Home»Débats»إلى الذين يتبجحون بمصلحة التلميذ : مارأيكم في هذه النوازل بوجدة ؟

إلى الذين يتبجحون بمصلحة التلميذ : مارأيكم في هذه النوازل بوجدة ؟

8
Shares
PinterestGoogle+
 

النازلة الاولى : جاءتني إحداهن تمشي على استحياء قائلة أنها « داخلية » في ثانوية زينب النفزاوية وتتابع دراستها في ثانوية عمر بن عبد العزيز بوجدة، بدعوى عدم وجود مقعد للدراسة في المؤسسة الأولى، مما يضطرها لقطع مسافة طويلة أربع مرات في اليوم بين المؤسستين ، مؤسسة الدراسة و مؤسسة التغذية والمبيت،عبر طريق موبوء بالمتحرشين بالفتيات واللصوص والمشرملين والمجرمين الذين يعترضون طريق المارة خاصة الفئة الضعيفة منهم، وأنها بعد عودتها إلى داخليتها وسط النهار ،تجد الابواب موصدة في غالب الأحيان، وحتى إذا وجدت مفتوحة فتجد القوم قد أتوا على الاخضر واليابس ولم يتركوا لها إلا بواقي فضلات الطعام ،وطبيعيا أن تصل متأخرة وطبيعيا أن لا أحد تنتظر ، وبأي شهية ستصل هذه المراهقة بعد أربع ساعات من التحصيل والمتابعة…حكت الفتاة عن ظروف معيشها بحرقة وجرأة منقطعة النظير بالنسبة لفتاة قادمة من العالم القروي وما ادراك ما العالم القروي،حيث السمع والطاعة وتنفيذ الأوامر، وأبوها رجل مسكين يظهر من خلال تدخلاتها القليلة أنه غير متعلم لكن خبير بسلوكيات ومواقف المخزن، ينهرها من حين إلى آخر متوجسا خيفة على ابنته من جرأتها وما قد يصيبها من أهل المدينة،فسألتها عن ملفها المطلبي الذي كان سقفه منخفضا، فطالبت مني التدخل لدى السيد مدير ثانوية الدراسة قصد السماح لها باستعمال بوابة الاساتذة وسط النهار بذلا من الباب المخصص للتلاميذ وبالتالي تقليص المسافة وربح بعض الدقائق لعلى وعسى أن تصل داخليتها جريا ، وتتناول وجبة غذاءها ساخنة وكاملة كباقي زميلاتها، بدلا من الفتات والبقايا من الطعام،والجائع لا يتعلم.
النازلة الثانية:اشتكى ولي إحدى الفتيات التي كانت تتابع دراستها بثانوية وادي الذهب بحي لازاري، حيث تم توجيه مجموعة من التلاميذ إلى شعبة العلوم الرياضية السنة الاولى من سلك الباكلوريا، إلا أن المديرية الاقليمية لوزارة التربية الوطنية بنيابة وجدة أنجاد وخريطتها المدرسية المحترمة وفي إطار مراعاة مصلحة التلميذ، قررت حذف هذه الشعبة وهذا المستوى من هذه الثانوية وبالتالي تم ترحيل هؤلاء التلاميذ والتلميذات إلى ثانوية عمر بن عبد العزيز، وبالتالي تشريدهم وتعرضهم للمزيد من المشاكل المادية والمعنوية والأمنية…أخبرني الأب المسكين ، أنه يسكن في حي « أكدال » وأن ابنته صاحبة الربيع السابع عشر، تحتاج إلى امتطاء حافلتين للوصول إلى مؤسستها الجديدة ، وما يترتب عن ذلك من مصاريف ومخاطر لا حصر لها، وسألتني المسكينة ببراءة عن كيفية وشروط الحصول على بطاقة الحافلة ، مما يذلل على أنها غير ملمة بالموضوع وليست من زبناء شركات النقل الحضري وما أدارك ما النقل الحضري ومعاناة التلاميذ اليومية خاصة وسط النهار، واخبرني تلميذ أخر وافد من ثانوية العربي الحسيني أنه وجه لشعبة العلوم الرياضية ونظرا لعدم توفر هذه الشعبة في مؤسسته القريبة من محل سكناه، وبعد أن درس طبوغرافية المكان وخريطة الطريق، سمح في « الزرع والتبن » وترك الحصاد للسي « حصاد »، واضطر للاستنجاد بمطبوع « إعادة التوجيه » متنازلا عن طموحاته المستقبلية في ولوج الاقسام التحضيرية…لمثل هذا يذوب القلب من كمد *****إن كان في القلب إسلام وإيمان.
كنا دائما نقول أن وزارة التربية الوطنية أصبحت كالبهلوان تلعب بالشعارات التي لا تطبق ميدانيا كشعار » مصلحة التلميذ فوق كل اعتبار »هذه الجملة التي اريد بها باطل و التي اصبحت تزين بها كل المذكرات سواء الوزارية او النيابة او المحلية، فأين يتجلى تطبيق هذا الشعار في النازلتين، أم هو شعار للاستهلاك السياسي يرفع في وجه النقابات حتى لا تمارس حقها الدستوري في الإضراب وحتى لا تلبى الوزارة الملف المطلبي العادل للشغيلة التعليمية، وكذلك الحديث عن تمدرس الفتاة القروية والمناصفة والمساواة وتكافؤ الفرص وكل خطابات الموضة التي تدغدغ العواطف، والتي لا يتعدى صداها « سيدي علال البحراوي »…
وفي جميع الأحوال لا يختلف اثنان ولا يتناطح كبشان على أن احترام القوانين يجب أن يكون نابعاً من قناعات داخلية في كل فرد في المجتمع، بحيث لا يجوز أن يكون في المجتمع قوانين حضارية ومتقدمة لكنها مخترقة وغير مطبقة من قبل الآخرين ، ومن غايات القانون تحقيق الحاجات الفردية وذلك عن طريق صون حريات الأفراد ومصالحهم الخاصة…إن قانون الداخليات في المغرب والذي يصادق عليه الاباء والأولياء في المقاطعات لا يسمح للداخليين بالخروج من الداخلية إلا بإذن،فمن سمح بالاجتهاد مع وجود النص ،وكيف يتم خرق هذا القانون والمغامرة بالفتيات عن طريق التفريق بين مكان الدراسة والإيواء، وهذه ظاهرة قديمة قيل لنا بأنها مؤقتة لكنها دامت، ومن يتحمل ما يمكن أن يتعرض له بناتنا من أذى وتحرش؟ إن دم بناتنا في أعناقكم وسوف لن نسكت حتى تجدون حلا لمعضلتكم، فأنتم المكلفون باحترام وتطبيق القانون، الكثير من الممارسات كانت مقبولة قبل دستور 2011 لكن اليوم لم يعد مقبولا قبولها أو السكوت عنها، ألم تستمعون إلى خطاب الملك في عيد العرش؟ وبكل بساطة ووضوح إننا نحترم القانون عندما نلتزم به…إنهم يقولون أن السيد المدير الاقليمي الجديد يحب التلاميذ والآباء وأنه « حنبلي « في تطبيق القانون، وهذه خصلة نباركها ونصفق لها ونثمنها، وها نحن نخاطبه للمرة الثانية عبر منصة « وجدة سيتي  » كما كنا دائما نخاطب أسلافه ، ونحل العديد من المشاكل ، وها نحن نختبر هذه « الحنبلية » في هذه النازلتين، وسنرى ما هم فاعلون.

لقد كنت دائما ومنذ سنوات طويلة في خلاف معلن مع الاخوة في الخريطة المدرسية، ووصل الخلاف أوجه في عهد السيد النائب المحترم » ناجي شكري « والأخ العزيز الاستاذ « بزاوي » حفظهما الله وأطال أعمارهما، كنا نلوم الإخوة على تعاملهم الرقمي والستاتيكي مع العامل البشري، وعدم الاخذ بعين الاعتبار العديد من الحالات الخاصة التي تحولت إلى ظواهر عامة أدى الكثير منها إلى الهذر المدرسي والتأثير على الحياة الدراسية والمدرسية للعديد من التلاميذ والتلميذات، كنا نلوم هؤلاء على انغلاقهم على الذات وإهمال المقاربة التشاركية، وعدم الانصات لمختلف فرقاء وشركاء المدرسة، كانوا يشتغلون لوحدهم وراء أبواب مغلقة، لينتجون لنا خرائط مدرسية مفصلة بمقص  » عمي بلخير »، لا ترضي أحدا، وتنتج مشاكل كنا في غنى عنها لو تم إشراك المعنيين بالأمر، لقد حولوا المؤقت إلى دائم، والدائم إلى مؤقت، ولا حول ولا قوة إلا بالله… اللهم أنت تعلم أن كل ما نقوم به هو حب وغيرة على المدرسة العمومية، التي تدمر بالجملة والتقسيط، والتي يرجع لها الفضل في إخراجنا من الجهل والفقر والحاجة وكل ما حققناه من بحبوحة العيش بفضل الله وفضلها، فنحن في أخر العمر نحاول أن نرد لها الجميل…اللهم هذا حالنا لا يخفى عليك، وهذا ضعفنا ظاهر بين يديك، فعاملنا بالإحسان إذ الفضل منك وإليك، يا أرحم الراحمين.
محمد حومين

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.