Home»Débats»العصابة الثالثة: بوليساريو، العابرة للقارات

العصابة الثالثة: بوليساريو، العابرة للقارات

3
Shares
PinterestGoogle+

رمضان مصباح الادريسي

تقديم:
انتهيت في الحلقة الأولى ،من هذا الموضوع، ورابطها

آه يا جزائر الشارع: ثلاث عصابات وشعب رائع


:
الى كون الحراك الشعبي في الجزائر ،والذي لا يزداد أوارُه الا توهجا، يواجه عصابتين في واحدة؛ احداهما ،وهي مُغيبة في السجن، ظاهريا فقط، تضم ضمن أفرادها الرؤوس الكبرى المدبرة؛ أما الثانية فهي التي تتصدر الدولة الآن ،أركانا ورئاسة وحكومة، في محاولة مسرحية لإنقاذ دولة العسكر، بإنهاك الحراك ،والتضييق عليه ،وأخيرا جره الى مواجهات عنيفة جدا ؛بدأت ملامحها تتشكل .
أما « سجناء » العصابة ، والمهربون منها الى الخارج ،فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون؛ رغم القضاء المسرحي الأخير ،الذي جعل بعضَ العصابة يوزع عشرات السنين من السجن « اللايت » على بعضها الآخر.
ولنا خير مثال في مسرحية محاكمة الرئيس حسني مبارك وابنيه ووزير داخليته.
حينما سيستتب الأمر – وهو لن يستتب – للجمهورية العسكرية الجزائرية الثانية ،سيطوى ملف « المحاكمات » ،وسيتبخر أقطاب العصابة في الطبيعة.

العصابة الثالثة: عصابة « بوليساريو » العابرة للقارات .
اقتضى تدبير دولة العسكر، البعيد كل البعد عن الحكمة والمواطنة الجزائرية و المغاربية ؛ منذ انقلاب هواري بومدين على الشرعية الثورية: 19 يونيه 1965، التي أجمعت في مؤتمر الصومام: 20 غشت 1956،بافري/بجاية ، على إعطاء الأسبقية للسياسي بدل العسكري ؛ غِب َّ طرد المستعمر الفرنسي؛ وهذا ما شكل مدخلا لحكومة فرحات عباس الانتقالية .
اقتضى هذا التدبير متأثرا، ظاهريا فقط، بأجواء الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي ،ونفسيا بثقل التاريخ المغربي ،الذي جعل من أغلب التراب الجزائري الحالي، عبر قرون، وفي غياب تام لتسمية الدولة الحالية(الجزائر) ،مجالا لتمدد نفوذ الدول المتعاقبة على المغرب ،منذ الأدارسة.
اقتضى ،منطلِقا، من عقال أربعة قرون من الاستعمار التركي القرصَنِي و القاسي ،ومائة وثلاثين عاما من الاستعمار الفرنسي ،العميق الأوتاد والفرنسة ،أن يبني دولته بأحجار الكراهية للمملكة المغربية ،وبإسمنت الخبث الاستعماري ،الذي عرف كيف يزرع بين الأشقاء ألغاما مبرمجة لتنفجر مستقبلا ؛كلما كان هناك تهديد لمصالحه.
ويمكن تلمس باكورة هذه الألغام في اتفاقية » للا مغنية « -18 مارس 1845- التي أعقبت هزيمة معركة اسلي -14 غشت 1944- والتي سوغت لفرنسا اقتطاع الصحراء المغربية الشرقية ،وغيرها، من خريطة المملكة؛ إيذانا بميلاد الجزائر الفرنسية التي عمرت طويلا.
منذ حرب الرمال بين الأشقاء – أكتوبر 1963 – وهذا اللغم يواصل انفجاراته ؛خصوصا وقد أصرت دولة العسكر/العصابات ،متحججة ب »عرف » منظمة الوحدة الافريقية القاضي بالالتزام في المنازعات الافريقية الافريقية بمبدأ « الحدود الموروثة عن الاستعمار » .
هكذا غلَّب التدبير العصاباتي للدولة هذا العرف/القرار على كل أواصر الدين ،اللغة، التاريخ ،والنضال المشترك ،التي تربط بينهم وبين المغرب.
وهذا حال من هو أميل لإبداع كل ضروب الكراهية ،وإنتاج الزمن المغاربي الضائع:
وعينُ الرضى عن كل عيب كليلة *** ولكن عين السخط تبدي المساويا
(الامام الشافعي)
ونفس المعضلة قائمة بين دولة العسكر و ليبيا ،بخصوص أراضي الشريط الحدودي الواقع بين حوض « غدامس » وحدود النيجر؛ مما جعل العقيد القذافي ،سنة 1997،يعلن كونه  » لا يعترف بالحدود الموروثة عن الاستعمار مع أية دولة عربية ».
ولعله كان يقصد عدم الازراء بأواصر العروبة، بالاحتكام الى ارث المستعمر.
أما في تونس فلم يخفِ الراحل بورقيبة امتعاضه من التوسع الاستعماري الفرنسي شرقا وغربا،على حساب الأراضي التونسية والمغربية،كما تم تحديدها من طرف الأتراك.
وتذهب بعض الدراسات الحديثة الى أن تونس الحالية لا تشكل سوى ثلث خريطة تونس التاريخية .
كل هذا يقوم دليلا على أن دولة الجزائر المستقلة، في صيغتها البومديينية الانقلابية، ،وبتأثير توافقات غير واضحة كلها ،مع المستعمر، لم تتأسس على أحلام وطموحات قادة الثورة الحقيقيين ،ومعهم الشعب الجزائري ،وكل الشعوب المغاربية ؛بل على كراهية خبيثة للجيران ،تسعى لزرع دولة تهد القيم المغاربية ،وتفكك جوارها لإضعافه؛ وكأنها – بكيفية مفارقة – تواصل رسالة المد الكولونيا لي الذي اكتوى به هذا الشمال الافريقي ،الذي لا يراد له ،جيوسياسيا، أن يتحد ويتقوى اقتصاديا.
لماذا البوليساريو؟
لا يوجد ،لا في بطون التاريخ، ولا في أمعاء الجغرافية ،ولا حتى في أحلام رُحل الصحراء ،الذين ملكوا كل مراعيها ومضارب الخيام و الابل بها– منذ وجدوا- أي نزوع هوياتي انفصالي .
لو وجد هذا في الصحراء المغربية، لوجد أيضا في الصحراء الجزائرية؛ وهي الأوسع والأغنى.
ان الدولة الصحراوية المزعومة غير قائمة – واقعا أو مشروعا – حتى في أذهان قادة البوليساريو، لأنها مستحيلة. لو كانت ممكنة ،وذات سند جغرافي وتاريخي، لأعلنها المجاهد الشيخ ماء العينين ،الذي كان يفد مبايعا سلاطين المغرب ،فيُستقبل بمراكش استقبال الملوك؛ والأرشيف الحربي الفرنسي شاهد على هذا كله.
هذه الدولة ممكنة فقط ،في حالة واحدة:
حينما تكون ،هناك في الجوار ، عصابة ترتهن دولة ، بشهادة قائد الأركان قايد صالح ،وتُظهر للمجتمع الدولي – وهو يرفض هذا النوع من الدول الارهابية- الوجه الذي يرضاه.
هذه العصابة الدولتية ،وهي لا تطمئن لجوارها القوي والمستقر اقتصاديا ،بدون غاز ولا بترول؛ والذي يقدم الحجة للشعب الجزائري على مقدار النهب الذي يطال ثرواته الطاقية ؛
لا يمكن الا أن تبحث عن جهة حاملة لكل طموحها التخريبي لجوارها ؛ وأطماعها في صحراء ذاقت ذهبها ،في ما يليها منها ؛ ولم لا في معبر يكسبها محيطا ،يوجد منها على على هبة طائر.
واذا أضيف الى الافتقار للشرعية التاريخية، افتقار العصابة الى المشروع و الكفاءة والدينامية ، التي تجعلها حاضرة في المحافل الدولية فاعلة فيها ؛خارج كونها مصدرة للبترول والغاز؛ فان الوضع يكون محرجا حقا ،ومنذرا بافتضاح صارخ.
هكذا وما أن علا غبار مسيرة الشعب المغربي صوب صحرائه ،حتى اهتبلها هواري بومدين فرصة ليؤسس، لعصابة عابرة للقارات ،مُسمى الشعب الصحراوي والجمهورية العربية الصحراوية ؛ليبدأ مسلسل تضليل المجتمع الدولي ،بمسمى جزائر الشعوب ؛وما هي في الحقيقة غير عصابة المحروقات ،المدججة بأسلحة الشرق والغرب ،لتركيع الشعب الجزائري ،والهائه عن ثروات صحرائه التي تتبخر سدى.
لماذا لم يقتطع بومدين من صحراء الجزائر الغنية ،خريطة لمسمى الجمهورية الصحراوية ، حتى تنطلق منها انطلاقة اقتصادية قوية؛ لو كان صادقا ؟
لماذا اختار لها الإقامة المُخزية والبئيسة ’في أكبر سجن قروسطي تحت الشمس؟
لا ، انه ارتضى لها ،فقط، كيان العصابة ؛وفوق التراب المغربي التاريخي .
كان موقنا أنها عابرة في كلام عابر.
وهل كان الرئيس الدموي ساذجا الى درجة فتح عيون صحراويي الجزائر ،البؤساء الى اليوم، على ثرواتهم الطاقية التي يلتهمها عسكر الشمال ؛وهي الشرط الاقتصادي في قيام الدولة .
لم يردها دولة ،ولا مكن الأسرى الصحراويين المغاربة ،حتى من حقوقهم كلاجئين سياسيين. والى اليوم لا تكشف العصابة حتى عن عددهم ،رغب المطالبات الأممية.
بل لم يرخص لهم حتى في تلمس سبل العيش الكريم ،خوفا من استقوائهم خارج نفوذ العصابة الدولتية.
واختار لإحصاء أنفاسهم ،وتركيعهم، أراذِلَهم وأجْشَعهم ؛ودونكم اليوم قادة بوليساريو وما أدركوا من ثراء ،مالا وعقارا.
عصابة وقعت على مثلِها ،فأبدعتا ضروبا من التدليس والتمويه ،انطلى حتى على هيئة الأمم.
أما القوى العظمى فهواها حيث مصالحها ، ولا يهمها لا التاريخ ولا الجغرافية، ولا أن يجوع الشعب الجزائري ويعرى.
نحن إزاء عصابة جزائرية ثالثة ،تمارس التضليل الدولي في كل المحافل ، وتغطي على حقيقة ما يجري في أحشاء دولة العسكر التي لم يفضحها غير رئيس أركانها.
عصابة تتاجر بحاجة المغاربة المحتجزين في أكبر سجن مفتوح ، تلفحه شمس الصحراء ،وتغرقه سيول الشتاء.
وقد جاء التأكيد من الاتحاد الأوربي الذي انتبه أخيرا الى أمن مساعداته ،لكن بعد أن عاثت فيها الذئاب العسكرية الجزائرية ،وثعالب البوليساريو فسادا .
يذكرني هذا بصانع العاهات ،بطل نجيب محفوظ..
صنعت العصابة الجزائرية عاهتها وسمتها جمهورية ،قصد الاستجداء، والاستعلاء ،وايهام العالم بكونها جزائر الشعوب ،القائمة دولة مدنية ديموقراطية ؛والحال أنها مجرد عصابة تحوز شعبا وما يملك ،الى درجة الدفع بشبابه صوب مجاهل البحار ،ولا رحمة ولا شفقة.
أما محتجزو تندوف فلا تسمح لهم حتى بحلم الهجرة؛ لأنهم ، حيث هم في أكواخهم، رأسمال مربح ،تجارة بالبشر ،في غفلة من العالم .
وما دامت العصابات لا تلد غير العصابات ، فقد ظهرت بالصحراء – نهارا جهارا- أصناف وألوان من الإرهابيين وتجار المخدرات والأسلحة؛ خصوصا والوضع الحدودي في دول الجوار في غاية الهشاشة والسيولة.
ويستمر الانصات الأممي لمنطق العصابات العابر ؛ دون الانتباه الى كون منطق الدولة المغربية القوية بشرعيتها التاريخية ، وفي خرائطها، قائم في مدن صحرائها نماءا ومعمارا وحضارة وأمنا .
ستسقط دولة العصابات ، حتما ؛وستنهض دولة الشعب الجزائري الرائع والصبور.
وسيعود المحتجزون الى حواضرهم المغربية ،ليحكوا لأحفادهم ،وللعالم ،أغرب تيْه ٍصحراوي في التاريخ المعاصر.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *