Home»Débats»جرادة : المرأة في قلب حراك يصر على الاستمرار …

جرادة : المرأة في قلب حراك يصر على الاستمرار …

1
Shares
PinterestGoogle+
 

تحت عنوان مسيرة النعوش ، وبحضور كل الأمهات والزوجات اللواتي فقدن ابناؤهن او ازواجهن تتقدمهن ام جدوان وحسين الأخوين اللذين قضيا مؤخرا في بئر لإستخراج الفحم ، وبشعار جرادة جرادة مدينة الأيتام … انتقلت مسيرة 34 نعشا كل نعش علقت عليه صورة كل ضحية من ضحايا آبار الموت .

جرادة مدينة الأيتام جرادة مدينة الأرامل هذا الشعار الذي يجلجل في اجواء المدينة صداه تردده الجدران وتخفق له القلوب ، هو شعار يعبر عن وضع اجتماعي اصبح سمة التصقت بالمدينة واضحت عنوانا عريضا مكتوبا بدماء الضحايا الذين قضوا داخل المدينة سواء الذين قضوا تحت الردم او اولئك الذين سرق منهم الموت الحياة في عز الشباب بفعل السيليكوز الذي كان ولا زال يسكن الصدور، هكذا وجدت المرأة الجرادية نفسها ملزمة على خوض معركة الحياة مضطرة الى الخروج من منزلها بحثا عن العيش وتدبير شؤون اسرتها .

خرجت المرأة الجرادية من بيتها لإعالة اولئك الايتام الذين تركوا في حضنها وكيف لا تخرج والافواه الجائعة تنتظر من يسقط في فمها  لقمة عيش قد تكون ممرغة بلون السواد عندما اصبحت يوميا تتلون بالسواد من اجل 40 او 50 درهما في اليوم …

خرجت المرأة الجرادية من منزلها فزوجها  المتهالك والذي تمكن منه السيليكوز لم يعد يقوى حتى على المشي ، بهذا اصبحت هي السيد الذي عليه ان يعتني بالأسرة ويسهر على شؤونها . وان تدبر شؤون اسرتها بذلك التعويض الهزيل عن مرض السيليكوز، خرجت المراة الجرادية بحثا عن دبلوم الواحد ثم الثاني وربما الثالث عساها تلتقط به لقمة عيش في مدينة مأزومة ، خرجت المرأة الجرادية عساها تأخذ حضها من التنمية البشرية التي اصبحت مشروعا تجاريا في يد من كانوا يساومونها حتى على ما ستحصل عليه بعرقها ، الجمعيات التي لم تعد تسعف بقدر ما اصبحت تستنزف بعيدا عن اي رقيب او حسيب وبمباركة المسؤولين !!! خرجت المرأة الجرادية بحاسي بلال مع اذان الفجر  » لتمتطي  » مركبة متهالكة في اتجاه ضيعات بالمناطق المجاورة  لتشتغل 10 ساعات او اكثر من اجل 50 درهما  …

هي هذه المرأة التي تؤثت المشهد الحراكي بجرادة لتقول كلمتها ولتعبر عن معاناتها ، لانها تعتبر البديل الاقتصادي هو معركتها ، هو معركة من اجل كرامة المرأة المغربية المغدورة والمهدورة ، لهذا رايناها تصطحب ابناءها الأيتام الصغارفي مقدمة هذا الحراك ، لأن الحراك هو معركة من  اجل المستقبل من اجل هؤلاء الصبية الذين كتب على جبينهم اليتم ، ولكي يستوعب المسؤولون بان جرادة هي مدينة الايتام المجسدة حقيقة ، وبالتالي فان المرأة الجرادية المحافظة والكريمة وجدت نفسها في خضم المعركة  وان الحراك هو معركتها لأنها أكبر المتضررين من هذا الواقع المزري اللاانساني الذي لم يقدر المرأة ولم يحفظ لها كرامتها …  فقد اصبحت مجالا للاستغلال والاستعباد والقهر المجتمعي بعدما كانت المرأة في هذا الوطن عنوانا للكرامة والتماسك الاجتماعي …

 لقد راينا الحراك متلون بكل الألوان الزاهية وبالحناجر النسائية الرخوة العذبة تردد شعارات القهر والضياع   ، ولقد كان صوت المرأة عاليا مجلجلا مطالبا ببديل للكرامة والانسانية بديل يعطي للمرأة موقعها الاعتباري داخل مجتمع الكرامة في وطنها ، لا ان ترمى الى بعيد تطأطئ راسها طيلة اليوم في ذل ومهانة بعيدا عن اسرتها واطفالها … لا للتهجير الموسوم بالغربة والمعاناة ، لا للحلول الترقيعية التي تمعن في مزيد من ادلال ابناء جرادة وفي القفز عن بديل اقتصادي للمدينة واهلها ، فالبديل الذي يأتي من بعيد لا يستطيع ان يخفي التهميش والقهر ولن يزيد الا في توسيع قاعدة التفاوت المجالي ، البديل الذي عليه ان يأتي الى جرادة حيث هي مدينة لها حقوقها على أرض مغرب المساواة .

لهذا عندما خرجت المرأة الى الحراك فإنها تقف الى جانب زوجها الذي يقضي حياته مسجونا تحت الارض ، عساها  تـُفـَكُ عنه قيود الاستعباد ويُمسح عن وجهه السواد ، خرجت المرأة لتشُد يد زوجها المسكون بالسيليكوز والذي يصارع الألم ، خرجت المرأة لتصارع من اجل مستقبل صغار يعيشون الجوع والحاجة …

خرجت المرأة الجرادية لأن في حاسي بلال تشترك الأسر من اجل شراء كيس طحين  » مدعوم  » عساها تسكت به غرغرة  بطون جائعة .

خرجت المرأة الجرادية لأنها تنتظر آخر السوق لتشتري ما تبقى من خضر ذابلة ، خرجت المرأة الجرادية لأن المرأة في حاسي بلال تقف على باب الصيدلية عساها تجد من يشتري لها دواء لأبنها المحموم … خرجت المرأة الجرادية لأنها بعد معاناة التنقل لا تجد الطبيب المداوم بالمستشفى الاقليمي … خرجت المرأة الجرادية لأن المندوب الاقليمي قال لها لا نتوفر على موارد بشرية !!! خرجت المرأة الجرادية لأنه قيل لها :  اذهبي لإجراء التحليل فالمستشفى لا يتوفر عليه !!! خرجت المرأة الجرادية ، لأن وطن التعويضات الخيالية والصناديق السوداء عجز ان توفير سيارات  الاسعاف لمرضى باحثين عن جرعات الأكسجين او اطفال محمومين في ليل دامس ، خرجت المرأة الجرادية حيث يسكن الموت في المستشفى الاقليمي لأن نساء كن ينتظرن مولودهن اختطفهن الموت  لأن الوطن عجز عن توفير طبيب مختص ، خرجت المرأة الجرادية  لأنها اكتشفت ان  بطاقة « الرميد »  لم تعد تسمن ولا تغني من جوع …

خرجت المرأة جرادية وعمرها تجاوز 70 وماذا بقي من عمرها لكي تنتظر بديلا اقتصاديا الا لكي تقول كفى من القهر كفى من الاستعباد ، فاذا كانت الاجيال تحملت كل المعاناة فما ذنب الاجيال الصاعدة ، خرجت المرأة الجرادية لتقف بجانب زوجها الذي يقضي يومه تحت الأرض من اجل 60 درهما ، خرجت المرأة الشابة الحالمة لأن كل الآفاق مسدودة … خرجت المرأة الجرادية لأن رغيف الخبز اسود …

خرجت المراة الجرادية الى جانب الرجل وراء مسيرة شعبية تتقدمها صور صاحب الجلالة  لتقول بأننا وراء دعوة اطلقها ملك البلاد من اجل مشروع تنموي حقيقي مشروع لبديل اقتصادي ينهي حالة التهميش والتفاوت المجالي ، عسى المسؤولين يلتقطون الرسالة ،ويتفهمون بان الحراك يأخذ طريق السلمية وطريق النضج  ، الحراك مبني على الوطنية والسلمية  لفعل جمعي اخرج كل الساكنة الرافضة للتهميش والمطالبة ببديل تنموي حقيقي …

فعندما يتحدث الوزير الرباح في برنامج على ميدي1 ومن قبله بنخضرة ابنة المنطقة عن  » الكلفة المادية الكبيرة للمنجم  » التي تسببت في اغلاق المنجم !!!  ولا أحد تحدث عن الكلفة البشرية التي تتجسد في هذا الضياع المعمم على كل الفئات الاجتماعية بالمدينة ، لأن الكلفة البشرية التي نشاهدها اليوم هي كلفة كبيرة ،  كلفة الموت التي تباغثنا حتى وصل العدد الى 43 ضحية الى جانب الاعاقات والمرض بلا تغطية صحية وبلا حقوق في ساحة من الاستعباد ، كلفة هؤلا الأطفال امثال ابناء جدوان والحسين الذين  اصبح محكوم عليهم باليتم والضياع ، الكلفة التي يصعب تعدادها التي ترى في وجوه الشباب والنساء والأطفال والشيوخ … هذه الكلفة التي اغمض المسؤولون عيونهم عنها هي التي تحاكمنا اليوم وهي وقود هذا الحراك الم يقم الحسن الثاني رحمه الله  بدعم الشركة ب 11 مليار درهم سنة 1969 ،لولا انه كان يدرك حجم هذه الكلفة ،  وعندما انتقده بعض الخبراء بأن هامش الربح بالشركة ليس كبيرا ،  قال لهم ما يهمني هو ضمان العيش لأناس يعولون اسرا وبهذا ضمن للشركة الاستمرارية لسنوات عدة ، وقد جنب المدينة كلفة بشرية ومغرب كان في مرحلة البناء بعد حصوله على الاستقلال ، واراد ان يعيش المغاربة في كرامة وهم على توهم خرجوا من الاستعمار وكان البلد يحتاج الى التماسك والتضامن والبناء ،  وهو الذي وضع الاسس لنظام الدعم لتجنيب المغاربة الفاقة والفقر وها هي الحكومات الحالية جاءت لتحطمه  بمعاول قرارات تهدم كل ما هو تضامني انساني لصالح حسابات مادية وعلى وحساب الكرامة البشرية . وهذا عندما كان وزراء اليوم مجرد صبية  الذين وجدوا المدرسة وتربت اكتافهم من ذلك الدعم الذي استفادت منه كل الأسر المغربية ، وللأسف اليوم يتم التحايل بكل المبررات على المغاربة للسرقة من جيوبهم المثقوبة في الماء والكهرباء والزيت والسكر والطحين والغاز والمحروقات …

لما جاء احد الفرنسيين الى جرادة لتقديم ندوة بالمركز الثقافي في بداية سنوات الاغلاق ضيفا من طرف حزب سياسي ، قال بأن مدينة جرادة التي تروج اكثر من 26 مليون درهما شهريا والتي لها كل هذا الحجم من اليد العاملة تحتاج الى عشرين سنة لكي تتوقف نهائيا والا ستتعرض المدينة لسكتة قلبية ، حينها كانت جرادة مثل السيارة التي تسير ب 100 كلم في الساعة تحتاج الى الوقت والى مسافة معينة للتوقف ،  ولما سئلت مسؤولة عن رأيها فيما قاله اجابت لقد وضعنا نقطة نهاية ، وكل هذا الكلام موضوع  خارج  الهامش . بصيغة  » انتهى الكلام « 

لقد كان على المسؤولين ان يأخذوا بعين الاعتبار الكلفة البشرية والانسانية ، خصوصا وان البدائل الاقتصادية لم تواكب الاغلاق ، ولم توضع استراتيجية واضحة ، في الوقت الذي كان فيه الفساد الاداري والسياسي هو ما يهيمن وهو ما يعطل ويضيع فرص التنمية ، وحيث رُهِنت المدينة الى الاستغلال ، ولم يتم استثمار مخلفات الشركات التي كلفت الدولة الملايير من عرق العمال وفي جزء من التنمية واستثمار عائداتها  فيما هو تنموي …

مسيرة النعوش هي اجابة عن جزء من الكلفة التي دفعها سكان جرادة بمرارة ، دفعها الصغير يتما والمرأة ترملا الرجل موتا واستعبادا واعاقة والمدينة تهميشا وضياعا ، أليست هذه الكلفة كبيرة ومؤلمة … ربما لهذه الأسباب يستمر الحراك حراكا ساطعا  ممتزجا ببياض الثلج الذي يتساقط هذه الأيام يزين وجه مدينة لا يفارقها السواد ، عسى هذا السواد يختفي من وراء بديل اقتصادي حقيقي … يخفف من الكلفة الحقيقية التي لا يراد الاعتراف بها …

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.