Home»Débats»وجدة : الزمن المدرسي جمود وممانعة ام تكيف لصالح العملية التعليمية

وجدة : الزمن المدرسي جمود وممانعة ام تكيف لصالح العملية التعليمية

2
Shares
PinterestGoogle+

يخضع المجتمع  المغربي الى مجموعة من التحولات على المستوى السكاني والعمراني  ، من توسع المدن  ومجموعة من التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وعلى مستوى البنية البشرية اضافة الى التحولات التي فرضتها التكنولوجيا الرقمية ووسائل التواصل الجديدة وتوسع قاعدة الطبقة المتعلمة وارتفاع منسوب المطالبة بالحقوق … وبالتالي على المغرب كباقي دول العالم  ان يساير هذه التحولات ويكيف نفسه مع ما اصبحت تفرضه من تجديد ومن  مطالب جديدة ومن اكراهات على مستويات عديدة ، ما اصبح يفرض التحرر من عقليات مرتبطة بما هو ماضوي لم يعد يساير التحولات الجديدة ، بل اصبح يشكل عرقلة في اتجاه بناء انساق جديدة ومتطورة تتعايش مع اللحظة وتحترم التحولات التي فرضت نفسها سواء من حيث القدرة على استثمار الموارد البشرية ، وعلى مستوى استثمار الزمن وعلى مستوى التوظيف الامثل للبنيات ، او على مستوى ضمان واعتراف بالحقوق …

وتجد الادارة المغربية نفسها امام تحولات جديدة ومتسارعة ،  بينما يستمر العديد من المسؤولين غير متفهمين للتحولات الحاضرة على مستويات متعددة سواء ما تعلق بانخراط المرأة في سوق الشغل والمجهودات التي يبدلها المغرب من حقوق لصالح المرأة نظرا لوضعها الاعتباري والاجتماعي داخل المجتمع ، او ما تعلق بالتحول العمراني من تمدد المدن والتباعد بين المؤسسات وما تعلق بالبنية البشرية والتوجهات السياسية للبلد للقطع مع المركزة ، حيث اي معنى سيكون للجهوية وامتداداتها داخل المجتمع ، والتي يتبناها المغرب اذا لم يكن هناك استيعاب للفاعل السياسي والمسؤول الاداري الذي يسهر على تدبير قطاع معين يفترض فيه ان يساير هذا التحول ، والحال ان المجتمع اصبح يطالب بحقوق ليست مادية فقط بل هناك حقوق تعترف بالمواطن وتضمن له كرامته … وعليه ركزت الخطب الملكية الأخيرة على ضرورة انفتاح الادارة على مطالب المواطنين وان لا تكون ادارة منغلقة بل يجب ان تكون ادارة منفتحة ومتجاوبة …

ويعتبر الزمن المدرسي احد النقط التي كانت حاضرة بقوة بالنسبة لوزارة التربية الوطنية على المستوى الحضري والقروي  وما يمثله من اكراهات للأستاذ والمتعلم بما يخدم العملية التعليمية ويسهم في الرقي بالمنظومة التربوية ، واذا كانت الوزارة وضعت ليونة من خلال التوقيت المكيف كانت تستفيد منه المؤسسات بالعالم القروي وبعض المؤسسات بالمجال حضري بالمدن الكبرى نظرا لوضعها الخاص ، الا ان الزمن المدرسي ظل حاضرا وسيظل كذلك داخل مطالب الفرقاء الاجتماعيين ورجال ونساء التعليم عموما ، وقد ابدت الوزارة في عهد بلمختار تفهما لما كان يطرحه هؤلاء استحضارا لكل التحولات والاكراهات ووجهات النظر التي كانت تطرح وعليه كانت الارهاصات نحو تقديم مجموعة من التصورات .

