Home»Débats»المرأة في الفكر الفلسفي الإسلامي

المرأة في الفكر الفلسفي الإسلامي

0
Shares
PinterestGoogle+
 

المرأة في الفكر الفلسفي الإسلامي

توطئة:
لطالما ارتفعت الشعارات المنددة بحرية المرأة وكرامتها في كل زمان ومكان، بل وبحقوقها وأهميتها ودورها الرائد داخل المجتمع، لذلك كتبت حولها مؤلفات وسنت حولها نصوص قانونية تحفظ لها كرامتها.
كرمت المرأة وتعالت الأصوات المطالبة بحريتها، لكن الواقع الفلسفي ربما يكشف عكس ذلك، فلو عدنا إلى الفكر اليوناني مثلا نجده لا يعترف بقيمة المرأة ومكانتها، فهذا أفلاطون يضع المرأة خارج السياق المجتمعي، ويصنفها في مرتبة العبيد أو القطيع ، فأقصاها بذلك من شؤون المدينة. وهو ما يشرحه المفكر إمام عبد الفتاح إمام في كتابه  » أفلاطون والمرأة « .
نفس الطرح أيضا ذهب إليه أرسطو ، حين أقر بأن المرأة لا يمكن أن ترقى إلى مستوى ممارسة التفكير الفلسفي مثلما يفعل الرجال، وحصر مهمتها فقط في الإنجاب وتربية الأولاد.
وبهذا الحصر رسم الفيلسوف اليوناني صورته عن المرأة والمتمثلة في دونيتها واحتقارها، لم تحظ المرأة عنده بمكانة لا في المجال السياسي ولا الثقافي لأنها حسب الفكر اليوناني أقل مرتبة فكريا ومعرفيا من نظيرها الرجل.
وإذا ما نحن انتقلنا إلى رواد الفكر الغربي ، نجدهم يتحدثون بدورهم عن دونية المرأة دون خجل، فشوبنهاور بنظرته التشاؤمية قد عبر عن كرهه للمرأة واعتبرها  » هي السبب في شقاء الإنسان وعذابه، لأنها السبب في مجيئه إلى الأرض. لذلك من الذكاء _ وفق شوبنهاور _ التضحية باللذة الجنسية التي تؤدي إلى ولادة الإنسان، من أجل تخليص الإنسان من العذاب، وتجنب الشقاء والمعاناة والآلام ».
نيتشه كذلك، نهج نفس التصور الإقصائي الذي حطم من صورة المرأة، بل واعتبرها مصدرا للآلام والشقاء، حيث تحدث عنها بوصفها لعبة ، رافعا بذلك شعار  » لتكن المرأة لعبة صغيرة طاهرة كالماس تشع فيها فضائل العالم المنتظر » ، هكذا إذن لم تسلم المرأة من الاضطهاد والمعاناة على اختلاف العصور والأزمان.
فنيتشه في هذا الصدد يدعو إلى الحذر من شر المرأة حين يقول:  » ليحذر الرجل المرأة عندما يستولي الحب عليها، فهي تضحي بكل شيء في سبيل حبها، إذا تضمحل في نظرها قيم الأشياء كلها تجاه قيمته، ليحذر الرجل المرأة عندما تساورها البغضاء لأنه إذا كان قلب الرجل مكمنا للقسوة، فقلب المرأة مكمن الشر ».
هكذا إذن نجد بأن الحديث عن المرأة قد طال الفكر اليوناني ليمتد صداه إلى الثقافة الغربية، لكننا سنقتصر في هذه الورقة على تسليط الضوء على صورة المرأة في الفكر الفلسفي الإسلامي، لنتعرف على مواقف المفكرين منها.
عندما نفتح صفحات الكتب العربية الإسلامية، نجد جزء منها يتحدث عن دور المرأة وأهميتها داخل المجتمع، فإذا أخذنا كتاب المفكر الجابري  » الضروري في السياسة  » على سبيل المثال لا الحصر، نجد ابن رشد يقر بأن المرأة مساوية للرجل في الفضائل، وقادرة على الانخراط في الشأن السياسي، داعيا بذلك إلى تحسين ظروفها والاعتراف بمكانتها وعدم تعطيل أدوارها الرائدة.
يقول ابن رشد في هذا الصدد:  » إن معيشتنا الاجتماعية الحاضرة لا تدعنا ننظر ما في النساء من القوى الكامنة. فهي عندنا كأنها لم تخلق إلا للولادة وإرضاع الأطفال ، ولذلك تفني هذه العبودية كل ما فيها من القوة على الأعمال العظيمة « .
انطلاقا من هذه العبارات يمكننا الحديث مع ابن رشد عن المرأة الفيلسوفة، المرأة السياسية، المرأة الأم، المرأة الفنانة والموسيقية الكبيرة، المرأة التي تشارك وتساوي الرجال في كل الفضائل.
ولعل هذا ما يعبر عنه ابن رشد حين يقول:  » إن النساء من جهة أنهن والرجال نوع واحد في الغاية الإنسانية، فإنهن بالضرورة يشتركن وإياهم فيها ]الأفعال الإنسانية] وإن اختلفن عنهم بعض الاختلاف. أعني أن الرجال أكثر كدا في الأعمال الإنسانية من النساء. وإن لم يكن من غير الممتنع أن تكون النساء أكثر حذقا في بعض الأعمال، كما يظن ذلك في فن الموسيقى العملية، ولذلك يقال إن الألحان تبلغ كمالها إذا أنشأها الرجال وعملتها النساء ».
جوهر القول إذن أن ابن رشد قد أشاد بدور المرأة، داعيا إلى عدم التقليل من شأنها لأنها عنصر فعال في المجتمع ومفتاح التغيير الاجتماعي والاقتصادي، وهو ما يعني ضرورة تجنب النظرة الدونية والمتخلفة التي تقصي وتهمش المرأة من الحياة الاجتماعية.
بتعبير آخر نقول إن :
« Ibn Roshd affirmait l’égalité de l’homme et de la femme et soulignait que la nature de la femme n’est pas différente de celle de l’homme, autant que ses dispositions et ses capacités de travail ; elle est capable d’exercer les mêmes fonctions que l’homme ».
وإذا ما نحن انتقلنا إلى المفكر عبد العزيز الحبابي، نجده في كتابه  » الشخصانية الإسلامية  » ، قد أولى مكانة خاصة للمرأة، داعيا بذلك إلى المساواة بينها وبين نظيرها الرجل، معتمدا في ذلك على أدلة الكتاب والسنة التي تثبت المساواة بينهما .
عموما نقول، إن الفهم الحقيقي لأبعاد المرأة ومكانتها يقتضي النظر إليها نظرة مساواة في جميع الحقوق، وإعادة الاعتبار لذاتها، فالإسلام قد كرم المرأة ورفع من شأنها، وهذا ما يحتاج إليه الفيلسوف الذي ينتقدها، يحتاج إلى مصالحة مع ذاته ليكتشف أن المرأة ليست لا بلعبة ولا منبعا للشرور، إنما هي شيء آخر، شيء عظيم جدا يسهم في ازدهار ورقي المجتمع ، كيف لا وهي تمثل نصف المجتمع .
فحلم المرأة بتحقيق حريتها لا زال بعيد المنال، على الرغم من تكريم الإسلام لها ، لكن ما يمكن إثباته في هذا الباب هو أنه وبالرغم من تبخيس الحقوق المشروعة لها، فإن المرأة بإمكانها إثبات ذاتها لا كآلة أو لعبة كما يرى البعض بل كإنسان قادر على الإبداع وخدمة المجتمع

====

الإحالة المرجعية:
إبراهيم أبو عواد، الفيلسوف الذي يكره النساء، مدونات الجزيرة، 2017، ص: 2.
نيتشه، هكذا تكلم زرادشت، ترجمة فليكس فارس، مطبعة جريدة البصير، الإسكندرية ، 1938، ص:54.
المرجع نفسه، ص: 54.
فرح أنطون ، ابن رشد وفلسفته: مع نصوص المناظرة من المناظرة بین محمد عبده وفرح أنطون، تقديم طيب تيزيني، دار الفارابي، بيروت- لبنان، ط1، 1988، ص: 124.
محمد عابد الجابري، الضروري في السياسة: مختصر كتاب السياسة لأفلاطون، ترجمة أحمد شحلان، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، بيروت، سبتمبر 1998، ص: 124.
6_ Ahmed Abdel Halim Atiyya, Le statut de la femme dans la pensée d’Ibn Roshd , Traduction de Zouheir Mednini (Tunisie), novembre 2011, p :8.

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.