إعلان حال استثناء !!!!


     2


بقلم د. محمد بالدوان
bouddiouan76@gmail.com
تتواتر الاحداث وتتوالى المواقف وتتعالى الآراء في مغرب ما بعد 7 أكتوبر 2016 لتبلغ حد الدعوة إلى حل البرلمان وإعلان حال الاستثناء !
ترى هل تم تعيين رئيس الحكومة من قبل جلالة الملك بعد أن فرض بنكيران تفوقه على الفرقاء بالعنف السياسي، مثلما فعل “موسوليني” في عشرينيات القرن الماضي؟ ! ألم تجري انتخابات شفافة وعبّر من خلالها الشعب المغربي بكل حرية؟ !
حين يبلغ الحمق السياسي وبلاهة الرأي هذا المستوى التراجيدي يتساءل المرء: ما الرهانات التي تؤطر كتلة التحكم التي تريد أن تشكل الحكومة بدل الرئيس المعين؟ وهل يمكن اعتبار مساعيها استهدافا لبنكيران وحزبه، أم يمكن أن تتجاوز ذلك إلى ابتزاز الدولة التي يرأسها جلالة الملك؟ وكيف تأتي خطب الملك لتكريس الخيار الديمقراطي ثم يعمل آخرون بجد على الانقلاب عليه؟
صار معلوما عند الاغلبية والأقلية انتقال قوى النكوص إلى التصميم الثاني بعد اخفاقها في انتخابات 07 أكتوبر، حيث ستوظف كل الامكانات الذاتية والموضوعية للاتفاف على إرادة الناخبين.
بدأت قوى النكوص بورقة التحكم بالاحزاب، إلا من تأبى، ومرت إلى تحريك التنسيقيات وتفجير التناقضات الاجتماعية، والركوب على المأساة الانسانية التي برعت في صناعتها لسنوات عجاف خلت، بهدف رفع وثيرة التوتر وخلق حال من الفوضى العارمة، لغاية الوصول إلى وضع يَعْسُر فك شفراته الا باللجوء إلى من يمسك بخيوطه الرفيعة.
تتزايد أطماع الراغبين بتقويض إرادة الشعب بعد فوز دونالد ترمب المناهض الجذري للتوجهات الاسلامية والديمقراطية، والذي لوح مؤخرا برفع دعم بلاده عن الجيش الحر بسوريا. ولذلك تفادى الخطاب الملكي الموجه إلى قمة كوب 22 الاصطدام بأمريكا ترمب حين قال بأنه لا ينبغي فرض اتفاق باريس على من لا يستطيع الالتزام بمقتضياته، بخلاف “هولاند” الذي حثّ أمريكا على الالتزام.
لكن في المقابل توالت خطابات رئيس الدولة للتأكيد على الخيار الديمقراطي وصدح من عمق افريقيا بأنه لن يتساهل مع كل توجه يعمل لأجل تشكيل حكومة بمنطق الغنيمة. كما أعلن رئيس الحكومة المعين بأنه لم يخضع للابتزاز ولن يستسلم للعبث بإرادة الشعب.
لا أجد تفسيرا أقرب للواقع لما يجري غير تعرض الدولة لأكبر وأغرب عملية ابتزاز في تاريخ المغرب، عبر تأجيج الأوضاع الداخلية والاستقواء الخارجي في ظل التحولات التي باتت تشهدها العلاقات الدولية بعد فوز الجمهوريين برئاسة الولايات المتحدة.
فهل ستستلم الدولة في شخص رئيسها ورئيس حكومتها أم ستوظف ضد المبتزين أوراقا ضاغطة، أم ستتوافق معهم على حل وسط؟
إن أخطر ورقة يمكن أن تجر الدولة إلى الإذعان هي الامن القومي، غير أن أجهزة الدولة أثبتت في أكثر من مناسبة بأنها تتحكم في مصادر التهديد المتدفقة من بارونات المخدرات ومحترفي الارهاب بمستويات قياسية.
ثم إن الاستجابة للقفز على الخيار الديمقراطي يعد تخليا بَيِّنا عن بلوغ مراتب الدول الصاعدة، لأن المدخل السياسي للتنمية يستحيل أن يكون بعيدا عن الديمقراطية، ولن تكتمل حلقات التنمية الاقتصادية والبشرية بالتفريط في الاختيارات الديقراطية.
ولذلك ستفرض الدولة أجندتها بقوة، وقد تجنح إلى التوافق مع قوى النكوص، تفاديا لاي اضطراب اجتماعي محتمل، في حدود معقولة، لكن ليس على حساب الكفاءة والنزاهة والاستحقاق في تحمل المسؤولية الوزارية.
ما أسوأ أن تكون الكلمة الفصل في بلادنا لأصحاب الثروة، لكن الاسوأ من ذلك أن يعينهم على ذلك رجال الثورة.

د محمد بالدوان


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

2 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. M.KACEMI
     

    يبدو أن المراد هو حكومة لا تمانع في إبقاء الدستور حبرا على الورق، وبالنتيجة إزاحة أثر عشرين فبراير من الحياة السياسية للمغرب . لكن حذار يا من ” كيحسب بوحدو”. قد تكون ردة الفعل هذه المرة متمردة حتى على مسعى الإحتواء

     
  2. خولة
     

    صحيح وهذا من دواعي تمسك الدولة بالمشروعية الديمقراطية والدستورية

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles