Home»Débats»دراسة ومناقشة ظاهرة الانتحار بوجدة : اسبابها عواملها والحلول الناجعة لكبح جماحها VIDEO

دراسة ومناقشة ظاهرة الانتحار بوجدة : اسبابها عواملها والحلول الناجعة لكبح جماحها VIDEO

0
Shares
PinterestGoogle+
 

نظمت احدى الجمعيات ندوة علمية  بمركز الدراسات والبحوث الاجتماعية والانسانية بوجدة ، خصصت لدراسة ظاهرة الانتحار التي اصبحت من الظواهر المؤرقة والتي تقلق  ساكنة الجهة الشرقية بصفة عامة ومدينة وجدة بصفة خاصة  ، حيث لا يمر شهر او اسبوع حتى نسمع  بمحاولة انتحار ، قديكون المنتحر او المحاول  شابا او راشدا او شيخا او امرأة او فتاة …بمعنى ان الظاهرة لا تنحصر في فئة معينة ومحدودة ، وبما ان الأهم  من الناحية العلمية والاعلامية ليس ان  نورد كل يوم او كل اسبوع خبر عن انتحار شخص  ، وذلك قصد الاثارة ، وعد المنتحرين واحدا واحدا ، وانما المسؤولية الاعلامية التي تتسم بالنضج ، والرشد هي  انجاز دراسة حول الظاهرة ، طبعا ليس الأمر بالنسبة للاعلام وانما هي ايضا مسؤولية  جمعيات المجتمع المدني ، وذلك ما قامت به بالفعل احدى جمعيات المجتمع المدني بوجدة
حضر هذه المناقشة العلامة الدكترو مصطفى بنحمزة الذي ناقش الظاهرة من الزاوية الدينية والشرعية
وقبل التطرق الى موضوع الندوية يجب التنبيه ان ظاهرة الانتحار تعتبر ظاهر جد معقدة ، لأن من الظواهر البينية ، التي ما زال الاختلاف  حول دراستها قائما ، بين مختلف فروع العلوم الانسانية خصوصا علم الاجتماع وعلم النفس ، اي السيكولوجيا والسوسيولوجيا ، ففي الوقت الذي قد يعتبر فيه علماء الاجتماع ان هذه الظاهرة هي من اختصاصهم ، قد يعتبر فيه علماء النفس  غير ذلك معتبرين ان دراسة ظاهرةالانتحار هي من اختصاص علم النفس  ، هذا في الوقت الذي يعتبر فيه الدين ان ظاهرة الانتحار تعتبر ايضا  من اختصاص علماء الدين الذين ينظرون اليها نظرة خاصة ومتميزة ،
فحسب  تقرير صدر عن منظمة الصحة العالمية لسنة 2014، تحدث عن أنّ العالم يعرف حالة انتحار في كل 40 ثانية، بما مجموعه أكثر من 800.000 شخص ينتحرون في السنة . وهذا يعني أنّ الظاهرة عالمية غير انها تستفحل سنة بعد أخرى، هذا على الرغم من أنّ المعطيات المستقاة من طرف المنظمات العالمية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، تبقى تقديرية وتقريبية. لأنّ العديد من الدول، كما هو معروف، وخصوصًا دول العالم الإسلامي، لا تتوفر على سجلات لإحصاء المنتحرين، وذلك لعدة اعتبارات .

على اي تبقى ظاهرة الانتحار من الظواهر المؤرقة سواء لعلماء الاجتماع او علماء النفس او فقهاء الدين  ، رغم ان تطور العلوم الانسانية حسم امر الخلاف بين السوسيولوجيين والسيكولوجيين ، بظهور علم النفس الاجتماعي ، والذي يزاوج في دراسته للعديد من الظواهر البشرية بين ما هو سيكولوجي وما هو سوسيولوجي ، فقد تكون العوامل الاجتماعية من بين العوامل المؤدية الى الانتحار ، غير ان هذه العوامل لا يمكنها  وحدها ان تتسبب في هذا التصرف الدراماتيكي  اذا لم  يكن هناك استعداد نفسي ،  بمعنى ان المنتحر قد  يعاني من اضطرابات نفسية قبل الاقبال على وضع حد لحياته  ، وبذلك تكون العوامل الاجتماعية والسيكولوجية معا من بين اهم الاسباب التي تؤدي الى الانتحار
ويعتبر اميل دوركايم ــ  1858 ـ 1917  الفيلسوف الفرنسي المؤسس لعلم الاجتماع ــ اول من انتبه الى هذه الظاهرة حيث افرد لدراستها مؤلفا  سنة  1897  اسماه  » الانتحار « وقدم فيه دراسة علمية جريئة انتقد فيها كل المبررات التي كانت تسوقها الحكومات آنذاك بشأن الإنتحار، وفيه حاول فيه الاهتمام باللحظة الفاصلة بين الجنون والانتحار
كعالم اجتماع لم يكن دوركايم مهتماً بدراسة لماذا أن شخصاً محدداً
ينتحر. هذا يجب أن يترك لعالم النفس. لكن دوركايم كان مهتماً بتوضيح التباين في معدلات الانتحار، أي أنه كان مهتما بلماذا نجد أن مجموعة معينة لها معدل انتحار أعلى من الأخرى. يفترض دوركايم أن العوامل البيولوجية، والنفسية الاجتماعية تبقى ثابتة من مجموعة لأخرى ومن وقت لاخر. وإذا كانت هنالك اختلافات في معدل الانتحار من مجموعة لأخرى أو من وقت لأخر يرى دوركايم أن الاختلاف يرجع إلى الاختلاف في العوامل الاجتماعية وتحديدا ً التيارات الاجتماعية.

هذا وبناء على المنهجية التي اعتمدها دوركايم في دراسته لظاهرة الانتحار فانه يتحدث عن اربعة انواع من الانتحار وهي  : . الأناني، الإيثارى، اللامعيارى والقدري.

الانتحار الأناني:
المعدلات العالية من الانتحار الأناني غالبا ما توجد في المجتمعات، التجمعات أو المجموعات الذي يكون فيها الفرد منعزلا و غير مندمج تماماً في الفئة  الاجتماعية الواسعة والتي تكون فيها العلاقات الاجتماعية قوية  ، ومتماسكة ، لأن تماسك العلاقات الاجتماعية تعتبر من اهم العوامل لمنع حدوث عملية الانتحار  .
لذا يعتبر دوركايم ان الاسر المتماسكة والتي تعرف تعاضدا قويا بين افرادها  لا يمكن ان يحدث فيها الانتحار   وكذا المجتمعات الدينية  التي يعرف التكافل الاجاماعي والتعاون والتآزر والايثار تتعامل كهيئات ذات ضمير جمعي قوي لا يقبل فيها الافراد على الانتحار  « الدين يحمي الإنسان من الرغبة في تحطيم الذات. ما يكّون الدين هو وجود عدد من المعتقدات والممارسات التقليدية المشتركة بين كل المؤمنين، و لذا فهي ملزمة. وكلما تعددت هذه الحالة العقلية الجمعية وقويت كلما ازداد الاندماج في المجموعة الدينية وكذلك ازدادت القيمة الواقية ـ حسب دوركايم ــ  . »

الانتحار الإيثاري :
مثلما في الانتحار الأناني اعتبر دوركايم أن التيارات الاجتماعية السوداوية هي سبب معدلات الانتحار الإيثاري العالية. في حين أن معدلات الانتحار الأناني العالية تنتج من التمزق والاكتئاب الحزين والانطوائية والعزلة ،  فإن الزيادة في معدلات الانتحار الإيثاري  » تأتى من الأمل لأنها تعتمد علي الاعتقاد في التصور الجميل لما بعد هذه الحياة . »
ويتعلق الأمر ب “متواتر لدى الشعوب البدائية”، وقد توقف دوركايم على ثلاثة أنواع منه:
– انتحار الرجال الذين بلغوا عتبة الشيخوخة أو أصيبوا بمرض.
– انتحار النساء بعدما فقدوا أزواجهن.
– انتحار الحاشية أو الخدم أو الجنود، لدى موت زعمائهم.الانتحار اللامعياري:
الزيادة في معدلات الانتحار اللامعيارى خلال فترات اضطراب الحياة الاجتماعية منسجمة مع رؤية دوركايم عن الأثر الضار لنزوات الفرد عندما يتحرر من القيود الخارجية. فعندما يتحرر الناس يصبحون عبيداً لنزواتهم ونتيجة لذلك، يرى دوركايم أنهم يقومون بسلسلة واسعة من الأفعال المدمرة تشمل قتل أنفسهم في أعداد أكبر مما هو معتاد .
وترتفع معدلات الانتحار اللامعياري إذا كانت طبيعة الاضطراب إيجابية (الانتعاش الاقتصادي مثلا ) أو سلبية (الكساد الاقتصادي ). كلا النوعين من الاضطراب يؤدى إلى التعطيل المؤقت للجماعة عن أداء دورها السلطوي علي الأفراد. فترات الاضطراب تطلق العنان لتيارات اللامعيارية ـ الإحساس بانعدام الجذور وانعدام المعاييرـ وتقود هذه التيارات إلى الزيادة في معدلات الانتحار المعياري ، كما هو الشأن بانتحار رجال الاعمال  في اليبان بمجرد انخفاظ اسهم شركاتهم او بمجرد افلاسها ، وكذا ارتفاع  هذه الظاهرة في الهند بشكل مخيف في اوساط الفلاحين الذين لا يجدون ما يسسدون به الديون المترتبة عليهم من طرف الدولة .

الانتحار القدري :
وصف دوركايم الذين يرتكبون فعل الانتحار القدري بأنهم « أشخاص مستقبلهم مغلق بقسوة ونزواتهم خنقت بعنف عن طريق نظام قهري  »  المثال التقليدي هو العبد  الذى يقتل نفسه بسب عدم الأمل المصاحب للضوابط  التيارات السوداوية مثل القهر والظلم والشعور بالغبن
ويتلخص القانون الذي وصل إليه دوركايم في الانتحار في أنه إذا ازداد التماسك والتداخل الديني والعائلي والسياسي قل الانتحار وإذا وهن كثر الانتحار، أي أنه:

1 – إذا كان الدين أكثر ضبطا لروابط الأفراد وسلوكهم قلت نسبة الانتحار وإذا كانت قبضته ضعيفة زادت هذه النسبة.

2 – وإذا كانت العائلة متماسكة مترابطة قلت نسبة الانتحار وإذا انحلت أو ضعفت روابطها زادت هذه النسبة.

3 – وإذا كانت الدولة من الوجهة السياسية متينة البنيان مستقرة اقتصاديا اجتماعيا سياسيا قلت نسبة الانتحار والعكس إذا سادتها الفوضى ، والازمات ، وعدم الشعور بالأمن
اما وجهة نظر الدين الاسلامي والشريعة في من يقتل نفسه فنورده بشكل مفصل في التسجيل المصور  لمداخلة العلامة الدكتور مصطفى بمحمزة

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.