X

 

 

    Categories: Histoire

نبذة عن تسمية وجدة

أثار انتباهي مقال تحت عنوان  » لمحات من تاريخ الجهة الشرقية  » بتاريخ05/09/2008 نشر على موقع وجدة سيتي دون الإشارة إلى صاحبه . ومما استوقفني في المقال الحديث عن دلالة اسم مدينة وجدة. ففي سياق استعراض تاريخ اسم المدينة ذكر صاحب المقال أنها عرفت عدة أسماء كأنكاد والحيرة، ووجدة ، واستحسن تخريج المؤرخ عبد الوهاب بن منصور ومفاده أن القرى المتعددة كانت تسمى وجدات ولما ضمت إلى بعضها صارت تسمى وجدة . واستبعد صاحب المقال دلالة الكمين التي يوحي بها اسم وجدة عند العامة. وأثارني هذا الطرح وعدت إلى معاجم اللغة العربية لتقصي دلالات المادة اللغوية التي يتكون منها اسم مدينة وجدة إذا صح أن ننطلق من فرضية أن اسم وجدة عربي وليس عبريا كما ذكر صاحب المقال عندما نسب لياقوت الحموي قوله أن وجدة من حصون فلول يهود خيبر المهاجرين بعد نكبتهم أو بربريا إذ لا زال بعد البربر يسمون وجدة توجدات ، وهو اسم يطلق أيضا على منطقة قريبة من مكناسة مع شيء من التحريف في النطق.
و من المعلوم أن أسماء المدن تحتمل تأويلات كلها من قبيل الظن الذي لا يرقى إلى يقين بسبب قدم الأسماء وهلاك من أطلقها على أماكن بعينها ويبقى علمها عند الله عز وجل. ومع ذلك لا تتوقف التأويلات وللناس في ترجيحها للتأويلات مذاهب. ولقد أعجبني تنبه صاحب المقال لقضية التحريف الذي قد يلحق الأسماء خصوصا عندما ينطقها الغرباء نطقا غير سليم . ولعله وهو يتحدث عن وجود عدوتين كعدوتي فاس كأصل لمدينة وجدة كونتا وحدة ، أو وجود قرى وتجمعات سكنية متقاربة كونت وحدات فصارت وحدة واحدة بعد ذلك قد فاته أن التحريف ربما لحق كلمة وحدات ووحدة حيث أعجمت الحاء فظن أن وحدة هي وجدة ، وهذا يدعم تأويل مؤرخ المملكة الذي يرى أن الوجدات عبارة عن قرى متعددة صارت وجدة بعد توحدها.
وبعيدا عن تأويلات المؤرخ وصاحب المقال يحق لنا أن نطرح بدائل من التأويلات انطلاقا من افتراض أن اسم وجدة عربي. فقد يكون اسم وجدة قد أخذ من فعل أجد ، ومصدره الإجاء والأجاد وهو البناء المقوى الوثيق المحكم ، أو الطاق وهو ما عطف من الأبنية ، أو هو عقد البناء. وما أقرب أن يطلق الناس على قرية أو حاضرة اسما يدل على البناء. ولعل المدينة كانت محكمة التحصين فسميت وجدة من فعل أجد إجادا وأجادا حيث قلبت همزة الفعل واوا فقيل وجاد بكسر الواو وفتحها كما تقلب همزة إلدة إلى ولدة . وقد تكون المنطقة وهي ممربين مشرق ومغرب عرفت منازلات كان للخيل فيها دور كبير ومما تزجر به الخيل كلمة إجد فسمي المكان بمكان زجر الخيل.
وقد يكون الاسم دالا على قوة المدينة لأن العربي يقول :  » الحمد لله الذي آجدني بعد ضعف  » أي قواني بعد ضعف . ولعل المدينة كانت ذات مال ويسار وسعة وغنى إذ يقول العربي :  » وجدت في المال  » إذا صرت ذا مال ، والوجد بضم الواو وفتحها هو اليسار والسعة والغنى ، ومنه قوله تعالى : [ وأسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ]. ومن أسماء الله الحسنى الواجد وهو الغني الذي لا يعوزه شيء وهو ضد الفاقد. ويقال :  » الحمد لله الذي أوجدني  » بمعنى أغناني . وقد تكون تسمية المدينة من قدرتها لقول العرب :  » هذا من وجدي  » أي من قدرتي . وقد تكون التسمية من اشتهار أهلها بالغضب إذ يقال وجد عليه و يجد وجدا إذا غضب منه. وقد تكون التسمية من اشتهار أهلها بالمحبة إذ يقال وجد فلان بفلانة إذا أحبها حبا شديدا وعرف عن العرب قولهم في وصف المرأة غير المرغوب فيها :  » والله ما بطنها بوالد ولا زوجها بواجد  » بمعنى لا تنجب ولا يحبها زوجها. وقد تكون التسمية من شدة أحزان أهل هذه المدينة إذ يقال وجد الرجل في الحزن وجدا ، وتوجدت لفلان بمعنى حزنت له ، وتوجد فلان أمر كذا إذا شكاه.
هذه نبذة عن تسمية وجدة ، وهي احتمالات تأويل يجري عليها ما يجري على كل احتمال من قبيل ما رجح صاحب المقال كتأويل مؤرخ المملكة وغيره ويبقى قولنا الله وحده أعلم.

 

View Comments

  • حسب وثيقة تاريخية نادرة ملك الشهاب هو مؤسس مدينة وجدة وليس زيري بن عطية " قال أبو حامد الغزالي في كتاب المسلوك لابن عبد الحكم الميغانيم ، أنه قال اعلم أن مدينة وجدة سميت الموجدنية لكونها لا يسكنها إلا الوجدتية وهم الصالحون ، وفيها مات أبو يحي ابن يونس رضي الله عنه ، وهو من أنصار عيسى عليه السلام ، وكان قضى عبدالله فيه 80 سنة لم يتكلم فيها كلاما ولم يأكل فيها طعاما إلا الصلاة والصيام ، وهو من أوتاد الدنيا ودفن بها إزاء العين .وبسببه ينزل الغيث في تلك الأرض ، وكان مات وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ب500 عام ، وذلك في زمن عيسى عليه السلام . وهي نظيرة تلمسان ولها إذ ذاك 160 بابا وفيها دفن عمر ابن مسعود رضي الله عنه ، وفيها دفن عبيد ابن صالح المكي رضي الله عنه ، وكان قد بناها ملك الشهاب وسلك فيها 400 سنة سلطان ، ولم ينزعه أحد من مملكته أبدا وتولاها بعده الملك الدحماس وسلك فيها100 سنة ، ويقال بناها الملك المذكور بعد ظهور الملك الصعب وهو ذو القرنين رضي الله عنه ب700 لا دائم إلا الله والسلام أسبوعية الإستقلال بتاريخ 1شتنبر 2008 ."