Home»Femme»هكذا تكلمت زينب عبد العزيز – 6- أحسن ترجمة للقرآن الكريم

هكذا تكلمت زينب عبد العزيز – 6- أحسن ترجمة للقرآن الكريم

2
Shares
PinterestGoogle+
 

أحمد الجبلي
من المؤكد أن المسلمين لم يفطنوا مبكرا لخطورة ترك الترجمات للقرآن الكريم بأيدي المستشرقين إلا سنة 1935 حيث أصدر جامع الأزهر الشريف  بلاغا يسمح فيه للمسلمين بأن يخوضوا غمار هذا العمل العظيم.
لقد ظل المستشرقون قرونا طويلة وهم يتربعون على عرش ترجمات القرآن الكريم، أي منذ القرن الخامس الهجري، ومنذ هذا القرن ظلت ترجماتهم تسعى لنفس الغرض وهو إدانة القرآن وتشويهه بما يحقق ابتعاد غير المسلمين عنه ويحقق في نفس الوقت ارتداد المسلمين الذين سبق لهم وآمنوا به. يقول روبر كاسبار في كتابه الفاتيكان الجزء 2 ص209: ” إن الغرب المسيحي قد اكتفى لمدة قرون طويلة بتلطيخ الإسلام ومؤسسه بأسخف الأقوال، إن أول ترجمة لاتينية للقرآن لم تظهر إلا في القرن الثاني عشر، أي بعد خمسة قرون من ظهور الإسلام، إن هذه الترجمة وكل الترجمات التي تليها لم يكن لها أي هدف آخر سوى أن تكون الأساس لتوجيه المزيد من الإدانات ضد القرآن »
لقد كان اهتمام الدكتورة زينب عبد العزيز بترجمات معاني القرآن الكريم انطلاقا مما سجلته من ملاحظات وتحريفات بشعة في ترجمة المستشرق الفرنسي جاك بيرك، والتي توجت بكتاب ترجمات القرآن الكريم إلى أين، والذي انتهى بوضع لجنة عينت من طرف الأزهر ليتخذ قراره في آخر المطاف بإلغاء ترجمة جاك بيرك وعدم اعتمادها.
ورغم هذا الاهتمام الذي أبدته الدكتور زينب بترجمات القرآن الكريم إلا أنه لم يخطر في بالها إطلاقا أنها ستحضى بشرف أن تكون أول سيدة مسلمة منذ 15 قرنا  ستعمل على ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الفرنسية. أولا نظرا لهيبتها من هذا الأمر، وثانيا كانت المبادرة انطلاقا من فكرة نطق بها ابنها الوحيد بعد حوار دار بينه وبينها حيث قالت له شاكية: لقد أبعدنا ترجمة جاك بيرك فرخصوا لترجمة أبشع منها وهي ترجمة أندري شوراكي !!  وهو يفاجئها بهذا السؤال: لماذا لا تقومين بترجمة القرآن الكريم؟
فبدأت الفكرة تختمر في عقلها، وتحمست لها أيما حماس، وبدأت من حينها تجمع الترجمات من أجل دراستها ودراسة مناهجها، وقد استطاعت بتوفيق من الله أن تحصل على جميع الترجمات الموجودة في العالم والتي عددها هو 19 ترجمة. فتجندت  لهذا العمل العظيم بشكل رهيب وبمثابرة وعزم أكيدين، حيث استمرت طيلة ثمان سنوات وهي تشتغل لمدة 15 ساعة يوميا، وبمنهج صارم حيث استعانت بأحد الأساتذة الكبار في أصول الفقه، وكانت كلما وجدت تعدد المرادفات الفرنسية لبعض ألفاظ القرآن الكريم إلا واستشارت واستفسرت هذا الخبير عن أقرب المرادفات للمعنى المطلوب حرصا منها على أن تكون الترجمة أمينة وبعيدة عن أي مسحة من التفسير الذي يعتبر جهدا ذاتيا أشبه بالقول بالرأي الشخصي.
لقد قضت الدكتورة زينب عبد العزيز خمس سنوات في الترجمة وثلاث سنوات في المراجعة، وبعد ذلك تولت جمعية الدعوة الإسلامية العالمية طبعه في بيروت، كما أشرفت على نشره وتوزيعه في كل بقاع العالم بدأ من الدول التي تتحدث باللغة الفرنسية.

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.