Home»International»هم يحرمون الإجهاض ونحن نبيحه

هم يحرمون الإجهاض ونحن نبيحه

1
Shares
PinterestGoogle+
 

أحمد الجبلي
هكذا إذا، عشرات الآلاف من الأمريكيين يتظاهرون من أجل تحريم الإجهاض، في الوقت الذي يوجد في بلادنا مسلمون بدلوا كل الوسع حتى يبيحوا الإجهاض في بلاد إسلامية، وقللوا الحياء على علماء الأمة عندما افتقدوا الحجة ليدافعوا عن مشروعهم الحداثي. وبما أن أمريكا ستعمل على تحريم الإجهاض فربما الحداثيون عندنا سيتراجعون من باب التقليد والتبعية.
إنه لمن الخزي والعار أن تنطلق آلاف الجماهير في أمريكا مطالبة بتحريم الإجهاض إقرارا بحق هذا الجنين في الحياة، لأنه كائن حي بريء مهما كانت الطريقة التي كانت السبب في تكونه كمضغة في رحم أمه، في الوقت الذي تنطلق فيه حناجر مسلمة من داخل بلاد الإسلام لتكون قاتلة تفعل فعل الإلاه الذي وحده يحيي ويميت. إن الحداثة عندنا، كما يبدو، حداثة عرجاء همها الوحيد هو معاكسة الإسلام مهما كانت صوابية ما يقول به، فلو قال الإسلام بالإجهاض وأجازه لقالوا بغير ذلك وحرموه.
ها هو الغرب الأكثر حداثة إذن يمنع الإجهاض ويحرمه، في الوقت الذي يدعو حداثيونا إلى إباحته والعمل به، وها هو الغرب يدعو إلى المدارس غير المختلطة لما رأى في ذلك من نتائج حسنة على مستوى التحصيل والدراسة، في الوقت الذي لا يزال حداثيونا يعتبرون أي مسلم قال بذلك همجيا رجعيا ظلاميا وذا عقل قروسطوي طباشيري.
في الوقت الذي يقول الحداثيون الغربيون كما تقول زعيمة جمعية « نساء العالم » سعادة المرأة في رجوعها إلى بيتها وفي طاعتها لزوجها، يرى الحادثيون عندنا أننا نظلم المرأة ونحجر عليها ونمنعها من أن تكون فاعلة في المجتمع، ونحن لا نحرم ذلك ولا نقول به، مع أن جميع المجتمعات ضاعت عندما أخرجت المرأة من بيتها واستغلت أبشع استغلال حتى عرضت عارية كسلعة في المحلات التجارية، واستعملت كغلاف في مجلة لجلب القراء، وديكور فوق الأسرة الباهضة، وعارضة بجسدها حتى تباع السيارات الفاخرة، حتى أوراق اللعب وعلب الزيت والصابون لم تخلو من صورة المرأة.
إن الحداثيين الغربيين بدأوا يدركون خطورة الموقف لعلمهم أن الإنسان الغربي قد وصل إلى الطريق المسدود كما قال ميشيل فوكو في آخر محاضرة له قبل وفاته، إن الإنسان الغربي قد ضل وتاه فلم يعد يدري ما العمل، لقد جرب كل ملذات الحياة وأعطى للماديات كل الاهتمام حتى زاغ عن الفطرة والطبيعة فوضع الخُرَزَ في أذنه، ثم في أنفه، ثم في شفته، ثم في لسانه، فتوجه نحو المثلية والشذوذ، بل وتوجه بعضهم إلى عمليات تجميل كي يتحول إلى سحلية فحول جلده إلى قشور كقشور السمك وقسم لسانه إلى قسمين فأصبح كلسان الأفعى.
إن الإنسان الغربي بدأ يعي أنه ضل الطريق، وبدأ يعود تدريجيا إلى الصواب إلى الفطرة، كما عادت العديد من النساء بعدما أدركن أن الرجل قد استغلهن أبشع الاستغلال، وأن أعظم ما في الكون أن تكون المرأة أما وزوجة لا خليلة وصاحبة.
وها هي اليوم تدرك أن الإجهاض تعد على الجنين الذي من حقه أن يرى النور ويكون له اسم ووجود ونمو ومكان في المجتمع.
هل سنعود إلى ديننا ونعي أنه دين الفطرة قبل أن يعود إليه الغرب فنعود إليه نحن من باب التقليد والمحاكاة؟

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.