لكن الحاصل هو كلما وقع تحول على مستوى الحكومة والا وتتبعه تحولات على مستوى الوزارات بحيث ان كل وزير يشتغل وفق منظور خاص  بعيدا عن اي تصور استراتيجي بعيد المدى  ولا ينتهي الامر هنا بل هناك هدم للعديد من الاتفاقيات ومن المجهودات التي بدلت  ، وربما من الاسباب التي جعلت المنظومة التربوية بالنسبة للفاعلين التربويين تخبط خبط عشواء كما حصل على مستوى بيداغوجيا الادماج التي شطب عليها الوزير الوفا رغم كل الاموال التي صرفت والمجهودات التي بدلت من طرف الفاعلين التربويين من مفتشين وأساتذة وبالتالي دخلت المدرسة المغربية حالة من التيهان البيداغوجي ، ينطبق هذا على الزمن المدرسي الذي فرضه الوزير الوفا والذي اضطر بعض المؤسسات الى تشغيل اقسام غير صالحة وتحويل المطاعم الى حجرات حتى يمكن ان يسار الزمن المدرسي التوقيت المفروض ، والحال ان هذا الزمن كان عصيا على التطبيق نظرا لإمكانات المؤسسات التعليمية من بنيات محدودة لا يمكن ان تستوعبه ونظرا للتحولات السكانية والاكتظاظ الذي عرفته المدرسة العمومية ، ما طرح تعدد صيغ الزمن المدرسي بالنسبة للابتدائي ، وقد كانت هناك بدائل وتصورات مطروحة من منظور علمي تراعي بنية المتعلم خصوصا المستويات الصغرى التي لا تتحمل هكذا نوع من الزمن المدرسي مرهق للمتعلم والأستاذ نظرا لطبيعة المواد المدرسة ، لأنه يجب مراعاة قدرات المتعلم البدنية والقدرة على التركيز والاستفادة التعليمية ، وحسب خبراء حتى لو تم اعتماد اي بيداغوجيا ما لم تراع الطبيعة البشرية والقدرات البدنية والعقلية للمتعلم فان تلك العملية ستصبح عملية عبثية . وقد هدم زمن الوفا تجارب التخصص التي عملت بها العديد من المؤسسات بالمغرب وكانت تلك التجارب رائدة تحت اشراف وزارة التربية الوطنية لتلمس نتائجها الايجابية على العملية التعليمية  ، فأعاد الوزير السابق الوفا حليمة الى عادتها القديمة ، وبالتالي ظل التعليم الابتدائي يعيش حالة من الجمود واجترار نفس الانساق الموروثة كما لو ان الزمن توقف في هذا القطاع ما عدا بعض التحولات الهامشية المرتبطة بعقلية الوزير والتي ستتعرض للهدم بمجرد ان يعتلي وزير جديد كرسي الوزارة ، ولم يصل الاصلاح الى عمق مشكلة المنظومة التربوية لهذا استمر وسيستمر الاخفاق العنوان البارز، ورغم كل هذا يعود الزمن المدرسي الى الواجهة من قبول او ممانعة ، لأنه يحتل موقعا هاما للعملية التعليمية ، ومن هنا نرى كيف ان الوزير الحالي جاء ليقدم زمنا مدرسيا في اوقات معينة  لبعض المؤسسات التعليمية الثانوية للحاجة الى استثمار جيد للبنيات  . ما يؤكد اهمية الزمن المدرسي في العملية التعليمية وداخل المنظومة التربوية ، وما يجعل الزمن المدرسي مفتوحا نحو العديد من الصيغ ومن التصورات اذا كان يحقق مصلحة المتعلم ومصلحة الاستاذ ، الاجراء الأخير للوزارة  يؤكد أنه ليس هناك صنمية يرتبط بها بعض الاداريين في الارتباط بزمن مدرسي معين اذا كان الزمن المدرسي يحقق اهدافا لصالح المتعلم ولصالح العملية التعليمية ، حيث ان بعض الصيغ المرفوضة بمديرية ما معمول بها في مديريات اخرى في اطار التكييف الذي تحتاجه وضعية ما فرضتها ظروف معينة في العديد من المدن .

ومن هذا المنطلق نرى ان الزمن المدرسي يكتسي اهمية لخدمة العملية التعليمية ، ما يفترض في المسؤول التربوي الشعور بهذه الاهمية ، هذا سؤال مطروح على المسؤولين اقليميا ،  وربما من هذا المنطلق كان التكييف الذي اشتغلت به مؤسسات بالمجال الحضري ، لقي تفهما من طرف مدراء الاكاديمية ونواب – مدراء اقليميون – على مدار العديد من السنوات وفق عقل تربوي يستحضر مصلحة المتعلم والأستاذ على السواء لما كان يحققه من مصلحة لأطراف العملية التعليمية … ولم يتم رفض تلك الصيغ الضامنة للسير العادي لتعلم التلميذ ولساعات ومواد تعلمه … وتفاديا لأجواء التوتر التي لها انعكاسات سلبية على العملية التعليمية ، وكل الارتدادات التي قد تضر بالمتعلم ، ففي ظل ظروف معينة يجب ان نجد استاذا يأتي الى القسم ليدرس وليس استاذا منهكا ومتعبا مما يلاقيه من اكراهات نحو مقر عمله ، وما قد يتركه في نفسيته من احباط وكراهية   …

ويبدو ان العقل التربوي والبيدغوجي للمسؤولين سواء على المستوى الجهوي والاقليمي تعطل لصالح عقل اداري صرف لم يعد يحتكم الى الأهداف التربوية ومنطق مصلحة المتعلم في ارتباط مع مصلحة الاستاذ ، وذلك راجع الى الحالة التي زرعها وزير قادم من وزارة الداخلية ، وسيلان لغة التهديد والوعيد كما لو ان وزارة التربية الوطنية قطاعا شاردا عن الوظيفة العمومية لا تحكمه الضوابط الادارية التي تضبط العلاقة بين الموظف وادارته  حيث افتقد المسؤولون الحركة والمبادرة والهاجس التربوي – لصالح الهاجس  » الأمني  » – في قطاع متحرك ومتشعب يحتاج الى المبادرة والحركة والتكيف مع اوضاع خاصة ، نرى اليوم ان كل مسؤول يتوجس خيفة من السقوط – الاعفاء – لهذا اصبحت التعليمات هاجس يسكن كل مسؤول ، كما لو أن وزارة التربية الوطنية اصبحت قطاعا تابعا لوزارة الداخلية !

  وللأسف لا تزال هناك ثقافة سائدة داخل الادارة تنظر بدونية واحتقار للتعليم الابتدائي ، دون اعتبار لأهمية المدرسة الابتدائية كركيزة اساسية داخل المنظومة التربوية ، وكل تدبير لا يستحضر الابعاد التربوية لتحقيق مردودية افضل يضرب في العمق البناء التعليمي للمتعلم ما لم تتوفر ظروف مناسبة لاشتغال الأستاذ في ظل تحولات يجب تفهمها …

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *