنر مستشار وصهر ترمب بالتعاون مع غرينلانت، وأن ما يميز هذه الخطة هي كونها ستكون شاملة وتتجاوز جميع المخططات السابقة حيث ستشمل القدس والحدود واللاجئين، وستعمل على إنهاء عمل (الأونروا) وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. كما أنها ستكون مدعومة بأموال سعودية وأخرى خليجية.
وفي سياق آخر يعمل الكيان الصهيوني على استغلال ما نشر لحد الآن من ضباب يخص هذه الخطة على خوض حرب نفسية خطيرة تستهدف الضغط على الفلسطينيين وتهييئهم للقبول بهذه الخطة المجهولة، بما في ذلك ما ذكرته صحف عبرية عن إعادة فتح ملف المفاوضات بين الجانب الإسرائيلي والفلسطيني بعيدا عن فكرة الرزمة الشاملة التي يوافق عليها الطرفان أو يرفضانها، مع استقدام دول عربية لطاولة المفاوضات تمهيدا للتطبيع مع إسرائيل في إطار حل أوسع. في حين كان الرد الفلسطيني واضحا من أن هذه الخطة مهما كانت جزئياتها وتفاصيلها، ومهما كان ما تهدف إليه، فإن الفلسطينيين لن يكونوا معنيين بها ما لم تتحقق جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني على قاعدة إقامة دولته على حدوده كلها وعودة اللاجئين.
وذهب بعض المحللين السياسيين العرب في المنطقة إلى قراءة ترجيحية لما يمكن أن تؤول إليه الخطة من زوايا مختلفة حيث ربطوها بقرب نهاية الحرب في سوريا مما جعل ترمب يفكر في حروب مستقبلية في المنطقة تستنزف العرب على رأسها الحرب العربية الكردية خصوصا وأن إسرائيل اعتبرت الدولة الوحيدة المؤيدة للاستفتاء الكردي الخاص بالاستقلال علنية، كما ذهب البعض إلى أن الخطة ستنطلق من شعور إسرائيل وأمريكا بالانهزام في سوريا حيث لم تستطع أمريكا الإطاحة بالرئيس بشار الأسد كما فشلت في تقسيم سوريا، ولازال يقلقها بشكل كبير وجود إيران في المنطقة. ولذلك ذهب نتنياهو هذا الأسبوع للقاء الرئيس الروسي بوتين لإقناعه بإخراج القوات السورية وحزب الله منها. إلا أنه فشل في ذلك. إذن كما يرى هؤلاء المحللون لابد من إيجاد خطة تقوم على أساس إعادة تغيير الأدوار في المنطقة لما يكون في صالح إسرائيل وأمريكا وإقصاء إيران وحزب الله. وأي فشل في صياغة خريطة طريق جديدة تستفيد منها إسرائيل وأمريكا سيكون بمثابة إعلان الحرب الثانية التي هي الحرب الأمريكية الإيرانية.
على العموم فإن الخطة لازال يكتنفها الكثير من الغموض والضبابية، ومهما كانت أهدافها فإنها ستكون بدعم عربي وأموال خليجية حتى ولو كانت على حساب حقوق الشعب الفلسطيني الصامد.

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.