Home»Débats»سأرى في فوهة بندقيتي الجنة عندما أصوبها نحو أعداء الوطن

سأرى في فوهة بندقيتي الجنة عندما أصوبها نحو أعداء الوطن

1
Shares
PinterestGoogle+

أحمد الجبلي

عندما طرح أحد الصحفيين سؤالا على الجنرال الروسي يوري بالويبسكي قائلا: كيف لجيش يقدر بعشرة ملايين جندي أن يعجز في القضاء على  بضعة آلاف من المتمردين الشيشانيين؟  كان جواب السيد الجنرال هو: أخبرني أنت كيف ستهزم جنديا يرى في فوهة بندقيتك الجنة؟
هذه الإجابة يمكن أن يكون  قد اقتبسها الجنرال الروسي أو سرقها أو نطق بها من باب توارد الخواطر، لأنها نفس الكلمة التي أجاب بها قائد الحملة البريطانية التي ذهبت لاحتلال أفغانستان، إلا أن عدد أفراد الحملة كان هو 17000 جندي بريطاني وطبيب واحد، وكان قائد الحملة يقول في تقاريره لحكومته: عليكم أن تجعلونا ننسحب لأننا لا نستطيع أن ننتصر على أناس يرون الجنة في فوهة بنادقنا. وقد أباد الأفغان كل الجنود وأطلقوا سراح الطبيب كي يروي ما شاهد.
ومن جديد كان يمكن أن يقول جنرالات الروس ويرددوا نفس الكلمات ولكن اللجوء الجبان إلى التكثيف من الغارات الجوية جعلهم يقتلون الأطفال والنساء ولا يواجهون الجيش السوري وجها لوجه. كما أن طبيعة الحرب على الشيشان كان فيها وضوح تام بين طرفين أحدهما شيوعي والآخر إسلامي يدافع عن حقه وأرضه. وفي أفغانستان نفس الشيء، ولكن الأمر يختلف فيما وقع للعديد من الدول الإسلامية التي هي أقطار وأطراف أو إن صح التعبير أجزاء من الأمة العربية المسلمة، حيث الكل يقتل الكل، فاختلطت الأمور، حتى ما عاد المسلم يعلم من يقتله ومن يتآمر عليه ومن يبيع ويشتري في قضية حريته وكرامته.
إن الأمور انقلبت رأسا على عقب، في دولنا العربية، فالطائفية النثنة غزت جميع الدول لأنها كانت سلاحا فتاكا به أحكم الأعداء قبضتهم على خيراتها وأتلفوا أمنها وسلمها وسعادة شعوبها، فهل هو نفس السلاح الذي يجرب في بلادي؟
إن الشعور بالظلم أمر فضيع، ما في ذلك من شك، ولكن الأفضع منه أن يجعلك تضحي بكل شيء من أجل رد الاعتبار لنفسك، لأنك بهذا المسلك، في آخر المطاف، ستندم لأنك كنت رهينة في يد تهورك وغضبك. فالحكمة والفطنة أول ما تقتضيه أن تفوت الفرصة على جميع الأعداء والخصوم الذين يريدون تمزيق بلادك وتفتيت وطنك، وإن أنت منحتهم ما يريدون سيأتي الدور عليك، وستتحول إلى مجرد لاجئ يتسول لقمة العيش في إطار الذل والهوان، والجلوس عند أبواب الأعداء، فلا اعتبار للعزة عندما تكون بين الإخوة، كما لا اعتبار لها عندما تكون بين المرأة وزوجها وهما يعيشان في بيت واحد وقد أفضى كل واحد منهما إلى الآخر، فالوطن للجميع، والظلم والقهر حقيقة معيشة، والاستبداد والقمع على قدم وساق، والديموقراطية شكلية يتم الزحف على ما تبقى منها يوميا، ولكن لا شيء يمنع أن تكون المطالب في إطار معقول وسلمي ومن داخل دائرة الوطن والدفاع عن وحدة الوطن وحمى الوطن، فالعلم الوطني هو رمز للشعب المغربي لا للنخب الحاكمة وحدها، وبالتالي فالتفريط فيه عيب ومعرة سندفع ثمنها غاليا، لأن رمزيته مستمدة من حب الوطن، فحرق علم إسرائيل في المحافل العربية من مسيرات وتظاهرات مثلا يغيضها لأنها تعلم أن لا معنى له سوى اعتبار إسرائيل دولة صهيونية عنصرية دكتاتورية. أي الإسرائيلي لا يفصل بين علمه ودولته رغم طغيانه وعدوانه وظلمه للشعب الفلسطيني الأعزل. فالعلم الوطني قد مات من أجله الأجداد، ملايين الأجداد الذين حاربوا الاستعمار الغاشم، وقد استأمنونا عليه كسلف في عنقه أن يحافظ عليه ويحميه ويجعله ، كما كان، دائما رمزا لوحدتنا واتحادنا ضد الأعداء سواء في الداخل أو في الخارج.
إن الشرف كل الشرف أن نحارب أعداء الوطن، إذا ما تم غزوه أو مداهمته، وسنرى حينها الجنة في فوهات البنادق، ولكن عن أي جنة يمكن أن نتحدث إذا نحن تصارعنا كأبناء الوطن الواحد فأصبحنا شتى كل قبيلة تعلن أختها، وكل فصيل يصنع له رايته، وكل عنصر يدرس لغته في مدارسه، وكل إقليم يطالب باستقلاله وانفصاله؟

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *