الدكتور مصطفى بنحمزة عمود من أعمدة هذا الوطن


     2


                                                         بقلم: أحمد الجبلي

إن الساكنة الوجدية تحديدا، والشعب المغربي عموما، لا تزال الحيرة تأخذهم وهم يتساءلون ما الذي جعل العديد من الأقلام تكن العداء للعلامة المغربي المتميز الدكتور مصطفى بن حمزة؟ ولماذا  بعض الصحف الورقية والالكترونية ، سابقا وحاليا، تفتري على عالم المغرب النحرير وتكذب عليه، أو تعمل على تشويه صورته وتلفق له التهم الجائرة، وتنبش في أرشيف العشرينات الماضية لعلها تجد ما يسهل تحريفه وتزييفه من أجل الضرب في مصداقية هذا العالم الكبير.

وحتى يعلم المغاربة الأسباب الحقيقية الكامنة من وراء تشويه صورة العلامة المغربي، سنضطر للحديث عن أنموذج من الافتراءات المضللة، وهذا الأنموذج نستقيه من إحدى الجرائد المغربية التي تحمل مشروعا تمييعيا للمجتمع المغربي، لنعلم ابتداء أن الجرائد المعادية للعلامة دائما هي جرائد تحمل مشروعا يناقض الهوية المغربية والأصول المغربية التي تضرب في عمق التاريخ بأكثر من اثني عشر قرنا.

إن الأمر يتعلق بمقال نشر بإحدى الجرائد الوطنية، والعلامة داخل هذا المقال أشبه باللؤلؤة البيضاء اللامعة وسط مساحة أشبه بسلة قاذورات تتقاطر حقدا وحنقا.

        فالمقال لا يملك أدنى حس صحافي لبق يحترم نفسه ويحلل المعطيات تحليلا نسقيا علميا مدججا بذخيرة الأدلة والحجج ليقنع المغاربة بأن عالمهم الدكتور مصطفى بنحمزة  ينتمي لتنظيم الإخوان المسلمين، وأنه هو سبب غلاء المعيشة الذي ضرب زلزاله بلادنا بلغ 9 درجات على سلم ريشتر..

      وأنا أتصفح المقال اكتشفت أحد أهم أسباب التخلف الذي تعيشه صحافتنا وهذا السبب هو الارتزاق وبيع الأكاذيب مقابل انتهاك عرض الصحافة الحرة النزيهة الشريفة التي تتقاطع كلية مع الكذب والتضليل. إن ما قام به فضيلة الصحافي، أي صاحب المقال، هو عملية انتحار كلية حيث قام باغتيال هذه المهنة الشريفة ولطخ الأوراق التي هي ملاذ كل كاتب وصحفي معبر عن هموم الأمة وترجمة أحلام الشعوب واحترام كرامتها وكرامة علمائها. وملجأ كل مساهم في الرفع من مستوى الوعي لدى الجماهير، والدفع بعجلة التنمية والتقدم لبلده على جميع المستويات بقلم رزين يحترم عقول القراء ويتعهد بالصدق معهم. لأن الكذب على من يدفع لك أجرتك بثمن جريدتك هو إهانة لا تغتفر، وجريمة لا يمحوها سوى كسر قلمك لتغادر طوعيا قبل أن يحاصرك ضحاياك.. ضحايا افتراءاتك على الشرفاء  الذين يبنون سرح البلد والأمة وينافحون عن القيم التي باندحارها تموت الحضارة ولا يبقى لها وجود.

     أنا لست هنا لأناقش صاحب المقال لأنني أأبى تكريمه . ولكنني هنا ليعي كل مغربي ما يحاك ضده أي ضد الشرفاء من أبناء هذا الوطن. فالدكتور مصطفى بنحمزة من موقعه كعلامة كبير..كبير وكرجل بناء لتنمية هذه البلاد وغيور صادق في كل ما يسعى إليه، وما شهدنا إلا بما علمنا ولا نزكي على الله أحدا، لم يلتفت إلى المقال ولا إلى صاحب المقال رغم علمه به وقراءته له، وهذا ديدنه وعهدنا به في ترفعه عن كل ما يقال فيه من كذب وافتراء. ولن يأبه لسفاهات وطرهات وهرطقات صادرة عن نكرة مرتزق. ونحن من يعرف الرجل، ربما نلتفت إلى هؤلاء لأننا قد نلتمس لهم عذرا لأنهم ذوو حاجة، وذو الحاجة أرعن،  وقد غلبت عليهم شهوتهم..فاضطروا إلى بيع شرف المهنة وماء الوجه ليشهدوا زورا ضد الشعب المغربي. لأن العالِم إذا تجرأ عليه السفهاء بما جاد عليهم به خيالهم المريض، فإن الشعوب تتأذى لأنها تصير أقرب إلى ظلام الجهل و الغرق في مستنقع الغفلة واللاوعي.

       لما يا ترى لا يروق لمثل هذه الجريدة وغيرها ما يقوله ويفعله الدكتور مصطفى بن حمزة وأمثاله  كالدكتور العلامة زغلول النجار  الذي وصفته بأبشع الأوصاف. وفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي الذي لم ينج من سب وشتم دون مبرر.  لما لم يرق لهم ولأمثالهم الرد العلمي والواقعي الذي قام به الدكتور مصطفى بنحمزة على تقرير  “القيم والممارسات الدينية في المغرب” ؟  الذي أنجزته مجلة “مقدمات” بتمويل من المؤسسة الألمانية فريديريك هيبريت وقد ساهم في إعداده ثلاثة باحثين توزعوا محاوره الثلاثة، حيث أعد محمد الطوزي محور المرأة والتدين، ومحمد عيادي محور الشباب والتدين، وحسن رشيق محور المعتقدات والقيم،

      لقد كان الدكتور منطقيا وعلميا في رده للأمور إلى نصابها من خلال حديثه عن ظاهرة التدين والحجاب وصلاة الجماعة والجمعة وغير ذاك مما حواه التقرير،  فلماذا لم يرق لهم ذلك كما لم يرق لغيرهم من المتحاملين على الدين والتدين في هذه البلاد العزيزة الغالية المتدينة؟

      إن ما ذكره الدكتور في تصريحه بل بحثه اعتمد على أدلة يزكيها الواقع وتشهد على صحتها مظاهر التدين في المجتمع المغربي. كما دعمها بدراسة منطقية لأوجه المقارنة في إطار أسئلة مغلوطة يبتغى منها  تلبيس النتائج وتحقيق ما يتماشى مع الخلفية المسبقة لأصحاب التقرير. وتغييب الكثير من الأماكن وتهميش الكثير من الفئات مما جعل التقرير قد صيغ وفق ما تشتهيه أنفس من صاغوه.  هل يستطيع أحد أن ينفي أن أزيد من 40 في المائة من الممرضات بوزارة الصحة متحجبات. وأن الحجاب في بلادنا يغطي أزيد من 84 في المائة من نسائه؟  فلماذا ركز التقرير على الشواطئ وأماكن السفور ليظهر للعالم أن المغرب بلد ضعيف التدين، ويقطنه متحررون من شعائر العبودية لله. فلماذا نسي التقرير  أن من شهد صلاة التراويح وراء المقرئ عمر لقزابري  يقاس بالكيلومترات البشرية..كما غض الطرف عن عدد الكتاب التي تعد بالآلاف والمنتشرة في المداشر والبوادي ناهيك عن المدارس العصرية التي تعمل على تحفيظ القرآن.

ومن غرائب الأمور أن الجريدة  كتبت عن رجل لا تعرفه أصلا ولا تعرف عنه شيئا إلا ما تقرأه عن علمه وصدقه وحبه لوطنه وأمته وتوسطه للمحسنين من أبناء هذا الوطن لبناء صروح العلم والمعرفة ومنابر التواصل بين العلماء والعامة ليعلم الناس كتاب ربهم وسنة نبيهم.

