Home»Enseignement»تجديد الرؤية اللغوية من منظور نظرية كراشن ـ الجزء 4 ـ

تجديد الرؤية اللغوية من منظور نظرية كراشن ـ الجزء 4 ـ

0
Shares
PinterestGoogle+
 

تجديد الرؤية اللغوية من منظور نظرية كراشن:

نحو درس لغوي عربي حديث بمقاربات متعددة.

– جزء4-

1- منطلقات افتراضية:

يقتضي تعلم اللغة اصطناع أحد المناهج الثلاثة ،التي تنطوي عليها الفرضيات التالية :

أ- استهداف الدرس اللغوي يكون بعرض القواعد؛ قصد الفهم، والحفظ، والتطبيق ، واعتماد المنهج القياسي أو الاستقرائي أو الاستنباطي…

ب- التقدم في التحصيل اللغوي يتم بترجمة اللغة الثانية، وإحالتها على اللغة الأم، وتبني المنهج المقارن والمنهج الوصفي.

ج- التقليل من تعلم القواعد يكون لصالح الاهتمام بمهارة الكلام والقراءة والكتابة، من خلال التركيز على التفاعل الشفوي، والاستخدام العفوي للغة، واقتفاء أثرالمنهج الطبيعي التواصلي.

وهذا النهج الثالث ارتضاه العالم اللغوي الأمريكي « ستيفن كراشن » إلى جانب « تراسي تيريل »، حيث اعتبرا التراكيب والقوالب اللغوية ليست مقصودة لذاتها في تدريسية اللغة، ولكن بوصفها وسيلة للتعبيرعن وظائف اللغة، كالطلب والترجي، والأمر والنهي، والوصف والتقرير… فيعرض الدرس اللغوي على أساس التدرج الوظيفي التواصلي ،وليس على أساس التدرج اللغوي النحوي أو الصرفي؛ فيستحيل الدرس اللغوي إلى موضوع أوفكرة، أو حدث أو وصف ، تكون فيه القواعد اللغوية مستضمرة داخل السياقات والوضعيات الاكتسابية ،ويطلق العنان للتدفقات الكلامية بين المتعلمين ،بينما يكون المعلم في موقع الصامت، تجسيدا لقاعدة » دافيد ويلكنيس »: »من دون النحو لايمكننا تبليغ الكثير ،ومن دون الألفاظ لايمكننا تبليغ أي شيء. » (1) . وهذه الأولوية طرحت لدى الباحث إشكالية « أهمية النحو » ، فحسب ويلكنيس: »لايمكن للتواصل الناجح أن يستمرطويلا ،إذا كان ما يربط الكلمات بعضها ببعض غير خاضع للقواعد النحوية. » (2) ؛لذا فالثقافة النصية إطار مرجعي للمعرفة المفرداتية ،وإحالة على سياق المعنى: سياق الحال، وسياق الوضع اللغوي في اللسانيات التطبيقية، حيث المقاربة تعني » مجموع الافتراضات المتداخلة التي تتعلق بطبيعة اللغة، وكيفية تعلمها وتعليمها، فهي تصف الموضوع المدروس. »(3) ،بينما الطريقة عند نفس الباحث إدوار أنطوني : »هي خطة شاملة للعرض المنظم للمادة اللغوية، لايتناقض اي جزء منها مع جزء آخر، بحيث تجد العديد من الطرائق ضمن مقاربة واحدة. » (4)

ومع تطور لسانيات المدونات التي تعتبر » اللغة نسيجا من الأبنية الجاهزة وحدتها المعجم » حسب لويس(5) ،دمج كراشن المعرفة المعجمية بالمعرفة اللغوية ؛ لرفع سقف الاكتساب وتجويد عتبات التعلم ؛رغم أن المقاربة المعجمية نقيض للمقاربة الطبيعية عند شومسكي، فالأولى ترى أن الأبنية المعجمية ذات معنى ،والجمع بينها ينتج نصا منسجما ،بينما الثانية تعد المتكلم ذا قدرة طبيعية على إنتاج جمل غير مسبوقة، وأن لغة الفرد إبداعية، وأن كل كلام تجديد في ذاته » (6)، وأن « البنى النحوية أرفع مقاما من المعرفة المفرداتية »؛ (7) ؛ لأنه اعتبر نظرية شومسكي نصف صحيحة ،مادامت هناك تراكيب طبيعية ينتجها المتكلم وأخرى يصنعها حسب البيئة والسياق ،وبالتالي فالقواعد اللغوية ليست توليدية بل تنظيمية، وخادمة لتنظيمات المعجم ،وأن الطلاقة ثمرة إثراء الرصيد المعجمي الذهني، الحامل لأبنية لغوية جاهزة ،أو متلازمات لغوية، أو عبارات اصطلاحية ، أو أصول جمل منمطة محيلة على نماذج كلامية، فحسب هاليداي فإن: » تعلم لغة هو تعلم معانيها بالدرجة الأولى. « (8) .

من هنا اعتبر « كراشن » المعجم عنصرا حيويا في خلق المعنى، أما النحو فيلعب دور المراقب في عملية التواصل »؛ (9) لذلك عد » ويليس » أنه : »من السهل على الدارسين البدء في تعلمهم للغة ،من استكشافهم للمعجم، الذي يعد عنصرا ملموسا عوض البدء بالقواعد النحوية ،التي تعد مجردة. »(10) ؛ لأن الوصف اللغوي منحى نحوي واكتشاف المعجم توليد للمعنى.

من هنا فالمتحدث حسب » سيكنلار »: » يملك القدرة على الاختيار المفتوح وفق شرط « النحوية » و »الاصطلاحية « ؛ لتحليل أجزاء التراكيب اللغوية الجاهزة. »(11) . فهو أي المتكلم يملك جانبا مبتكرا ،وجانبا آخر صناعيا؛ لهذا يحرص كراشن على تعليم المعجم المفرداتي، أو معجم التراكيب اللغوية الجاهزة، او المتلازمات اللغوية، أو العبارات الاصطلاحية ،من خلال لفت انتباه المتعلمين إلى المعرفة المعجمية وتشكيل الوعي بها، خلال عملية الاكتساب والتمهير على تشغيل المعجم، والمتح من بنك النصوص ». (12)، على طريق الإقدار على تحليل التراكيب اللغوية، وفهم بنيتها ومعناها ومجالات توظيفها؛ للتمرس على هذا النوع من المعالجة اللغوية، وتعميق المعرفة بالبنى المعجمية »(13)

2- موقف تدرسية كراشن من القراءة:

يعتبر كراشن القراءة ثاني مهارة استدخالية بعد الاستماع ،و رافدا أساسا للمدخلات المفهومة؛ لأنها تتيح تعلم المفردات لإتقان اللغة ، التي تعلم عن طريق فهم الرسائل المنقولة إلينا ،من خلال التلقي الضمني للمدخلات .ويرى كراشن أن « القراءة الممتعة هي التي تكون قليلة الأخطار والصعوبات ، ولا تستغرق في الاستيعاب ،وهي أفضل إعدادا للتحكم في النصيات ، وتعزيز قدرة المتعلم على بناء المفردات، وصياغة التراكيب؛ لإتقان النمط الكتابي المستهدف، فهي تعلمه حب القراءة، وتنمي قاموسه الذهني » (14) .

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.