Home»Débats»VIDEO عندما تكون الثقافة (الترجمة) خادمة لمصلحة وطننا

VIDEO عندما تكون الثقافة (الترجمة) خادمة لمصلحة وطننا

4
Shares
PinterestGoogle+
 

بقلم : عبدالنور خراقي

تقديم:
نزولا عند رغبة بعض الأصدقاء الأوفياء، قررت أن أتحدث – على عجل – عن المؤتمر الأول حول التواصل، والثقافة، والترجمة، على نحو مقتضب بعدما أيقنت أن الحدث مر مرور الكرام، دون تغطية إعلامية.
التقرير:
عاشت مدينة وجدة يومي 23 و24 نونبر، 2018، حدثا لافاتا للنظر، بحضور العلامة أ. د. مصطفى بنحمزة الذي عزى الشعب المغربي – وكله ألم – في المرحوم سيدي محمد بنشريفة، الباحث المحقق الذي لا يشق له غبار في الأدب الأندلسي. وبعدها انتقل ليثني على المجهودات الجبارة التي بذلت من قبل « مختبر التواصل التطبيقي » الذي نديره، من أجل إنجاح هذا المؤتمر من خلال هذا المقتطف الذي طوقني بمسؤولية جسيمة، مسؤولية مواصلة العمل الدؤوب:
« بعد هذا لا بد أن أشيد إشادة أخرى، بهذا العمل الكبير الذي يقوم به هذا المختبر، وهذا عمل مهم جدا وفي الصميم. الأعمال الكبيرة لا يتنبه لها عموم الناس، خصوصا في زماننا هذا حينما يهزل المستوى ويسقط، يهتم الناس بالكلام الفضفاض الذي لا يجلب شيئا، يهتمون بالإشادات، يهتمون بجمع المال. مع الأسف الشديد أن رجال الثقافة أصبحوا كذلك؛ فتختلط القيم، وتختلط الأشياء؛ ولا يعرف الإنسان مكانه؛ أين يوجد، ولا يستطيع أن يأخذ طريقه إلى ما يجب أن يصل إليه؛ وتختلط الأشياء تماما، وهذه مرحلة مؤسفة سوف تكون لها من بعد انعكاسات كبيرة. فأقول إن هذا العمل الكبير يحتاج إلى عقول لتكمله؛ أن تأتي أنت بأناس من رجال السياسة في أمريكا أو في المملكة المتحدة، أو في جهة من جهات الأرض إلى جهة نائية هي هذه المدينة، فمعنى أن هنالك شيئا كبيرا، معنى أن هؤلاء يؤمنون بكفاءة الإنسان. حينما يأتي شخص إلى وجدة ليحاضر فيها من واشنطن، فهذا شيء يجب أن نعطيه قيمته، لأن شيئا ما أنجز. أما الكلام الفضفاض الذي نسمعه الآن في الفضائيات..هو كلام يمر مزجاة للوقت وتعطيلا لكفاءات الإنسان، فلذلك أرجو أن يواصل هذا المختبر الواعد مجهوداته، وأرجو أن يركز أكثر على أن يعرّف بثقافتنا نحن، كما نعرّف بالآخر عندنا.. »
ولما انتهى العلامة بنحمزة من كلامه، قام له كل من مدير المنظمة العربية للترجمة وكبير مترجمي الجزيزة إجلالا لقدره، ولعلمه الغزير الذي لا نصادفه بتاتا في مظان الكتب.
أما الكلمة الأخرى التي طافت أصقاع العالم، وأشعلت مواقع التواصل الاجتماعي، فكانت لكبير مترجمي قناة الجزيرة الذي افتتح كلمته بتعزية محمد بن شريفة، معلنا عن زيارته الأولى للمغرب العربي، وعبر عن ابتهاجه أن تكون الزيارة الأولى في وجدة، « كانت بداية طيبة أن نبدأ في وجدة، هذه المدينة الجميلة، الهادئة ». وقد أثنى على الشباب الحاضر: « أنا أحب أن أخاطب الشباب دائما »، مواصلا القول في تواضع لا نلمسه إلا من عندهم مسكى من العلم، أما: « العمل الأكاديمي والتنظير، هم للأساتذة الكبار من أمثال الدكتور مصطفى بنحمزة الذي تشرفت أن أجلس إلى جانبه وهو أعلى مني مقاما ». وأشار إلى صعوبة الترجمة التي يجد الممارس نفسه وحيدا « ليس له معين إلا الله عز وجل، وما تعلم من علم وما حصل من تحصيل..، ولذلك فأنا شخصيا أول ما أحرص عليه، ألا أبدأ بالترجمة إلا وأنا متوضئ، متوكلا على الله عز وجل، لأني أعرف في النهاية التوفيق منه أولا وأخيرا« .
وتمحورت رسالته حول ثلاثة مقاطع: « المقطع الأول هو صرخة استغاثة من ممارس يجد نفسه وحيدا في الميدان، يحتاج إلى عقولكم وخبراتكم، المترجم الفوري يفاجئ كل يوم بمصطلح أو مصطلحات جديدة ». ويتأسف أسفا شديدا على ما آل إليه الوضع في عالمنا العربي خاصة في مشرقه. وهنا يسترسل في كلام يحسده علينا أعداء هذا الوطن المبارك: « أنتم في بلاد المغرب، هذه البلاد المباركة، تعيش في أمن وأمان. أسأل الله عز وجل أن يديم ذلك عليها دائما وأبدا. فأنتم عوننا الآن، تعيشون في مرحلة من الاستقرار. نحن نحتاجكم أن تمدونا بالعلم والمصطلحات ». وهنا لا بد من وقفة تأملية، نتدبر فيها فحوى هذا الكلام الإيجابي الكبير، متسائلين: ألا تقوم الثقافة أحيانا بدور دبلوماسي رائع؟ ألم نضرب في الأرض طولا وعرضا، ونبذل الغالي والنفيس من أجل نشر هذه الحقيقة؟ إن كلاما إيجابيا تتفوه به شخصية من حجم الدكتور توفيق، صاحب العلاقات الدبلوماسية العريضة، لهو أمر يستحق التقدير، ويرغمنا على إيلاء هذا الشخص مكانة خاصة في نفوسنا؛ نحس به كما أحس بنا. من جانبنا قمنا بالواجب، وأحسسنا مع ذلك بالتقصير. ويستمر المحاضر في الثناء على علمائنا من أمثال العلامة الدكتور مصطفى بنحمزة بالقول: « وأنا جالس إلى جوار د. مصطفى حمزة، حقيقة شعرت أنني أتعلم من هذا الأستاذ الكبير. ما شاء الله وبعلمه الواسع« .
أما المقطع الثاني من رسالته الذي أتى بها، فركزت على كون الترجمة رسالة حضارية، في حين كشف المقطع الثالث من رسالة المحاضر عن اختيار الأمم المتحدة يوم 30 دجنبر يوما عاميا للترجمة، من أجل ترسيخ التواصل ونشر العلم، واحتفاء بالقديس جيروم الذي ترجم الكتاب المقدس في القرن الرابع الميلادي. فالدكتور يرى في ذلك إجحافا لأننا سبقنا كل الحضارات في الترجمة حينما تعاملنا معها ضمن مؤسسة، ضمّت المسلمين والمسيحيين على حد سواء؛ فهو يدعو إلى الاحتفال أيضا بالترجمة في كلية الآداب المباركة: « فتكون منبرا لأن نطلق مبادرة نحتفل بها نحن بشيء من هذا في تاريخنا، في حضارة المسلمين ونختار رمزا تاريخيا… ونحن لدينا من شواهد التاريخ ما يكفي. وما تدين به البشرية لنا في هذا المجال كبير. وسيكون والله أعلم حافزا لجيلنا الجديد ولشبابنا. »
ويختم بكلام يحملنا فيه مسؤولية نشر العلم والمعرفة التي لا تتأتي إلا في بيئة هادئة مطمئنة مثل المغرب: « وإن شاء الله سترفعون راية العلم في هاته الكلية المباركة وفي هذا البلد المغرب. الآن حمله أثقل لأن المشرق في مشاكل … فنحن أنظارنا وقلوبنا تتطلع إليكم أن تعينونا بهذه المهمة ». بهذا الكلام الجميل ينهي الدكتور فائق توفيق موفق محاضرته، وكله بهجة من حفاوة الاستقبال، ومن تعطش الطلبة الشباب إلى العلم والتعلم.
أما المتدخل الثالث، فهو الدكتور هيثم الناهي الذي تحدث عن تجربة المنظمة العربية للترجمة في لبنان، إذ تعد من أشهر المنظمات الثقافية خدمة للعلم وللغة العربية في العالم. والمحاضر ابن سفير عراقي أسبق لدى جنيف، وله علاقات دبلوماسية لا حصر لها في العالم العربي والغربي؛ فهذه الشخصيات مهمة؛ ويجب الانتباه إليها لمّا تحل علينا ضيوفا.
حرصت على عدم تفويت فرصة الحديث عن أهمية الشخصيات التي يضيفها مختبرنا، لأنني مازلت – شخصيا – أتألم عندما أذكر البروفيسور والدبلوماسي الأمريكي، ومستشار البيت الأبيض الأسبق، لاري دايموند الذي حل علينا ضيفا في العام 2015، ولم ينتبه إليه الإعلام.

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.