       عندما أفكر في خلفية مثل هذه الجريدة أحار..فلعل الأب بنيديكت أوكلها لتضرب الإسلام من جديد من خلال ضربها لعلمائه. أو لعل البوليساريو وظفها كمرتزق لتضرب أحد أعمدة التنمية في بلادنا، و الذي نال شهادات وأوسمة من أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس سواء عن مساهماته الكبيرة في العمل التنموي، أو عن ما قدمه من خلال عضويته في اللجنة الملكية لمدونة الأحوال الشخصية.. أو عن ما قدمه من علم بين يدي جلالته أثناء الدروس الحسنية وعن..وعن…

      فأمثال هذه الجريدة بفكرها الخرافي جعلت الدكتور يوسف القرضاوي يسير المجلس العلمي المحلي بوجدة، فكانت نكتة القرن التي أضحكت الصم والبكم . بالله عليكم ما لكم وللرجل؟؟ هل يغيضكم لهذا الحد أن تجدوا فقيها يلقي خطابا علميا معاصرا ويعرف فكركم الحداثي ومراجعكم الفكرية والمذهبية  ومطلع على خلفيات مشاريعكم الهدامة لكرامة هذا الوطن؟ هل يغيضكم لهذا الحد أن تسمعوا أن عالما مغربيا يقف له أكبر علماء الأرض إجلالا وتقديرا مثلما فعل معه العلامة محمد مهدي شمس الدين رحمه الله بمؤتمر الصحوة الإسلامية بالرباط بعد مجرد مداخلة حول المرأة؟  أم ترى الغيض بسبب معرفتكم أن الرجل استطاع النفح عن المرأة وكرامتها وعزتها  فرفع رأسها، وبذلك سحب البساط من تحتكم يا من أردتم تعرية المرأة وبيعها رخيصة في سوق الهوى لتقدموها عارية في ركن من الكلب إلى الكلب..عفوا من القلب إلى القلب…لقد خططتم لمشاريع جاهدين تريدون بها هجرها للزواج الشرعي حتى لا تأويها أسرة لتكون أما عازبة لتجلسوا صباح مساء بين أطرافها الأربعة..

       لعل الآن اتضح لما كل هذا التحامل..لأن هذا العلامة كان الصخرة التي انكسرت عليها مشاريعكم الخبيثة التي تغرق سفينة الوطن في مستنقع الرذيلة والفساد…ولصمود هذا الرجل مثل قليلين على مبادئه وقيمه..فلم يتحول لا من اليسار إلى اليمين ولا من اليمين إلى اليسار..لأنه لم  يكن يوما لا يساريا ولا يمينيا بل كان ولا زال هو..هو ابن الشرع..ابن الوطن..ابن الأمة.

     إننا كنا وما زلنا تلامذة الدكتور بفخر واعتزاز..تلامذة بوعي وعلم..وكل تلامذته يعرفون أن الرجال يحاسبون بالشرع ولا يحاسب الشرع بالرجال..كما يعرفون أن الساكت عن الحق شيطان أخرس..ويعرفون أنهم يرتبطون بمبادئ وقيم وأسس ولا يرتبطون بالأشخاص. ويعلمون أن كل بني آدم خطاء ..وهم يملكون الجرأة الكافية ليقولوا لأساتذتهم ومشايخهم ” أخطأتم” إذا ما أخطأوا. والعلماء إذا ما أخطأوا لن يحتاجوا إلى السفهاء ليقوموا أخطاءهم بل معهم في الداخل من داخل نفس المرجعية ونفس المنظومة من يتكفل بذلك. وهم لن تأخذهم العزة بالخطإ أبدا بل يملكون الجرأة ليعلنوا للعامة بأنهم أخطأوا فليطمئن أصحاب الأقلام المندحرة ولتطمئن جرائدهم، سواء كانت صفراء أم خضراء، لأن للعلامة بنحمزة سواء في المجلس العلمي المحلي بوجدة أو ضمن تلامذته أو باقي علماء المغرب من سيتكفل بذلك في حال وقوع فتوى خاطئة أو اجتهاد في غير محله. فاكسروا أقلامكم  إذن وناموا قريري العيون. فنحن لسنا في حاجة إليكم لأنكم تزورون الحقائق وتلفقون التهم وتبرعون في اختلاق الأوهام.

