Home»Femme»هكذا تكلمت زينب عبد العزيز -5- « محاصرة وإبادة »: إنه موقف الغرب من الإسلام

هكذا تكلمت زينب عبد العزيز -5- « محاصرة وإبادة »: إنه موقف الغرب من الإسلام

2
Shares
PinterestGoogle+

أحمد الجبلي
بدأت الدكتورة زينب عبد العزيز كتابها هذا بقوله تعالى ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) آل عمران الآية: 64 لتبين للغرب الذي ستتحدث عنه طيلة 280 صفحة أن الحوار ديدن الإسلام، وأن الانفتاح على الآخر مطلب شرعي من أجل الوصول إلى الحقيقة.
وانطلاقا من تبرئة اليهود من دم المسيح، والتمكين للصهاينة من أرض فلسطين، واستعمار الدول الإسلامية من أجل امتصاص طاقاتها البشرية والاستيلاء على ثرواتها وخيراتها تبدأ الدكتورة زينب في سلسلة الحجج والأدلة والبراهين التاريخية والحالية التي تدل بما لا يدع مجالا للشك على أن موقف الغرب من الإسلام بكل وضوح يمكن تلخيصه في كلمتين لا ثالث لهما وهما: « محاصرة وإبادة ».
وتعلل أهم سبب في هذا الحصار وهذه الإبادة في كون الإسلام يمثل الدليل القاطع على جريمة التحريف التي اقترفتها الأيادي العابثة في الكنيسة بتأليه السيد المسيح في مجمع نيقيا الأول عام 325م. وأن أي مجرم أهم ما يعنيه بعد اقتراف جريمته هو محو أي دليل عليها. ثم تحصي الدكتورة زينب المشوار الدامي للغرب في حق المسلمين منذ الحروب الصليبية وما قبلها وما يزال مستمرا، وقد رأى العالم بشاعته في فلسطين والبوسنة وكوسوفا والهند وكشمير والفيلبين والصين وليبيا وأفغانستان ومازلنا نراه الآن في العراق وسوريا وإفريقيا وبورما. وقد صرح غير ما واحد من قيادات هذا الغرب الصليبي بقوله  » إن قطع الشجرة يجب أن يتم بمعرفة أحد أفرادها »، وعلى إثر ذلك نهج الغرب ضرب الإسلام من الداخل أي الاعتماد على أصحاب القرار، وعلى أجهزة محلية عميلة، وعلى وسائل إعلام متواطئة، وعلى أفراد ومؤسسات مختلفة ارتبطت مصالحها بمصالح هذا الغرب، سواء كانت تبشيرية أم اقتصادية أم اجتماعية، فالمهم هو هدم الإسلام أخلاقيا وعقائديا وتشريعيا وسياسيا.
ولم يفت السيدة زينب وهي تتحدث عن بيادق الغرب الذين يبيعون آخرتهم بدنياهم وسمحوا لأنفسهم بأن يكونوا معاول هدم لدينهم وأمتهم، أن توجه نداء حزينا ومؤثرا للمسلمين الذين أفقدهم الغرب البصر والبصيرة بمصالح بلادهم وجرف ضمائرهم في سلسلة مخططاته وزيف حضارته المنهارة وإفلاسه الذي يداريه بالتخفي وراء صفقات السلاح والمخدرات.. فتتوجه لأصحاب القرار قائلة: يا أصحاب القرار أفيقوا، أفيقوا وكفوا عن الانسياق والتبعية وراء لعبة المفاوضات والحوار المزعوم فليس الغرض منها إلا إضاعة الحق وكسب الوقت لمزيد من الاستيطان والتوغل، ومزيد من الضحايا  لأصحاب الحق..يا أصحاب القرار جاهدوا لرؤية ما أنتم مساقون إليه..فلم يعد أمامكم إلا توحيد صفوفكم وتكوين جبهة موحدة لاقتلاع الحق من مغتصبيه..ليس أمامكم إلا ما فعله  » عماد الدين » و »نور الدين » و »صلاح الدين » لفك الحصار المضروب حول الإسلام بعامة، وحول ثالث الحرمين بصفة خاصة.. أفيقوا واتحدوا وجاهدوا في سبيل الله والحق قبل أن يجرفكم التيار.
وتذهب السيدة زينب إلى أن هذه الصراعات وهذا الاقتتال وهذه الطائفية المقيتة مردها كلها إلى مصدر واحد تدلل عليه بعشرات الوثائق وهو أن جمهرة من المتعصبين المسيحيين لا يعترفون بالإسلام وذلك من قبيل ما كتبه ميشيل لولنج:  » إن الكنيسة تعتبر المسيح خاتم الرسالة، لذلك فهي لا تعترف بنبي الإسلام الذي أدانه المسيحيون بصورة سلبية تهجمية وعدوانية » وتستشهد بمقولة لموريس بوكاي في كتابه « الإنجيل القرآن والعلم » : إن المسيحية لا تأخذ في الاعتبار أية ديانة بعد المسيح ورسله، وبذلك فهي تستبعد القرآن »
لتذكر لنا أول نداء لقتل وإبادة المسلمين صراحة سنة 1095 م بداية للحروب الصليبية عندما نادى البابا أوربان في نادي مجمع كليرمون، تحت زعم تحرير القدس بأن المسلمين يغزون بلادهم، ويهدمون الكنائس…وأن الرب هو الذي يناشدهم لإنقاذ إخوانهم المسيحيين، من براثن المسلمين. وطالب بضرورة طردهم، إذ إن المسيح هو الذي يأمر بذلك…ثم وعد كل الذين سيقومون بتلبية هذا النداء أو يصابون أو يموتون وهم يحاربون همج الكفار…ستغفر لهم ذنوبهم، ولهم الجنة.. وذلك بموجب السلطة التي خولها له الله !!
وبعدما تثبت بعشرات الوثائق والمصادر المسيحية نفسها التي تقر بالزيف والتحريف الذي أدخل على الإنجيل وآياته وإصحاحاته حتى يتفق وما تريده الكنيسة الكاثوليكية في روما، من ذلك مثلا كتاب جيرار ميسادييه  » الرجل الذي أصبح إلاها » والذي يذكر فيه أن في أمريكا قرابة ثلاثة آلاف باحث في « جمعية الكتابات الإنجيلية » يقومون بالتحقيق في الحقائق الكامنة في الإنجيل، وأن أبحاثهم لا تظهر إلا في المجلات الشديدة التخصص، وبالتالي فهي بعيدة عن متناول الجماهير العريضة. وكتاب بولتمان « تاريخ التراث الكنسي » الذي يوضح فيه عمليات التحريف الأساسية خاصة في مجامع القرون الأولى، حيث في مجمع نيقيا الأول المنعقد سنة ( 325م) تم خلاله تأليه المسيح، وذلك على عكس أقواله هو شخصيا في الكتاب المقدس، ثم يجيء مجمع القسطانطينية الأول  سنة (371م) ليتم خلاله تأليه الروح القدس، وذلك على عكس الوصف المخالف له في نفس نصوص الإنجيل بعهديه. وفي مجمع أفيزا  سنة (431م) تم تحديد الأمومة الإلاهية للسيدة العذراء وجعلها أم الله ! وفي مجمع خلقيدونيا عام (451م) تحددت طبيعة السيد المسيح مرة أخرى بأنها تتضمن طبيعتين في شخص واحد، كما تم استبعاد الكنائس الشرقية المعترضة على ذلك.
وبعدما أثبتت الدكتورة زينب الفساد والتحريف الذي طال المسيحية كي تتحول من دين متسامح منسجم مع الإسلام كآخر الديانات السماوية، إلى دين متعصب يرفض وجود الدين الإسلامي كشاهد إثبات على جريمة التحريف، وبعدما تثبت بالأدلة النقلية والعقلية من صلب الأناجيل صحة البشارة برسول يأتي بعد المسيح اسمه أحمد، وبعدما تستخرج جميع الآيات الإنجيلية التي تذكر اسم أحمد وتذكر التحريفات التي طالتها، تبدأ في سرد معالم الصورة المزيفة التي رسمها الغرب المسيحي للإسلام و لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأقلام مفكريه، كمقولة مونتيسكيو:  » شعب من الرعاع » ومقولة دي جوبينو : « أمة سفاح » ومقولة بلزاك:  » تكرس جسدها وروحها للانتقام » وقول آخر:  » إن شريعتهم الملعونة التي أعطاها لهم محمد تأمرهم بإيذاء الآخرين الذين لا يدينون بإيمانهم » ويقول جوستاف فلوبير كأحد أكبر أدبائهم:  » إنني أطلب باسم الإنسانية أن يسحق الحجر الأسود ، ويلقى رماده في الريح، وأن تهدم الكعبة، وأن يدنس قبر محمد، إنها الوسيلة الوحيدة لإحباط التعصب ». أما عن الحجاج المسلمين فيقول أجريبا دوبنييه :  » إنهم يفقأون عيونهم بعد مشاهدة قبر الرسول حتى لا يروا أي شيء شيء دنيوي بعد ذلك » وبعد ذكر استشهادات عديدة وكثيرة تتساءل السيدة زينب قائلة: ذلك هو ما تتشربه الأجيال الغربية لأقلام كبار مفكريها على مر العصور ..فمن يا ترى المتعصب؟؟
وأما عما قاله المتعصبون من أبناء هذا الغرب عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد خصصت له الباحثة فصلا كاملا وما قيل فيه يندى له الجبين ولا يستطيع مسلم أن يعيد كتابة ما كتبوه وقالوه لعنهم الله وأخزاهم، مما يجعل موقف الغرب واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار من أنه فعلا لا يتجاوز كلمي: « المحاصرة والإبادة » نظرا للدعوات الكثيرة المتأصلة في الفكر المسيحي التي تعدو بكل جرأة إلى الاستئصال والتدمير والمحق والسحق للأجلاف الذين يسمون « مسلمين » أو  » أمبراطورية سارازان » على حد ذكر الجد الخامس لجورج بوش..
وفي الختام تنهي الدكتورة زينب كتابها الماتع بقولها:  » وعلى الرغم من أن الديانة المسيحية تنص صراحة في وصاياها: « ولن تقتل أبدا » إلا أن تاريخ الغرب مقل بأنهار من الدماء التي انسابت باسم الدين حينا، وباسم التطهير العرقي حينا آخر، وكلاهما باسم نفس ذاك الرب الذي حرم القتل. فضلا عن الحروب الصليبية والحروب الطائفية أو اغتيالات عصر الرعب أيام الثورة الفرنسية، كما لا يسع لذكر قوائم الإبادة الجماعية التي يزخر بها تاريخ الاستعمار في القارة الأمريكية والقارة الأسترالية أو في غزوه للقارة الإفريقية، واحتلاله لجزء كبير من آسيا، فكلها مذابح تمت في الماضي، وإن لم يزل بعضها قائما فهي برمتها تمثل أكبر عمليات إبادة جماعية في التاريخ..إلا أن المرير فيها أن تقرأ عنها : « ولقد كانت الإبادة مستمرة في وضح النهار، مع مباركة جميع الكنائس » ( روجيه كاريتاني، قوة الضعفاء، ص: 27).

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *