Home»International»(7)الاسلام والبيئة:دروس وعبر

(7)الاسلام والبيئة:دروس وعبر

0
Shares
PinterestGoogle+
 

(7)الإسلام والبيئة:دروس وعبر

من الملاحظ أن ما سلف من المقالات، التي نشرت في موضوع الاسلام والبيئة،هي مقالات ذات طبيعة تأسيسية.إنها مقالات تبعد عن الخوض في التفاصيل والجزئيات.لأن الخوض في التفاصيل المتعلقة بفقه الماء والنبات والأرض والحيوان وما إلى ذلك، يكون بعد التمهيد له بمقدمات نظرية.في المقالة السابقة تحدثنا عن مفهوم « التسخير » والآن نتحدث عن مفهوم »الإسراف ».وهو مفهوم يندرج ضمن مجال التحذير.وقد علمت..أن التحذير يشكل الأس الثاني من أسس المنظومة البيئية القائمة على أربعة أبعاد:البعد التوجيهي، والبعد التحذيري، والبعد التعزيري،وأخيرا البعد التشييدي

           الإسراف في كلام العرب ولسانهم يأتي على معاني منها: مجاوزة القصد، والتبذير، والجهل، والغفلة، والخطأ،والعجلة، ووضع الشيء في غير محله.والإسراف كذلك ينسحب على كل ما أنفق في غير طاعة الله  .والعلماء في هذا السياق يفرقون بين إسراف وإسراف فيقولون : »لاخير في إسراف، ولا إسراف في خير ». وحينما نقرأ هذا التحذير في  قوله تعالى في سورة الأعراف « وكلوا واشربوا ولا تسرفوا، إنه لا يحب المسرفين »آية31. ومعناها كلوا ولا تسرفوا، واشربوا ولا تسرفوا.فإنه ينبغي على المسلم أن يستحضر كل هذه المعاني في مأكله ومشربه.فالمسلم مطالب بمقتضى هذه الآية ألا يتجاوز « القصد » أو اللازم في استعمال الطعام أو الماء، سواء كان هذا الاستعمال من أجل العادات، أم كان من أجل العبادات.والذي يشتهي ثم يشتري من الأطعمة ما لا يأكل يكون مسرفا مبذرا، وجاهلا غافلا، و مستعجلا مخطئا .وقد ورد من سيرة « عمر بن الخطاب » أنه رأى رجلا بيده لحم، فقال له ما هذا ؟قال: » لحم اشتهيته » فأجابه مستنكرا: « أوكلما اشتهيت اشتريت

          أخرج الإمام أحمد  وابن ماجة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ : مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ ؟ قَالَ : أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْر جَارٍ: « وأقل ما يقال عن الإسراف في استعمال الماء لأجل الوضوء في الفقه الإسلامي أنه مكروه.ولقد وضع الإسلام نظاما تشريعيا دقيقا لحماية الماء ،وحماية مصادر الماء مثل الآبار، والعيون، والأنهار، والبحار.وهذا ما يسمى في الفقه الأسلامي « حق المسيل ».وما يوجد حول البئر يسمى عند الفقهاء « حريما ».وقد أفاض الفقهاء في مساحة « حريم » البئر،وكل ما يتصل بصيانة البئر. إنّ حريم البئرهوالمجال الذي يحيط بالبئر . وهو يختلف بقدر كبر البئر ، وصغرها ، وشدّة الأرض ورخاوتها . فحريم البئر بهذا المدلول هو كل ما يتّصل بها من الأرض الّتي من حقّها أن لا يحدث فيها ما يضرّ بها . وهناك من حدد مساحة الحريم ،وهناك من قال إنه غير محدّد ، وإنّما هو بحسب الحاجة. وهناك من الفقهاء من ذهب إلى أن حريم البئر يكون بقدر عمقها من كلّ جانب

          لقد تكون لدى المسلمين عبر تاريخ طويل وفي مختلف الأقطار الإسلامية فقه خاص بالماء نظرا لوفرة المادة العلمية المتعلقة باستعمال الماء للعادات أو للعبادات.فالنصوص الواردة في استهلاك الماء مثلا وعلى رأسها الآية الكريمة تفيد أن الماء ماؤك والثروة للجميع .ثم إن عبارة  » إنه لا يحب المسرفين » ينبغي تعكس نظاما اجتماعيا، وسلوكا مدنيا متحضرا.وعلى المسلمين اليوم أن يتنافسوا في تنزيل هذا التحذيرعلى أرض الواقع،وأن يكونوا قدوة في هذا الشأن . والمغاربة لهم تعلق كبير بفقه « ابن عاشر » حفظا وفهما وتنزيلا . وفي استعمال الماء للوضوء يقول  « ابن عاشر

                                                                                                         وأحـد عشر الفضائل أتت****تسمية وبقعة قـد طـهـرت

                                                                                                        تقليل ماء وتيامن الإنا ****والشفع والتثليث في مغسولنا

           لقد كان رسول الله عليه السلام القدوة الحسنة للمسلمين في استعمال الماء فقد كان النبي يتوضأ بمد ويغتسل بصاع وهو أربعة أمداد،وكان عليه السلام يزيد فوق الصاع مدا فيصير مغتسله في بعض الأحيان خمسة أمداد.والمد الشرعي بمقدار العصر يساوي حوالي لترا ونصف لتر قد ينقص بقليل،وإذن يصيرالاغتسال الشرعي  بماء مقداره ستة لترات إلى سبعة لترات ونصف.فهل من مدكر

……………………………………………………..

د:خالد عيادي

 

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.