إن دفاع العلامة بن حمزة عن النسب المغلوطة التي نشرت على مدار الوطن حول التدين، استطاع أن يفندها ويفضح مكامن الزيف فيها، فلم يرق لبعض الإعلام الحداثوي فاشتط غضبا وراح يكيل التهم والشتائم للرجل في منأى عن الرد العلمي الرصين ومقارعة الحجة بالحجة، إن هذا مجرد أنموذج من أسباب التحامل على الرجل لأن الرجل كرس حياته للدفاع عن الحق وعن البلاد ووحدتها وعن قيمها وعن ثوابتها، كما كرس حياته لرد الأمور إلى نصابها عندما يخرج المارقون عن جادة الصواب ويقومون بتضليل الأمة المغربية بما يتنافى والحقائق الواقعية والعلمية. فعندما يفقد الإنسان للحجة يهرف بما لا يعرف وينبس طراهات فيتحول من محاور محاجج إلى شتام سباب لعان. وليعلم المغاربة عموما وساكنة وجدة تحديدا أن هذا أنموذج لأهم الأسباب التي تجعل الأقلام المأجورة تتطاول على عالم الأمة حفظه الله ورعاه ونفعنا ونفع الأمة به. فلا تلتفتوا إلى ما تقرؤون ولا تستمعوا إلى ما يهرفون فإن الحقد أعماهم والتبعية لأسياهم في الخارج تركتهم يسبحون ضد تيار المغاربة المسلمين المتدينين لأزيد من اثني عشرة قرنا.

بقلم: أحمد الجبلي


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

2 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. Anonyme
     

    جزاك الله خيرا أخي احمد الجبلي على هذا المقال الجيد والمتزن. الهجوم الجبان على العلامة مصطفى بنحمزة ليس وليد اليوم بل يرجع إلى أكتر من 20 سنة مضت ومنذ ضهور هذه الجريدة المراهقة والهاوية أواخر التسعينيات المعروفة بخطها التحريري لذا القراء الجادين والمتزنين والدين يحبون وطنهم ويدافعون عنه بكل غال ونفيس ولتذهب هذه الجريدة وأمثالهم إلى مزبلة التريخ او زبالة التاريخ كما يقول إخواننا في مصر. اطال الله في عمر شيخنا الجليل وادام عليه الصحة والعافية لكي يقدم المزيد من العلم والمعرفة لهذا الوطن الغالي الذي يحسدونه عن كل صغيرة وكبيرة. شكرا لوجدة سيتي.
    مصطفى العياشي. باحت جامعي

     
  2. aissa boutaibi
     

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، نشكر الكاتب على مقاله هذا ونهمس في أذن كل القراء أن علماء الأمة الصادقين لا يلتفتون لمثل هذه الطراهات. مصطفى بنحمزة قدم الكثير للأمة. دون الحاجة إلى التفاصيل. فماذا قدم هؤلاء للأمة. أوهام واشباح وسب وشتم وإشاعة لا شاعات لا تستند إلى أي دليل. هؤلاء معروفون بمرجعيتهم الموغلة في النكرة وعبثا يحاولون، ومستحيلا يريدون. كلامهم وحججهم اوهى من بيت العنكبوت. أمانيهم معسولة، وعقولهم مغسولة،وخططهم مسمومة ،وحججهم مفضوحة، عليهم أن يسوقوا هذه الأوهام لمن لا يعرفون الحقيقة. وهم موجودون في مجتمعنا يلتقطون كل شاردة. إن شعار هؤلاء أشبه بشعار أولائك الذين قال الله تعالى فيهم : (( لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون )) ذهب هؤلاء إلى مزبلة التاريخ. واصبحوا اثرا بعد عين. مشروع البناء والحق والوسطية هو الذي سينتصر. فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. والبلد الطيب يخرج نبات بإذن ربه.والذي خبث لا يخرج إلا كندا. تحياتي. .

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles