Home»International»ما حقيقة التحاق بعض المسلمين بالمسيحية في النمسا؟

ما حقيقة التحاق بعض المسلمين بالمسيحية في النمسا؟

0
Shares
PinterestGoogle+
 

أحمد الجبلي
نشرت بعض الجرائد المغربية هذا الأسبوع خبرا مفاده أن مائات المسلمين المهاجرين قد تحولوا إلى المسيحية في النمسا، وأغلب هؤلاء المتحولين، كما يقول الخبر، شيعة، وأنا أقول لا يهمني في هذا المقال هؤلاء الشيعة إطلاقا لسبب بسيط هو أنه إذا كان المسيحيون يعبدون ثلاثة أقانيم فالشيعة يعبدون اثني عشر أقنوما. وهذا في رأيي يجعل المسيحية أفضل من التشيع من حيث عدد الأصنام المعبودة.
والذي يهمني هو الحديث عن المسلمين من غير الشيعة، وبمجرد التمحيص فيما جاء في هذا الخبر نجد مجموعة من المقاطع التي تدل على الحقيقة أي حقيقة تمسح هؤلاء المسلمين.
أولا جاء في الخبر » كثير منهم حديث عهد بالهجرة » أي أن هؤلاء لم يكونوا يحملون |أوراقا ثبوتية للإقامة، وأغلبهم لا مأوى لهم ولا سند قانوني يمنحهم الحق في المكوث داخل أسوار النمسا، مما سيدفع هؤلاء دفعا لأي شيء ينقذهم مما هم فيه، فيكون حالهم أشبه بالغريب الذي يتشبث بأي شيء مسته يده.
جاء في الخبر »تعرف آخرون على ذلك الدين من أولئك الذين ساعدوهم عند وصولهم » أي أن هنالك ما يشبه السماسرة الذين يجدون مخرجا للمشكلة العويصة التي يعيشها هؤلاء، وأفضل الحلول دائما ما سهل منها وعلى الأقل توفر الأكل والشرب والمأوى، أم تراهم سماسرة من نوع آخر أي من الممكن أن يكونوا سماسرة منصرين، خصوصا وأنهم سيمكثون على الأقل سنة كاملة تحت المراقبة حتى تعلم الكنيسة حقيقة إيمانهم واقتناعهم بالمسيحية. بل في الحقيقة سيمكثون سنة كاملة وعيا من الكنيسة وفطنة منها حتى تقوم بدورها كاملا في محاولات التنصير.
وفي معرض حديثها عن أسباب التحاق هؤلاء المسلمين بالمسيحية تقول أنجيلا رينجوفر المتحدثة باسم الأبرشية، وهي أكبر فرع إقليمي للكنيسة في النمسا: « إن عدد المتحولين من المسلمين في ارتفاع وهو ارتفاع مرتبط بالتأكيد بموجة اللاجئين. » أي هل الأمر يتعلق بأناس كانوا مقيمين بشكل شرعي ولهم منازل وعمل ويعيشون حالة استقرار وقاموا بدراسة المسيحية جيدا وقرؤوا العهدين معا وبالتالي حصل لهم اقتناع تام بعقلانية وأدلة وبراهين بأن المسيحية هي دين حق ووجب اتباعها حتى ينقذ الإنسان نفسه من عذاب يومئذ، أم أن الأمر ذو عاقة بأناس لاجئين انقطع بهم الحبل وهم الآن في عداد المتشردين الذين سيعانون من الجوع والتيه والحرمان. وهو نفس الأمر الذي وقع إبان الثمانينات عندما نزلت الحملات التنصيرية إلى إفريقيا المهمشة بشعار: « اخلع عنك دين الإسلام نخلع عنك المرض والجوع والعري ».
وبوضوح يقول الخبر:  » إن عددا لا يحصى من الأفراد المتطوعين، والأبرشيات والجماعات المسيحية والمنظمات غير الدينية تقوم على توفير المساكن والغذاء والملابس والمساعدة القانونية وغيرها من المساعدات لطالبي اللجوء »
وتقول رينجوفر المتحدثة الكاثوليكية: »هناك أشخاص تلقوا ترحيبا حارا، ثم تساءلوا عن سبب قيام الآخرين بمساعدتهم ».
مما يكشف أن المسألة ليست التحاق مسلمين وقيامهم بتغيير دينهم الأصلي، وإنما كما هو ظاهر هي عوض أن تشقى الحملات التنصيرية والتبشيرية وتنفق أموالا طائلة وبوسائل ثقيلة كالطائرات والحافلات والسيارات الرباعية الدفع والمؤن والأدوية والأطعمة، حتى تهاجر إلى أدغال إفريقيا للقيام بعملية التنصير، فإن مشيئة الله اقتضت أن يأتيها اللاجئون ذوو الحاجة بأقدامهم إلى أبواب الكنائس، أو هي مشيئة الكنيسة لتجنيدها لسماسرة من نوع خاص. وهم عبارة عن أرضية خصبة لممارسة التنصير ولذلك وبسذاجة، اللاجئون يتساءلون عن سر هذا الحب والترحاب وتقديم المساعدات المجانية هاته، كما تقول السيدة رينجوفر.
وإذا كان الخبر يتحدث عن المساعدة القانونية، فمن هي الهيئة المخولة بهذا الأمر هل هي القنصليات والإدارات الخاصة بالجنسية كالبلديات والمحاكم، أم أن قانون النمسا قد تغير فأصبحت الكنائس هي من تلعب هذا الدور. وإذا كان الأمر ، فعلا، يتعلق بمساعدة قانونية، فلماذا حبس هؤلاء المهاجرين لمدة سنة كاملة حتى يخضعوا لبرامج الطقوس والتعميد وتلقيح المسيحية؟
ومهما كان الأمر، فالمحير هو أن الخبر في أصله مجرد خبر عن لاجئين استغلتهم الكنيسة في علميات التنصير عن طريق استغلال الفقر والحاجة والاضطرار، ولكن الغريب في الأمر هو ما قامت به جرائد مغربية حيث قامت بتحوير الأمر واعتباره التحاق واعتناق ألمسلمين للمسيحية في النمسا والفرق بين هذا وذاك واسع وشاسع.

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.