Home»International»أمركة المال الخليجي،خير من بدونته

أمركة المال الخليجي،خير من بدونته

0
Shares
PinterestGoogle+
 

                          رمضان مصباح الإدريسي

والمغيرات صبحا:
في أفلام « الكوبوي » التي كانت تصنع بهجتنا، ذات زمن جميل؛وهي الأفلام التي لا يتعب فيها فرس،ولا ينفذ فيها رصاص؛كما كنا نتندر،بل نتواطأ مع الممثلين على الكذب الممتع.
في هذه الأفلام يداهم زعيم العصابة المدينة ،ذات المنازل والمرافق الخشبية المتهالكة،وفي ركابه كائنات بشرية قذرة،تقدح عيونها غدرا وعربدة؛كائنات قُدَّت من الشر قدا.
يباغتها قادما من تخوم السطو والسفك ،في فلوات الغرب الأمريكي؛يعيث نهبا ،هناك حيث رزم الدولار،والأجساد البنكية الأنيقة ،في سوادها وبياضها؛و التي تلطف من بشاعة العربات المتلاشية،والحيوانات النافقة،في الشوارع المتربة ،التي هجرتها السابلة،هروبا بحياتها؛وما عادت تتحرك فيها غير بقايا السِّدر والحشائش تذروها الرياح.
ولتأكيد صولة الصعلكة  الأميركية، واندحار الأمن، واختفاء  » شيريف » متواطئ؛ تُشَنف الأسماع بوابل من الرصاص الطائش ؛تطلقه العصابة ،وهي في طريقها،راكبة بهجتها، صوب الحانة لتحتفل بالغنيمة،ولتشيع الرعب ،مختطفة الحسناوات من أحضان عشاق سكارى،لا غيرة لهم .
تنتهي الغارة بعودة تدريجية للهدوء؛ما دام الشر قد غادر صوب الفلاة،صاخبا غير مبال ببنكي مرتعد ،يخبر رؤساءه بحجم النهب ؛  في انتظار غارة أخرى.
يلملم الحاناتي شظايا القنينات سيئة الحظ، وغير المدفوعة الثمن،ثم يعاود السكارى الظهور  من جديد،لتتواصل الحكاية ؛أو الحكايا التي كنا نخالها تافهة،وان ممتعة؛ونحن لا نعلم أنها كل ما  يشكل تاريخ أمة   ؛من المغامرين الأوروبيين  الذين أفنوا ملايين من الهنود الحمر ،وأبادوا مثلها من رؤوس الجاموس..
من يصرخ في وجه الأسد؟
اليوم وسع « الكوبوي »  مجال غاراتهم؛إذ لا هنود حمرا في العالم الجديد،إلا سكارى مخدرين ،مسلوبي الكبرياء،بعد أن أكلوا خيولهم ،وأهملوا مراقصة الأسلاف في القمم الشماء.  هناك حيث باغتتهم بدورهم العصابة البيضاء،ذات اكتساح أهوج لبراءة الشعوب الأصيلة.
لم تعد رزم الدولار في دواليب الأبناك النائية تكفي؛ولا الحانة البئيسة  تُمتع ،ولا الفلاة فلاة،ترخي سدولها على العصابة ،لتمارس إبداع الشر ،واكتساح الحواضر الجنينية؛حيث توهم الناس الدعة والسكينة .
لم يعد الإنسان الأشقر الذي اسمه « ترامب »،ذو الملامح المونغولية البلهاء- الممثل لإرادة القوة ، كما نظر لها نيتشه – يَقنع بثروته الفلكية،ولا بالثراء الذاتي لعالم جديد ،بز العالم  القديم في كل شيء:عسكريا،اقتصاديا،علميا،استكشافيا،طاقيا..
لقد أبدع الرئيس « السيبرمان » حملة انتخابية ،تهافتت على كل شيء:
الديمقراطية،قوة المؤسسة ،حقوق الأقليات،مكاسب الجمهوريين والديمقراطيين ، على السواء،الحق في الهجرة وحرية التنقل،دواوين الدبلوماسية،التي كانت تعرف كيف تحفظ ماء الوجه ، للمنبطحين ،من عرب وغيرهم.
لم يفت الرئيس ،في تهافته الانتخابي ،والرئاسي الحالي، غير التراجع عن تحرير العبيد،ليصفع « روزفلت » بدوره؛كما صفع « أوباما » في كل خدوده،مثنى وثلاث ورباع..
وحينما تنادى العالم ،بأثريائه وفقرائه،لخفض حرارة الأرض ؛مقدمة لثورة عالمية بيئية،تضع حدا لتآكل المجال ،وانقراض الأنواع،وغرق الجزر؛نبش الرئيس في تاريخ رعاة البقر بالغرب الأميركي ،ليباغت الكوكب كله، بإحدى غاراته الخرقاء ؛ كما كانت تتم بدون سبب مقنع؛لكن الضحية هذه المرة،ليس فقط القرية النائية،بل كل الأمن البيئي للعالم ،كما بشرت به « كوب 21″ و »كوب22 ».
من يصرخ في وجه الأسد ،لينبهه إلى رائحة فمه الكريهة؟
وظائف،وظائف،وظائف:
حينما انبرى القضاء الأمريكي ،ليشعر الرئيس « الفتان » بأنه أقوى منه ،وأدرى منه في مجال الحقوق والحريات؛وحينما هب الناخب الأمريكي ،ليَبكي في الشوارع زلته الانتخابية ؛كما يبكي التوابون من الشيعة كربلاء؛ وحينما تصدى الأمن الفيدرالي للرئيس ،متهما تخابر طاقمه الانتخابي مع الروس ،لدحر « هيلاري كلينتون »؛  في ما يشبه حلف « فاوست » مع الشيطان ،في رائعة شكسبير؛  وحينما عجمت إيران عيدانها لتعرف كيف تسدد ،متوقعة تصرفا طائشا من رئيس متهور؛ حينما وحينما..
بادر حكام السعودية بذهب « ارم ذات العماد »   ؛لإسكات  » العاديات ضبحا والمغيرات قدحا ».   إشباع نهم رئيس ،خالطت ذرات الذهب جيناته وخلاياه ،حتى بدا ك » لانغو » ذهبي متحرك.
الملايير ذوات العدد- 500 مليار دولار- مما تشيب له أجيال من الولدان ؛قدمت للرئيس ،كما يقدم للضيف صحن تمر.    وهل يرضى؟
هنيئا لكم كل هذا الكرم الذي تعجز لغتنا الثرية عن وصفه؛   كما تعجز السياسة العربية عن فهمه ؛خصوصا والرجل متهم في صدق  وطنيته ،ونزاهته ،ومقدراته الفكرية،وأدائه الرئاسي ؛وهو مغادر  مغادر،بدون شك ،قبل الأوان.
فليسعد الرئيس ،وليشتر صمت الشعب الأمريكي ،على زلاته، بالمال العربي السائب.
وهو « زي الرُّز »  على حد عبارة الرئيس المصري السيسي، الذي لم  يكن في وسعه إلا أن يتلمظ؛إذ حضر المكرمة الخرافية.
نعم فخامة الرئيس هي وظائف ووظائف ووظائف،وقنينات « تشيفاس » ،وشقراوات وخيول ،وقمار ، ودالاس ومنهاتن ولانازا و تمثال الحرية،ومقابلات بيزبول ..وما شئت سيدي.
وهي بالتأكيد تمويلات لبحث علمي ،أنتم رواده ؛وبه قهرتم العالم ،وحق لكم جبل أحد ،وجبل شهلان ،من ذهب.
وهو مال سيذهب بعضه حتى الى المهاجرين العرب ؛الذين هجرهم بخل الصناديق العربية الطافحة ذهبا.
ولأول مرة اقتنعت بأن أمركة المال الخليجي ،خير من بدونته ؛التي لم تنتج غير الخراب.
وهل يتقدم من يخصص 0.2 من ناتجه الإجمالي السنوي للبحث العلمي.
وهل يرتقي فكر من يخصص للقراءة 4 دقائق في السنة؟
 » تنتهي الغارة بعودة تدريجية للهدوء؛ما دام الشر قد غادر صوب الفلاة،صاخبا غير مبال ببنكي مرتعد ،يخبر رؤساءه بحجم النهب ؛  في انتظار غارة أخرى. »
وعلى حد عبارة عبد الباري عطوان:  لاعزاء للأغبياء..
Sidizekri.blogvie.com

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.